بخصوص قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون 
1:.هذه الايه الكريمه نزلت فى اليهود حين أنكروا حد الرجم إلا أن القاعده تقول العبره بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فالايه عامه فى أهل الكتاب وغيرهم شامله لليهود والنصارى والمسلمين وأن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر وإن الكفر فيها هو الكفر المخرج من المله
2:.(من , فى ) معرض الشرط تفيد العموم
3:. إذا حكم اليهود بغير كتابهم المحرف ففيهم هذا الحكم فمن باب أولى القرآن الصحيح
4:. أخرج الحاكم وصححه وعبدالرازق وبن جرير عن حذيفه أن هذه الايات ذكرت عنده فقال رجل : إن هذا فى بنى إسرائيل فقال حذيفه : نعم الاخوه لكم بنو إسرائيل إن كان لكم كل حلوه ولهم كل مره كلا والله لتسلكن طريقهم قد الشراك وفى روايه أن سئل عن ذلك فقال هى فيهم ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل وسئل بن مسعود عن الرشوه فقال من السحت وعن الحكم فقال ذلك الكفر وتلا قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ونقل مثل ذلك عن على بن أبى طالب وعن الحسن قال نزلت فى أهل الكتاب وهى علينا واجبه
5:. قال بن كثير فى البدايه والنهايه فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الانبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخه كفر بإجماع المسلمين قال تعالى أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وقال تعالى فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
.............................
فإذا كنا مختلفين فى الايه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فهل سنختلف فى قوله فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا هذه الآية نص في انتفاء الإيمان عمن لم يحكّم شرع الله ، لأن الله أقسم فيها على انتفاء الإيمان عن المرء حتى توجد منه غايات ثلاث
أ- التحاكم إلى شرع الله
ب_ ألا يجد في نفسه حرجا في ذلك ، بل يرضى به .
ج_أن يسلم لحكم الله ويرض به
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله بعد أن ذكر النصوص الدالة على كفر محكّمي القوانين :
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في تعليقه على قوله تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون .. ) الآية ، قال : وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم ، نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي بالقسم . هذا ما قاله رحمه الله في تعليقه على هذه الآية
وقد قال بن باز رسالته ( نقد القومية العربية ص 39 ) قال عمن اتخذ أحكاما وضعية تخالف القرآن : وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة كما قال تعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) وقال تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) .. إلى أن قال الشيخ رحمه الله : وكل دولة لا تحكم بشرع الله ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات ، يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله ، وتحرم عليهم مودتها وموالاتها حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته .
...................................
فالزعم بأن هؤلاء الحكام مكرهون على تبديل حكم الله ما دام يستبعد أنهم يغيرون حكم الله بإختيارهم فأى إكراه يقع على الحكام ليحكموا بغير ما أنزل الله ؟؟؟
أم ماذا لا نعرف هل هم يجهلون ام مكرهون ...؟؟
فالاكراه يصح فى حاله واحده هى أن يؤتى بإنسان من بيته قسرا ثم يهدد بالقتل إن هو لم يجلس على كرسى الحكم ويحكم بغير ما أنزل الله !! فعندئذ قد يكون معذورا عند الله !! وهذا الامر لا يمكن أن يحدث إنما الحاكم يأتى بإرادته ويحكم بالقوانين التى يصنعها له مجالس الشرك ( التشريع )
................................................
أما عن قول بن عباس كفر دون كفر
كل من قال من علماء السلف بأنها كفر دون كفر إنما كان قصدهم إذا إرتشى الحاكم فى نازله واحده أو تحابى لعاطفه أخذته أو لمنفعه ودولته قائمه على شرع الله فى كل أمورها ولم يبدل حكما من الاحكام
قال شيخ الاسلام بن تيميه رحمه الله ( ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله وإتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبه فى الدنيا والاخره ) قال تعالى المص (1) كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ
فكل مبدل لحكم الله فهو مبدل لدينه حين لا يقبل الله تعالى غير الاسلام بنظامه المنزل والمجتمعات المعاصره مبدله لشرع الله تجد الفاحشه معلنه فيهم ولا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر .......
يقول الشيخ أحمد شاكر فى كتاب عمدة التفاسير ( لايجوز لرجل أن يلى القضاء فى ظل هذا الياسق العصرى وأن يعمل به ويعرض عن الشريعه البينه وما أظن أن رجلا مسلما يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا ويؤمن بأن هذا القرآن أنزل على رسوله كتابا محكما لا يأتيه الباطل من بين يديه وبأن طاعته وطاعة الرسول الذى جاء به واجبه قطعية الوجوب فى كل حال ما أظن يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول بأن ولاية القضاء فى هذه الحاله باطله بطلانا أصليا يلحقه التصحيح ولا الاجازه إن الامر فى هذه القوانين الوضعيه كفر بواح لا خفاء فيه )
__________________
العلم قال الله , قال رسوله *** قال الصحابة , هم أولو العرفانِ
ما العلم نصبك للخلافِ سفاهة *** بين الرسول وبين رأي فلانِ
|