عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 2012-04-04, 06:16 PM
غريب مسلم غريب مسلم غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-08
المشاركات: 4,040
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الاء العبيدي مشاهدة المشاركة
أو ليس من الأفضل إبعاد القضايا الطائفية من الأذهان ، حتى يتعايش الناس على الصعيد الإنساني ، أو على الأقل على الصعيد الديني ن و ينسوا الخلافات التي مات أبطالها جميعاً ، و وقفوا أمام ربهم ، و حكم بينهم بما هو أعدل ؟
أو ليس ذلك من الأفضل و الأعدل ؟
كلا ... أبدا ...
بل يجب أن يجري الحوار حول القضايا الطائفية ، لـ :
1- يجب أن يجري الحوار حول القضايا الطائفية حتى لا يجري الصراع حولها ، لأن البواعث الطائفية موجودة تنفخ في الصدور ، فإذا لم ينفس عنها بالحوار تنفجر بالصراع ... و من يستطيع أن ينسى أنه يعيش في عالم تشتعل جنباته بحروب طائفية ؟ إن لم يكن الخلاف فيها على عقائد دينية ، فهي على عقائد مادية ، و جميعها -في نهاية المطاف – قضايا طائفية .
2- إن أبطال الخلافات ماتوا ، لكن الدين لم و لن و لا يمكن أن يموت ، و نحن بحاجة إلى الدين ، هناك مصادر مختلفة مرشحة لأخذه منها ، و هناك قادة مرشحون لأخذه منهم ، و كل فرد في موقعه الخاص مضطر إلى أخذ الدين من أحد هذه المصادر و أحد هؤلاء القادة ، و لابد أن يبحث عن المصدر الأصح و عن القائد الأفضل ، و هو قد يعتمد في بحثه على قدرته الفردية ، فيكون متكبراً ، و تكون نسبة الخطأ في بحثه أكثر من نسبة الصواب ، و ربما يعتمد على قدرته الفردية مضافة إلى قدرات الآخرين ، فيكون متواضعاً و تكون نسبة الصواب في بحثه أكثر من نسبة الخطأ ، و هو الحوار . فكل فرد مضطر الى متابعة الحوار ، اضطراره إلى الدين و القائد .
3- لماذا تموّت القضايا الطائفية ؟ أليس حتى لا تثار مشاكل يمكن التخلص عنها ؟ فليبق الحوار الطائفي مفتوحاً ، و لكن في مستواه الواقعي ، و ليعط حجمه الطبيعي ، بإجرائه في مجال التفاهم الفكري لاكتشاف الدين الذي أمر الله بإتباعه . و أي حوار في مجال التفاهم الفكري لاكتشاف الدين الذي أوامر الله تعالى لا يثير مشاكل ، و إنما يثيرها إذا عمم على الصعيد الاجتماعي أو الصعيد السياسي ، و هذا ما يلزم اتّقاؤه ، لا أصل القضايا .
4- لو أمتنا القضايا الطائفية بعامتها ، و حرمنا على الفكر مناقشتها ، نكون قد سمحنا لأخطاء الأجيال الماضوية أن تستمر عبرنا إلى الأجيال المستقبلية ، و هذا يعني تمرير الخطأ و توريط أجيال .
5- لو لم نبحث عن أوامر الله في مجال الدين ، وقلنا (( إنّا و جدنا آباءنا على أمة و إنّا على آثارهم مقتدون )) ( سورة الزخرف 23) فهل الله تعالى يقبل منّا أن نقول له : (( إنّا أطعنا سادتنا و كبرآءنا فأضلونا السبيلا )) ( الأحزاب 67) ؟
إن علينا أن ندرس ما وصل إلينا في التراث أفكاراً و قيادات ، و لكن الذي ينبغي هو درس التراث درساً مشتركاً ، و الذي ينبغي هو اتخاذ التراث أرضية للتعبير عن التناقض البشري .
إن الحوار بين الطوائف يؤدي إلى انفتاحها على بعضها ، و قفزها فوق جدار الوهمية بينها ، و يؤدي هذا إلى فهم كل طائفة الأسلوب الذي تفكر به بقية الطوائف ، و هذا يؤدي بدوره إلى الالتقاء على نقاط كثير و هي أكثر من نقاط الافتراق و مع توفر حسن النية تشكل قاعدة متينة للتعاون المشترك ، و حصر نقاط الافتراق تمهيداً لتطويقها ، من أجل توفير المناخ المناسب لتوحيد الكلمة ، الذي هو أكبر آمال الطوائف كلها ، ولا يمكن أن تقوم قائمة لأي دين إلا بتوحيد كلمة أتباعه و من أجل ألغاء الطائفية ، لا عن طريق تكتيمها للمجاملات و اللياقات ، و إنما عن طريق تقليصها للتنفيذ .
إن أي شيء في الوجود لا يمكن أن يخرج إلى النور إلا بدراسة موضوعية ، و عمل منسجم مع الواقع ، فكيف يمكن لآمال كبار ، في حجم توحيد الكلمة و ألغاء الطائفية أن تتحقق لو تجنبنا الحوار ، و اتقينا البحث المشترك ؟
حتى أبسط ردودكم نسخ ولصق.
__________________
قال أبو قلابة: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا وهات كتاب الله، فاعلم أنه ضال. رواه ابن سعد في الطبقات.