الفرق بين الخوارج وبين المجاهدين
السلام عليكم
الفرق بين الخوارج وبين المجاهدين
الحمد لله رب العالمين الذي أرسل رسوله بالحق المبين
والصلاة والسلام على رسوله الذي تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك
وبعد فان من أهم قضايا الوقت الراهن وأشوكها والتي قد انقسم المسلمين بسببها
هي قضية الجهاد الذي يعتبر ذروة سنام الاسلام
وقد سبب خروج بعض الأفكار بقصد أو بدون قصد إلى كثرة القيل والقال في أمر الجهاد و أهله
فقد اتهمهم البعض بالخوارج والبعض بالعماله
ولذلك أحببت ان أبين أمر هذه الفرقة و الطائفة التى حذر منها رسول الله
ثم نعمل مقارنه بين حال تلك الطائفه وحال المجاهدين اليوم
وهل هم كذلك كما قيل عنهم من خصومهم
الخوارج أول الفرق الإسلامية بروزا في الساحة ، إذ تعود أصولها إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في "الصحيحين" في قصة ذي الخويصرة التميمي
الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد اعدل فإنك لم تعدل ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ووبخه قائلا :
" ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله، فلما ولَّى الرجل، قال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال : لا
لعله أن يكون يصلي، فقال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إني لم أومر أن أنقِّب – أفتش- عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم . ثم نظر إليه وهو مقفِّ فقال : إنه يخرج من ضئضئ هذا ( عقبه )
قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود )"
ولعل من الواضح أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بقوله يخرج من ضئضئ ذي الخويصرة الأتباع ممن كان على شاكلته في الفكر والعمل .
وهذا وصف اخر لهم ايضاً
روى مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه قال
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
سيخرج في اخر الزمان قوم اْحداث الاْسنان سفهاء الاْحلام يقولون من خير قول البريه
يقراْون القراْن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميه
فاذا لقيتموهم فاقتلوهم فان في قتلهم اجراً لمن قتلهم عند الله يوم القيامه
خروجهم في عهد علي رضي الله عنه :
ظهر الخوارج كجماعة في أثناء معركة صفين التي جرت أحداثها بين الإمام علي ومعاوية رضي الله عنهما، وتحديدا عندما اتفق الطرفان على وقف القتال واللجوء إلى التحكيم
مما أثار حفيظة الخوارج، الذين اعتبروا التحكيم نوعا من الحكم بغير ما أنزل الله، فاعتزلوا عليا بل كفروه وتبرؤا منه،
وتجمعوا وكانوا ثمانية آلاف أو نحو ذلك في مكان يقال له : حروراء ومن ثم قيل لهم : الحرورية
فأرسل إليهم عليٌ رضي الله عنه ابنَ عباس فناظرهم فرجع كثير منهم معه، ثم خرج إليهم علي رضي الله عنه فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة .
ثم أشاعوا أن علياً تاب من الحكومة "التحكيم" ولذلك رجعوا معه، فبلغ ذلك علياً فخطب، وأنكر ذلك، فتنادوا من جوانب المسجد : " لا حكم إلا لله "
فقال علي رضي الله عنه : " كلمة حق يراد بها باطل"، ثم قال لهم : " لكم علينا ثلاثة :
أن لا نمنعكم من المساجد، ولا من رزقكم من الفيء، ولا نبدؤكم بقتال ما لم تحدثوا فسادا " . إلا أن الخوارج لم يرضوا بهذا العرض فكانت :
وقعة النهروان وإبادة الخوارج :
بعد العرض الذي عرضه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على الخوارج ورفضهم ذلك العرض ، خرجوا من الكوفة، حتى اجتمعوا بالمدائن
فكتب إليهم علي رضي الله عنه طالبا منهم الرجوع إلى جماعة المسلمين، فأصروا على الامتناع، حتى يشهد على نفسه بالكفر، لرضاه بالتحكيم، ويتوب
ثم بعث إليهم رسوله فأرادوا قتله، ثم اجمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر، ويباح دمه وماله وأهله، وصدَّقوا القول بالعمل
فامتحنوا الناس في قبول أفكارهم فمن قبلها وتابعهم سَلِمَ ، ومن ردَّها قُتِل، ومرَّ بهم عبد الله بن خباب بن الأرت وكان والياً لعلي على بعض تلك البلاد ومعه أمَتُه وهي حامل
فقتلوه وبقروا بطن أمَتِه، فبلغ صنيعهم علياً ، فخرج إليهم في جيش كان قد هيَّأه للخروج إلى الشام، فأوقع بهم بالنهروان، ولم ينج منهم إلا القليل .
