الموقف بعد خلع مبارك:
فى البدء تم خداع الجماهير بمطالب عامة كان الكل يسعى إليها وينادى بها ويطمح لتحقيقها.. ( عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية ) وبمجرد تنحى حسنى مبارك عن الحكم انكشف الوجه الحقيقى للثورة وأنها فى الأصل محاولة جديدة لعلمنة مصر وتحويلها إلى نموذج ( تركيا 1924 ) وكان أول ما ظهر من شعارات بعدها ( دولة مدنية ) وكان أول مطلب .. حذف المادة الثانية من الدستور المصرى. وتناسوا نطالب الجماهير التى تم تغريرهم بها.
فى ذلك الوقت عرف الجميع أن صاحب السلطة القادمة فى الدولة الجديدة هو صاحب الأكثرية البرلمانية. ومن ثم هب الجميع لحماية الشريعة والمطالبة بها ليس بالعمل الدعوى التقليدى وليس بالسلاح الذى رفعه البعض ردحاً من الزمن ولكن بالجهاد السياسى. ومن ثم اتجهت 90% من التيارات الإسلامية لخوض المعركة السياسية والتى تمثلت فى تكوين أحزاب سياسية ودخول العملية الانتخابية ليس على أساس أنها هدف أو شهوة سلطة وغنما على اعتبار أنها سياج لحماية الهوية الإسلامية للدولة.
ومن هنا اتجه سلفيوا الإسكندرية والجماعة الإسلامية بالصعيد والتى سبق وأشهرت السلاح فى وجه النظام. بل ومن أكث منهم تشدداً وهم قتلة الرئيس السادات .. وطبعاً على رأسهم الإخوان المسلمون .. اتجه كل هؤلاء للانتظام فى العمل السياسى لإثبات الوجود على أرض الواقع ، وبيان القوة العددية الحقيقية ومحاولة الدخول فى شرعية دستورية وقانونية فى الدولة. لمنع وصول العلمانيين والليبراليين واليساريين من الوصول غلى سدة الحكم وتغيير هوية الدولة والقضاء على كل مظاهر الإسلام فيها تدريجياً أو تعسفياً.
وهنا لابد أن أثمّن دور كل من اتجه هذا الاتجاه. وأشد على يد أعضاء وملس إدارة الدعوة السلفية بالإسكندرية وأيضاً سلفيوا القاهرة لقيامهم بهذه الخطوة. وهنا يطيب لى أن أعلن. أننى - رغم كونى ممن يرون بعدم الخروج على ولى الأمر لا بسلاح ولا بغيره بل أقولها وبكل جرؤة اننى كنت وما زلت أرى أن الثورة هذه غير شرعية وليست هى السلوب الأمثل للإصلاح - إلا أننى أصوب كل من سلك مسلك العمل السياسى. بل الأكثر من هذا أننى من أول من فكر فى تاسيس حزب سياسى ، وكنت أنسق مع بعض المسئولين وتحديداً مع رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بمحافظتى من أجل تأسيس حزب سياسى إسلامى وقد اهترنا له اسم ( حزب الشورى ) كما أعلن أنه قد وضع نموذجاً لدستور مصرى بمواصفات معتدلة جداً لا يخالف الشريعة ولا يماشى التيارات المخالفة.
وعندما خطى أهل الإسكندرية خطوات اسرع وأوثق وأثبت بتأسس حزب النور كنت أول من ساهم فى محافظتى وصرت من أول الأعضاء المؤسسين فيه. بل ولما اشترط القانون أن يكون هناك نصاب معلوم من النساء فقد حرصت أن تنال زوجتى هذا السبق ، فقط لتلاشى هذه العقبة القانونية!!
من هنا نستطيع أن نضرب مثالاً على مسألة الأحزاب بأنها أشبه بحكم أكل لحم الميتة للبقاء على الحياة!!
وجدير بالذكر أن هذا الأمر قد حصد الكثير من الفوائد - حتى الآن - ولله الحمد. حيث أبرز قوة التيار الإسلامى على الأرض ، وتصدى لمحاولات علمنة الدولة وتصدى لمحاولة القفز على دستور الدولة ومحاولة تغيير هويتها. والذى يجب أن نؤكد عليه أن الهدف من تأسيس الأحزاب هو المحافظة على الشريعة والسعى إلى التمكين لها .
ومن الأيادى البيضاء لهذا هو تقديم السلفية للشعب بوجهها الحقيقى .. المعتدل والوطنى والفعال والمتعاون. بعدما كانوا فئة مهمشة فى المجتمع رغم كثرتهم وقوة حضورهم.
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|