عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 2012-05-16, 09:40 PM
عمر الحدوشي عمر الحدوشي غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-03-28
المكان: بلاد المغرب الاسلامي
المشاركات: 10
عاجل حكم العمليا الاشتشهاد

العمليات الاستشهادية جهاد في سبيل الله، وليس الجهاد في سبيل الله عمليات استشهادية!

هل العمليات الاستشهادية انتحار؟
تقدم معنا أن الانتحار محرم مشرعاً، وقد تكاثرت الأدلة في تقرير هذه المسألة، لكن: ما هو تعريف الانتحار عند الفقهاء؟
ومن المعلوم أن التعريف الاصطلاحي –غالباً- ما يكون جامعاً مانعاً، وإلا عُد ذلك نقص في التعريف..
ومن التعاريف التي عرف بها بعض الفقهاء الانتحار، أنهم قالوا: "هو حمل النفس على أي فعل دنيوي يضر بها أو يؤدي إلى هلاكها".اهـ
فهل الاستشهادي اتلف نفسه بفعل دنيوي؟! أم لأمر أخروي؟!
وقال الإمام القرطبي رحمه الله في تعريف الانتحار: "هو أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه في الحرص على الدنيا، وطلب المال، بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف ويحتمل أن يقال في حال ضجر أو غضب".اهـ
فهل الاستشهادي قتل نفسه في الحرص على الدنيا؟! أو طلب المال؟! أم حرصاً على الآخرة والفوز بجنة ذي الجلال؟!
وقيل في تعريف الانتحار: "هو قتل النفس في غضب أو ضجر أو جزع".اهـ
فهل الاستشهادي قتل نفسه غضباً أو تضجراً أو جزعاً؟!
وبذلك يُعلم أنه ليس كل من قتل نفسه يكون منتحراً، ثم يُقال لكل من راح ينزل ما ورد من أحاديث وآثار؛ في تحريم الانتحار، وتوعد صاحبه بالعذاب والنار، يقال له: أثبت العرش، ثم انقش!
اثبت أن هذه العمليات الاستشهادية من جنس الانتحار ثم أنزل ما صح في ذلك، وأنىّ له!].
الأدلة على مشروعية العمليات الاستشهادية من الكتاب وقولـــه تعالى (أطيعوا الله) [النساء 59]:
قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون..) الآية [التوبة 111].
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "حمله الأكثرون على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله".اهـ
وقرأها الدوري: (فيُقتلون ويَقتلون). [انظر علوم القرآن لمناع القطان].
قال الدكتور أحمد محمد نور: "هل يمكن أن يُقتل الرجل ويَقتل ؟! نعم يمكن، العمليات الاستشهادية مثلاً".اهـ
وقال الشيخ الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب: "فلا فرق عند من باع نفسه لربه، بين رصاصة يستقبلها في صدرِ مقبلٍ غير مدبر، وبين حزام ٍ ينسف به الأعداء وإن قطع النياط ومزق الأشلاء".اهـ [الدلائل الجلية على مشروعية العمليات الاستشهادية ص4].
وقال تعالى: (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد) [البقرة 207].
فإن الصحابة رضي الله عنهم أنزلوها على من حمل على العدو الكثير لوحده وغرر بنفسه في ذلك، كما قال عمر بن الخطاب وأبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة رضي الله عنهم كما رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم، [تفسير القرطبي 2/361].
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في سننه أن هشاماً بن عامر الأنصاري رضي الله عنه حمل بنفسه بين الصفين على العدو الكثير فأنكر عليه بعض الناس وقالوا: ألقى بنفسه إلى التهلكة، فرد عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة رضي الله عنهما بقوله تعالى: (ومن الناس من يشري...) الآية.
وروى القرطبي في تفسيره أن هذه الآية نزلت فيمن يقتحم القتال، ثم ذكر قصة أبي أيوب.
وقال تعالى: (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرُونَ الحياة الدنيا بالآخرةِ ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يغلب فسوف نؤتيهِ أجراً عظيماً) [النساء 74].
قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسير قوله تعالى (الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة): "أي يبيعون الدنيا رغبةً عنها، بالآخرة رغبةً فيها".اهـ
وقال العماد ابن كثير في تفسير قوله تعالى (فيُقتل أو يغلب): "أي كل من قاتل في سبيل الله سواء قُتل أو غلب وسلب فله عند الله مثوبةً عظيمةً وأجراً جزيلاً، كما ثبت في الصحيحين: (وتكفل الله للمجاهد في سبيله، إن توفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجرٍ وغنيمة)".اهـ
وقال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) [الأنفال: 60].
قال الإمام الجصاص: "عن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة: أن رجلاً لو حمل على ألف رجل وهو وحده، لم يكن في ذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية، فإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه يجرئ المسلمين بذلك حتى يفعلوا مثل ما فعل، فيقتلون وينكون في العدو فلا بأس بذلك إن شاء الله، وإن كان لا يطمع في نجاة ولا نكاية ولكنه مما يرهب العدو فلا بأس بذلك لأن ذلك أفضل النكاية وفيه منفعة للمسلمين".
ووافقه الجصاص فقال: "والذي قال محمد من هذه الوجوه صحيح".اهـ [أحكام القرآن 1/327 – 328].
وقال الشيخ العلامة حمود بن عقلا الشعيبي: "والعمليات الاستشهادية من القوة التي ترهبهم".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص7].
وقال تعالى: (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) [التوبة: 52].
قال العماد ابن كثير في تفسيره: "شهادة أو ظفر بكم".اهـ فالمجاهد الذي يقوم بالعملية الاستشهادية هو يطلب الحسنيين معاً، والخيرين جميعاً، فهنيئاً له.
[وقال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) [الأنعام: 151]. وجهاد الأعداء ونكايتهم من أحق الحق].
فصل: الأدلة على مشروعية العمليات الاستشهادية من السنة وقوله تعالى (وأطيعوا الرسول) [النساء: 59]:
في الحديث المتفق عليه: (كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاماً أعلمه السحر فبعث إليه غلاماً يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه; فكان إذا أتى الساحر مرَّ بالراهب وقعد إليه فإذا أتى الساحر ضربه فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا جئت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا جئت أهلك فقل حبسني الساحر; فبينما هو كذلك إذ أتى على دابةٍ عظيمةٍ قد حبست الناس فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب! فأخذ حجراً فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ومضى الناس; فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى فلا تدل علي; وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء فسمع جليسٌ للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما هاهنا أجمع لك إن أنت شفيتني قال إني لا أشفي أحد إنما يشفي الله عز وجل فإن آمنت بالله دعوتُ الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله; فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال: ربي قال: ولك ربٌ غيري؟! قال ربي وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيء بالغلام فقال له الملك أي بني قد بلغ من سحرك ما يبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل؟! فقال: إني لا أشفي أحداً إنما يشفي الله عز وجل; فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجيء بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار على مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بالغلام فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم به ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه; فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك فقال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك فقال: كفانيهم الله; فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيدٍ واحدٍ وتصلبني على جذعٍ ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارم فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني; فجمع الناس في صعيدٍ واحدٍ وصلبه على جذعٍ ثم أخذ سهماً من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال بسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام; آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حذرك قد آمن الناس فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها. فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون فجاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق).
ووجه الدلالة من موضعين:
الأول: أن الغلام دل الملك على كيفية قتله، إذ لم ولن يستطع قتله لولا إقدام الغلام على إعلامه، والفقهاء يقولون: الدال على قتل نفسه كقاتلها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 28/540: "وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل مصلحة ظهور الدين، ولهذا أحب الأئمة الأربعة أن ينغمس المسلم في صف الكفار وإن غلب على ظنه أنهم يقتلونه إذا كان في ذلك مصلحة للمسلمين".اهـ
والذي يفرق بين الدال على قتل نفسه في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وبين من يقتلها في سبيل الله لإعلاء كلمة الله هو كالظاهرية سواءً بسواءٍ، حيث أجازوا أن يبول الرجل في كأس ثم يسكبه في الماء الراكد والنهي عن البول في الماء الراكد لا في الكوب، والغلام دل على قتل نفسه ولم يقتلها بنفسه!!
