رد: كتاب القول المختصر فى الدجال المنتظر
هل نؤمن بالمهدي ؟
أما نحن فإنا قد ذهبنا لإنكار فكرة الإيمان بالمهدي وأنا لم نطمئن لها كجزء من عقيدتنا عقيدة أهل السنة و الجماعة و لا حول و لا قوة إلا بالله.
أما أسبابنا في هذا فهي عده وجدناها كلها في هذا البحث المبارك لفضيلة الشيخ / عبد الله بن زيد آل محمود الشريف-رحمه الله- بعنوان .لا مهدي يُنتظر بعد الرسول محمّد خير البشر وفيه ما يلي :
أن فكرة المهدي ليست في أصلها من عقائد أهل السنة القدماء ، فلم يقع لها ذكر بين الصحابة في القرن الأول ، و لا بين التابعين ، و أن أصل من تبنى هذه الفكرة و العقيدة هم الشيعة الذين من عقائدهم الإيمان بالإمام الغائب المنتظر ، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، و هو الإمام الثاني عشر ، محمد ابن الحسن العسكري ، فسرت هذه الفكرة و هذا الاعتقاد، بطريق المجالسة و المؤانسة و الاختلاط ، إلى أهل السنة ، فدخلت في معتقدهم ، و هي ليست من أصل عقيدتهم .
ثم انتقلت بصورة عامة إلى المجتمع الإسلامي حين نادي بها في الناس عبد الله بن سبأ ، المعروف بصريح الإلحاد و العداء للإسلام و المسلمين ، فأخذ هو و شيعته يعملون عملهم في صياغة الأحاديث ، و وضعها على لسان رسول الله بأسانيد منظمة عن أهل القبور ، و أخذوا في نشرها في مجتمع الناس ، حتى لا يفقدوا الأمل الذي يرتجونه بزعمهم في إرجاع الحكم إلى أهل البيت ، ليزيلوا عنهم الظلم و الاضطهاد الواقع بهم من قبل خصومهم بني أمية ؛ فهي دعوة سياسية إرهابية كما أن بني أمية لما سمعوا بهذه الأحاديث الموجهة لهم من العراق ، و التي ترجف بهم و تهددهم بالإيقاع بهم ، و تنبهوا لهذا فأقاموا السفياني مقام المهدي ، و عمل أنصارهم عملهم في وضع الحديث عن رسول الله في السفياني. و أحاديث المهدي في الحقيقة كلها غير صحيحة ، و لا متواترة ، فإن قيل : كيف عرفتم أن هذه الأحاديث الكثيرة المسندة ، والمسلسلة عن عدد من الصحابة ، بأنها مختلفة و هي في سنن أبي داود، و الترمذي ، و ابن ماجه و مسند الإمام أحمد ، و الحاكم ، و غيرها من الكتب ؟
فالجواب : إن هذه الأحاديث الكثيرة التي تبلغ خمسين حديثاً في المهدي عند أهل السنة، بعضها يزعمونها صحاحاً ، و بعضها من الحسان ، و بعضها من الضعاف ، و قد بلغت ألفاً و مائتي حديث عند الشيعة ، والمهدي واحد و ليس باثنين تنازعته أفكار الشيعة و أفكار أهل السنة .
فهذه الأحاديث هي التي أخذت بمجامع قلوب الأكثرين من علماء أهل السنة على حد ما قيل و القوة للكاثر ، على أن الكمية لا تغني عن الكيفية شيئاً ، و أكثر الناس مقلدة ، يقلد بعضهم بعضاً ، و قليل منهم المحققون فإن المحققين من العلماء و المتقدمين و المتأخرين قد أخضعوا هذه الأحاديث للتصحيح و التمحيص ، و للجرح و التعديل ، فأدركوا فيها من الملاحظات ما يوجب عليهم ردها ، و عدم قبولها لأمور منها:
1- أنه من الأمر المحال أن يوجب النبي على أمته التصديق برجل من بني آدم، مجهول في عالم الغيب ، و هو ليس بملك مقرب ، و لا نبي مرسل ، و لا يأتوني بدين جديد من ربه مما يجب الإيمان به و العمل بموجبه ، ثم يترك أمته يتقاتلون على حساب تصديقه و التكذيب به فإن هذا من الأمر المنافي لسنته و حكمة رسالته " عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم " .و منها : أننا لسنا بأول من رد هذه الأحاديث ، فقد أنكرها بعض العلماء قبلنا ، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " المنهاج " بعد ذكره لأحاديث المهدي :
إن هذه الأحاديث في المهدي قد غلط فيها طوائف من العلماء ، فطائفة أنكروها مما يدل على أنها موضع خلاف من قديم بين العلماء ، كما هو الواقع من اختلاف العلماء في هذا الزمان.