الخوارج بعد وقعة النهروان :
ورغم تلك الموقعة المباركة التي هلك فيها أكثر الخوارج، إلا أن الشجرة الخبيثة لم تجتث بكاملها، حيث بقي منهم بقية
ذكر الرواة أنهم عشرة توزعوا في البلاد الإسلامية، وصاروا ينشرون مذهبهم ويدعون إليه .
تفرق الخوارج وتمزقهم إلى فرق
مذهب الخوارج يحمل في نفسه بذور تمزقه وتشرذمه، وذلك لما عُرف به الخوارج من سطحية في الفهم، وحدة في التعامل
لم يسلم من آثارها حتى الخوارج أنفسهم، فكان توالد الفرق وتباينها مرهونا بالاختلاف في الأفكار والمعتقدات
فكلما أنشأ أحدهم فكرا أو تفرد عن الجماعة وكُفِّر من الجماعة الأم، فلا يلبث أن يتبعه نفر ليشكلوا بذلك جماعة منفصلة وهكذا دواليك
وبهذا النهج أصبحت الخوارج فرقا متعددة وليست فرقة واحدة، وجماعات متفرقة لا جماعة واحدة
، إلا أن علماء الفرق يُرجعون فرق الخوارج إلى ست فرق ويعدون ما عداها فروعا لها
هذا شيء من تاريخ الخوارج ، سقناه لك أخي القاريء مخضبا بدماء المسلمين، تاريخ يشهد على عظم خطر الانحراف الفكري
الذي قاد إلى استحلال الحرمات، والوقوف مع الباطل من حيث يظن صاحبه أنه على الحق
إن الصفة التي يطلقها عامة المعارضين للجهاد وأهله هي صفة الخوارج بل واستمرأها بعض العلماء وبعض طلاب العلم
اخذوا باطلاقها على مطلقها لا تحديد لها ولا تثبت من أصولها ولا محدداتها العقدية والأصولية فهل يا ترى المجاهدون هم فعلا خوارج ؟؟؟
فالواجب على العلماء إن علموا الحق أن يرجعوا إليه فالرجوع إلى الحق فضيلة ، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل
وما زال العلماء قديماً وحديثاً يقبلون الحق ويرجعون إليه ، ويُعد ذلك من فضائلهم وعلمهم وورعهم
تحديد مفهوم مصطلح خوارج :
أ-التلبيس على العوام لهذا المصطلح وقلب معانية ومفرداته :
لُبِّس على العامة مصطلح الخوارج وما المقصود به بل وانحصر تعريفه في الخروج على ولي الامر حتى وان كان جائر
وصور للناس أنه من يقل للسلطان مجرد كلمة (لا ) فهو خارجي مهما كانت عبادته وكانت تقواه وكانت عدالته .يحل قتله يغنم ماله ويهدر دمه
فالخوارج عند العلماء كما يصورونهم للعامة ويغسلون ادمغتهم به هو مَن خرج على السلطان فقط ولا غير
والعلماني في هذا المفهوم ليس خارجي ولا الشيوعي الداخل تحت حكم السلطان هو خارجي
بل الخارجي ذلك الشخص الذي يسعى لرد الحقوق الشرعية لنصابها
بعد استكمال النصح القولي للسلطان وعلمائه ذلك هو الخارجي فقط لا غير لآنه قال للسلطان المرتد والسلطان المنافق والسلطان الجائر :
"لا لن اطيعك في معصية الخالق أو في تعطيل حكم من احكام الاسلام "
هذا هو الخارجي عند عوام الناس للاسف نتيجة تلبيس هذا المصطلح عليهم من قبل البعض
ب-ارجاع المصطلح لأصله الشرعي :
ليس كل من خرج على رئيس دولة او على سلطان أو على ما يسمى ولي أمر هو خارجي حتى لو كان هذا السلطان هو خليفة المسلمين نفسه