قال الشيخ المحدث سليمان العلوان: "عمر يقول: لو تمالئ أهل صنعاء على قتل رجل واحد لقتلتهم به جميعاً. فالمتسبب في الشيء كفاعله، الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينغمسون في العدو، يتسببون في قتل أنفسهم، والمتسبب في الشيء كفاعله".اهـ [مكالمة هاتفية مسجلة].
وقال الشيخ حامد العلي عن الغلام: "فقد أعان على قتل نفسه من أجل إحياء الدين، فدل على جواز أن يسعى المجاهد في قتل نفسه لمصلحة جهادية راجحة".اهـ [فتوى منشورة للشيخ].
الثاني: في قوله: (فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون) ذلك أنهم كانوا يلقون أنفسهم في النار بأنفسهم. فهل كانوا منتحرين؟!‌
وأخرج أحمد في مسنده وابن ماجة في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: (لما كانت الليلة التي أسري بي فيها، وجدت رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة يا جبريل؟ قال: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها، قلت: ما شأنها؟ قال: بينما هي تمشط بنت فرعون، إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله. قالت بنت فرعون: أبي؟ فقالت: لا، ولكن ربي وربك ورب أبيك الله. قالت: وإن لك رباً غير أبي؟ قالت: نعم. قالت: فأعلمه بذلك؟ قالت: نعم. فأعلمته بذلك، فدعا بها فقال: يا فلانة! ألكِ رب غيري؟ قالت: نعم، ربي وربك الله الذي في السماء، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت، ثم أخذ أولادها يلقون فيها واحداً واحداً، فقالت: إن لي إليك حاجة. قال: وما هي؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدقنا جميعاً. قال: ذلك لكِ بما لكِ علينا من حق. فلم يزل أولادها يلقون في البقرة حتى انتهى إلى ابن لها رضيع، فكأنها تقاعست من أجله، فقال لها: يا أمه اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فاقتحمت).
ووجه الدلالة في قوله: (اقتحمي... فاقتحمت) فهل هذه أيضاً منتحرة؟! ولِم لَم يكن مثواها إلى النار؟!
قال الشيخ حامد العلي: "فهي قد ألقت نفسها بنفسها إلى الموت في ذلك التنور، لتحقيق الهدف نفسه الذي أراده أصحاب الأخدود، مع أنها تسببت في قتل أولادها معها أيضاً بإصرارها على الإيمان وتحدي الطاغوت، والشموخ أمامه بعزة التوحيد".اهـ [فتوى منشورة للشيخ].
والقاعدة الأصولية تقول: "شرع من قبلنا هو شرع لنا ما لم يخالف شرعنا". [انظر: مجموع الفتاوى 19/6، واقتضاء الصراط المستقيم 1/411، وشرح الكوكب المنير 4/412، ومذكرة الشنقيطي ص161، ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة ص229].
ولم يأت ما يخالف هذه الفعلة في شرعنا، كما قال الشيخ المحدث سليمان العلوان: "لم يأتي نص في تحريمها، في شرعنا جاء ما يؤيدها".اهـ [مكالمة هاتفية مسجلة].
وقال الشيخ حامد العلي: "لا يوجد دليل على أنها نسخــت في شريعتنا".اهـ [مكالمة هاتفية مسجلة].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (منْ خير مَعَاش الناس لهم رجل ممسكُُ عِنَان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانّه..). [أخرجه مسلم].
