عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2012-01-05, 09:12 PM
المنبر الإعلامي المنبر الإعلامي غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-01-04
المشاركات: 126
افتراضي رد: سؤال للاخوة من تنظيم القاعدة

الادلة موجودة و أنا لم أفتي بل قلت رأي العلماء على كل حال

سأضع كلام مشائخنا بهذا الأمر
[align=center]
الكاتب : الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي رحمه الله[/align]

أولاً؛ استعانة المسلمين بالدولة الكافرة على دولة كافرة
اتفق جمهور فقهاء الأمة وعلمائها على تحريم هذا النوع تحريماً عاماً لا يستثنى منه شيء واستدل أصحاب هذا المذهب بأمور منها:

أولاً: الكتاب العزيز:

حيث شدد سبحانه وتعالى في النهي عن موالاة الكفار والركون إليهم واتخاذهم أولياء وأصدقاء في كثير من آيات الكتاب العزيز فمن ذلك قوله: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} [151]، وقال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [152]. وقال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً} [153]. وقال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} [154]، فهذه الآيات وأمثالها كثيرة في الكتاب العزيز، كلها تحذر من الركون إلى الكافرين وموالاتهم واتخاذهم أصدقاء، والاستعانة بالكفار لا تتم إلا بموالاتهم والركون إليهم.

ثانياً: من السنة المطهرة:

ومنها: ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل بدر فلما كان بحرَّة الوَبَره أدركه رجل قد كان يذكر منه جُرأة ونَجْدة ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع فلن استعين بمشرك قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق " [155].

ومنها: ما أخرجه الطحاوي [156]والحاكم [157] عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء [158]، فقال من هؤلاء؟ فقالوا: هذا عبد الله ابن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود أهل قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام قال: وقد أسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين " [159].

ومنها: ما رواه الإمام أحمد والحاكم عن خبيب بن أساف قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً ولا نشهده معهم، فقال: أأسلمتما قلنا: لا. قال: فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين " [160].

هذه النصوص كما ترى غاية في الصحة والصراحة على تحريم الاستعانة بالمشركين في الحرب والقتال، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستعين بكافر أو يجيز الاستعانة بهم وهو يعلم هذه النصوص الصحيحة الصريحة. وكما ثبت بالكتاب والسنة منع الاستعانة بالكفار كما ترى فكذلك الصحابة رضوان الله عليهم ذهبوا إلى منع الاستعانة بالكفار ومن ذلك ما ثبت عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إنكاره على أبي موسى حينما استعمل كاتباً نصرانياً ذكر ذلك البيهقي عن أبي موسى: " أنه استكتب نصرانياً فانتهره عمر وقرأ: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء... الآية} [161]. فقال أبو موسى والله ما توليته وإنما كان يكتب فقال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب؟ فقال: لا تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأمنهم إذ خونهم الله ولا تعزهم بعد أن أذلهم الله " [162].

وقد ذكر صاحب المذمَّة [163] عن عمر رضي الله عنه غير هذا الخبر فقال: وكتب إليه بعض عماله (أي عمر) ليستشيره في استعمال الكفار فقال: " إن المال قد كثر وليس يحصيه إلا هم فاكتب إلي بما ترى فكتب إليه: لا تدخلوهم في دينكم [164] ولا تسلموهم ما منعهم الله منه ولا تؤمنوهم على أموالكم وتعلّموا فإنما هي الرجال "، وكتب رضي الله عنه إلى عماله أما بعد: " فإنه من كان قِبَله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوادده ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستعمالهم ولا خليفته من بعده ".