وهذه من مسلمات السياسة الشرعية عند اهلها وليس الخوارج كفار مرتدون باطلاق
هذه قواعد يجب ان يعرفها العوام وهي قواعد طمسها علماء السلطان وحرفوها عن مواضعها وهم يعلمون
بل هناك خوارج ممن هم تحت سلطة السلطان نفسه وداخلون تحت طاعته وهناك أهل سنة وجماعة ممن خرجوا على السلطان نفسه ولو كان خليفة للمسلمين
يقول الدكتور سفر الحوالي :
فليس كل من خرج على الإمام الحق يسمى خارجياً هذامن الواقع التاريخي، وأيضاً من حيث الاستدلال المجرد نقول:
إن الإنسان قديخرج على الإمام الحق وهو معتقد بعقيدة أهل السنة والجماعة، وقد يظل في طاعة الإمام وهو معتقد لأحد مذاهب الخوارج،
فليست القضية مرتبطة بطاعة الإمام أو اعتقاد ولاية الإمام الحق، وإنماهي مرتبطة بالعقيدة، وقد يكون الإمام والباغي الذي خرج عليه على عقيدة واحدة
كل منهما مثلاً على عقيدةأهل السنةأو غيرها، المهم أنه لا يشترط أن يكون هذا الخارج على عقيدةالخوارج، لكنه أخطأ إذ خرج على الإمام الحق
وسمي باغياً لخروجه وعدم دخوله في طاعته، أما الخارجي فسواء كان داخلاً تحت حكم الإمام أو خارجاً عنه،قاتل المسلمين أو لم يقاتلهم فيطلق عليه خارجي
وليس شرطاً أن يكون له إمام؛ فمن فرق الخوارج من عينت إماماً، ومنهم من يعتقد عقيدةالخوارج وليس له إمام معين، فإذاً: نحن بهذا نكون قد ميزنا بين اصطلاحين
ونستطيع استخلاص ذلك من السلف الصالح وسيرتهم العطرة
فليس كل من خرج على علي رضي الله عنه يقال: إنه من الخوارج،
فـمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه مثلاً ومن كان معه من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين خرجوا عن طاعة علي رضي الله عنه
فهل سماهم خوارج ؟؟؟ أو اعتبرهم خوارج ؟؟؟ لا
فهل فقهتم أكثر من علي ومعاوية رضي الله عنهم اجمعين علما وفقها يا علماء ؟؟؟
أم انكم اطلعتم على كتاب وعلى سيرة لم يطلعوا عليهما رضوان الله عليهم اجمعين ؟؟؟
أم أنكم صحبتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعايشتم وقائع نزول القرآن الكريم عليه وفهمتم مطلقه ومقيده وناسخه ومنسوخه
وفهمتم سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام وما هو مقيد لبعضها البعض وما هو مطلق لبعضه البعض وما هو ناسخ لبعضه البعض
أكثر من علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهم اجمعين ؟؟؟
لماذا لم يقاتل علي رضي الله عنه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما على أساس أنه خارجي
ولماذا لم يقاتل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما علي كرم الله وجهه على اساس انه خارجي
بينما قاتل علي رضي الله عنه الخوارج بصفتهم خوارج ؟؟؟
هل تستطيعون تفصيل هذه النقطة وهذا الحدث بالذات ؟؟؟
هل اجد عندكم تفصيلا وجوابا شافيا وافيا ؟؟؟
الجواب بسيط يا سادة يا علماء .