قال الشيخ المحدث سليمان العلوان: "إن من ألقى بنفسه في أرض العدو أو اقتحم في جيوش الكفرة المعتدين أو لغم نفسه بمتفجرات بقصد التنكيل بالعدو وزرع الرعب في قلوبهم ومحو الكفر ومحق أهله وطردهم من أراضي ومقدسات المسلمين فقد نال أجر الشهداء الصابرين والمجاهدين الصادقين".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص15].
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذين يلقون في الصف الأول فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربك، إن ربك إذا ضحك إلى قومٍ فلا حساب عليهم). [رواه ابن أبي شيبة (4/569) والطبراني، وأبو يعلى، وابن المبارك في الجهاد، وأبو نعيم في الحلية، وغيرهم].
قلت: وهل هناك خير من يطلق عليهم هذا الوصف من أصحاب العمليات الاستشهادية؟!
وفي الحديث الصحيح: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) [أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأحمد].
قلت:لم يحدد رسول الله صلى الله عليه وسلم من القاتل، ولكن حدد فيم يقتل – في سبيل الله -.
قال الشيخ المحدث سليمان العلوان: "والمقتول في هذه العمليات مقتول من أجل الذب عن دينه وحماية نفسه وعرضه".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص21].
وعن عمرو بن عبسة السُلمي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي الجهاد أفضل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عُقر جواده وأريق دمه) [رواه أحمد والبيهقي].


في مشروعية العمليات الاستشهادية من أقوال وأفعال سلف وخلف هذه الأمة وقوله تعالى (وأولي الأمر منكم) [النساء: 59] وقوله (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) [النساء: 115]:
أولاً: ما جاء عن الصحابة والتابعين:
أ – الانغماس في العدو الكثير والتغرير بالنفس لهو من أوضح الأدلة وأبينها على جواز العمليات الاستشهادية:
جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن عاصم بن محمد بن قتادة قال: قال معاذ بن عفراء: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: (غمسه يده في العدو حاسراً). قال: فألقى درعاً كانت عليه، فقاتل حتى قتل. [وصححه ابن حزم في المحلى (7/294) وذكره الطبري في تاريخه (2/33) عن عوف بن الحارث، وهو ابن عفراء، وهكذا في سيرة ابن هشام (3/175)].
وفي الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قوموا إلى جنة عرضها السماواتُ والأرضُ) فقال عمير بن الحُمام الأنصاري: يا رسول الله! جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم) قال: بخٍ بخٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟) قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءةَ أن أكون من أهلها. قال: (فإنك من أهلها)، فأخرج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلةٌ. فرمى بما كان معه من التمرِ ثم قاتلهم حتى قتل.
قال النووي: "فيه جواز الانغماس في الكفار والتعرض للشهادة وهو جائز بلا كراهة عند جماهير العلماء".اهـ
وقصة أبي أيوب في القسطنطينية معروفة مشهورة، وفيها أن رجلاً من المسلمين حمل على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة! فقام أبو أيوب. فقال: أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل إنما نزلت فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سراً، دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم الآية …إلى آخر الحديث.
صححه الألباني، وقال: "وفي الحديث ما يدل على جواز ما يعرف اليوم بالعمليات الانتحارية التي يقوم بها بعض الشباب المسلم ضد أعداء الله".اهـ [صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 2/119].
وكما روى أهل السير، وابن المبارك في كتاب الجهاد (1/134) قصة البراء بن مالك وإلقاءه نفسه بين المرتدين من بني حنيفة.
وفي بعض المصادر، أنه أمر أصحابه أن يحملوه على ترسٍ على أسنة رماحهم، ويلقوه في الحديقة، فاقتحم إليهم، وشد عليهم، وقاتل حتى افتتح باب الحديقة، وجرح يومئذٍ بضعةً وثمانين جرحا، وأقام عليه خالد بن الوليد يومئذٍ شخصاً يداوي جراحه. [ونحو هذا في ثقات ابن حبان (2/175)، وتاريخ الطبري (2/281) وغيرهما].
قلت: فلو مات حينها هل سيُعد من المنتحرين ؟!