وورد عليه كتاب معاوية بن أبي سفيان: " أما بعد: يا أمير المؤمنين فإن في عملي كاتباً نصرانياً لا يتم أمر الخراج إلا به فكرهت أن أقلده دون أمرك فكتب إليه: عافانا الله وإياك قرأت كتابك في أمر النصراني: " أما بعد: فإن النصراني قد مات والسلام " [165]، وكان لعمر عبد نصراني فقال له: أسلم حتى نستعين بك على بعض أمور المسلمين فإنه لا ينبغي لنا أن نستعين على أمورهم بمن ليس منهم فأبى فأعتقه وقال: اذهب حيث شئت " وكتب رضي الله عنه إلى أبي هريرة رضي الله عنه: أما بعد: فللناس نفره على سلطانهم فأعوذ بالله أن تدركني وإياك أقم الحدود ولو ساعة من النهار فإذا حضرك أمران أحدهما: أمر لله والآخر للدنيا فآثر الله على نصيبك من الدنيا فإن الدنيا تفقد والأخرى تبقى عد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وافتح بابك وباشرهم وأبعد أهل الشرك وأنكر أفعالهم ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك وساعد على مصالح المسلمين لنفسك فإنما أنت رجل منهم غير أن الله سبحانه جعلك حاملاً لأثقالهم.

كما ذكر أيضاً [166] عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى جميع عماله في الآفاق: " أما بعد فإن عمر بن عبد العزيز يقرأ عليكم من كتاب الله {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجسٌ} [167]، جعلهم نجساً حزب الشيطان وجعلهم الأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً واعلموا أنه لم يهلك هالك قبلكم إلا بمنعه الحق وبسط يد الظلم وقد بلغني عن قوم من المسلمين فيما مضى أنهم إذا قدموا بلداً أتاهم أهل الشرك فاستعانوا بهم في أعمالهم وكتابتهم لعلمهم بالكتابة والجباية والتدبير ولا خير ولا تدبير فيما يغضب الله ورسوله وقد كان لهم في ذلك مدة وقد قضاها الله، فلا أعلم أن أحداً من العمال أبقى في عمله رجلاً متصرفاً على غير دين الإسلام إلا نكّلت به فإن محو عمالكم كمحو دينهم وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار " اهـ.

فإن قيل هذه النصوص التي أوردتموها كلها في رفضه عليه الصلاة والسلام الاستعانة بالأفراد أما عدم الاستعانة بالدولة الكافرة فلم يرد فيه نص يمنعه فالجواب أن يقال:

أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم: " لن أستعين بمشرك " مشرك هنا نكرة جاءت في سياق النفي واتفق علماء الأصول على أن النكرة في سياق النفي صيغة من صيغ العموم فيكون قوله " لن استعين بمشرك " يعم كل مشرك فرداً كان أو دولة.

ثانياً: الضرر المتوقع والخطر المحتمل من الاستعانة بالفرد الكافر أخف من الضرر المترتب على الاستعانة بالدولة لأن الفرد يكون تحت سيطرة المسلمين ومراقبتهم له أما الدولة فإن قوتها وقدرتها على إيقاع الضرر بالمسلمين أكثر من قدرة الفرد المتوقع حصولها ضد المسلمين فعلى هذا يكون تحريم الاستعانة بالدولة الكافرة أولى من تحريم الاستعانة بالفرد الكافر وبهذا يتبين أن الاستعانة بالكفار لا تجوز مطلقاً أفراداً كانوا أو دولاً.

أما من جوز الاستعانة بالكفار من العلماء فقد استدل بأدلة واهية لا توصل إلى المدّعى لأنها إما ضعيفة أو غير صريحة في الدلالة أو متناقضة وإليك ما استدل به والجواب عنه:

1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام: " هذا من أهل النار ". فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة فقيل: يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفاً " إنه من أهل النار " فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إلى النار ". فكاد بعض المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت، ولكن به جراحاً شديداً، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال " الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله "، ثم أمر بلالاً فنادى في الناس: " إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " [168]. قالوا: فهذا الذي قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات إلى النار فربما أنه كان في حقيقة أمره كافراً أو أنه ارتاب وشك في الإيمان فمات كافراً قالوا ويؤيد ذلك آخر الحديث وهو: " الرجل الفاجر " فالفجور عام ويشمل الفسق والكفر.

2) واشتهر عند أهل السير أن صفوان بن امية شهد حنيناً مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان مشركاً قال ابن حجر [169]: " وقصته مشهورة في المغازي " [170].

