عرض مشاركة واحدة
  #59  
قديم 2012-03-11, 02:11 AM
المنبر الإعلامي المنبر الإعلامي غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-01-04
المشاركات: 126
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم أحمد(السلفية منهجي) مشاهدة المشاركة
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
"وكذلك النجاشي هو وإن كان ملك النصارى فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام، بل إنما دخل معه نفر منهم، ولهذا لما مات لم يكن هناك من يصلي عليه فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، خرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفا وصلى عليه وأخبرهم بموته يوم مات، وقال:"إن أخا لكم صالحا من أهل الحبشة مات" وكثير من شرائع الإسلام – أو أكثرها – لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت، بل قد روي أنه لم يكن يصلي الصلوات الخمس، ولا يصوم شهر رمضان، ولا يؤدي الزكاة الشرعية، لأن ذلك كله كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، وهو لا يمكنه مخالفتهم.
ونحن نعلم قطعا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن، والله قد فرض على نبيه صلى الله عليه وسلم بالمدينة أنه إذا جاءه أهل الكتاب لم يحكم بينهم إلا بما أنزل الله إليه، وحذَّره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه، وهذا مثل الحكم في الزنى للمحصن بحد الرجم، وفيا لديات بالعدل والتسوية في الدماء بين الشريف والوضيع : النفس بالنفس، والعين بالعين، وغير ذلك، والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك"
( منهاج السنة : (5/112-113)،
.......................
نقلته سابقا
يلزم المحتج بهذه الشبهة المتهافتة قبل كلِّ شيءٍ أن يثبت لنا بنصٍ صحيحٍ صريحٍ قطعي الدلالة أنَّ النجاشي لم يحكم بما أنزل الله بعد إسلامه.. و أين الدليل و البرهان ! وقد قال تعالى: {قل هاتوا بُرهانكم إن كنتم صادقين}[سورة البقرة، الآية 111]. فإذا لم يأتوا بالبرهان على ذلك فليسوا من الصادقين بل هم من الكاذبين..

ثانياً: إنَّ مِن المسَلَّم به بيننا وبين خصومنا أنَّ النجاشي قد مات قبل اكتمال التشريع.. فهو مات قطعاً قبل نزول قوله تعالى: {اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكمُ الإسلام ديناً...}[ سورة المائدة، الآية 3] إذ نزلت هذه الآية في حَجة الوداع، والنجاشي مات قبل الفتح بكثير كما ذكر الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ وغيره.. [انظر البداية والنهاية: ج 3 ص 277].

فالحكمُ بما أنزل الله تعالى في حقه آنذاك؛ أن يحكم ويتبع ويعمل بما بلغه من الدين، لأن النذارة في مثل هذه الأبواب لابد فيها من بلوغ القرآن قال تعالى: {وأُوحِيَ إليَّ هذا القرآن لأُنذركم به ومن بلغ..}[ سورة الأنعام، الآية 19] ولم تكن وسائل النقل والاتصال في ذلك الزمان كحالها في هذا الزمان إذ كانت بعض الشرائع لا تصل للمرء إلا بعد سنين وربما لا يعلم بها إلا إذا شدَّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرحال... فالدينُ ما زال حديثاً والقرآنُ لا زال يتنزل والتشريعُ لم يكتمل..." انتهى كلام شيخنا حفظه الله مختصراً. [الديمقراطية دين-الشبهة الثانية]
رد مع اقتباس