من كتاب العصمة حقيقتها _ أدلتها للشيخ محمد حسين الأنصاري
تعريف العصمة :
العصمة لغة : عصم ، يعصم من باب ضرب : يعني حفظ ووقى ، راجع المصباح المنير : 417 مادة عصم
فالعصمة في كلام العرب : معناها المنع ، مختار الصحاح : 437 مادة عصم
والعاصم : المانع الحامي ، راجع لسان العرب 12 : 403 مادة عصم
العصمة اصطلاحا :
عرف الشيخ المفيد العصمة في الاصطلاح الشرعي بأنها : لطف يفعله الله تعالى بالمكلف ، بحيث تمنع منه وقوع المعصية ، وترك الطاعة ، مع قدرته عليهما .
راجع النكت الاعتقادية ، الشيخ المفيد 10 : 37 مصنفات الشيخ المفيد ط _ المؤتمر العالمي .
ومن هنا قالوا بانه : ( ليس معنى العصمة ان الله يجبره على ترك المعصية ، بل يفعل به ألطافا ، يترك معها المعصية ، باختياره ، مع قدرته عليها ) راجع حق اليقين_ عبدالله شبر 1 : 91
ولذا قال الشيخ المفيد قدس سره : ( العصمة من الله لحججه هي التوفيق ، واللطف ، والاعتصام من الحجج بهما عن الذنوب والغلط في دين الله ) .
والعصمة : تفضل من الله تعالى على من علم انه يتمسك بعصمته ، والاعتصام فعل المعتصم .
وليست العصمة مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم إلى الحسن ، ولا ملجئة له إليه ؛ بل هي الشيء الذي يعلم الله تعالى إنه اذا فعله بعبد من عبيده ، لم يؤثر معه معصية له . وليس كلُ الخلق يُعْلَمُ هذا من حاله ، بل المعلوم منهم ذلك هم الصّفوة والاخيار ،
قال الله تعالى : ( إنّ الّذين سبقتْ لهم مناّ الحسنى ) سورة الأنبياء آيه 101 وقال تعالى: ( ولقد اخترناهم على علمٍ على العالمين ) سور الدخان آيه 32
وقال تعالى : (وإنهم عندنا لمن المصطفين الاخيار) سورة ص آيه 47 . واعلم أن العصمة هي : اللَطف الذي يفعله الله تعالى فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح ، فيقال على هذا انّ الله عصمه بأن فعل له ، ما اختار عنده العدول عن القبيح . يتبع وسأكمله لكم بعد قليل
|