وحمل أبي حدرد الأسلمي وصاحيبه على عسكر عظيم ليس معهم رابع فنصرهم الله على المشركين. [ذكرها ابن هشام في سيرته، وابن النحاس في المشارع 1/545].
وفعل عبد الله بن حنظلة الغسيل حيث قاتل حاسراً في إحدى المعارك وقد طرح الدرع عنه حتى قتلوه. [ذكره ابن النحاس في المشارع 1/555].
ونقل البيهقي في السنن (9/44) في الرجل الذي سمع من أبي موسى يذكر الحديث المرفوع: (الجنة تحت ظلال السيوف). فقام الرجل وكسر جفن سيفه وشد على العدو ثم قاتل حتى قتل.
وقصة أنس بن النضر في وقعة أحد حين قال: "واهاً لريح الجنة"، ثم انغمس في المشركين حتى قتل. [متفق عليه].
وفي الصحيحين قصة حمل سلمة بن الأكوع والأخرم الأسدي وأبي قتادة لوحدهم على عيينة بن حصن ومن معه، فأثنا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة).
قال ابن النحاس في مشارع الأشواق 1/540: "وفي الحديث الصحيح الثابت: أدل دليل على جواز حمل الواحد على الجمع الكثير من العدو وحده، وإن غلب على ظنه أنه يقتل إذا كان مخلصاً في طلب الشهادة، كما فعل سلمة والأخرم الأسدي، ولم يعب النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينه الصحابة عن مثل فعله، بل في الحديث دليل على استحباب هذا الفعل وفضله فإن النبي عليه الصلاة والسلام مدح أبا قتادة وسلمة على فعلهما كما تقدم، مع أن كلاً منهما قد حمل على العدو وحده ولم يتأن إلى أن يلحق به المسلمون". اهـ
وكما روى ابن أبي شيبة عن مدرك بن عوف الأحمسي قال: كنت عند عمر رضي الله عنه فقال….وفيه: يا أمير المؤمنين، ورجل شرى نفسه، فقال مدرك بن عوف: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين، زعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر: "كذب أولئك، ولكنه ممن اشترى الآخرة بالدنيا".
ونقل ابن النحاس في مشارع الأشواق 1/588 عن المهلب قوله: "قد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد".اهـ
ونقل عن الغزالي في الإحياء قوله: "ولا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل".اهـ
ونقل النووي في شرح مسلم الاتفاق على التغرير بالنفس في الجهاد. [ذكره في غزوة ذي قرد 12/187].
وروى أحمد في مسنده عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء بن عازب رضي الله عنه: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا، لأن الله عز وجل بعث رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) [النساء: 84] إنما ذلك في النفقة".اهـ
وروى الطبري في تاريخه 2/151 في معركة مؤتة قال: "ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل بها، حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل القوم حتى قتل. فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام فرسه".اهـ
وروى ابن المبارك في كتاب الجهاد 1/88، والبيهقي في سننه 9/44 عن ثابت أن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه ترجل يوم كذا، فقال له خالد: لا تفعل، فإن قتلك على المسلمين شديد. فقال: خل عني يا خالد، فإنه قد كان لك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقة، وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى حتى قتل.
وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق 67/101 بإسناده عن عقبة بن قيس الكلابي: أن رجلاً قال لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه يوم اليرموك: أنه قد أجمعت على أمري أن أشد عليهم، فهل توصيني إلى نبيكم صلى الله عليه وسلم بشيء؟ فقال: تقرؤه السلام، وتخبره أنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً.
ووجه الاستشهاد من هذه الحوادث التي ذكرناها هو كما قال الشيخ العلامة حمود بن عقلا الشعيبي رحمه الله: "ووجه الاستشهاد في مسألة الحمل على العدو العظيم لوحده وكذا الانغماس في الصف وتغرير النفس وتعريضها للهلاك أنها منطبقة على مسألة المجاهد الذي غرر بنفسه وانغمس في تجمع الكفار لوحده فأحدث فيهم القتل والإصابة والنكاية".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص10].
