يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
"وكذلك النجاشي هو وإن كان ملك النصارى فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام، بل إنما دخل معه نفر منهم، ولهذا لما مات لم يكن هناك من يصلي عليه فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، خرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفا وصلى عليه وأخبرهم بموته يوم مات، وقال:"إن أخا لكم صالحا من أهل الحبشة مات" وكثير من شرائع الإسلام – أو أكثرها – لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت، بل قد روي أنه لم يكن يصلي الصلوات الخمس، ولا يصوم شهر رمضان، ولا يؤدي الزكاة الشرعية، لأن ذلك كله كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، وهو لا يمكنه مخالفتهم.
ونحن نعلم قطعا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن، والله قد فرض على نبيه صلى الله عليه وسلم بالمدينة أنه إذا جاءه أهل الكتاب لم يحكم بينهم إلا بما أنزل الله إليه، وحذَّره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه، وهذا مثل الحكم في الزنى للمحصن بحد الرجم، وفيا لديات بالعدل والتسوية في الدماء بين الشريف والوضيع : النفس بالنفس، والعين بالعين، وغير ذلك، والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك"
( منهاج السنة : (5/112-113)،
.......................
نقلته سابقا
|