
2012-05-19, 08:03 AM
|
|
عضو من أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2010-02-23
المشاركات: 4,399
|
|
اقتباس:
وسئل بن مسعود عن الرشوه فقال من السحت وعن الحكم فقال ذلك الكفر وتلا قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون
|
ومما يلبس به الخوارج ما قالوا: إن هناك أثراً ثابتاً عن علقمة ومسروق أنهما سألا عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – عن الرشوة ، فقال: من السحت . قال: فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر . ثم تلا هذه الآية ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( أخرجه الطبري في تفسيره . فهذا يفيد التكفير بمجرد الحكم بغير ما أنزل الله .
والجواب على هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: لو تأملت أثر ابن مسعود ولو قليلاً لعلمنا أنه لا يدل على ما يريد به هؤلاء ولا ممسك لهم به ، وذلك لأمرين:
1- أن الأخذ بظاهره على ما تظن يقتضي الكفر الأكبر لمن أخذ الرشوة ليحكم بغير ما أنزل الله في مسألة واحدة . وهذا الظاهر لا تقول به ، وقطعاً غير مراد للإجماعات التي سبق نقلها عن ابن عبدالبر وغيره من أن هذا قول الخوارج دون غيرهم .
2- أن ابن مسعود لم يبين أي الكفر المراد : الأكبر أو الأصغر . أما أثر ابن عباس فصريح في إرادة الأصغر دون الأكبر فلا يصح جعل الخلاف بين الصحابة بما هو مظنون ، فإن الأصل عدم خلافهم لقلته بينهم .
الوجه الثاني : أن ابن مسعود يقول بالتفصيل الذي ذهب إليه ابن عباس وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كما نقله عنه القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» (6/190): «وقال ابن مسعود والحسن هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله؛ أي: معتقداً ذلك مستحلاً له».
الوجه الثالث: الرشوة معصية بإجماع المسلمين، ولا يكفر مرتكب الكبيرة إلا بالاستحلال، بإجماع أهل السنة والجماعة.
الوجه الرابع: أن ابن مسعود وغيره من الصحابة- رضي الله عنهم- لم يقل أحد منهم برأي الخوارج؛ كما هو صريح قول ابن عباس للخوارج عندما ناظرهم: «جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله».
والخوارج هم الذين يستدلون بهذه الآية على التكفير المطلق دون تفصيل؛ فلو كان ابن مسعود - رضي الله عنه- يرى رأيهم لكان معهم -وحاشاه-، وهو الذي أنكر على الخوارج ما هو أدنى من ذلك وأقل- التسبيح بالحصى- في مسجد الكوفة في القصة المشهورة.
الوجه الخامس: أن جميع أهل العلم الذين نقلوا تفسير عبد الله بن عباس وتلقوه بالقبول؛ نقلوا معه اتفاق الصحابة - رضي الله عنهم- ولم يذكروا له مخالفاً، فدعوى المخالفة لا دليل عليها، ولا أصل لها، ولكن القوم يتشبثون بخيوط القمر(!).
|