لأنهم لم يقيدوا صفة الخوارج بالخروج على السلطان ولم يخضعونها لهذا الاعتبار بل أخضعوها لاعتبار العقيدة
وليس لإعتبار الولاء للسلطان كما تحاولون تصويره اليوم للعوام وتحرفون الكلم عن مواضعه
وخذوا ان شئتم الأمثلة التالية من السلف الصالح أيضا :
ما حدث من عبد الله بن الزبيررضي الله تعالى عنه، أو الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه
كانوا يرون خروجهم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
خروج يزيد بن المهلّب على الدولة الأموية ولم يكن قرشياً، مع أنه كان جواداً كريماً، لكن كان خروجه من أجل أنه يرى أنه أحق بالملك من بني أمية
فهذا قتال فقط على مجردالملك، بل لقد اقتتل بنو أمية فيما بينهم، وكذلك بنو العباس وغيرهم
فهل سمى السلف احد منهم بأنهم خوارج ؟؟؟
خرجوا على السلطان فهم خوارج
قد يخرج بعضكم باعتراض وهو :
كل من خرج على السلطان الحق والامام الحق بغير عذر شرعي يقاتل وهذا من مسلمات السياسة الشرعية أيضا
أقول لكم نعم هذا شرعي وصحيح 100% ولا غبار عليه البتة ولكني أسالكم :
هل يقاتل على أنه خارجي ام انه من اهل السنة والجماعة ولكنه بغى على الامام الحق بغير عذر شرعي محل لبغيه ؟؟؟
يقاتل على أنه فرد من اهل السنة والجماعة ليجبر على الدخول في طاعة الامام الحق والخليفة
ولا يجهز على جريحهم ولا تسبى نسائهم ولا تغنم أموالهم ولا يهدر دمهم إلا بحقها اليس كذلك يا علمائنا الأفاضل ؟
وحتى البغاة لا يقاتلون على الفور , بل يبعث لهم من يفاوضهم ويرى على ماذا يقاتلون فإذا كانوا يقاتلون على ظلم حل ببعضهم أو ببعض العباد
رفع الظلم وإذا كانوا يقاتلون على عدم توفر شرط في رئيس الدولة أو الحكومة او النظام وكان شرعيا شرطهم يوفر فورا
وان تم توفير أغلب الشروط وبقوا مصرين على موقفهم فعندئذ يقاتلون وفق الشروط التي تنضم قتال البغاة
يقول الدكتور سفر الحوالي : (يخرجون – البغاة- على إمام عادل، لكن عندهم شبهات، والعلاج أيضاً موجود شرعاً:
أن تكشف الشبهة، فإن كانوا يشتكون أنه ظالم فترد المظالم لهم ويعطون حقوقهم، ولا يُبدءوا بالقتال حتى تنكشف الشبهة أو تنجلي المظلمة
وإذا كان ينقص الإمام شروط معينة يجب أن تحقق هذه الشروط بقدر الإمكان
ولاحظ أنهم لا يعترضون على النظام الاجتماعي في الإسلام ولا على الشريعة، وإنما يعترضون على أن هذا الحاكم أو الحكومة لا تنطبق عليها الصفات الشرعية.
بينما الجيل الثاني من الخوارج بدءا من الأزارقة وانتهاءا بالإباضية يقاتلون على أنهم خارجون من أهل السنة والجماعة
يجهز على جريحهم وتسبى نسائهم وتغنم أموالهم ودمائهم هدرا لا قيمة لها
فهل لاحظتم الفرق يا علمائنا الأفاضل ؟؟؟
فهل المجاهدون اليوم أو كما تسمونهم أنتم الخوارج الجدد خرجوا على ولي الأمر لأمر شرعي أم هو خروج على عقيدة أهل السنة والجماعة ؟؟؟
بمعنى أصولهم العقدية العامة هل خرجت عن عقيدة أهل السنة والجماعة أم أنهم لا زالوا داخل عقيدة أهل السنة والجماعة ؟؟؟
المجمع عليه عند الكثير أن المجاهدين وحتى الذين اتهموهم زورا وبهتانا بأنهم خوارج لا زالوا من أهل السنة والجماعة
يقول الشيخ بن جبرين بمعرض جوابه على سؤال :
السؤال :هل أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله في فتواه ؟؟؟
الجواب : الشيخ ابن باز لم يقل ذلك وإنما قيلت عليه ، والشيخ ابن باز لايقول هذه المقالة ولايقولها مسلم
فأسامة رجل جاهد في سبيل الله قديماً وكان له جهود في بلاد الأفغان وفقه الله ونصره ونصر به ولايزال قائما بالجهاد
