الموضوع: الفلوجة
عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 2012-01-30, 07:47 AM
فلوجة فلوجة غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-01-07
المشاركات: 45
افتراضي رد: الفلوجة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الرحمن الدوسي مشاهدة المشاركة
التفسير الخاطئ للحديث النبوي: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب

مما اعتمد عليه الغلاة في قتلهم للمستأمنين والمعاهدين هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى عند موته بثلاث ومنها: إخراج المشركين من جزيرة العرب.
فجعل الغلاة هذا الحديث منطلقا ودليلا في تبرير إجرامهم وقتلهم للمعاهدين والمستأمنين، وتجويز سفك دماءهم، فهل هذا الحديث يدل على فهمهم السقيم وفعلهم الشنيع، لنرى ذلك في النقاط التالية:

الأولى: لم يفسر أحد من علماء الأمة المعتبرين عبر تاريخها بأن هذا الحديث فيه دليل على تجويز قتل المعاهدين والمستأمنين الذي دخلوا ديار المسلمين، بل كلامهم متجه وموافق للنصوص الشرعية المحذرة من قتل المعاهدين ونقض عهودهم، كما في صحيح البخاري من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا. فهذا الحديث لا يدل على جواز قتل مَن في جزيرة العرب من اليهود والنصارى والمشركين ألبتة، لا بدلالة منطوقه ولا بدلالة مفهومه.
ولا يدل كذلك على انتقاض عهد من دخل جزيرة العرب من اليهود والنصارى لمجرد الدخول، ولم نجد من قال بذلك من أهل العلم.
الثانية: أن إخراج المشركين لا يعني قتلهم، ولا يلزم من الأمر بإخراجهم إباحة قتلهم إذا بقوا فيها، فهم قد دخلوها بعهد وأمان، حتى على فرض بطلان العهد؛ لأجل الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، فإن الكافر الحربي لو دخل بلاد المسلمين وهو يظن أنه مستأمن بأمانٍ أو عهد لم يجز قتله حتى يبلغ مأمنه أو يُعلِمه الإمام أو نائبه بأنه لا أمان له.
فقد ذكر المرداوي في "الإنصاف" (10/348-352) (مع المقنع والشرح الكبير) عن الإمام أحمد أنه قال : "إذا أشير إليه ـ أي الحربي ـ بشيء غير الأمان، فظنه أماناً، فهو أمان، وكل شيء يرى العلج ( أي العدو من الكفار ) أنه أمانٌ فهو أمان، وقال : إذا اشتراه ليقتله فلا يقتله؛ لأنه إذا اشتراه فقد أمّنه، قال الشيخ تقي الدين ـ يعني ابن تيمية ـ : فهذا يقتضي انعقاده بما يعتقده العلج، وإن لم يقصده المسلم، ولا صدر منه ما يدل عليه" أ.هـ .
الثالثة: أن إعطاء المشركين العهد والأمان يجوز مطلقاً ومقيداً، وهذا ما قرره أهل العلم الثقات، فقد قال الشافعي رحمه الله:"فرض الله - عز وجل - قتال غير أهل الكتاب حتى يسلموا، وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، وقال تعالى:"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" [البقرة:286] فهذا فرض الله على المسلمين ما أطاقوه، ولا بأس أن يكفوا عن قتال الفريقين من المشركين وأن يهادنوهم.
وقد كفَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند كثيرٍ من أهل الأوثان، بلا مهادنة إذا انتاطت دورهم عنه مثل بني تميم وربيعة وأسد وطي، حتى كانوا هم الذين أسلموا، وهادن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ناساً، ووادع حين قدم المدينة يهوداً على غير ما خرج أخذه منهم" انظر الأم (4/188).
وقال شيخ الإسلام رحمه الله في الاختيارات (ص: 455): "ويجوز عقدها -أي الهدنة- مطلقاً ومؤقتاً، والمؤقت لازم من الطرفين يجب الوفاء به ما لم ينقضه العدو، ولا ينقض بمجرد خوف الخيانة في أظهر قولي العلماء، وأما المطلق فهو عقد جائز يعمل الإمام فيه بالمصلحة".
وقال ابن القيم رحمه الله في أحكام أهل الذمة (2/874): "والقول الثاني هو الصواب أنه يجوز عقدها مطلقاً ومؤقتاً، فإذا كان مؤقتاً جاز أن تجعل لازمة ولو جعلت لازمة جعلت جائزة بحيث يجوز لكل منهما فسخها متى شاء كالشركة والوكالة والمضاربة ونحوها جاز ذلك، لكن بشرط أن ينبذ إليهم على سواء، ويجوز عقدها مطلقة وإذا كانت مطلقة لا يمكن أن تكون لازمة التأبيد بل متى شاء نقضها.
وذلك أن الأصل في العقود أن تعقد على أي صفة كانت فيها المصلحة، والمصلحة قد تكون في هذا وهذا، وعامة عهود النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت كذلك مطلقة غير مقيدة، جائزة غير لازمة، منها عهده مع أهل خيبر مع أن خيبر فتحت وصارت للمسلمين، ولكن سكانها كانوا هم اليهود".
الرابعة: أن لفظة "جزيرة العرب" حصل فيها خلاف طويل الذيل بين العلماء، بعد اتفاقهم على المدينتين مكة والمدينة؛ فمنهم من قال بأنهما المراد بجزيرة العرب، ومنهم من قال بأن منها اليمامة، ومنهم من أدخل اليمن فيها، فالحاصل أن لفظة "جزيرة العرب" قد حصل فيها خلاف بين العلماء.
فلا يجوز تبني قول دون قول إلا بدليل بين واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، فإذا تبين ذلك عُلم أنه لا حجة لأحد في أن يحد الجزيرة دون اعتبار بقية الأقوال، أو يميل لقول بمجرد التشهي دون دليل.
الخامسة: أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يفهموا من الحديث النبوي عدم جواز الاستعانة بالمشركين في أعمالهم الدنيوية، ويشهد لذلك ما رواه البخاري في صحيحه (3700) في قصة مقتل عمر رضي الله عنه الطويلة، وفيه أنه لما قُتل أمر ابن عباس أن ينظر من الذي قتله، فلما أخبره أنه أبو لؤلؤة ـ قال عمر : "قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقاً، فقال ـ أي ابن عباس ـ : إن شئت فعلت ! ـ أي إن شئت قتلنا، قال: كذبت، بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم !...".
قال ابن حجر رحمه الله في الفتح (7/64) : قوله : "قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة" في رواية ابن سعد من طريق محمد بن سيرين، عن ابن عباس، فقال عمر: "هذا من عمل أصحابك ! كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي ، فغلبتموني".
وله من طريق أسلم مولى عمر قال: قال عمر: "من أصابني ؟ قالوا : أبو لؤلؤة ، واسمه فيروز، قال: قد نهيتكم أن تجلبوا عليها من علوجهم أحداً فعصيتموني". ونحوه في رواية مبارك بن فضالة.
وروى عمر بن شبة من طريق ابن سيرين قال : "بلغني أن العباس قال لعمر ـ لما قال: لا تدخلوا علينا من السبي إلا الوصفاء ـ : إن عمل المدينة شديد ، لا يستقيم إلا بالعلوج".
قوله : "إن شئت فعلت" قال : ابن التين : إنما قال له ذلك ؛ لعلمه بأن عمر لا يأمر بقتلهم .

