التبصير بقواعد التكفير - معه (بيان هيئة كبار العلماء في ذم الغلو في التكفير ) - الشيخ علي الحلبي
التبصير بقواعد التكفير - معه (بيان هيئة كبار العلماء في ذم الغلو في التكفير )
برئاسة سماحة العلامة الامام الشيخ عبد العزيز بن عبد اللة ابن باز -تغمدة الله برحمتة-
بسم الله الرحمن الرحيم
-مقدمة-
ان الحمد للة ؛ نحمدة ونستعينة ونستغفرة , ونعوذ باللة من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا , من يهدة اللة فلا مضل لة , ومن يضلل فلا هادي لة .
واشهد ان لا الة الا اللة – وحدة لا شريك لة -.
واشهد ان محمدا عبدة ورسولة .
(يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق نقاتة ولا تموتن الا وانتم مسلمون ).
(يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون بة والارحام ان الله كان عليكم رقيبا).
(يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطلع الله ورسولة فقد فاز فوزا عظيما ).
اما بعد:
فان اصدق الحديث كتاب الله , واحسن الهدي هدي محمد – صلى الله علية وسلم -,وشر الامور محدثاتها , وكل محدثة بدعة,وكل بدعة ضلالة ,وكل ضلالة في النار .
فان "التحذير"-العالي-"من فتنة التكفير"-الغالي-
حتم واجب ,وفرض لازم –لما خاضةغير خاصتة ودخلة من ليس اهلا لة -:مما اوجب على كل من لة يد باسطة في العلم والسنة ان يطلق "صحيحة نذير"-مدوية عالية-
"بخطر التكفير"-هذا-؛ليسمع مداها ,ويرجع صداها ؛ لعل القلوب تعقلها ,والعقول توعبها.
وليس هذا الامر الاد –(خطرا),(وفتنة )-هكذا-الا لكون اثارة الواقعية المنظورة شديدة على الفرد والمجتمع ,شنيعة على الامم والشعوب.
وعلية ,فان المتامل الصادق ليعجب –جدا –عندما يرى تهارشا عنيفا بين المختلفين,وتدابرا مخيفا بين المتناظرين –ياخذ بهم ذات الشمال وذات اليمين -:على كلمات يدور عليها ولاء وبراء ,وخصوصة والتقاء..دون تحرير –منهم –لمضامينها ,ومن غير ادراك –فيهم –لابعادها :
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى "
(12/114):
"ان كثيرا من نزاع الناس سببة الفاظ مجملة مبتدعة,ومعان مشتبهة ؛حتى تجد الرجلين يتخاصمان ويتعاديان على اطلاق الفاظ ونفيا ,ولوسئل كل منهما عن معنى ما قالة؟ لم يتصورة ,فضلا عن ان يعرف دليلة .
وقد يكون هذا مصيبا من وجة ,وهذا مصيبا من وجة,وقد يكون الصواب في قول ثالث".
...واني لاتذكر –جيدا –مشاركتي –قبل عشرين عاما-في ندوة علمية عقدت في المركز الاسلامي , التابع للجامعة الاردنية في (عمان-الاردن) بعنوان (العلماء امة في مواجهة التحديات )؛ذكرت فيها –من ضمن ما ذكرت –من التحديات – لزوم تحرير المصطلح العلمي –وتقرير الحد الشرعي –لكلمات معينة ؛ اوقعت في الامة –جماعات وافرادا –الخلاف , واي خلاف ؟!
ولا يغيب عني –الان منها –كلمتان كبيرتان:
-الاولى :التكفير.
-والثانية :الجماعة .
...والان ؛وبعد عشرين عاما –كاملة – اذا بالحال هو الحال ,والواقع هو الواقع ؛وان اخذ صورا اخرى، ونحا مظاهر شتى!
...فقد صار لاهل الغلو دعاة وانصار، فى مختلف البلاد وسائر الامصار..
وما هذا – هكذا- الا بسبب ما وقع من تخاذل اهل العلم والسنه تجاه هؤلاء، وعدم الاخذ على ايديهم-ابتداء-، وايقافهم عند حدودهم –أنتهاء-!!
فكان لا بد- والحاله هذه- من تحرير هذه الكلمات، وضبط هذه المصطلحات – ولو بعد هذه السنوات!-، ليزول كل نزال، ويثبت الحق بكل اقناع :
قال الامام ابن ابى العز الحنفى فى"شرح العقيده الطحاويه"(2/777):
"وهكذا مسائل النزاع التى تنازع فيها الامه فى الاصول والفروع- اذا لم ترد الى الله والرسول-:لم يتبين فيها الحق(1) بل يصير فيها المتنازعون على غير بينه من امرهم:
فان رحمهم الله : اقربعضهم بعضا، ولم يبغ بعضهم على بعض- كما كان الصحابه فى خلافه عمر وعثمان يتنازعون فى بعض مسائل الاجتهاد-؛فيقر بعضهم بعضا؛ لا يتعدى؛ ولا يتعدى عليه.
وان لم يرحموا : وقع بينهم الاختلاف المذموم، فبغى بعضهم على بعض؛ اما بالقول: مثل تكفيره وتفسيقه
(1)قال شيخ الاسلام ابن تيميه فى" مجموع الفتاوى"(7/658):
"..نشا بين اهل السنه والحديث النزاع فى مسالتى( القران)،و( الايمان): بسبب الفاظ مجمله، ومعان مشتبه.."
واما بالفعل :مثل حبسة ,وضربة (1),وقتلة"
اقول:
وعلية فان –ها هنا –اصولا مهمة ,تنتظم هذا البحث ,وتجمع اطرافة:
واول ذلك اذكرة –ها هنا -:وجوب ضبط التعريفات ,واهمية تحرير المصطلحات .
ثم اذكر –بعد –حد الايمان الشرعي –باختصار -؛ليكون مدخلا لباب (التكفير) –الذي نحن بصددة -؛فالبحث فيهما ولا بد –متلازم :
(1)وقد عاينا –وعانينا !-بالظلم البين –كلا الامرين –الامرين !-من بعض الانذال السفهاء ! عاملهم اللة بما يستحقون ولكن الله سلم...
(1)
وجوب تحرير (المصطلحات),وتدقيق (العبارات) (1)
قال الشيخ الاسلام ابن تيمية – رحمة الله – في " الرسالة التدمرية " (ص 28) :
"ما تنازع فية المتاخرين نفيا واثباتا فليس على احد – بل ولا له – ان يوافق احدا على اثبات لفظة , او نفية ؛ حتى يعرف مرادة :
-فان اراد حقا : قبل .
-وان اراد باطلا : رد .
- وان اشتمل كلامة على حق وباطل : لم يقبل
(1) انظر –مثالا على ذلك –ما سياتي –تعليقا – ( 59-60).
مطلقا , ولم يرد جميع معناه , بل يوفق اللفذ ويفسر المعنى "
وقال-رحمة الله في كتاب "النبوات" (2/876-877): "والتعبير عن حقائق الايمان بعبادة القران اولى من التعبير عنها بغيرها ,فان الفاظ القران يجب الايمان بها ,وهي :(تنزيل من حكيم حميد)
والامة متفقة عليا, ويجب الاقرار بمضمونها قبل ان تفهم , وفيها من الحكم والمعاني ما لا تنقضي عجائبة, والالفاظ المحدثة فيها اجمال واشتباة ونزاع
ثم قد يجعل اللفظ حجة بمجردة وليس هو قول الرسول الصادق المصدوق ,وقد يضرب في معناة . وهذا الامر يعرفة من جربةمن كلام الناس . فالاعتصام بحبل الله يكون بالاعتصام بالقران والاسلام ,كما قال تعالى -:(واعتصموا بحبل اللة جميعا )
(2)
حد (الإيمان )-عند أهل السنة-
قال شيخ الإسلام ابن تيميه في تيميه(في العقيدة الوسطية)
(ص81-83)- ملخصا عقيدة السلف الصالح –في الإيمان
"ومن الأصول أتهل السنة والجماعة :أن الدين واليمان قول وعمل :قول القلب واللسان وعمل القلب(1) والجوارح , وان الايمان يزيد وينقص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)وفي بعض النسخ :(وعمل القلب (واللسان)والجوارح)باضافة (اللسان)!
فانظر لبيان وجة انتقادها –وشرحة-كتابي :"كامة شواء.........."
(ص30-الاصل)
بالمعصيه وهم مع ذلك: لا يكفرون اهل القبله بمطلق المعاصى والكبائر كما يفعله الخوارج، بل الاخوة الايمانيه ثابته مع المعاصى كما قال سبحانه وتعالى( فمن عفى له من اخيه شيىء فاتباع بمعروف ....) وقال(وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفيىء الى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين.انما المؤمنون اخوة فاصلوا بين اخويكم ) ولا يسلبون الفاسق الملى اسم الايمان بالكليه ولا يخلدونه فى النار كما تقول المعتزله، بل الفاسق يدخل فى اسم الايمان مثل قوله تعالى( فتحرير رقبه مؤمنه) وقد لا يدخل فى اسم الايمان المطلق كما فى قوله تعالى( انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا) وقوله صلى الله عليه وسلم(لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبه ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)(1)ويقولون: ونقول: هو مؤمن ناقص الايمان او مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الاسم وقال العلامه الشيخ صالح بن فوزان الفوزان-نفع الله به- فى "التعليقات المختصرة على متن العقيده الطحاويه"(ص145-147)ما ملخصه-(القول الحق: ان الايمان قول باللسان واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح.