3) وجاء عن بعض أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود ولم يسهم لهم قال الإمام الترمذي [171] يروى عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه [172].

4) روى أبو داود بسنده قال: قال جبير: انطلق بنا إلى ذي مِخْبر - رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - فأتيناه، فسأله جبير عن الهدنة، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ستصالحون الروم صلحاً آمناً، وتغزون أنتم وهم عدوَّاً من ورائكم " [173].

5) وروى البيهقي أن سعد بن مالك غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم " [174].

وهذه الأدلة كما ترى لا تفيد جواز الاستعانة بالكفار لأنها ضعيفة لا توصل إلى المدعى إما في دلالتها وإما في ثبوتها فحديث أبي هريرة ليس صريحاً في أن الرجل الذي قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم كان كافراً بل فيه عكس ذلك حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه أنه " يدعي الإسلام " كما أن القصة لا تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان به وإنما أذن له فقط في الحضور والقتال، وكذلك الشأن في قصة صفوان فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب منه أن يقاتل بل إنه هو بنفسه الذي شهد الوقعة ولم يثبت أنه قاتل وإنما كان خروجه مع المسلمين للتفرج والنظر فيما يحصل ولهذا لما انهزم المسلمون في أول وهلة فرح أبو سفيان بذلك وقال: " والله لا يرد هزيمتهم البحر " فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن " [175] اهـ.

ثم إن الخبر الوارد في قصة صفوان على الرغم من أنه لم يتضمن الدلالة على أن صفوان قاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا تثبت به حجة، وهو غير ثابت وفيه اضطراب شديد بمتنه وسنده، قال أبو عمر بن عبد البر[176]: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب قالا: حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا شريك عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية ابن صفوان ابن أمية عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه دروعاً يوم حنين فقال: اغصب يا محمد. فقال: بل عارية مضمونة [177]. ثم قال ابن عبد البر قال أبو داود: هذه رواية يزيد ببغداد وفي روايته بواسط غير هذا قال أبو داوود وكان أعاره قبل أن يسلم ثم أسلم: قال أبو عمر: حديث صفوان هذا اختلف فيه على عبد العزيز بن رفيع اختلافاً يطول ذكره فبعضهم يذكر فيه الضمان وبعضهم لا يذكره وبعضهم يقول عن عبد العزيز عن ابن أبي مليكة عن ابن صفوان قال: " استعار النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول عن أبيه ومنهم من يقول عن عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل صفوان أو من آل عبد الله بن صفوان مرسلاً أيضاً وبعضهم يقول فيه عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء عن أناس من آل صفوان ولا يذكر فيه الضمان ولا يقول مؤداه بل عارية فقط والاضطراب فيه كثير ولا يجب عندي بحديث صفوان هذا حجة من تضمين العارية والله أعلم.

وقال أبو محمد علي بن حزم [178]: أما خبر دروع صفوان فإنا رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا شريك هو ابن عبد الله القاضي عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم حنين أدرعاً فقال: غصب يا محمد. قال بل عارية مضمونة " شريك مدلس للمنكرات إلى الثقات، وقد روى البلايا والكذب الذي لا شك فيه عن الثقات ".

وقال أيضاً رحمه الله: ومن طريق مسدد أنبأنا أبو الأحوص حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن عطاء بن أبي رباح عن ناس من آل صفوان بن أمية استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان سلاحاً فقال: أعارية أم غصب؟ قال: بل عارية ففقدوا منها درعاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت غرمناها لك فقال يا رسول الله إن في قلبي من الإيمان ما لم يكن يومئذ. هذا عند ناس لم يسموا.

ومن طريق أحمد بن شعيب أنبأنا أحمد بن سليمان حدثنا عبيد الله ابن موسى أنبأنا إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعاً فهلك بعضها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت غرمناها لك فقال: لا يا رسول الله " إسرائيل ضعيف وقال في ص17 وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رفيع عن إياس بن عبد الله بن صفوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أراد حنيناً قال لصفوان هل عندك سلاح. قال: عارية أم غصباً؟ قال لا بل عارية فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعاً فلما هزم المشركون جمعت دروع صفوان ففقد منها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا فقدنا من أدرعك أدرعاً فهل نغرم لك فقال: لا يا رسول الله إن في قلبي اليوم ما لم يكن " فهذا مرسل " اهـ.