وكونه يكفّر فهذا من اجتهاده ، حيث انه يكفر بعض الدول التي يلاحظ عليها بعض الأشياء ، فلا يقال انه بهذا يصير من المفسدين في الأرض أو نحو ذلك
إذن علام أسميتوهم خوارج ؟؟؟
هل الخوارج عندكم محصورة فقط بمن خرج على السلطان ؟؟؟
اذاً كما تم التوضيح ان الخروج بمفهوم المصطلح هو مفهوم عقدي لا مفهوم سياسي ان جاز التعبير
وللخوارج اصول عقدية معروفة سنزيد الأمر وضوحا فيها ونقارنها بعقيدة المجاهدين من مصادر المجاهدين أنفسهم
حتى لا نتهم بأننا نميل للمجاهدين ضد الجانب الآخر فزورنا وحرفنا وجملنا آرائهم حتى نصيب هدفنا من هذه المقالة
هل المجاهدون خوارج عقيدة أم انهم خوارج تصحيح لأمر شرعي ؟؟؟
كما يقال بالتضاد يتضح الخلاف من هنا سأسرد أصول الخوارج اجمالا وأضع مقابلها أصول المجاهدين العقدية من مصادرهم
لنرى هل تختلف أم تأتلف ؟؟؟
للخوارج أصول عقدية معلومة لكل من عنده آثرة من علم بالفرق وأسسها العقدية والفكرية
ومن هذه الفرق الخوارج .فمن اهم أصولها العقدية ما يلي :
الأصل الاول أنهم يكفرون بكبائر الذنوب التي هي دون الكفر والشرك .. ويُخلدون أصحابها في النار
يقول صاحب كتاب ( بحوث في الملل والنحل 5/391-392 ) عن الخوارج وفرقهم :
ذهبت الأزارقة إلى أنّ مرتكب المعاصي مشرك فضلاً عن كونه كافراً من غير فرق بين الكبيرة والصغيرة
وذهبت النجدية إلى أنّ مرتكب الكبيرة مشرك ، وأمّا الصغائر فلا ، فهاتان الطائفتان من متطرّفة الخوارج ، تتّفقان في كون ارتكاب الكبائر موجباً للشرك و الكفر
ويختلفان في الصغائر ، فتراها الأزارقة مثل الكبائر دون النجدية
و ذهبت الاباضية إلى كون الارتكاب كفراً لاشركاً ، و الكفر عندهم أعم ، من كفر الجحود و كفر النعم ، فمرتكبها من المؤمنين كافر كفر النعمة لاكفر الجحود
هذا الاصل الأول للخوارج وهو كفر مرتكب الذنوب بين طائفتين الأولى قالت بكفر مرتكب الكبائر فقط وليس الصغائر
والثانية قالت بكفر مرتكب الكبائر ومرتكب الصغائر على سوآء
هل هذا الأصل يتفق مع اصول المجاهدين العقدية الذين أسموهم البعض خوارج ؟؟؟
يقول الشيخ محمد المقدسي وهو من منظري التيار السلفي الجهادي في كتابه هذه عقيدتنا :
لا نطلق مقولة: "ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب"، بل نقيدها بزيادة: "غير مكفر ما لم يستحله"، فلا نكفر بمطلق المعاصي والذنوب
ونسمي أهل قبلتنا؛ مسلمين مؤمنين، والأصل فيهم عندنا الإسلام ما لم يأت أحدهم بناقض ولم يمنع من تكفيره مانع
ولا نقول بخلود أهل الكبائر من أمة محمد عليه الصلاة والسلام في النار إن ماتوا وهم موحدين، حتى وإن لم يكونوا من ذنوبهم تائبين
خلافاً للخوارج ومن تابعهم من غلاة المكفرة، بل نقول؛ هم إلى مشيئة الله وحكمه، إن شاء سبحانه غفر لهم وعفا عنهم بفضله
كما ذكر تعالى: {وَيَغفِرُ مَا دُوْنَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48]، وإن شاء عذبهم بعدله، ثم يخرجون من النار برحمته،
أو بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام التي ادخرها لأمته، او بشفاعة من يرتضي الله شفاعته من أهل طاعته
الى أن قال : وعلى هذا؛ فنحن لا نبرأ من عصاة المؤمنين كبراءتنا من الكفار والمشركين والمرتدين، بل عصاة المؤمنين داخل دائرة الموالاة الإيمانية
لا نخرجهم منها ما داموا مسلمين، وإنما نبرأ من معاصيهم وفسوقهم وعصيانهم، ولا نعاملهم معاملة الكفار
فأين المشابهة في الأصل الأول والأهم من أصول الخوارج ؟؟؟
بل هو أصل اهل السنة والجماعة جاء في فتاوي اللجنة الدائمة :