فالاعمال داخله فى حقيقه الايمان ، وليست بشيىء زائد عن الايمان، فمن اقتصر على القول باللسان والتصديق بالقلب- دون العمل- فليس من اهل الايمان الصحيح....
فالايمان: قول باللسان ، واعتقاد بالقلب، وعمل بالاركان، يزيد بالطاعه، وينقص بالعصيان.
هذا تعريفه الصحيح، الماخوذ من الكتاب والسنه(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1)رواة البخارى (6772) ومسلم(100)عن ابى هريرة –رضى الله عنه-
(2)انظر شيئا من كلام فضيلة الشيخ صالح الفوزان- فى هذا الباب-مجملا !-فى(البيان لاخطاء بعض الكتاب)(ص34و235)مما ظاهرة يخالف ما هنا-ولكن ما هنا مفصل ،قاض على ذاك المجمل.....وانظر:كتابى( التنبيهات المتوائمه..)(ص197-198-الاصل)
فليس كما تقوله الحنفيه: قول باللسان، واعتقاد بالجنان –فقط-!
-وليس كما تقوله الكرّاميه:قول باللسان –فقط-!
-وليس كما تقوله الاشاعره: اعتقاد القلب-فقط-!
-وليس كما تقوله الجهميه: هو المعرفه بالقلب-فقط-!
فالمرجئه(1)اربع طوائف-ابعدها الجهميه- وعلى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)الذين اخرجوا العمل عن مسمى الايمان:
فسهّلوا للناس طريق المعاصى والمخالفات، وخالفوا كتاب الله وسنة رسوله، وما عليه اهل السنه والجماعه ولهذه الفرقه الضاله من يورج مذهبها-اليوم- من المتعالمين، فكان لا بد من بيان ضلالتهم، لئلا يغتر بهم من يخفى عليه امرهم ويحسن الظن بهم
قاله الشيخ صالح الفوزان فى تقريظه لكتاب" مسالة الايمان دراسه تأصيليه"(ص3) للدتور على الشبل!
وفى كتابى" العقيده الوسطيه فى المسائل الايمانيه" مناقشه علميه لهذا الكتاب
قولهم يكون فرعون مؤمنا، لانه عارف! وابليس يكون مؤمنا، لانه عارف بقلبه!!
وعلى قول الاشاعره- انه التصديق بالقلب-: يكون ابو لهب وابو طالب وابو جهل، وسائر المشركين( واليهود) يكونون مؤمنين، لانهم موقنون بقلوبهم ومصدّقون! يصدّقون النبى-صلى الله عليه وسلم- فى قلوبهم، ولكن منعهم الكبر والحسد من اتباعه-صلى الله عليه وسلم-"
اقول:وهذا-التحقيق-كله- قائم على اصل اهل السنه-السنى- من ان الايمان يزيد وينقص:
قال الشيخ الفوزان-حفظه الله-فى" التعليقات المختصرة"(ص149/151):
" الايمان ليس واحدا، وليس اهله سواء، بل الايمان يتفاضل، يزيد وينقص،الا عند المرجئه.
والتصديق بالقلب ليس الناس فيه على سواء،فليس ايمان ابى بكر الصديق كايمان الفاسق من المسلمين، لان الفاسق من المسلمين ايمانه ضعيف جدا، وايمان ابى بكر الصديق يعدل ايمان الامه كلها(1) فليس الناس فى اصله سواء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)كما قالعمر-رضى الله عنه- فيما رواه البيهقى فى "شعب الايمان"(رقم36) بسند صححه السخاوى فى " المقاصد الحسنه"(908)
وفى المرفوع-تقريريا- ما يشهد لهذا المعنى فانظر" سنن ابى داوود"(4635)و"مسند احمد"(20445)-عن ابى بكرة- رضى الله عنه-
هذا من ناحية اصله
كذلك من ناحية العمل: الناس يتفاضلون فى العمل منهم-كما قال الله- عز وجل-( ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا.....)
-( فمنهم ظالم لنفسه): هذا العاصى الذى معصيته دون الشرك، فانه ظالم لنفسه، لانه معرّض نفسه للخطر
( ومنهم مقتصد): وهو الذى يعمل الواجبات ويجتنب المحرمات
-( ومنهم سابق بالخيرات باذن الله): وهذا هو الذى يعمل الواجبات والمستحبات، ويترك المحرمات، والمكروهات، وبعض المباحات- من باب الاحتياط-
فالامه ليست سواء، فصارت ثلاث طوائفك فمنها الظالم لنفسه، ومنها المقتصد، ومنها السابق بالخيرات، فدلّعلى ان الايمان متفاضل"
اقول:
ونفى المرجئه-واشياعهم-الزياده والنقصان- فى الايمان-مبنى على اصلهم الفاسد، ان الايمان هو مجرد التصديق!!!
قال الشيخ الفوزان فى" التعليقات المختصره"(ص151-152)" هذا لا يكفى، لان معناه اخراج الاعمال عن مسمّى الايمان، وانه اذا صدّق بقلبه ونطق بلسانه، فهو مؤمن كامل الايمان! والناس لا يتفاضلون بذلك!
وهذا خطأ كبير، لان التفاضل يحصل( باعمال القلوب)وبالاعمال الصالحه"
اقول:
واما ما يتعلق ب(قضيه التكفير)- وما يتصل بها من معانيها، والنظر فيها، واثارها- فاقول بشانها- مستعينين بالله ذى الجلال-
لا بد-قبل- من معرفة:
(3)
مبنى منهج اهل السنه
ان منهج اهل العلم الربانيين- من اهل السنه العاملين-قائم على(العلم بالحق)و( الرحمه بالخلق)- لا ينفك احدهما عن الاخر-
قال شيخ الاسلام ابن تيميه فى" الرد على البكرى"(2/490):
" وانما السنه والجماعه، واهل العلم والايمان، فيهم( العلم)و( العدل)و( الرحمه):
(فيعلمون الحق) الذين يكونون به موافقين للسنه، سالمين من البدعه
( ويعدلون) على (1) من خرج منها- ولو ظلمهم- كما قال –تعالى-( كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى)
( ويرحمون الخلق) فيريدون لهم الخير، والهدى، والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء، بل اذا عاقبوهم وبيّنوا خطأهم وجهلهم وظلمهم: كان قصدهم بذلك بيان الحق، ورحمة الخلق، والامر بالمعروف، والنهى عن المنكر، وان يكون الدين-كله- لله، وان تكون كلمة الله هى العليا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال الجوهرى فى" الصحاح"(5/1760)" العدل: خلاف الجور، يقال: عدل عليه فى القضيه، فهو عادل"
(4)
التكفير: حق الله ورسوله
قال شيخ الاسلام ابن تيميه- رحمه الله- فى " مجموع الفتاوى"(5/545)
" الايجاب والتحريم، والثواب والعقاب، والتكفير والتفسيق: هو الى الله ورسوله، وليس لاحد فى هذا حكم
وانما على الناس ايجاب ما اوجبه الله ورسوله، وتحريم ما حرمه الله ورسوله"
وفال-رحمه الله- فى" منهاج السنه النبويه"(5/95)
" الكفر والفسق احكام شرعيه، ليس ذلك من الاحكام التى يستقل بها العقل
فالكافر من جعله الله ورسوله كافرا، والفاسق من جعله الله ورسوله فاسقا"
وقال الامام ابن القيم فى " مختصر الصواعق المرسله"(ص421):
"التكفير حكم شرعى، فالكافر من كفرة الله ورسوله"
وقال معالى الشيخ صالح الفوزان-كما فى ( مجلة الدعوة:4/ربيع الاخر/1421ه):
" التكفير للمرتدين ليس من تشريع الخوارج، ولا غيرهم! وليس هو فكرا(1) وانما هو حكم شرعى حكم به الله ورسوله على من يستحقه ، بارتكاب ناقض من نواقض الاسلام، القوليه، او الاعتقاديه، او الفعليه، والتى بينها العلماء فى باب( احكام المرتد(2) وهى ماخوذه من كتاب الله-تعالى- وسنه رسوله-صلى الله عليه وسلم-"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
(1)انظر فى نقد كلمة ( الفكر)-هذه- كتابى" الدرر المتلالئه بنقض الامام الالبانى( فريه) موافقته المرجئه"(ص13)
نعم، اطلاقها على ذوى( الفكر) المنحرف، وصفا لواقعهم(!) وتنفيرا منهم:شأن اخر، له وجهه ووجاهته، فانظر ما سياتى(ص110) من نص بيان( هيئة كبار العلماء)
(2)انظر ما سيأتى(ص63- 64)وقارن بتعليقى على كتاب" كشف الشبهات"(ص88) للامام المجدد محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله-
(5)
عدل اهل السنه فى مواجهه مكفّريهم
قال شيخ الاسلام ابن تيميه-رحمه الله- فى " الرد على البكرى"(2/493):
".......لهذا كان اهل العلم والسنه لا يكفّرون من خالفهم- وان كان ذلك المخالف يكفّرهم- لان الكفر حكم شرعى، فليس للا نسان ان يعاقب بمثله، كمن كذب عليك، وزنى باهلك: ليس لك ان تكذب عليه ، وتزنى باهله، لان الكذب والزنى حرام-لحق الله- تعالى- وكذلك التكفير: حق الله، فلا يكفّر الا من كفّره الله ورسوله"