وكما قال الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب: "وجه الاستدلال بما رُوي والاستئناس بما قيل في مسألة حمل المجاهد المقتحم على العدو العظيم لوحده أو الانغماس في الصف وتغرير النفس وتعريضها للهلاك بغلبة الظن أو التيقن عدم الفارق بينها وبين العمليات الاستشهادية في العصر الحاضر، حيث ينغمس المجاهد بين الكفار، أو يقبل عليهم مقتحماً مغرراً بنفسه لينكي بهم ويوقع فيهم القتل والإصابة ويشرد بهم من خلفهم".اهـ [الدلائل الجلية على مشروعية العمليات الاستشهادية ص10].
فالحمد لله على هذه الحوادث والشواهد البينة الواضحة، المسماة بالتغرير بالنفس والانغماس في العدو سابقاً، المسماة بالعمليات الفدائية والاستشهادية حالياً، ولله در الشاعر حين قال:
فالحق شمـس والعيون نـواظر *** لكنهـا تخــــفى على العميانِ

ب – حوادث أخرى جملتها تدل على العمليات الاستشهادية من عدة أوجه:
نقل ابن كثير في البداية والنهاية 4/34 عن ابن إسحاق أنه قال: "وترس أبو دجانة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل".اهـ
قلت: هذا هو مبدأ التضحية والفداء الذي غفل عنه كثير مِن مَن يشنع على من يضحي بنفسه لأجل حماية ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما ضحى هذا الصحابي لأجل حماية محمد صلى الله عليه وسلم! فأين هذه المبادئ عنهم؟!
سارت مشرقة وسرت مغرباً *** شتان بين مشـرق ومغرب
وروى الطبري في تاريخه 5/194: أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما اصطرع يوم الجمل مع الأشتر النخعي، واختلفا ضربتين، ولما رأى عبد الله أن الأشتر سينجو منه قال كلمته المشهورة: "أقتلوني ومالكاً".
قال الشعبي: "إن الناس كانوا لا يعرفون الأشتر باسم مالك، ولو قال ابن الزبير: اقتلوني والأشتر، وكانت للأشتر ألف ألف نفس ما نجا منها شيء، ثم ما زال يضطرب في يد ابن الزبير حتى افلت منه". اهـ
قال الشيخ يوسف بن صالح العييري: "وفي طلب ابن الزبير من أصحابه أن يقتلوه مع الأشتر دليل على جواز قتل النفس لمصلحة الدين إذا اقتضى الحال ذلك".اهـ [انظر هل انتحرت حواء أم استشهدت ص16].
وروى الطبري أيضاً في تفسيره 2/363: "أن خيل المسلمين نفرت من فيلة الفرس لما لقيهم المسلمون في وقعة الجسر، فعمد رجل من المسلمين فصنع فيلاً من طين وآنس به فرسه حتى ألفه، فلما أصبح لم ينفر فرسه من الفيل، فحمل على الفيل الذي كان يقدم فيلة العدو فقيل له: إنه قاتلك. فقال: لا ضير أن أقتل ويفتح للمسلمين".اهـ
قال الدكتور أحمد عبد الكريم نجيب: "وهذا الفعل ليس له في لغة الإعلام المعاصر تسمية يعرف بها إلا أن يكون عملية استشهادية يسميها العلمانيون انتحارية".اهـ [الدلائل الجلية على مشروعية العمليات الاستشهادية ص10].
وروى ابن كثير في البداية والنهاية 7/11-12: "قال عكرمة بن أبي جهل يوم اليرموك: قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن وأفر منكم اليوم! ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعاً جرحاً، وقتل منهم خلق منهم ضرار بن الأزور رضي الله عنهم.