( السؤال : قال تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدمنهما مائة جلـدة " سورة النور : 2"
وقال تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانينجلدة "( سورة النور : 4"
وقال تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعواأيديهمـا جزاء بما كسبا نكالاً من اللهوالله عزيز حكيم " سورة المائدة : 38"
فهؤلاء الذين يرتكبون مثل هذه الكبائر ولا يوجد من يُطبق عليهمالأحكام وماتوا وهم غير تائبين فما حكمالله فيهم يوم القيامة ؟؟؟
الجواب : الحمدلله والصلاة والسلام على رسوله وصحبه … وبعد :
الجواب : عقيدة أهل السنة والجماعة أن من مات من المسلمين مصراً على كبيرة من كبائر الذنوب كالزنا والقذف والسرقة
يكون تحت مشيئة الله سبحانه إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه على الكبـيرة التي مات مصراًعليها ومـآله إلى الجنة
لقوله سبحانه وتعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفرما دون ذلك لمن يشاء " سورة النساء48"
إذن هذا الأصل لم يتحقق ومن مسلمات المسائل الفكرية أنه إذا انتقص شرط واحد للمطابقة خرجت المسألة من المشابهة قولا واحدا
ولكن سنستمر مع بقية الأصول حتى نرى هل هم خوارج أم هم من أهل السنة والجماعة ؟؟؟
كشفا لهذه الغمة وتوضيحا لهذا المتشابه الذي لبسه البعض بقصد او بدون قصد
الاصل الثاني : الخوارج يُكفرون العباد بالمتشابه .. كما في قضية التحكيم
الخوارج حكموا على بعض الصحابة رضوان الله عليهم بالكفر لأنهم رضوا بمسألة التحكيم
وهو عند الخوارج من المسائل المتشابهة وذلك انهم ظنوا أن لا حكم إلا لله يؤكد أن قضية التحكيم قد خرجت عن هذا الأصل وبالتالي الكفر هو المآل
وحقيقة الأمر أن مسألة التحكيم ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع
الآن هل المجاهدون أو ما يسمونهم بالخوارج يحكمون بالتكفير بالمتشابه ؟؟؟
يقول الشيخ محمد المقدسي في كتابه هذه عقيدتنا :
ونعتقد أن اتباع المتشابه وترك المحكم؛ علامة من علامات أهل البدع، وأن طريقة الراسخين في العلم من أهل السنة؛ أن يردوا المتشابه إلى المحكم
إلى ان يقول : ولا نُكفّر كل من عمل عند حكومات الكفر منهم كما هو شأن غلاة المكفرة وإنما نكفّر من كان في عمله نوع من أنواع الكفر أو الشرك،
من مشاركة في التشريع الكفري، أو الحكم الطاغوتي، أو تولٍّ للمشركين والكفار، أو مظاهرتهم على الموحدين
ونُفصّل في العمل عند الكفار، ولا نقول بأنه كفر كله أو حرام، بل من ذلك ما هو كفر
ومنه ما هو حرام، ومنه ما هو دون ذلك، وكل وظيفة بحسبها
لاحظ كيف رد المتشابه الى المحكم وهي موانع التكفير للمعين
يقول الشيخ محمد بصير الطرطوسي مجيبا على سؤال :
سؤال : كيف نتعامل مع مجهولي الحال في بلادنا ـ وهم الذين لا يظهر عليهم الإسلام ولا خلافه ـ
من حيث إطلاق السلام وأكل الذبيحة خاصة ، مع غلبة الظن أنهم لا يصلون كما هو الحال في بلادنا
حيث كثر المرتدون بترك الصلاة وفشا سب الدين بين الصغير والكبير ؟؟؟
الجواب : الحمد لله رب العالمين الأصل في الناس في بلاد المسلمين الإسلام ما لم يثبت عنهم
بالدليل القطعي العكس
وما دام أن الأمر قائم على غلبة الظن أي من الظن ما يحملك على ترجيح إسلامهم أو إسلام من يُظن به الكفر
أرى من السلامة والشرع تقديم هذا الظن الضعيف الذي يفيد إسلام الناس على الظن الراجح الذي يفيد كفرهم
لما للخطأ في التكفير من مزالق وتبعات لا تتحصل من جراء الخطأ في الحكم على الآخرين بالإسلام والله تعالى أعلم
فهل رد المتشابه للمحكم من عقائد أهل البدع والخوارج أم هي من عقيدة أهل السنة والجماعة ؟؟؟