(6)
ضابط تكفير المعيّن
قال شيخ الاسلام ابن تيميه فى" مجموع الفتاوى"(3/229):
"..مع انى دائما- ومن جالسنى يعلم ذلك منى-(1):
انى من اعظم الناس نهيا عن ان ينسب معيّن الى تكفير وتفسيق ومعصيه، الا اذا علم انه قد قامت عليه الحجه الرساليه، التى من خالفها كان كافرا تارة، وفاسقا اخرى، وعاصيا اخرى
وانى اقرر ان الله قد غفر لهذه الامه خطأها، وذلك يعم الخطا فى المسائل الخبريه القوليه، والمسائل العمليه
وما زال السلف يتنازعون فى كثير من هذه المسائل ، ولم يشهد احد منهم على احد، لا بكفر، ولا بفسق، ولا بمعصيه"
وقال –رحمه الله- فى " الاستقامه"(1/165-166):
" واما تكفير شخص علم ايمانه- بمجرد الغلط فى ذلك- فعظيم! فقد ثبت فى " الصحيح" عن ثابت بن الضحاك عن النبى-صلى الله عليه وسلم- قال:" ....ولعن المؤمن كقتله(2) ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله(3) وثبت فى " الصحيح" ان :" من قال لاخيه: يا كافر، فقد باء به احدهما"(4)
واذا كان تكفير المعيّن- على سبيل الشتم- مقتله، فكيف يكون تكفيره على سبيل الاعتقاد؟!، فان ذلك اعظم من قتله، اذ كلّ كافر يباح قتله، وليس كل من ابيح قتله يكون كافرا، فقد يقتل الدّاعى الى بدعه، لاضلاله الناس وافساده، مع امكان ان الله يغفر له فى الاخرة، لما معه من الايمان، فانه قد تواترت النصوص بانه يخرج من النار من فى قلبه مثقال ذره من ايمان"(5)
وقد قال شيخ الاسلام ابن تيميه فى" مجموع الفتاوى"(23/345)-مبينا وجه ذلك-:
"وحقيقة الامر فى ذلك: ان القول قد يكون كفرا، فيطلق القول بتكفير صاحبه،، ويقال (من قال كذا فهو كافر) لكن الشخص المعيّن الذى قاله لا يحكم بكفرة حتى تقوم عليه الحجه التى يكفر تاركها"
وهذا مبنى على اصل شرعى عظيم- قائم بذاته- وهو ما حرره شيخ الاسلام-فى" مجموع الفتاوى"(12/498) قال:
" ان التكفير العام- كالوعيد العام- يجب ا لقول باطلاقه وعمومه
واما الحكم على المعيّن بانه كافر، او مشهود له بالنار: فهذا يقف على الدليل المعيّن، فان الحكم يقف على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه"
وعليه،" فتكفير( المعيّن)- من هؤلاء الجهّال وامثالهم- بحيث يحكم عليه انه من الكفار- لا يجوز الاقدام عليه الا بعد ان تقوم على احدهم الحجه الرساليه التى يتبين بها انهم مخالفون للرسل-وان كانت هذه المقاله لا ريب انها كفر(6)
وهكذا الكلام فى تكفير جميع( المعيّنين)- مع ان بعض هذه البدعه اشدّ من بعض، وبعض المبتدعه يكون فيه من الايمان ما ليس فى بعض-، فليس لاحد ان يكفّر احدا من المسلمين- وان اخطأ وغلط- حتى تقام عليه الحجه، وتبيّن له المحجه
ومن ثبت ايمانه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول الا بعد اقامه الحجه وازالة الشبهه"
-كما قاله شيخ الاسلام- ايضا- فى " مجموع الفتاوى"(12/500/501)(7)
وليس ذلك كذلك- دقّه، واثرا-، الا لان" التكفير لا يكون بامر محتمل"(8)
وفى كلام شيخ الاسلام- رحمه الله- فى " مجموع الفتاوى"(14/118) بيان لهذا الشروط التى اضدادها- نفسها- هى الموانع،، فقد قال- رحمه الله- فى حكم من تكلم بالكفر-:
" واما اذا كان ( يعلم=1) ما يقول: فان كان (مختارا=2)( قاصدا=3) لما يقوله: فهذا الذى يعتبر قوله...."اى: تكفيرا
اقول:
ومما له صله متلازمه بمسالة ( تكفير المعيّن)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1) وقال- رحمه الله- فى ط الرد على البكرى"(2/494):
" ولهذا كنت اقول للجهميه- من الحلوله والنفاة، الذين نفوا ان الله- تعالى- فوق العرش- لما وقعت محنتهم-: انا لو وافقتكم كنت كافرا، لانى اعلم ان قولكم كفر ! وانتم عندى لا تكفرون لانكم جهال
وكان هذا خطابا لعلمائهم، وقضاتهم، وشيوخهم، وامرائهم واصل جهلهم شبهات عقليه حصلت لرؤوسهم، فى قصور من معرفة المنقول الصحيح، والمعقول الصريح- الموافق له-"
(2) انظر كتابى" كلمة سواء فى النصرة والثناء عل بيان( هيئة كبار العلماء) وفتوى( اللجنه الدائمه للافتاء) فى نقض غلوّ التكفير، وذم ضلالة الارجاء"(ص75-الاصل)
(3) اخرجه البخارى(6105)-تامّا-، ومسلم(110)- دون الجمله الثانيه-
(4) اخرجه البخارى(6104)، ومسلم(60) عن ابن عمر- رضى الله عنهما-
(5) وهذا المعنى متواتر فى عدد من احاديث الشفاعه، كما فى " قطف الازهار المتناثرة فى الاخبار المتواترة"( رقم:112)- للعلامه السيوطى- رحمه الله-
وانظر: " السلسله الصحيحه"(3054) لشيخنا الامام الالبانى-رحمه الله
(6)وانظر ما سياتى(ص63-64)-تعليقا-
(7)وانظر(12/466)-منه-
(8) " الصارم المسلول"(3/963)
(7)
مسالة (العذر بالجهل)
فقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية –رحمة اللة –تعالى- في "منهاج السنة النبوية "(5/130):
"ولا ريب ان من لم يعتقد وجوب الحكم بما انزل اللة على رسولة فهو كافر ,فمن استحل ان يحكم بين الناس بما راة هو عدلا –من غير اتباع لما انزل الله فهو كافر , فمن استحل ان ان يحكم بين الناس بما راة هو عدلا –من غير اتباع لما انزل اللة –فهو كافر ,فانة ما من امة الا وهي تامر بالحكم بالعدل ,وقد يكون العدل في دينها ما راة اكابرهم .
بل كثير من المنتسبين الى الاسلام يحكمون بعادتها التي لم ينزلها الله –سبحانة وتعالى -,كسو الف البادية ,وكاوامر المطاعين فيهم ,ويرون ان هذا هو الذي ينبغي الحكم بة دون الكتاب والسنة
وهذا هو الكفر ,فان الناس اسلموا ,ولكن مع هذا لا يحكمون الا بالعادات الجارية لهم ,التي يامر بها الطاعون ,فهؤلاء اذا عرفوا انة لا يجوز الحكم الا بما انزل الله فلم يلتزموا ذلك , بل استحلوا ان يحكموا بخلاف ما انزل الله : فهم كفار (1) , والا : كانوا جهالا –كمن تقدم
(1) سقط من طبعة " كتاب التوحيد " (ص 40 ) – من تاليف معالي الشيخ صالح الفوزان – حفظة الله – الاستثناء التالي –مباشرة - , وما بعدة .
وتصحفت كلمة ( فهم ) , الى : (منهم) .
فليصحح الموضعان .
وقارن بما كتبتة – حول بعض ذلك – في كتابي : " التحذير من فتنة التكفير " ( ص 18 19 – الطبعة الثانية – 1418 ه ) .
وطبعتة الثالثة – ( المزيدة والمنقحة ) – بمنة الله –وشيكة =امرهم – " .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال – رحمة الله – في " الرد على البكري " ( 2 / 492) :
" ان تكفير الشخص المعين –وجواز قتلة (1 ) – موقوف على ان تبلغة الحجة النبوية التي يكفر من خالفها .
والا , فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر (2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) والاصل انهما متلازمان لقولة –صلى الله علية وسلم -:"من بدل دينة : فاقتلوة",رواة البخاري (3017)عن ابن عباس-رضي الله عنة-.
(2) وفي تعليقي على كتاب "كشف الشبهات _ص42و93)
(3) للامام المجدد محمد بن عبد الوهاب-رحمة اللة-ما يزيد هذا ايضاحا.
(8)
خطر التكفير(1) وفتنة –اذا دخلة غير اهلة
قال العلامة ابن ابي العز الحنفي فس "شرح الطحا وبة "_2/432):
"واعلم –رحمك الله وايانا –ان باب التكفير وعلى التكفير باب عضمة الفتنة –والمحنة فية ,وكثر فية الافتراق ,وتشتت فية الاهواء والاراء ,وتعارضت فية دلائلها .