وقد ذكر الواقدي وغيره أنهم لما صرعوا من الجراح استقوا ماء فجيء إليهم بشربة ماء فلما قربت إلى أحدهم نظر إليه الآخر فقال: ادفعها إليه، فلما دفعت إليه نظر إليه الآخر فقال: ادفعها إليه، فتدافعوها كلهم من واحد إلى واحد حتى ماتوا جميعاً ولم يشربها أحد منهم، رضي الله عنهم".اهـ
قلت: هل يعدون من المنتحرين؟! لم منع الأول منهم نفسه عن الماء وهو يعلم إن لم يشرب حتماً سيموت؟! وكذلك الآخر والآخر؟!
[وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في أحداث سنة سبع وثمانين وخمسمائة، قال: "وظفر ملك إنكلترا ببسطة عظيمة للمسلمين قد أقبلت من بيروت مشحونة بالأمتعة والأسلحة فأخذها وكان فيها ستمائة من الصناديد الأبطال فهلكوا عن آخرهم؛ لما تحققوا إما الغرق وإما القتل، خرقوا من جوانبها كلها فغرقت، ولم يقدر الفرنج على أخذ شيء منها لا الميرة ولا من الأسلحة".اهـ [البداية والنهاية 12/342-343].
بل حتى في دين اليهود والنصارى وجدنا ما يقر لهذه العمليات، فقد جاء في العهد القديم (16/21-32) قضاة، قصة سجن شمشون؛ وأنهم استعملوه ليطحن لهم في السجن، ثم أخرجوه ليلعب لهم في يوم كانوا مجتمعين فيه في بناء على أعمدة، وعددهم ثلاثة آلاف رجل وامرأة، وأن شمشون طلب من الغلام الذي يمسك بيده ويقوده ، أن يمكنّه من لمس الأعمدة التي يقوم عليها البناء، وأنه انحنى بقوة مستنداً بيمينه ويساره على العمودين الرئيسيين وقال: لتمت نفسي مع الفلسطينيين؛ فسقط البناء وتهدّم، فمات شمشون وجميع الشعب الذين كانوا في البناء، فكان من أماتهم من أعدائه في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته.اهـ].
ثانياً: ما جاء عن المذاهب الأربعة:
جاء في كتاب المبسوط للإمام السرخسي –وهو من الحنفية-: "لو حمل الواحد على جمع عظيم من المشركين فإن كان يعلم أنه يصيب بعضهم أو يُنكي فيهم نكاية فلا بأس بذلك".اهـ [10/76].
وجاء في كتاب الأم للإمام الشافعي قوله رحمه الله: "لا أرى ضيقاً على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسراً، أو يبادر الرجل وإن كان الأغلب أنه مقتول، لأنه قد بودر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمل رجل من الأنصار حاسراً على جماعة من المشركين يوم بدر بعد إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بما في ذلك من الخير فقُتل".اهـ [4/169].
ونقل القرطبي في تفسيره قول بعض المالكية: "إن حمل على المائة أو جملة العسكر ونحوه وعلم أو غلب على ظنه أنه يقتل، ولكن سينكي نكاية أو يؤثر أثراً ينتفع به المسلمون فجائز".
ثم قال: "والصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم، لأن فيه أربعة وجوه:
الأول: طلب الشهادة.
الثاني: وجود النكاية.
الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.
الرابع: ضعف نفوسهم ليروا أن هذا صنع واحد فما ظنك بالجمع".اهـ [2/364]. وذكر هذه الوجوه الأربعة أيضاً ابن العربي 1/166.
[قلت: وكل هذه الوجوه مجتمعة متحققة في العمليات الاستشهادية].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "وأما قوله: أريد أن أقتل نفسي في سبيل الله فهذا كلام مجمل، فإنه إذا فعل ما أمره الله به فأفضى ذلك على قتل نفسه فهذا محسن في ذلك، مثل أن يحمل على الصف وحده حملاً فيه منفعة للمسلمين وقد اعتقد أنه يقتل فهذا حسن".اهـ [25/279].
