رد: يأجوج وماجوج هل هم على الارض ام خارجها
[align=center] كتاب تفسير ابن كثير
ويقال : إنه إنما سمي ذا القرنين ؛ لأنه بلغ المشارق والمغارب ، من حيث يطلع قرن الشمس ويغرب .
وقوله ( إنا مكنا له في الأرض ) أي : أعطيناه ملكا عظيما متمكنا ، فيه له من جميع ما يؤتى الملوك ، من التمكين والجنود ، وآلات الحرب والحصارات ؛ ولهذا ملك المشارق والمغارب من الأرض ، ودانت له البلاد ، وخضعت له ملوك العباد ، وخدمته الأمم ، من العرب والعجم ؛ ولهذا ذكر [ ص: 190 ] بعضهم أنه إنما سمي ذا القرنين ؛ لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها .
وقوله : ( وآتيناه من كل شيء سببا ) : قال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والسدي ، وقتادة ، والضحاك ، وغيرهم : يعني علما .
وقال قتادة أيضا في قوله : ( وآتيناه من كل شيء سببا ) قال : منازل الأرض وأعلامها .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ( وآتيناه من كل شيء سببا ) قال : تعليم الألسنة ، كان لا يغزو قوما إلا كلمهم بلسانهم .
وقال ابن لهيعة : حدثني سالم بن غيلان ، عن سعيد بن أبي هلال ؛ أن معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار : أنت تقول : إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا ؟ فقال له كعب : إن كنت قلت ذلك ، فإن الله تعالى قال : ( وآتيناه من كل شيء سببا ) .
تفسير قوله تعالى ( ثم اتبع سببا ) في كتاب المحيط الكبير للاندلسي
( وآتيناه من كل شيء ) ، أي : يحتاج إليه في الوصول إلى أغراضه ( سببا ) ، أي : طريقا موصلا إليه ، والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة ، فأراد بلوغ المغرب ( فأتبع سببا ) يوصله إليه حتى بلغ ، وكذلك أراد المشرق ( فأتبع سببا ) وأراد بلوغ السدين ( فأتبع سببا ) وأصل السبب الحبل .
تفسير الطبري لقولة تعالى ( ثم اتبع سببا )
وقوله : ( إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا ) يقول : إنا وطأنا له في الأرض ، ( وآتيناه من كل شيء سببا ) يقول وآتيناه من كل شيء ، [ ص: 94 ] يعني ما يتسبب إليه وهو العلم به .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ( وآتيناه من كل شيء سببا ) يقول : علما .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( وآتيناه من كل شيء سببا ) أي علما .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال : قال ابن زيد ، في قوله ( وآتيناه من كل شيء سببا ) قال : من كل شيء علما . .
- حدثنا القاسم ، قال ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله ( وآتيناه من كل شيء سببا ) قال : علم كل شيء .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( وآتيناه من كل شيء سببا ) علما .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( وآتيناه من كل شيء سببا ) يقول : علما .
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني [ ص: 95 ] الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : ( سببا ) قال : منزلا وطريقا ما بين المشرق والمغرب .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله "فاتبع سببا " قال : هذه الآن سبب الطرق كما قال فرعون ( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ) قال : طرق السماوات .
تفسير ابن كثير لقولة تعالى ( حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) وهو المذكور سابقا
يقول : ثم سلك طريقا فسار من مغرب الشمس إلى مطلعها ، وكان كلما مر بأمة قهرهم وغلبهم ودعاهم إلى الله عز وجل ، فإن أطاعوه وإلا أذلهم وأرغم آنافهم ، واستباح أموالهم ، وأمتعتهم واستخدم من كل أمة ما يستعين به مع جيوشه على أهل الإقليم المتاخم لهم . وذكر في أخبار بني إسرائيل أنه عاش ألفا وستمائة سنة يجوب الأرض طولها والعرض حتى بلغ المشارق والمغارب . ولما انتهى إلى مطلع الشمس من الأرض كما قال الله تعالى : ( وجدها تطلع على قوم ) [ ص: 194 ] أي أمة ( لم نجعل لهم من دونها سترا ) أي : ليس لهم بناء يكنهم ، ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر الشمس .
قال سعيد بن جبير : كانوا حمرا قصارا ، مساكنهم الغيران ، أكثر معيشتهم من السمك .
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا سهل بن أبي الصلت ، سمعت الحسن وسئل عن قوله تعالى : ( لم نجعل لهم من دونها سترا ) قال : إن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا في المياه ، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم . قال الحسن : هذا حديث سمرة .
وقال قتادة : ذكر لنا أنهم بأرض لا تنبت لهم شيئا ، فهم إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب ، حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم .
وعن سلمة بن كهيل أنه قال : ليس لهم أكنان ، إذا طلعت الشمس طلعت عليهم ، فلأحدهم أذنان يفترش إحداهما ويلبس الأخرى .
قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : ( وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) قال : هم الزنج .
وقال ابن جريج في قوله : ( وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا ) قال : لم يبنوا فيها بناء قط ، ولم يبن عليهم فيها بناء قط ، كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابا لهم حتى تزول الشمس ، أو دخلوا البحر ، وذلك أن أرضهم ليس فيها جبل ، جاءهم جيش مرة فقال لهم أهلها : لا تطلعن عليكم الشمس وأنتم بها . قالوا : لا نبرح حتى تطلع الشمس ، ما هذه العظام ؟ قالوا : هذه جيف جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فماتوا . قال : فذهبوا هاربين في الأرض .
وقوله : ( كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ) قال مجاهد ، والسدي : علما ، أي : نحن مطلعون على جميع أحواله وأحوال جيشه ، لا يخفى علينا منها شيء ، وإن تفرقت أممهم وتقطعت بهم الأرض ، فإنه تعالى : ( لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ) [ آل عمران : 5 ]
هذه بعض اراء العلماء والمفسري والتي تبين ان ذو القرنين كان لديه علم عظيم سخر هذا العلم للوصول الى اماكن غير معلومة لنا بل لا يمكن ان نتخيلها
[/align]
|