فالناس –فية,فية جنس تكفير اهل المقالات والعقائد الفاسدة , المخالفة للحق الذي بعث الله بة رسولة –في نفس الامر – او المخالفة لذلك في اعتقادهم ,على طرفين ووسط –من جنس الاختلاف في "المفهم في شرح صحيح مسلم (3/111):
" باب الكفر باب خطير , اقدم علية كثير من الناس: فسقطوا، وتوقف فيه الفحول : فسلموا....ولا نعدل بالسلامه شيئا"
وما اجمل كلام سماحة العلامه الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ-نفع الله به- فى اوائل"شرحه"ل" نواقض الاسلام"-لما قال:
" وليعلم المسلم ان الكلام على نواقض الاسلام، والكلام على ما يسبب الكفر والضلال: من الامور العهظيمه المهمه، التى ينبغى ان يسار فيها على وفق ما جاء فى الكتاب والسنه وان لا يكون الكلام فى التكفير منطلقا من الاهواء والشهوات، فان ذلك خطرة عظيم، فان المسلم لا ينبغى تكفيره، والحكم عليه بالكفر، الا بعد قيام موجب شرعى دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-
والا ، فان التحدث فى تكفير الناس-وتكفير فلان وفلان- والحكم على هذا بانه كافر، وبانه فاسق-بمجرد الهوى وما تمليه النفوس-! فان ذلك من الامور المحرمه، والله-تعالى- يقول فى كتابه العزيز( يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبا فتبيّنوا)
فالواجب على المسلم ان لا يطلق اسم الكفر-واسم الفسق- على اجد، الا بعدما يوضّح له الدّليل، من كتاب الله، وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم- فان امر التكفير والتفسيق قد زلّت فيه اقدام، وضلّت فيه افهام
فان من عباد الله من كفّروا المسلمين بادنى ذنب ارتكبوه، وبادنى خطأ وقعوا فيه، فضلّوا واضلّوا عن سواء السبيل"
ومنه قوله- نفع الله به- كما فى لقاء( صحيفة الشرق الاوسط:21/4/2001م):
" التكفير امر خطير، يجب على المسلمين عدم الخوض فيه، وتركه لاهل العلم الراسخين"
وخلاصة القول ما قاله فضيله الشيخ صالح الفوزان- نفع الله به- فى رسالته" ظاهرة التبديع، والتفسيق والتكفير، وضوابطها"(ص27):
"انما يطلق التكفير –جزافا-(2) الجهله الذين يظنون انهم علماء! وهم لا يتفقّهوا فى دين الله-عزّ وجل-، وانما يقرؤون الكتب، ويتتبّعون العثرات، وياخذون مسمّيات التفسيق، ويطلقونها بغير علم على اصحابها، او من يستحقّها! لانهم لا يعرفون وضع هذه الامور فى موضعها، لعدم فقههم فى دين الله-عزّ وجل-...
ومثلهم فى ذلك كمثل انسان جاهل، اخذ سلاحا وهو لا يعرف كيف يستخدمه! فهذا يوشك ان يقتل نفسه واهله واقاربه(3) لانه لا يحسن استعمال هذه الاله"
اقول:
وهذا باب متلازم مع الباب الذى يليه وهو:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
(1) قارن بكتابى:" الدررالمتلالئه(ص65)
(2) نصفى " مختار الصحاح"(ص103) على الكسر وفى " القاموس المحيط"(ص1029): انها مثلثة الجيم
(3) والواقع شاهد، والحاصل دليل..... فاللهم لطفك، وحفظك
(9)
انفاذ حكم التكفير موكول بخاصّة اهل العلم
قال معالى الشيخ صالح الفوزان-حفظه الله- فى " المنتقى من فتاويه"(1/112):
" ليس من حق كل احد ان يطلق التكفير، او ان يتكلم بالتكفير على الجماعات، او على الافراد
التكفير له ضوابط، فمن يرتكب ناقضا من نواقض الاسلامن فانه يحكم بكفره
ونواقض الاسلام معروفه، اعظمها: الشرك بالله،-عز وجل- وادعاء علم الغيب، والحكم بغير ما انزل الله(1)قال –تعالى-( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون)
فالتكفير خطير، ولا يجوز لكل احد ان يتفوّه به فى حقّ غيرة، انما هذا من صلاحيات المحاكم الشرعيه، ومن صلاحيات اهل العلم الراسخين فى العلم، الذين يعرفون الاسلام، ويعرفون نواقض الاسلام، ويعرفون الاحوال، ويدرسون واقع الناس والمجتمعات،فهم اهل الحكم بالتكفير وغيره
واما الجهال، وافراد الناس، وانصاف المتعلمين، ليس من حقهم اطلاق التكفير على الاشخاص او على الجماعات او الدول(2) لانهم غير مؤهلين لهذا الحكم"
وقال-نفع الله به- فى " البيان لاخطاء بعض الكتّاب"(ص104):
"واما كون التكفير فيه قسوة وخطوره، فذلك لا يمنع من اطلاقه على من اتصف به..."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
(1)قال الشيخ الفوزان –حفظه المولى-فى " الخطب المنبريه"(1/24):
"ومن انواع الردة عن الاسلام: الحكم بغير ما انزل الله، فمن حكم بغير ما انزل الله، وهو يرى انه احسن من حكم الله ورسوله، واصلح للناس، او يرى انه مخيّر بين ان يحكم بما انزل الله، او يحكم بغيرة من القوانين، فهو كافر مرتد عن الاسلام، قال-تعالى-( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون)
وسواء حكّم القانون فى كل شيىء، او حكّمه فى بعض القضايا- ما دام انه يرى ان ذلك اصلح للمجتمع، او انه امر جائز- فهو كافر بالله، ولو صلّى وصام، وزعم انه مسلم..."وانظر ما سياتى(ص75-93)-شرحا، وبيانا-
(2) وهذه افة العصر عند كثير من هؤلاء!!!
(10)
تحرير انواع الكفر – عملا , اعتقادا ؛ اصغر , واكبر –
فلقد ادى الخلط في اقسام الكفر – هذة – الى وقوع خلل كبير في المنهج العلمي الواجب سلوكة في هذة القضية الجليلة :
قال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ال الشيخ – رحمة الله – في رسالتة " أصول وضوابط في التكفير " ( ص 36 –39 ) (1) :
" الكفر نوعان :
( 1) واصل الكلام الإمام ابن القيم – رحمة الله – في كتابة " الصلاة " (ص 53 –61 ) .
كفر عمل .
وكفر جحود وعناد ؛ وهو : ان يكفر بما علم ان الرسول –صلى الله علية وسلم – جاء بة من عند الله ؛ جحودا وعنادا , من اسماء الرب , وصفاتة , وافعاله , واحكامة ؛ التي اصلها توحيدة وعبادتة – وحدة لا شريك لة - .
وهذا مضاد للايمان من كل وجة .
واما كفر العمل ؛ فمنة ما يضاد الايمان ؛ كالسجود للصنم , والاستهانة بالمصحف , وقتل النبي , وسبة .
واما الحكم بغير ما انزل الله , وترك الصلاة ( 1 ) , فهذا
( 1 ) انظر ما سياتي (ص 114 – 116 ) حول هذة المسالة العلمية الخلافية .
وانظر كتابي " التنبيهات المتوائمة في نصرة حق " الاجوبة =كفر عمل لا كفر اعتقاد .
وكذلك قولة – صلى الله علية وسلم - : " لا ترجعوا بعدي كفارا , يضرب بعضكم رقاب بعض " ( 1 ) .
وقولة – صلى الله علية وسلم - : " من اتى كاهنا فصدقة , او امراة في دبرها ؛ فقد كفر بما انزل على محمد " (2) – صلى الله علية وسلم - .
= المتلائمة " , والنقص على اغاليط ومغالطات " رفع اللائمة .." " ( ص 270 – الاصل ) , وكتابنا – مع مجموعة طلبة علم - : " مجمل مسائل ( الايمان والكفر ) العلمية , في اصول العقيدة السلفية " ( ص 33 و 38 ) – الطبعة الثانية - .
(1) اخرجة البخاري (121 ) , ومسلم (65 ) عن جرير – رضي الله عنة - .
(2) اخرجة ابو داود (3904 ) , والترمذي (135 ) , وابن ماجة (639 ) والنسائي في " الكبرى " ( 131 – " عشرة النساء " ) عن =
فهذا من الكفر العملي , وليس كالسجود للصنم , والاستهانة بالمصحف , وقتل النبي , وسبة , وان كان الكل علية الكفر (1 ) .
وقد سمى الله – سبحانة – من عمل ببعض كتابة وترك العمل ببعضة : مؤمنا بما عمل بة , وكافرا بما ترك العمل بة ؛ قال – تعالى - : ( واذا اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم ...) , الى قولة : ( افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ...) الاية
فاخبر – تعالى – انهم اقروا بميثاقة الذي امرهم بة
= ابي هريرة – رضي اللة عنة - .
وصححة شيخنا الامام الالباني – رحمة الله – في " اداب الزفاف "
(ص 105 ) .
(1) لان (السجود للصنم ) – وما اشبهة – كفر ( عملي ) – مخرج من الملة – يضاد الايمان من كل وجة – كما تقدم - .
والتزموة , وهذا يدل على تصديقهم بة , واخبر انهم عصوا امرة , وقتل فريق منهم فريقا اخرين , واخرجوهم من ديارهم , وهذا كفر بما اخذ عليهم .