2- و منها: أن هذه الأحاديث لم يأخذها البخاري و مسلم ، و لم يدخلاها في كتبهما ، مع رواجها في زمنها ، و ما ذاك إلا لعدم ثباتها عندهما.
3- و منها : تناقض هذه الأحاديث و تعارضها في موضوعها ، فمهدي اسمه اسم الرسول، اسم أبيه اسم أبيه ، و مهدي اسمه أبو عبد الله ، و مهدي يشبه الرسول في الخلق ، و لا يشبهه في الخلق ، و مهدي يصلحه الله في ليلة ، و رجل يخرج هارباً من المدينة إلى مكة ، فيبايع له بين الركن و المقام و رجل اسمه ابن حران ، يوطئ أو يمكن لآل محمد ، و رجل يخرج من وراء النهر ، و رجل يبايع له بعد وقوع فتنة عند موت خليفة، ورجل أخواله كلب ، و تأتيه الرايات السود من قبل العراق ، و أبدال الشام ، و مهدي يصلي عيسى بن مريم خلفه ، و مهدي يقال له بحضرة نبي الله عيسى : صل أيها الأمير ، فيقول : كل إنسان أمير نفسه ، تكرمة الله لهذه الأمة.
4- أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بدين كامل ، و شرع شامل ، مبني على جلب المصالح و تكثيرها ، و دفع المضار و تقليلها، و من المعلوم أن اعتقاد المهدي، و القول بصحة خروجه يترتب عليه من المضار و المفاسد الكبار ، و من إثارة الفتن ، و سفك دماء الأبرياء ، ما يشهد بعظمته التاريخ المدروس ، و الواقع المحسوس، من كل ما يبرأ النبي صلى الله عليه وسلم عن الإتيان به ، إذ الدين كامل بدونه .
فهذه و ما هو أكثر منها ، مما جعلت المحققين من العلماء يوقنون بأنها موضوعة على لسان رسول الله ، و أنها لم تخرج من مشكاة نبوته ، وليست من كلامه ، فلا يجوز النظر فيها، فضلاً عن تصديقها .
و قال أبو الأعلى المودودي في رسالة اسمها " البيانات " عن المهدي :
مما يناسب ذكره بهذا الصدد، أنه ليس من عقائد الإسلام عقيدة المهدي، و لم يذكرها كتاب من كتب أهل السنة للعقائد. و الحاصل الذي نعتقده ، و ندين به ، أنه لا مهدي ينتظر بعد الرسول محمد خير البشر ، و أنه لا ينكر على من أنكره ، إذ إنكاره لا ينقص من الإيمان ، و إنما يتوجه الإنكار على من يجادل في وجوده و صحة خروجه . و الله أعلم .
و قد أنكر بعض كبار العلماء فكرة المهدي و منهم ابن خلدون ومحمد عبده و محمد رشيد رضا و غيرهم كلهم أنكروا الأخذ بالأحاديث الآحاد في أمور العقيدة و أحاديث المهدي كلها آحاد .
تضاربات مضله ؟
أما ما يلي فهي أحاديث إن دلت على شئ فإنما تدل على أن الإيمان بالمهدي قد يكون سبباً فى ضلالة عظيمه و لا حول و لا قوة إلا بالله.
( إذا أقبلت الرايات السود من خراسان فأتوها ، فإن فيها خليفة الله المهدي )
الراوي: عبد الله بن مسعود المحدث: ابن الجوزي
المصدر: موضوعات ابن الجوزي - الصفحة أو الرقم: 2/288
خلاصة حكم المحدث: لا أصل له
( إذا أقبلت الرايات السود من قبل المشرق فإن أولها فتنة ، وأوسطها هرج ، وآخرها ضلالة )
لراوي: أبو هريرة ، المحدث: ابن الجوزي
المصدر: موضوعات ابن الجوزي - الصفحة أو الرقم 2/287
خلاصة حكم المحدث: أورده في كتاب الموضوعات
أخرج مصنف ابن ابي شيبة ، حدثنا يعلى بن عبيد عن الأجلح عن عمار عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمر قال ( يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس بالمهدي )
النهاية فى الفتن والملاحم 1/88- روى الطبراني عن عبد الله بن مغنم – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الدجال ليس به خفاء ، إنه يجيء من قبل المشرق فيدعو إلى حق فيتبع ، ويذهب للناس ، فيقاتلهم فيظهر عليهم ، فلا يزال على ذلك حتى يقدم الكوفة ، فيظهر دين الله ، ويعمل به ، فيتبع ويحب على ذلك )
هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد (5/277): قال حدثنا وكيع، عن شريك، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثوبان – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي ) ضعفه الألباني.
روى الترمذي وابن ماجه وأبو يعلى وغيرهم عن أبي بكر الصديق رضي الله حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان ) صححه الألباني
روى ابن ماجه في سننه ،عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدبارًا ولا الناس إلا شحاً ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، ولا المهدي إلا عيسى بن مريم ) .
|