قلت: تأمل كلام شيخ الإسلام هذا جيداً يا عبد الله، وقد رد على من يقول في زماننا: فرقٌ بين غلبة الظن بأنه يُقتل وبين التيقن والاعتقاد بأنه يُقتل! قال شيخ الإسلام بعبارة صريحة ليس فيها إيهام: "وقد اعتقد أنه يُقتل فهذا حسن".اهـ الله أكبر: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) [الإسراء: 81].
ثالثاً: أقوال بعض العلماء المعاصرين:
قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين حين سُئل عن شاب مجاهد فجر نفسه في فلسطين فقتل وأصاب عشرات اليهود، هل هذا الفعل يعد منه انتحاراً أم جهاداً؟ فأجاب: "هذا الشاب الذي وضع على نفسه اللباس الذي يقتل، أول من يقتل نفسه، فلا شك أنه هو الذي تسبب في قتل نفسه، ولا تجوز مثل هذه الحال إلا إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام، فلو كانت هناك مصلحة كبيرة ونفع عظيم للإسلام كان ذلك جائزاً".اهـ [في اللقاء الشهري ش20].
وقال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني حين سُئل عن قوات تسمى "الكوماندوز"، يكون فيها قوات للعدو تضايق المسلمين، فيضعون –أي المسلمين– فرقة "انتحارية" تضع القنابل ويدخلون على دبابات العدو، ويكون فيهم قتل، فهل يعد هذا انتحاراً؟ فأجاب: "لا يعد هذا انتحاراً، لأن الانتحار هو: أن يقتل المسلم نفسه خلاصاً من هذه الحياة التعيسة، أما هذه الصورة التي أنت تسأل عنها فهذا جهاد في سبيل الله".اهـ [سلسلة الهدى والنور ش134].
وقال الشيخ العلامة حمود بن عقلا الشعيبي: "أنه يجوز للمجاهد التغرير بنفسه في العملية الاستشهادية وإذهابها من أجل الجهاد والنكاية بهم ولو قتل بسلاح الكفار وأيديهم كما في الأدلة السابقة في مسألة التغرير والانغماس، أو بسلاح المسلمين وأيديهم كما في مسألة التترس أو بدلالةٍ تسبب فيها إذهاب نفسه كما في قصة الغلام، فكلها سواء في باب الجهاد لأن باب الجهاد لما له من مصالح عظيمة اُغتفر فيه مسائل كثيرة لم تغتفر في غيره مثل الكذب والخداع كما دلت السنة، وجاز فيه قتل من لا يجوز قتله، وهذا هو الأصل في مسائل الجهاد ولذا أُدخلت مسألة العمليات الاستشهادية من هذا الباب".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص11].
وقال الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين [عن العمليات الاستشهادية]: "لا شك أنه إذا كان فيها مصلحة، إذلال الكفار والسلامة من العذاب أنها جائزة، قد فعلها بعض الصحابة، الذي ألقى التمرات فقاتل حتى قتل فإنه فدى بنفسه، وكذلك الكثير الذين رأوا صفوف المشركين دخلوها وهم يعرفون أنهم يُقتلون".اهـ [ش ابن جبرين والجهاد والمجاهدين].
وقال الشيخ المحدث سليمان بن ناصر العلوان: "قد بحثت هذه المسألة في غير موضع وذكرت عشرات الأدلة على جواز مثل هذه العمليات ومشروعيتها فلا حرج في الإقدام عليها في سبيل قهر اليهود والنصارى".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص16].
وقال الشيخ العلامة علي بن خضير الخضير: "العمليات الاستشهادية من الجهاد، بل هي اليوم من أفضل الجهاد في سبيل الله".اهـ [الفتاوى الندية في العمليات الاستشهادية ص25].
وقال الشيخ عبد الله بن منيع: "لا شك أن العمليات الانتحارية في سبيل الله ضد أعداء الله ورسوله وأعداء المسلمين قربة كريمة يتقرب بها المسلم إلى ربه، ولا شك أنها من أفضل أبواب الجهاد في سبيل الله، ومن استشهد في مثل هذه العمليات فهو شهيد إن شاء الله".اهـ [فتوى منشورة له].
رد مع اقتباس