ثم اخبر انهم يفدون من اسر من ذلك الفريق وهذا ايمان منهم بما اخذ عليهم فى الكتاب، وكانوا مؤمنين، بما عملوا به من الميثاق، كافرين بما تركوه منه
فالايمان العملى يضاده: الكفر العملى
والايمان الاعتقادى يضاده: الكفر الاعتقادى
وفى الحديث الصحيح" سباب(1) المسلم فسوق، وقتاله كفر(2) ففرّق بين سبابه وقتاله، وجعل احدهما فسوقا لا يكفر به، والاخر كفرا، وعلوم انه انما اراد الكفر العملى(3) لا الاعتقادى
وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الاسلاميه، والمله-بالكليّه- كما لم يخرج الزانى والسارق والشارب من الملّه ، وان زال عنه اسم الايمان
وهذا التفصيل: قول الصحابه الذين هم اعلم الامه بكتاب الله، وبالاسلام، والكفر، ولوازمهما، فلا تتلقّى هذه المسائل الا عنهم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)بكسر السين ك( قتال) قاله الابى فى " اكمال اكمال المعلم..."(1/289)
(2) اخرجه البخارى(48) ومسلم(64) عن ابن مسعود –رضى الله عنه-
(3) مراده: الاصغر، لا الاكبر، فتنبه! وانظر- لتوضيح ذلك- ما سياتى بيانه-قريبا-(ص58-62)
(11)
انحراف بعض الطوائف عن الوسط الحق
فى قضيّة التكفير
.......ثم قال العلامه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن- متمما-(ص39-41):
" والمتاخرون لم يفهموا مرادهم( يعنى: الصحابه) فانقسموا فريقين:
-فريق اخرجوا من الملّه بالكبائر، وقضوا على اصحابها بالخلود فى النار( وهم الخوارج)
- وفريق جعلوهم مؤمنين كاملى الايمان( وهم المرجئه)
- فأولئك غلوا، وهؤلاء جفوا..... وهدى الله اهل السنه للطريقه المثلى، والقول الوسط(1)-فى المذاهب- كالاسلام فىالملل
- فها هنا كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم:
- فعن ابن عباس-رضى الله عنه- فى قوله-تعالى-( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون) قال: " ليس هو الكفر الذى تذهبون اليه" رواه عنه سفيان، وعبد الرزاق(2)
- وفى روايه اخرى : كفر لا ينقل عن الملّه)(3)
- وعن عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق
- وهذا بيّن فى القران لمن تأمله، فان الله-سبحانه- سمّى الحاكم بغير ما انزل الله كافرا، وسمّى الجاحد لما انزل الله على رسوله كافرا، وليس الكفران على حد سواء"
- اقول:
ومما ينبّه اليه- لزوما-هاهنا- ان بعض اهل العلم يسمّون ال( كفر دون كفر)-هذا- كفرا اصغر،ليقابلوا به الكفر الاكبر المخرج من الملّه، لكون الكفر الاصغر غير مخرج عن الملّه
وقد قال ابن القيّم فى" مدارج السالكين"(1/335):
" فامّا الكفر، فنوعان: كفر اكبر، وكفر اصغر:
- فالكفر الاكبر: هو الموجب للخلود فى النار
- والاصغر: موجب استحقاق الوعيد دون الخلود"
وبعض اخر منهم يجعل( الكفر العملى) مرادفا ل( الكفر الاصغر) فى كونهما- كليهما- لا يخرجان من الملّه(4)
......ولم يرد فى خلد هذا الصنف من اهل العلم- الذين اطلقوا على ( الكفر= الاصغر): مصطلح( الكفر= العملى)(5)- مطلقا- انه لا يكون كفر فى العمل! او ان العمل- بسائر اجناسه-لا يكفّر!!
لا، بل الكفر- عندهم- كما فى التحقيق- يكون بالقول، والعمل، والاعتقاد- وهى اسباب الكفر المعلومه- كما حررّه العلامه الشيخ عبد اللطيف- رحمه الله- وغيرة من اهل العلم
من اجل ذا قال العلامه الشيخ حافظ بن احمد الحكمى فى" اعلام السنه المنشورة"(ص182):
" ونحن لم نعرف( الكفر الاصغر ) ب( العملى)- مطلقا- بل: بالعملى المحض، الذى لم يستلزم الاعتقاد(6) ولم يناقض قول القلب ، وعمله"
اقول:
وما اوهم شيئا من ذلك- من كلام( بعض) اهل السنه- فالواجب حمل غامضه على بيّنه، ومجمله على مفصّله(7)
ويزيد هذا الاصل –ايضاحا- الاصل التالى:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1)وفى كتابى" العقيده الوسطيه فى المسائل الايمانيه": تأصيل وتفصيل، وحدود وردود
(3) وفى رسالتى" القول المأمون فى تخريج اثر ابن عباس فى تفسير قول الله- تعالى-( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون) تخريج مفصّل وبيان مطوّل
(3)قال شيخ الاسلام ابن تيميه فى" الايمان"(7/312-" مجموع الفتاوى")-بعد عزوه هذه الكلمه لابن عباس واصحابه-:
" وقد اتبعهم على ذلك احمد بن حنبل، وغيرة من أئمة السنّه"
وقال فى(7/522)-مشيرا الى القول-نفسه-:"وقال ابن عباس، وغير واحد من السلف.."
ثم قال فى(7/522):" وقد ذكر ذلك احمد، والبخارى، وغيرهما"
وقال فى(7/67)- بعد سياقه القول- نفسه-:" وكذلك قال اهل السنّه كاحمد ابن حنبل، وغيره."
بل قال- رحمه الله-فى(7/350):" وهذا قول عامة السلف"
(4) انظر ما تقدّم-من معنى ذلك-(ص53-54)
(5) من ذلك ما وقع فى كتاب" مسألة الايمان، دراسة تأ صيليه"(ص19)-للدكتور على الشبل! بتقريظ: الشيخ الفوزان، والشيخ ابن منيع، والشيخ الغنيمان- من قول كاتبه- لمّا ذكر بعض صور الكفر( الاصغر)-:"......يكون مقترفها واقعا فى الكفر الاصغر، وهو الكفر العملى، وهو لا يخرج عن الملّه"......فجعلهما سواء!! والاصل ضبط العبارة- اكثر!- وبخاصة يعد الاخذ والرد- هذا-!! وانظر ما تقدّم(ص12-14)(وجوب تحرير المصطلحان، وتدقيق العبارات) وفى كتابى:" العقيده الوسطيه...)- المشار اليه- قريبا- بيان مفصّل
(6) ففرق جلىّبين من يقول: هذا العمل- او القول- كفر، لكذا وكذا، وبين من يقول: هذا ليس كفرا، لكنه علامه على الكفر:
-فالاول: يثبت الكفر الظاهر، ويعلّل سببه الباطن
- والثانى: ينفى الكفر الظاهر، ويثبت- فقط- علامته!
وانظر كتابى:" التعريف والتنبئه.."(ص110-111)،و" الرد البرهانى.."(ص215-217)وهذا اصل من اهم اصول اهل السنه، ردا على المرجئه-عموما-وغلاتهم- خصوصا-
(7)وانظر ما سيأتى(ص73-74)ممّا يشبه ما نحن فيه
(12)
اسباب الكفر
قال الشيخ مرعى بن يوسف الكرمى المقدسى الحنبلى- رحمه الله- فى كتابه" دليل الطالب"(ص317)- شرحال( باب حكم المرتد)- ما نصّه-:
" وهو من كفر بعد اسلامه
ويحصل الكفر باحد اربعة امور:
-بالقول: كسبّ(1) الله- تعالى-، ورسوله، او ملائكته، او ادّعاء النّبوّه، او الشرك به-تعالى-
-وبالفعل: كالسجود للصنم-ونحوه-وكالقاء المصحف فى قاذورة
- وبالاعتقاد:كاعتقاده الشريك له- تعالى- او ان الزنى- او الخمر- حلال، او ان الخبز حرام، ونحو ذلك- مما اجمع عليه اجماعا قطعيا-
- وبالشك(2): فى شيىء من ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
(1) وفى كتابى:" التعريف والتنبئه بتاصيلات الامام الالبانى لمسائل الايمان والردّ على المرجئه"(ص73-81) فصل عنوانه سب الله- او رسوله- ونحوه- كفر اكبر، وقدر اثر ذلك عل فاعله) وقارن ب (ص99)-منه-وانظر ما تقدّم(ص36)
(2) والاصل – عندى-الحاق( الشك) ب ( انواع الكفر) لا ( اسبابه)- كما سياتى من كلام الامام ابن القيّم- فتأمّلوقارن ب "درء الفتنه..."(ص49)- لفضيلة الشيخ بكر ابو زيد-عافاه الله، وسدّده-!