أما خبر خروج يهود بني قينقاع مع الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه أسهم لهم أو رضخ لهم فهالك لأسباب:

أولاً: أن الخبر من مراسيل الزهري ومعلوم أن مراسيل الزهري ضعيفة.

ثانياً: أنه ورد ما يعارضه فقد روى الطحاوي [179] والحاكم [180]: هذا الحديث من طريق الفضل ابن موسى السيناني شيخ إسحاق بن راهويه قال الطحاوي حدثنا عبيد بن رجال قال حدثنا محمد بن عمرو عن سعد ابن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن جده الساعدي قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال: من هؤلاء فقالوا بنو قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام وقوم عبد الله بن أبي بن سلول فقال: أسلموا. فأبوا قال: قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ".

قال ممليه عفا الله عنه: والعجب ممن ذهب من العلماء إلى جواز الاستعانة بالكفار معتمداً في ذلك على هذه الآثار والمراسيل الضعيفة والمضطربة ويعرض عن ما خُرِّج في صحيح مسلم والسنن ومسند الإمام أحمد وغيره من رفضه صلى الله عليه وسلم الاستعانة بالمشركين، إننا إذا سلكنا طريق الترجيح وجدنا أن حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم في صحيحه وما وافقه من آثار أخرى أرجح يقيناً من تلك المراسيل المضطربة السند والمتن كما أسلفنا.

قال ابن عبد البر: " وأما شهود صفوان بن أمية مع رسول الله حنيناً والطائف وهو كافر فإن مالكاً قال لم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال مالك: ولا أرى أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين إلا أن يكونوا خدماً أو نوتيه [181] [182].

وقد ناقش الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن [183] أدلة القائلين بالجواز فتكلم على مرسل الزهري وبين عدم صحة دلالته على المسألة فقال رحمه الله ما نصه: " أما مسألة الاستنصار بهم فمسألة خلافية والصحيح الذي عليه المحققون منع ذلك مطلقاً وحجتهم حديث عائشة وهو متفق عليه، وحديث عبد الرحمن بن حبيب وهو حديث صحيح مرفوع اطلبهما تجدهما فيما عندك من النصوص والقائل بالجواز احتج بمرسل الزهري وقد عرفت ما في المراسيل إذا عارضت كتاباً أو سنة ثم القائل به قد شرط أن يكون فيه نصح للمسلمين ونفع لهم، وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم، وشَرَطَ أيضاً أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها، وهذا مبطل لقوله في هذه القضية واشترط كذلك ألا يكون له دخل في رأي ولا مشورة بخلاف ما هنا كل هذا ذكره الفقهاء وشراح الحديث ونقله في شرح المنتقى وضعف مرسل الزهري جداً وكل هذا في قتال المشرك للمشرك مع أهل الإسلام [184].

قال أيضاً ما نصه: " الشبهة التي تمسَّك بها من قال بجواز الاستعانة هي ما ذكرها بعض الفقهاء من جواز الاستعانة بالمشرك عند الضرورة وهو قول ضعيف مردود مبني على آثار مرسلة تردها النصوص القرآنية، والأحاديث الصحيحة الصريحة النبوية، ثم القول بها على ضعفها مشروط بشروط نبه عليها شراح الحديث ونقل الشوكاني [185] منها طرفاً في المنتقى، منها: أمن الضرر والمفسدة وألا يكون لهم شوكة وصولة وأن لا يدخلوا في الرأي والمشورة وأيضاً ففرضها في الانتصار بالمشرك على المشرك، وأما الانتصار بالمشرك على الباغي عند الضرورة فهو قول فاسد لا أثر فيه ولا دليل عليه إلا أن يكون محض القياس وبطلانه أظهر شيء في الفرق بين الأصل والفرع وعدم الاجتماع في مناط الحكم " أهـ [186].
رد مع اقتباس