وهذا الأصل الثاني قد خرج أيضا
ونستمر في سرد الأصول
الأصل الثالث : أنهم يضعون السيف في أهل القبلة من المسلمين .. فينشغلون بهم عن قتال الكافرين المجرمين
فيقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان
ما عرف عن الخوارج أنهم قاتلوا الكفار أبداً إنما يقاتلون المسلمين كما وصفهم المصطفى صلى الله عليه وسلم:
" يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان" جزء من حديث أخرجه أحمد والبخارى
وسأورد قصة قصيرة تدل على قتالهم للمسلمين وتخليتهم لأهل الأوثان :
لما خرجوا إلى النهروان لقوا مسلماً ونصرانياً فقتلوا المسلم وأطلقوا النصراني ووصوا به خيراً وقالوا احفظوا وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم
ثم لقوا بعدة عبد الله بن خباب الأرت صاحب رسول الله صلى الله علية وسلم وفي عنقه مصحف ومعه جاريته وهي حامل
قالوا: إن هذا الذي في عنقك يأمرنا بقتلك فقال: أحيوا ما أحيا القرآن وأميتوا من أمات القرآن
قالوا حدثنا عن أبيك فقال لهم: نعم قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" تكون فتنة بعدى يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه
يمسى مؤمناً ويصبح كافراً فكن عبدالله المقتول ولا تكن القاتل" قالوا: فما تقول في أبي بكر وعمر
فأثنى خيراً قالوا:فما تقول في علي قبل التحكيم وعثمان قبل الحدث؟ فأثنى خيراً أيضاً قالوا: فما تقول في الحكومة قال:
أقول علي رضى الله عنه أعلم منكم وأشد توقياً على دينه قالوا: إنك لست متبع الهدى فأخذوه وقربوه إلى شاطئ النهر فذبحوه
فما اندفر دمه على الماء وجرى مستقيما وقتلوا جاريته وبقروا بطنها
حسنا هؤلاء هم الخوارج
هل المجاهدون يقتلون أهل الاسلام ويتركون أهل الأوثان ؟؟؟
حقيقة لا يقتلون من أهل الإسلام أحد إلا بحقه يقول الشيخ محمد المقدسي في كتابه هذه عقيدتنا :
وليس من منهجنا التعجل في التكفير، أو التعجل بترتيب آثاره دون تثبّت أو تبيّن، "فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر عظيم،
والخطأ في ترك ألف كافر، أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد"
فهل هذا نهج الخوارج أم هو نهج أهل السنة والجماعة ؟؟؟
قد يقول قائل نعم لقد استباحوا دماء المسلمين في التفجيرات وغيرها من العمليات فسقط الكثير من المسلمين فيها
فهذا مشابه لعمل الخوارج وفعلهم
والجواب على هذه الشبه من شقين والله المستعان :
أ-أن هذا الفعل لم يبتدعوه ولم يستحدثوه في الشريعة الاسلامية بل هو رأي مؤصل عند الفقهاء برمتهم في مسائل التترس
ومسائل رمي الحصن بالمنجنيق وإن كان فيه مسلم وفي مسائل تحريق الحصن أو اغراقه بالماء وان كان فيه مسلمين
وغيرها من المسائل على الخلاف بين الفقهاء وما كان خلافا بين الفقهاء بطريقة أصولية شرعية لا يكفر فاعله بأي حال من الأحوال
ولا يؤثم ان فعل اجتهاده ورجح أحد الآراء بعد استنفاذ الوسع في الاجتهاد
فأين المشابهة مع الخوارج من هذا الجانب ؟؟؟
ب-وهو أن المجاهدين لم يقصدوا المسلمين ابتداءا بل سقطوا تبعا وهذه المسألة معروفة بين الفقهاء قديما وحديثا
على تباين بينهم في تشدد تجاهها أو تساهل ولكن الخوارج قصدوا المسلمين ابتداءا ولم يقصدوهم تبعا
انظر لهذه الحادثة ايضا وقعت من فرقة الأزارقة وهي من الخوارج :
فإن نافع بن الازرق أحد شيوخهم وعظمائهم انفرد هو وفرقته بدليل قتل الأطفال والعميان والعرجان والعجائز والمرضى
حتى أنهم كانوا يطرحون الأطفال في قدور الأقط وهي تغلى وأستحلوا الامانات فبلغ ذلك نجدة بن عامر أحد الخوارج أيضاً
