أوافقك فيما قلت، لكن فهم الآخرة بمقاييس الدنيا هو الذي نختلف عليه، وقد ضربت لك مثالاً عن احتراق الأكاسيد، وإن شئت زدتك باثنتين فقط:
1- الجنة -جعلني الله وإياك من أهلها- هي نعيم كبير، وقد ذكر الله سبحانه ورسوله الكريم

أن فيها أنهاراً وأشجاراً وقصوراً وغير ذلك، وكل ما سبق يمكن للانسان أن يتخيله، لكن رسول الله

قال عنها أنها ((ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر))، والجزء الأخير من الحديث هو الذي لا يدركه العقل، فكيف لا يخطر على قلب بشر، ونحن بإمكاننا أن نتخيل الأشجار والأنهار والقصور؟
2- نار جهنم -أعاذني الله وإياك منها- هي نار ليست كأي نار في الدنيا، أي أنها أعظم حرارة من الشمس (مثلاً)، وحرارة الشمس ناتجة عن تفاعل نووي اندماجي، ودرجة حرارة التفاعل النووي الاندماجي أعظم بكثير من التفاعل النووي الانشطاري، حيث يعتبر التفاعل الانشطاري بمثابة الشرارة التي تشغل التفاعل الاندماجي، ولو اطلعت معي على الرابط التالي:
http://www.serendipity.li/more/atomic.html
وهو الذي يتحدث عن التفاعل الانشطاري (أي التفاعل البسيط) لوجدت الجملة التالية:
الترجمة: كل شيء يتبخر بفعل الانفجار النووي.
كل شيء يتبخر، وهذا يحصل في التفاعل النووي الانشطاري، فما بالك بالاندماجي الذي هو أكبر وأعظم؟ بل وما بالك بنار جهنم أعاذنا الله جميعاً منها؟
يقول المولى عز وجل:
.gif)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا

[النساء:56]، ولاحظ معي أن الله سبحانه قال
.gif)
نضجت جلودهم

، فهل نضجت تعني تبخرت؟ وإن افترضنا أنها تعني تبخرت، فما الذي سيحصل بباقي الجسد؟
ليسمح لي الشيخ أبو جهاد حفظه الله أن أستعمل كلمة قالها فيما مضى في مداخلته الاستثنائية، إذ قال:
وأنا سأمدد اللفظ وأقول:
ليرحم الإنسان عقله في التفتيش عن كل ما لم تدركه حواسه الخمسة، سواء في التفكير في الله سبحانه أو في الغيبيات، فوالله الذي لا إله إلا هو لن نصل إلى شيء.
الشيء الذي لا نفهمه ولا نعيه ولا نعقله هو الكيفية، فنحن لا نفهم ولا نعي ولا نعقل كيف سيرى المؤمنون الله سبحانه وتعالى، ولا نفهم ولا نعي ولا نعقل كيف ستحترق أكاسيد المعادن، ولا نفهم ولا نعي ولا نعقل كيف أن الجنة لا تخطر على قلب بشر، ولا نفهم ولا نعي ولا نعقل كيف ستنضج الجلود دون أن يتبخر كامل الجسد، الشيء الذي لا يمكن أن نفهمه هو الكيفية، لكنه ما دام جاء عن الله سبحانه وتعالى وجاء عن رسوله الكريم

، فما علينا إلا التصديق.
وأنا لا أعرف معادلة لاحتراق الأكاسيد، ولا أعرف أشجاراً وأنهاراً سوى التي يعرفها الجميع، ولا أعرف ناراً أعظم بكثير من الانشطار النووي لا تبخر كل شيء، وكل ما سبق بمقاييس الدنيا يعتبر ضرباً من الخيال، أما وقد قالها الله سبحانه وتعالى وقالها رسول الله

فهي شيء واقع لا محالة.