لأاول مرة في حياتي أدخل في حوار لا أفهم فيه كلام محاوري، فمرة ينفي أن يكون علو الله سبحانه وتعالى علو حلول، فيقول:
اقتباس:
|
أما أن الله فوق السماء فهو نفس فوقيته على جميع خلقه فوقية الشرف والتصرف لا فوقية المسافة والحيلولة
|
وفي السطر التالي مباشرة يقول أنه يرفض الحلول، فيقول:
اقتباس:
|
ولم أعترض على كلمة أن الله في السماء ، بل لم أقبل معنى الحيلولة في السماء وقد مضى الكلام في هذا.
|
وأنا أقول حيرتني معك أيها الفاضل، ألا تثبت على قول واحد؟
نأتي الآن إلى نقطة البحث، والتي لن أخرج عنها بعد الآن، فقد قلت أيها الفاضل:
اقتباس:
|
السبب النهائي أن الرائي والرؤية والمكان كلها مخلوقات والله هو خالقها فهو الغني عنها فلا يتأثر بشيء منها
|
لا أرى علاقة غنى الله عز وجل عن مخلوقاته سبباً يمنع رؤية المخلوق للخالق، بل إن غنى الله عز وجل لا يتعارض مع خلق الله للمخلوقات التي تسبح بحمده.
أيضاً كيف يتأثر من يُرى بمن يَرى؟ ولأشرح فكرتني دعني أضرب مثالاً ولله المثل الأعلى.
حينما أنظر للشمس فهل ستتأثر الشمس بنظري؟ لا بل العكس هو الصحيح، فنظري هو الذي سيتأثر من هذا النظر.
والله سبحانه وتعالى في تجليه للجبل في قصة طلب موسى عليه السلام أن ينظر إليه، تأثر الجبل فجعله دكاً، وتأثر موسى عليه السلام بذلك أيضاً فخر صعقاً، فهل تأثر الله سبحانه وتعالى بذلك؟ الجواب بالتأكيد لا.
قال تعالى:
.gif)
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ

[الأعراف:143]
وعليه فلا غنى الله سبحانه وتعالى يمنع رؤيته، ولا النظر إليه يؤثر فيه عز وجل.
أرجو منك ألا تخرج عن هذه النقطة، فلا أريد (في الوقت الحاضر) أي أسباب إضافية، فإن أردت ذكر شيء خارج عن غنى الله عز وجل وعدم تأثره بالمخلوقات فعليك أولاً أن تقول أن ما ذكرته هنا (الغنى والتأثر) لا علاقة له بمنع الرؤية.
بانتظارك.