عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-03-06, 09:44 AM
أم أحمد(السلفية منهجي) أم أحمد(السلفية منهجي) غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-01-17
المشاركات: 176
مهم القوانين الوضعية التي لا تخالف الشرع


القوانين الوضعية التي لا تخالف الشرع

أثار أحد هذه النقطة وهي ألا يجوز للحاكم أن يضع قوانينا ونظما للحياة لم ينص عليها الشارع ؟
وجوابه بلى يجوز له أن ينظم ويسن من القوانين ما يراه مناسبا شريطة أن لا يخالف نصا للشرع والذي يحرم من القوانين الوضعية هو ما حرم حلالا أو أحل حراما وهذه الفسحة من الشرع ناتجة من عفو الله ورحمته بالعباد فإن الحياة تتجدد ولا يصادم تجددها الشرع ولله الحمد فإنه سبحانه قد علم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون
وقد رسم النبي صلى الله عليه وسلم مسيرة الحياة بقوله صلى الله عليه وسلم:
[ ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته { وما كان ربك نسيا } .
أخرجه البيهقي والحاكم وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم( 2256)

وفي سنن أبي داود - (1 / 2)وصححه الألباني
عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذرا فبعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو وتلا ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ) إلى آخر الآية.

وينبغي أن يفهم أيضا أن الشرع ينقسم إلى :الشرع المنزل ، والمؤول ، والمبدل :
وبيانه:
(1)الشرع المنزل : وهو ما أراده الله في كتابه وما أراده النبي صلى الله عليه وسلم في سنته ،
(2)الشرع المؤول : ما فهمه العلماء من الشرع المنزل ويدخل فيه كل مستجد في الحياة إذا سلم تنزيل النص فيه على الواقع ولذا ينقسم الناس فيه إلى قسمين : مصيبون ، ومخطئون ، فالمصيبون : هم الذين أصابوا مراد الله ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرع المنزل ، والمخطئون بخلافهم
(3)والشرع المبدل : هو ما لم يرجع في وضعه إلى الكتاب والسنة من القوانين الوضعية ونحوها مما خالف الحكم فيه الكتاب والسنة الصحيحة ، أو إجماع الأمة
انظر أبحاث هيئة كبار العلماء - (3 / 204)- بتصرف-


**********
ومن أوضح العبارات في هذا قول العلامة الشنقيطي في الأضواء حيث قال :
(اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضى تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضى ذلك.
وإيضاح ذلك أن النظام قسمان: إداري، وشرعي. أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع، فهذا لا مانع منه، ولا مخالف فيه من الصحابة، فمن
بعدهم. وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم. ككتبه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط، ومعرفة من غاب ومن حضر كما قدمنا إيضاح المقصود منه في سورة بني إسرائيل في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ، مع أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك صلى الله عليه وسلم. وكاشترائه ـ أعني عمر رضي الله عنه ـ دار صفوان بن أمية وجعله إياها سجناً في مكة المكرمة، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ سجناً هو ولا أبو بكر. فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخالف الشرع ـ لا بأس به. كتنظيم شؤون الموظفين، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع. فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة.
وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالقي السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض. كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك
فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم: وأديانهم ـ كفر بخالق السموات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علواً كبيراً {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [42/21]، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [16/116])
أضواء البيان - (3 / 260)
********************
وقال الشيخ الفوزان:
(وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم فيه اتخاذ الأحبار والرهبان أربابا من دون الله بأنه ليس معناه الركوع والسجود لهم، وإنما معناه طاعتهم في تغيير أحكام الله وتبديل شريعته بتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال، وأن ذلك يعتبر عبادة لهم من دون الله.......ومن هذا طاعة الحكام والرؤساء في تحكيم القوانين الوضعية المخالفة للأحكام الشرعية في تحليل الحرام؛ كإباحة الربا والزنى وشرب الخمر ومساواة المرأة للرجل في الميراث وإباحة السفور والاختلاط، أو تحريم الحلال؛ كمنع تعدد الزوجات، وما أشبه ذلك من تغيير أحكام الله واستبدالها بالقوانين الشيطانية؛ فمن وافقهم على ذلك ورضي به واستحسنه، فهو مشرك كافر والعياذ بالله ).
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد - الجزء الأول

.....كتبه احد الاخوة ..... منقول ......
رد مع اقتباس