فكتب إليه " بسم الله الرحمن الرحيم "أما بعد: فإني يوم فارقتك وأنت لليتيم كالأب الرحيم وللضعيف كالأخ في البر ولا تأخذك في الله لومة لائم
ولا ترضى معونة ظالم فقد شريت نفسك في طاعة ربك ابتغاء رضوانه فأصبت من الحق عينه
فحزن ذلك الشيطان فأغواك ولم يكن أحد أثقل عليه وطأة منك ومن أصحابك واستمالك فأغواك
فغويت حين كفرت الذين عذرهم الله تعالى في كتاية من قعد المسلمين وضعفهم
فقال عز من قائل:"لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ"
واستحللت أنت قتل الأطفال وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتلهم
ثم كان رأيك ألا تؤدي الأمانة إلى أهلها فاتق الله يا نفع وأنظر لنفسك فإن الله بالمرصاد وحكمة العدل وقوله الفصل والسلام
فكتب إليه نافع بن الازرق " بسم الله الرحمن الرحيم "أما بعد : فقد أتاني كتابك تقر عيني فيه وتذكرني وتنصح لي فتزجرني
وتصف ماكنت عليه من الحق وكنت أوثره من الصواب وأنا أسأل الله تعالى أن يجعلني من الذين يستمعون للقول فيتبعون أحسنه
وعبت على ما تماديت به من إكفار القعد وقتل الأطفال واستحلال الأمانات وسأفسر لك إن شاء الله تعالى
أما هؤلاء القعد فليسوا كما ذكرت ممن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأن هؤلاء كانوا بمكة حرسها الله مقهورين لا يجدون إلى الهرب سبيلا وهؤلاء بخلافهم
وأما الأطفال فإن نبي الله نوح عليه السلام كان أعرف بالله مني ومنك
حيث يقول:" رب لاتذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفارا"
فسماهم الله كفارا وهم أطفال فكيف جاز ذلك في قوم نوح ولا يجوز ذلك في قومنا ولا يجوز بيننا وبينهم إلا السيف
فأين المشابهة يا عباد الله في هذا الأصل ؟؟؟
قد تثور شبهة في أن العمليات وقعت بأرض الجزيرة وهي ليست محتلة فيكون الواقع مختلف مما ينتج حكما مختلفا
الجواب على هذه الشبهة :
إن أرض الجزيرة كانت ساحة معركة كما هي العراق تماما منها الانطلاق للغزو وعليها الرجوع للدعم والإمداد
فلا فرق بينها في هذه الحالة وبين العراق كأرض معركة مفتوحة بين قوات الصليب والمجاهدين المدافعين عن العرض والمال والدين والنسل
فتحتمل كل احكام الحرب في الشريعة الاسلامية ومنها أحكام التترس المشار اليها سابقا
ومع هذا لم تكن الضربات موجهة لا للجند العرب المسلمين في أرض الجزيرة ولا للمسلمين فيها بل كانت موجهة للصليبين وأعوانهم
ذلك كما أوضحنا سابقا أن هناك تفصيل في كفر الجند لا نكفرهم على التعيين ولكن ما يقومون به من معونة الصليب هو عمل كفري
لذلك الملاحظ لخطابات المجاهدين الموجهة للجند كانت دائما وأبدا تقول :
لا نستهدفكم ابتداء , فإن رأيتم المجاهدين مقبلين على عباد الصليب فخلوا بيننا وبينهم ومن تنحى جانبا أو لم يدافع عن عباد الصليب فهو في آمان
وهذه تنسجم مع قاعدة عدم تكفير المعين إذ المسلم لا يمكن أن يقصد ابتداءا
وهذا الأصل أيضا خرج
هذه أشهر أصولهم
فهل هي متطابقة مع المجاهدين وأصولهم حتى تخرجوهم من عقيدة أهل السنة والجماعة إلى عقيدة الخوارج ؟؟؟
اتقو الله يا علماء الامة وكونوا قوامين شهداء بالحق ولو على أنفسكم اتقوا الله تعالى ولا تقولوا إلا قولا سديدا
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
هذا ما اردت ان يصل اليكم لكشف اللبس الذي يقع على اخواننا المجاهدين
فإن اصبت فمن الله وان اخطأت فمن الشيطان ومن نفسي الاماره بالسوء
وكلامي صواب يحتمل الخطأوكلام غيري خطأ يحتمل الصواب
منقول من احد الاخوة في احد المنتديات
|