(13)
انواع الكفر
قال الامام ابن القيّم فى " مدارج السالكين"(1)(1/337-337)-:
"واما الكفر الاكبر، فخمسة انواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار واباء- مع التصديق- وكفر اعراض، وكفر شك ، وكفر نفاق:
1-فاما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل: وهذا القسم قليل فى الكفار، فان الله- تعالى- ايّد رسله، واعطاهم من البراهين والايات على صدقهم ما اقام به الحجّه، وازال به المعذره: قال الله- تعالى- عن فرعون وقومه-( وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا) وقال لرسوله- صلى الله عليه وسلم-( فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون) وان سمّى هذا(2) كفر تكذيب- ايضا- فصحيح، اذ هو تكذيب باللسان
2-واما كفر الاباء والاستكبار: فنحو كفر ابليس، فانه لم يجحد امر الله، ولا قابله بالانكار، وانما تلقاه بالاباء والاستكبار ومن هذا: كفر من عرف صدق الرسول، كما حكى الله- تعالى- عن فرعون وقومه-( انؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون) وقول الامم لرسلهم( ان انتم الا بشر مثلنا) وقوله( كذبت ثمود بطغواها) وهو كفر اليهود كما قال – تعالى-( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) وقال ( يعرفونه كما يعرفون ابناءهم) وهو كفر ابى طالب – ايضا- فانه صدقّه، ولم يشك فى صدقه، ولكن اخذته الحميه، وتعظيم ابائه ان يرغب عن ملّتهم ويشهد عليهم بالكفر
3-واما كفر الاعراض: فان يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، لا يصدّقه ولا يكذبه، ولا يواليه، ولا يعاديه، ولا يصغى الى ما جاء به- البتّه- كما قال احد بنى عبد ياليل للنبى- صلى الله عليه وسلم-:" والله اقول لك كلمه: ان كنت صادقا، فانت اجلّ فى عينى من ان اردّ عليك، وان كنت كاذبا، فانت احقر من ان اكلمك(2)
4- واما كفر الشك: فانه لا يجزم بصدقه ولا بكذبه، بل يشكّ فى امره، وهذا لا يستمر شكّه الا اذا الزم نفسه الاعراض عن النظر فى ايات صدق الرسول- صلى الله عليه وسلم-جمله-، فلا يسمعها ولا يلتفت اليها واما مع التفاته اليها، ونظرة فيها، فانه لا يبقى معه شك، لانها مستلزمه للصدق، ولا سيما بمجموعها، فان دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار
5-واما كفر النفاق: فهو ان يظهر بلسانه الايمان، وينطوى بقلبه على التكذيب، فهذا هو النفاق الاكبر"
ثم قال- رحمه الله-:
" وكفر الجحود نوعان: كفر مطلق عام، وكفر مقيّد خاص:
- فالمطلق: ان يجحد جملة ما انزله الله، وارساله الرسول
- والخاص المقيّد: ان يجحد فرضا من فوض الاسلام، او تحريم محرّم من محرماته، او صفه وصف الله بها نفسه، او خبرا اخبر الله به- عمدا- او تقديما لقول من خالفه عليه- لغرض من الاغرا
واما حجد ذلك جهلا، او تأويلا- يعذر فيه صاحبه- فلا يكفر صاحبه به كحديث(4) الذى جحد قدرة الله عليه، وامر اهله ان يحرّقوه ويذروه فى الريح، ومع هذا فقد غفر الله له- ورحمه- لجهله، اذ كان ذلك الذى فعله مبلغ علمه،ولم يجحد قدرة الله على اعادته- عنادا او تكذيبا-"
(1) وفى كتابى:" صيحة نذير بخطر التكفير"(ص47-49)/ الطبعه الاولى-1417ه) نقل لهذا الكلام- نفسه- بطوله- من هذا المصدر- ذاته-
(2) اى: صنيع الجاحدين- المذكورين- وهو كفر الجحود وسيورد فيه الامام ابن القيّم-بعد- نوعا كفريا مستقلا
(3) رواه- بنحوه- ابن اسحاق فى " السيره"(1/70-ابن هشام) بسنده- ومن طريقه الطبرى فى " تاريخه"(2/344)- عن محمد ابن كعب القرظى- مرسلا- فهو ضعيف
(4) اخرجه البخارى(3478)ومسلم(2757) عن ابى سعيد الخدرى – رضى الله عنه- وانظر شرح شيخ الاسلام له- زاستنباطه منه- فى " مجموع الفتاوى"(12/490-492) وانظر كتابى :" كلمة سواء، فى النصرة والثناء، على بيان( هيئة كبار العلماء) وفتوى( اللجنه الدائمه للافتاء) فى نقض غلو التكفير، وذم ضلالة الارجاء"(ص115- الاصل)
(14)
حصر الكفر بالتكذيب والجحود
ضلال ، وانحراف
فاذا تبيّنت انواع الكفر- هذه- فان حصر الكفر ببعضها دون بعض: خروج عن منهج اهل السنه- فى ذلك-:
قال الشيخ العلامه صالح الفوزان- حفظه الله- فى " دروس من القرآن الكريم"(ص188-189)- بعد ذكرة انواع الكفر-:
" فالامر خطير جدا، ولا يجوز ان يتهاون فى هذا الامر، لانه- فى هذه الايام بالذات- ظهر قول غريب، يقول اصحابه: ان الانسان لا يكفر مهما فعل، ومهما قال، الا اذا كان- فى قلبه- مكذبا وجاحدا!!
يا سبحان الله! يغفل عن نصوص القران ونصوص السنه، ويأتى بقول محدث! هذا تضليل للناس، وهذا تهوين من شأن الكفر، ومن شأن الشرك- والعياذ بالله-
فيجب ان لا يغتّر بهذا القول، ولا بمن قاله، وان كان ينتسب الى السنه والسلف، فهذا قول لا يقبله صاحب سنه- ابدا- لانه مخالف للكتاب والسنه، وهو مبنى على الجهل، والقول على الله بلا علم
والجحود والتكذيب- كما تقرر سابقا- نوعان من انواع الكفر، وليس الكفر محصور فيهما
فالواجب على المسلم: ان يكون على بصيره من دينه،وياخذ دينه من كتاب الله، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- لا من اقوال الناس الذين هم عرضه للخطأ والصواب
ونحن نعتقد ان( بعض)(1) هؤلاء وقعوا فى هذا لا عن قصد، وانما وقعوا فيه عن جهل
نيال الله لنا ولهم الهدايه والبصيره،والعلم النافع، والرجوع الى الحق، فان الرجوع الى الحق فضيله، والحق احق ان يتبع"
اقول:
وما ورد فى كلام ( بعض) علماء السنه- واهلها- مما يوهم( شيئا) من ذلك: فالواجب ان يحمل- لزوما- على وجه الصواب، اما توكيدا، او تغليبا، لما هم معلوم عنهم من اصل سلامة المنهجن وقاعدة صلاح الاعتقاد:
فقد قال الامام ابن قيّم الجوزيه- رحمه اله- فى" مدارج السالكين"(3/521)-:
" والكلمه الواحده يقولها اثنان،يريد بها احدهما اعظم الباطل! ويريد بها الاخر محض الحق
والاعتبار بطريقة القائل وسيرته، ومذهبه، وما يدعو اليه، ويناظر عنه"
نعم يجب ايضاح ذلك- من بعد- وبيانه، وكشف ما 0 قد) يغمض منه- قليله وكثيره-
(1) هذه الكلمه مضافه منى- اراها لازمه- لان حسن الظن بالبعض، لا يجزم معه بتبرئة الجميع والله اعلم
(15)
عظم خطر الحكم بغير ما انزل الله وتهويله لاتهوينه
وهذه المسا له- لعلها- راس مسائل الخلاف- والاختلاف- اليوم- بين كثير من الناس، جماعات، وافراد
فاذا احيل الامر- فيها- الى اهله، حلت اشكالات ، واطفئت فتن ومصيبات:
قال سماحة استاذنا العلامه الشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله- فى تقريظه- المشهور- لجواب(1) استاذنا العلامه الشيخ الالبانى- فى( فتنة التكفير)- كما فى ( صحيفة المسلمون:12- جمادى الاولى- سنة1416ص)-:
".... الفيتها كلمه قيّمه اصاب فيها الحق، وسلك فيها سبيل المؤمنين، واوضح- وفقه الله- انه لا يجوز لاحد من الناس ان يكفّر من حكم بغير ما انزل الله بمجرد الفعل(2) من دون ان يعلم انه استحل ذلك بقلبه-واحتجّ بما جاء فى ذلك عن ابن عباس- رضى الله عنهما- وعن غيرة من سلف الامه(3)
ولا شك ان ما ذكره فى جوابه- فى تفسير قوله – تعالى-( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)و( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون)و( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون)
وقد اوضح- وفقه الله- ان الكفر كفران: اكبر واصغر، كما ان الظلم ظلمان، وهكذا الفسق فسقان: اكبر واصغر
فمن استحلّ الحكم بغير ما انزل الله، او الزنى،او الربا(4) او غيرهما من المحرمات- المجمع على تحريمها- فقد كفر كفرا اكبر، وظلم ظلما اكبر، وفسق فسقا اكبر
ومن فعلها بدون استحلال: كان كفره كفرا اصغر، وظلمه ظاما اصغر، وهكذا فسقه لقول النبى- صلى الله عليه وسلم- فىحديث ابن مسعود- رضى الله عنه( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)(5) اراد بهذا- صلى الله عليه وسلم- الفسق الاصغر، والكفر الاصغر-، واطلق العباره تنفيرا من هذا العمل المنكر
وهكذا قوله- صلى الله عله وسلم-" اثنتان فى الناس هما بهم كفر:الطعن فى النسب، والنياحه على الميت" اخرجه مسلم فى ( صحيحه)(6) وقوله- صلى الله عليه وسلم-" لاترجعوا بعدىكفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"(7)
والاحاديث فىهذا المعنى كثيره
فالواجب علىكل مسلم- ولا سيّما اهل العلم- التثبت فى الامور، والحكم فيها على ضوء الكتاب والسنه، وطريق سلف الامه، والحذر من السبيل الوخيم الذى سلكه الكثير من الناس لاطلاق الاحكام، وعدم التفصيل"
ومن هذا الباب- نفسه- قول الشيخ العلامه عبد اللطيف بن عبد الرحمن ال الشيخ- رحمهم الله- فى " منهاج التاسيس"(71)-:
" وانما يحرم التحكيم اذا كان المستند الى شريعه باطله تخالف الكتاب والسنه، كاحكام اليونان والافرنج والتتر، وقوانينهم التى مصدرهاآراؤهم واهواؤهم، وكذلك سوالف الباديه وعاداتهم الجاريه...