قوله : "كذبت" هو على ما أُلِفَ من شدة عمر في الدين ؛ لأنه فهم من ابن عباس ـ من قوله : "إن شئت فعلنا" ، أي قتلناهم، فأجابه بذلك ، وأهل الحجاز يقولون: "كذبت" في موضع "أخطأت"، وإنما قال له "بعد أن صلوا" ؛ لعلمه أن المسلم لا يحل قتله ، ولعل ابن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم منهم " انتهى .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (28/88-89) : "لما فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- خيبر أعطاها لليهود يعملونها فلاحةً؛ لعجز الصحابة عن فلاحتها؛ لأن ذلك يحتاج إلى سكناها، وكان الذين فتحوها أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة، وكانوا نحو ألف وأربعمائة، وانضم إليهم أهل سفينة جعفر.
فهؤلاء هم الذين قسَّم النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهم أرض خيبر، فلو أقام طائفة من هؤلاء فيها لفلاحتها تعطلت مصالح الدين التي لا يقوم بها غيرهم -يعني الجهاد- فلما كان زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وفتحت البلاد، وكثر المسلمون، واستغنوا عن اليهود؛ فأجلوهم وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال:"نقركم فيها ما شئنا". وفي رواية :"ما أقركم الله".
وأمر بإجلائهم عند موته -صلى الله عليه وسلم- فقال:"أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب". ولهذا ذهب طائفة من العلماء كمحمد بن جرير الطبري إلى أن الكفار لا يقرون في بلاد المسلمين -الجزيرة- بالجزية، إلا إذا كان المسلمون محتاجين إليهم، فإذا استغنوا عنهم أجلوهم كأهل خيبر، وفي المسألة نزاع ليس هذا موضعه" أ.هـ.
السادسة: أن نقض عهود المستأمنين والمعاهدين ليس لآحاد الناس ولا إليهم، بل مرجعه إلى إمام المسلمين، لأنه مما يختص به ويرجع إليه، فلو كان ذلك لكل أحد من الناس لحصل من ذلك شر مستطير وبلاء عظيم، ولذلك أدرج أهل السنة في بيان اعتقادهم السمع والطاعة لولاة الأمر كما في الحديث: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" أخرجه البخاري (7142) من حديث أنس - رضي الله عنه -. وفرقٌ بين إنكار المنكر وحض الحاكم على إنكاره بقدر المستطاع، وبين الإقدام على التغيير باليد، وارتكاب مفاسد لا حصر لها.
وفي هذه الوقفات السريعة مع هذا الحديث الشريف يتبين لكل ذي لب بطلان ما ذهب إليه الغلاة من تفسيرهم لهذا الحديث؛ وحمله ما لا يحتمل، واعتمادهم عليه في استحلال دماء المعاهدين والمستأمنين الموجودون في جزيرة العرب، وما جرَّت أفعالهم تلك من المفاسد العظيمة التي لا حصر لآحادها.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
ابو عبد الرحمن الدوسي اذا اردت النقاش افتح صفحه جديده لأن هذا الموضوع ليس بيني و بينك


اين المراقب see لماذا لم تحرره او لأنه من نفس عقيدتك و اعيد مرة ثانيه اذا اردت النقاش افتح موضوع جديد
رد مع اقتباس