فمن استحل الحكم بهذا فى الدماء- او غيرها- فهو كافر قال – تعالى-( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون).....
وهذه الايه ذكر فيها بعض المفسرين: ان الكفر المرادهنا: كفر دون الكفر الاكبر، لانهم فهموا انها تتناول منحكم بغير ما انزل الله، وهو غير مستحل لذلك، لكنهم لا ينازعون فى عمومها للمستحل، ان كفره مخرج عن الملّه"
اقول:
وقد علقت على (مثل = هذا التفصيل)- الدقيق- فى كتابى" التحذير من فتنة التكفير"(ص31-32 الطبعه الثانيه/1418ه)- الذى ضمّنته كلام استاذينا الامامين- هذين- رحمهما الله-:
" ولسنا نقول هذا تهوينا(8) من شأ ن الحكم بما انزل الله، او تقليلا من قدر تطبيق الشريعه، فهذا ما نحلم به، وندعو اليه، ونحرص عليه
فاحتكام الناس الى شريعة الله- سبحانه وتعالى- كتابا وسنه- فيه سعادتهم، ونجاتهم،وهدايتهم، وصلاحهم......
بل كيف لنا ان نهوّن من مساله فظيعه عظيمه، متردد الحكم فيها- والفاعل لها- بين الكفر والظلم والفسق؟!
ولكننا نقول الذى قلناه: ردا لغلوّ الغالين(9) وتكفير المكفّرين، الذين فتحوا الباب مشرعا- بافعالهم واقوالهم- لكل اعداء الدين ومناوئيه، ليصفوا الاسلام بالتطرف.. والمسلمين بالارهاب(10)... من غير تمييزن وبلا تفصيل... فكانوا- بسوء صنيعهم- سدا منيعا فى وجه الدعوه الحقه للاسلام الحق، وسببا كبيرا للضغط على المسلمين، واستنزاف مقدّراتهم، وشلّ قواهم.. فالله يصلحهم، ويسدد دربهم"
ثم وقفت- بعد كتابةماتقدم- على كلمه عزيزه لمعالى الشيخ صالح الفوزان – نفع الله به- فى مقدمته على كتاب" منهج الانبياء فى الدعوة الى الله، فيه الحكمه والعقل"(ص9-11) لاستاذنا الشيخ ربيع بن هادى- حفظه الله- قال- فيها ضمن نقده لبعض الجماعات الحزبيه، واساليبها غير السويه- ما نصه:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1)" الذى اجاب به فضيلته من ساله عن تكفير من حكم بغير ما انزل الله- من غير تفصيل-" قاله الشيخ ابن باز- رحمه الله
(2)وقد ذكر مؤلف كتاب" الحكم بغي ما انزل الله، احواله، واحكامه"(ص48-50/الطبعه الاولى/ سنة1420ه!!) اسماء نحو من خمسة وعشرين كتابا كلها فى ( التحذير من الحكم بغير ما انزل الله) وهذا- من جهه- حق- بلا ريب- ولكن جلها- من جهه اخرى!- خلفيه!! ساريه على نفس الغلو، والتكفير المطلق- دون تفصيل وتبين-كما هو ترجيح علمائنا الراسخين-...ثم( يراد) منا- بعد هذا(!) كله- ان نسكت! ولا نكتب!! ولا نرد!!!فلا ( تحذير) من ذلك، ولا ( صيحة نذير) تنقض ما هنالك!! فلماذا؟! ولمصلحة من؟! والواجب – لزوما- اظهار" العقيده الوسطيه"- فى هذا- ب" التعريف والتنبئه"- والحق المبين- لنلتقى على " كلمة سواء"- ويقين- يكون فيها " التبصير"- للناس اجمعين.... حتى يصير" الرد البرهانى" – على كل مخالف للحق- مبنيا على العلم والعدل، ايغدو منهجنا- المشرق بالصواب-ك" الدرر المتلألئه" التى تسر الناظرين ، وتسعد" الموحدين)...
(3)قارن بما تقدم من كلام شيخ الاسلام ابن تيميه(ص57)
(4)قال استاذنا الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- فى " شرح القواعد المثلى":
"وكثير من الناس- اليوم- ممن ينتسبون الى الدين والى الغيره فى دين الله- عز وجل- تجدهم يكفّرون من لم يكفّره الله- عز وجل- ورسوله بل- مع الاسف- ان بعض الناس صاروا يناقشون فى ولاة امورهم، ويحاولون ان يطلقوا عليهم الكفر، لمجرد انهم فعلوا شيئا يعتقد هؤلاء انه حرام، وقد يكون من المسائل الخلافيه
وقد يكون هذا الحاكم معذورا بجهله، لان الحاكم يجالسه صاحب الخير وصاحب الشر، ولكل حاكم بطانتان، اما بطانة خير، واما بطانة شر، فبعض الحكام- مثلا- ياتيه( بعض) اهل الخير ويقولون: هذا حرام، ولا يجوز ان تفعله، وياتيه اخرون، ويقولون: هذا حلال ولك ان تفعله!
ولنضرب مثلا فى البنوك، الان نحن لا نشك بان البنوك واقعه فى الربا الذى لعن النبى- صلى الله عليه وسلم- آكله، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، وانه يجب اغلاقها واستبدال هذه المعاملات بالمعاملات الحلال، حتى يقوم- اولا- ديننا ثم اقتصادنا- ثانيا-...
فالتعجيل فى تكفير الحكام المسلمين فى مثل هذه الامور خطأ عظيم
( ولا بد) ان نصبر( فقد) يمكن ان يكون الحاكم معذورا! فاذا قامت عليه الحجه وقال: نعم هذا هو الشرع، وان هذا الربا حرام
لكن ارى انه لا يصلح هذه الامه فى الوقت الحاضر الا هذا الربا! حينئذ يكون كافرا لانه 0 ( اعتقد) ان دين الله فى هذا الوقت غير صالح للعصر
اما ان يشبّه عليه ويقال:- هذا حلال- يعنى: الفقهاء قالوا كذا! ولان الله قال- كذا-!! فهذا قد يكون معذورا، لان كثيرا من الحكان المسلمين الآن يجهلون الاحكام الشرعيه- او كثيرا من الاحكام الشرعيه-
فانا ضربت هذا المثل حتى يتبين ان الامر خطير،وان التكفير يجب ان يعرف الانسان شروطه قبل كل شيىء"
قلت: وحديث لعن الربا- المذكور- اخرجه مسلم(1597) عن ابن مسعود-رضى الله عنه-
(5)تقدم تخريجه(ص53)
(6)"رقم67" عن ابى هريره- رضى الله عنه
(7)تقدم تخريجه(ص51)
(8)فدعوى ( التهوين!): باطله بيقين.... وانظر- لزيادة التبيين-:" الاحوبه المتلائمه على فتوى اللجنه الدائمه"(ص28-34): تكن من المطمئنين
(9) قال معالى الاخ الفاضل الشيخ العلامه صالح بن عبد العزيز ال الشيخ- حفظهما الله- فى " التحذير من الغلو فى الدين":
" مسائل الحكم بغير ما انزل الله- درءا للغلو فيها- يجب ان ترد الى اهل العلم، لانها ظاهره- هذا الزمان- فى انهم يكفّرون باى صورة من صور التحاكمّ وهذه فيها تفاصيل، ولها احكام، ولها شروط، ولا بد من ردها لاهل العلم، حتى لا نكون جاوزنا الحد فيما انزل الله- جل وعلا-"
(10)وواقعنا الاليم- اليوم- اكبر شاهد...
وما هذه الحمله الشرسه من(نكفور القرن)- على الاسلام والمسلمين- بسوط محاربة الارهاب!- الا تطبيق عملى لهذاط التحذير" وما اعقبه من اثر خطير!!
(16)
الحكم بغير ما انزل الله وواقع الجماعات العصرية
"... فقد اغفلت هذه الجماعات- الا ما قلّ منها- جانب العقيده، وصارت تدعو الى اصلاح امور جانبيه: فجماعه تدعو الى اصلاح الحكم والسياسه، وتطالب باقامة الحدود، وتطبيق الشريعه فى الحكم بين الناس! وهذا جانب مهم، لكنه ليس الاهم، اذ كيف يطالب بتطبيق حكم الله على السارق والزانى، قبل ان يطالب بتطبيق حكم الله على المشرك؟!
كيف يطالب بتطبيق حكم الله بين المتخاصمين فى الشاة والبعير، قبل ان يطالب بتطبيق حكم الله على عبّاد الاوثان والقبور، وعلى الذين يلحدون فى اسماء الله وصفاته، فيعطّلونها عن مدلولاتها، ويحرفون كلماتها؟!
اهؤلاء اشد جرما؟! ام الذين يزنون ويشربون الخمر ويسرقون؟!!!
ان هذه الجرائم اساءة فىحق العباد، والشرك ونفى الصفات اساءة فى حق الخالق- سبحانه- وحق الخالق مقدم على حقوق المخلوقين
يقول شيخ الاسلام ابن تيميه فى كتاب" الاستقامه"(1/466)-:
"فهذه الذنوب- مع صحة التوحيد- خير من فساد التوحيد مع عدم هذه الذنوب"(1)
وهذه – كلها- طرق مبتدعه تبدا من حيث انتهت دعوة الرسل! وهى بمثابة من يعالج جسدا مقطوع الراس، لان العقيده من الدين بمنزلة الراس من الجسد
والمطلوب من هذه الجماعات: ان تصحّح مفاهيمها، بمراجعة الكتاب والسنه، لمعرفة منهج الرسل فى الدعوة الى الله فان الله- سبحانه- اخبر ان الحاكميه والسلطه- التى هى منحور دعوة هذه الجماعه- الى اشرنا اليها- لا تتحقق الا بعد تصحيح العقيده، بعبادة الله- وحده- وترك عبادة ما سواه قال الله- تعالى-(وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدوننى ولا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون)
وهؤلاء يريدون قيام دوله اسلاميه قبل تطهير البلاد من العقائد الوثنيه، المتمثله بعبادة الموتى، والتعلق بالاضرحه، بما لايختلف عن عبادة اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى، بل تزيد عليها انهم يحاولون محالا:
ومن طلب العلا من غير كد
اضاع العمر فى طلب المحال
ان تحكيم الشريعه، واقامة الحدود، وقيام الدولة الاسلاميه، واجتناب المحرمات، وفعل الواجبات: كل هذه امور من حقوق التوحيد ومكملاته، وهى تابعه لهن فكيف يعتنى بالتابع ويهمل الاصل؟"
اقول:
وهذا عين المطلوب، والمراد، والقول الفصل....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــت
(1) ودليل هذا قوله- تعالى-( ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقد تعجب حين تعلم انا قد وجدنا لبعض قادة هذه الجماعه كتبا، يؤيدون فيها التبرك بالاضرحه، والتوسل بالصالحين!(منه)
(17)
نبراس، من كلمة ابن عباس
وبمناسبة ذكر سماحة الشيخ ابن باز- رحمه الله- اثر ابن عباس- رضى الله عنه- فى آية الحكم بما انزل الله: اسوق نص تعليق- عزيز عال- لسماحة استاذنا الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله- عل كلام لسماحة شيخنا الاستاذ الالبانى- رحمه الله- فى( فتنة التكفير)- كما فى كتابى:" التحذير"(ص68-69)-:
قال الشيخ ابن عثيمين- تغمده الله برحمته-:
" لما كان هذا( الاثر) لا يرضى هؤلاء المفتونين بالتكفير، صاروا يقولون: هذا الاثر غير مقبول! لا يصح عن ابن عباس!
فيقال لهم: كيف لايصح، وقد تلقاه من هو اكبر منكم، وافضل، واعلم بالحديث؟! وتقولون: لانقبل!!
ثم هب ان الامر كما قلتم: انه لا يصح عن ابن عباس! فلدينا نصوص اخرى تدل على ان الكفر قد يطلق ولا يراد به الكفر المخرج من المله- كمافى الايه المذكورة- وكما فى قوله – صلى الله عليه وسلم-:" اثنتان فى الناس هما بهم كفر: الطعن فى النسب، والنياحه على الميت"(1)
وهذه لاتخرج عن المله- بلا اشكال- لكن- كما قيل- قلة البضاعة فى العلم، وقلة فهم القواعد الشرعيه العامه: هى التى توجب هذا الضلال
ثم شيىء اخر- نضيفه الى ذلك- وهو: سوء الاراده التى تستلزم سوء الفهم، لان الانسان اذا كان يريد شيئا لزم من ذلك ان ينتقل فهمه الى ما يريد، ثم يحرف النصوص على ذلك(2)
وكان من القواعد المعروفه عند العلماء انهم يقولون: استدل م اعتقد، لاتعتقد ثم تستدل فتضل
فالاسباب ثلاثه هى:
-الاول: قلة البضاعه فى العلم الشرعى
-والثانى: قلة فقه القواعد الشرعيه
- والثالث: سوء الفهم المبنى على سوء الاراده
واما بالنسبه لاثر ابن عباس-آنف الذكر- فيكفينا ان علماء جهابذه كشيخ الاسلام ابن تيميه، وابن القيم- وغيرهما- كلهم تلقوه بالقبول، ويتكلمون به، وينقلونه، فا لاثر صحيح"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1)تقدم تخريجه(ص81)
(2)نعم، والله
(18)
اثار التكفير- الغالى- ونتائجه
يظهر لكل ذى نظر: ان التسلسل العلمى-آ نف الذكر- فى ( قضية التكفير)- باحكامها، وضوابطها ، وصورها- يؤتى القلوب والعقول فهما دقيقا لها، واستيعابا جيدا لدقائقها، وتصورا فائقا لجوانبها:
ومع هذا-كله- فاننا موقنون ان ( قضية التكفير)- فى مراحلهاالاخيره- فى عصرنا الحاضر- هذا!- ابتدات- اول ما نجم شرها- فى سجون مصر- فىتاريخ الستينات الافرنجيه- قبل نحو اربعين سنه- من قبل بعض المفكرين الحركيين( الادباء) الذين كفروا المجتمع- جملة- وحكموا بالردة على اهله(1).. حتى نقل(!) عن بعض هؤلاء، انه قال: لااعلم علىالكرة الارضيه مسلما غيرى(!) وآخر فى جنوب الهند!!!......ثم فى اواسط السبعينات- الافرنجيه- انحرف الغلو- مزيدا- باهله ومال- احد- باصحابه، حتى راينا من يكفر جميع الناس- قاطبه- ولا يستثنى الا من له بيعه(!) فى عنق شيخه، و( امام) جماعته!!
وكان هؤلاء- انفسهم- جماعات وجماعات- وبيعات-!! ثم تضاءلت- شيئا ما-! فتنة هؤلاء- جميعا- فى الثمنينات- الافرنجيه- حتى راينا من ( يقتصر) على تكفير الحكومات والانظمه، من رئيس الدوله، مرورا بنائبه ووزرائه... الى جيشه وعسكره!!
وهولاء- الصنف الاخير- درجات ودرجات- ايضا-:
- فمنهم من يكفر الحاكم ونائبه- فقط-
- ومنهم من يضيف(!) الى ذلك وزراءه- ايضا-!
- ومن من يزيد الى ذلك اعضاء البرلمان!
- ومنهم.. ومنهم..
....وهم – جميعا- مختلفون فيما بينهم- متناقضون فيما عندهم- بل راينا بعضهم يضلل بعضا، ويتهمه باشنع التهم... بل وصل الحال بعدد من فئاتهم- وجماعاتهم!- بل بكثير منهم-(!) الى تكفير مخالفيهم(2) والحكم عليهم بالرده- فيما بينهم!!
ولو تأملنا- اكثر واكثر- لراينا ان مسالة( الحكم بما انزل الله)- هذه- هى المفصل الاساس فى اختلاف جميع هؤلاء( ا لناس)... فكيف اذا وصل الحال- سوءا وظلما- من التكفير الى الثورة، فالخروج، والتفجير، ايقاعا للامة فى شديد الفتن، واسقاطا لها فى فظيع المحن...
وقد تنبه علماؤنا-( هيئة كبار العلماء)(3)-حفظ الله للامه حيهم، ورحم ميتهم- لهذا الخطر الداهم- القائم- الذى يتسلسل ويتسلل(!)- من التكفير الى التفجير- فكتبوا بيانا عظيما فى التحذير من هذا البلاء، والتنفير من اهله غير الاسوياء
وهو بيان منشور- لكن للاسف: مكبوت غير مشهور(4)- فى مجلة( البحوث الاسلاميه9عدد:56/ شهر صفر:1420ه
ولو ان هؤلاء( المختلفين)- جميعا- تأملوا قول الله- تعالى-( ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون) وعرفوا الدلاله اللغويه العلميه لادوات العموم(من)و(ما):لما وصلوا الى هذه الهوة السحيقه- من الانحراف- التى وصلوا اليها...
اذا لكفروا انفسهم!! اى ان يحملوا هذه النصوص- لزوما- على التفصيل فى الحكم، فعلا، واستحلالا..
فكيف اذا استصحبوا- الى ذلك- الاثر الصحيح المنقول عن ابن عباس واصحابه- رضى الله عنهم اجمعين- فى هذا المعنى، ضمن ما فهمه واصّله علماؤنا الكبراء الاعيان- ائمة هذا الزمان-؟!
فالحال يكون اوضح، وابين، واظهر..
ولكن، الى الله المشتكى من الغلو واهله، ومن التقصير وذويه..
ولقد اوردت فى كتابى" الاجوبه المتلائمه على فتوى اللجنه الدائمه"(5)(ص21-23) ثلاثة فتاوى- علميه-" للجنه الدائمه" فى التفصيل بتكفير الحاكم بغير ما انزل الله- فعلا، او استحلالا-
فلتنظر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1)انظر كتابى:" الدرر المتلألئه بنقض الامام الالبانى( فرية موافقته المرجئه)(ص34-42) ففيه اشارات حول اشياء من ذلك
(2)قال العلامه ابن ابى العز الحنفى فى "شرح العقيده الطحاويه"(2/439)" فمن عيوب اهل البدع: تكفير بعضهم بعضا ، وممن ممادح اهل العلم: انهم يخّطئون، ولا يكفّرون"
(2) برئاسة سماحة استاذنا العلامه الامام الشيخ عبد العزيز بن باز- تغمده الله برحمته-
(3) وانى مورده- تاما- بعد صفحات، فانظره والموفق الله
(4) والراد على- فيها- ب" رفع اللائمه.." نقضته ب" التنبيهات المتوائمه.." والله المسدد
(19)
|