تفسير الشيعة الرافضة للشرك والكفر في القرآن الكريم
وكما أولوا ما جاء في القرآن الكريم عن القرآن والنور بالإمامة، فهم يؤولون ما جاء في كتاب الله جل وعلا من النهي عن الشرك والكفر، فتأتي لفظة الشرك صريحة وتأتي لفظة الكفر صريحة فيؤولون لفظة الشرك ولفظة الكفر بالكفر بولاية علي رضي الله عنه، ويؤولون ما جاء في عبادة الله وحده واجتناب الطاغوت بولاية الأئمة والبراءة من أعدائهم، ومن ذلك قولهم في قوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] قالوا: أي: ما بعث الله نبياً قط إلا بولايتنا، والبراءة من عدونا، وذلك هو قول الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36] أي: ما بعث الله نبياً قط إلا بولايتهم والبراءة من أعدائهم، هذا تأويل الآية عندهم! وفي قول الله تعالى: لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ [النحل:51] قالوا: يعني بذلك: ولا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد، وهذا الكلام بفضل الله عز وجل كل لفظة منسوبة إلى مصدرها، هذا الكلام موجود في تفسير العياشي، وهو من التفاسير المعتمدة عند الشيعة، المجلد الثاني (216)، وموجود في تفسير البرهان وهو من التفاسير المعتمدة عند الشيعة المجلد الثاني (ص:373 )، وموجود في تفسير: نور الثقلين المجلد الثالث (ص:60). ويقولون في قول الله تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65] خطاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، قالوا: لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين، انظر إلى هذه البشاعة والفضاعة في تفسير الصافي المجلد الثاني (ص:472 )، وقد نقل هذه الرواية أيضاً عن الصافي شيخ الشيعة القمي شيخ الكليني في تفسيره، وكذلك هذه اللفظة موجودة بنصها في تفسير نور الثقلين في المجلد رقم أربعين (ص:498). وفي قوله تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110] قالوا: العمل الصالح المعرفة بالأئمة، (ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) أي: يسلم لـعلي ولا يشرك معه في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله. تفسير العياشي الجزء الثاني (ص:353 )، وتفسير البرهان المجلد الثاني (ص:497) وفي غيرهما. وفي قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ [البقرة:41] قالوا: ولا تكونوا أول كافر بـعلي. رضي الله عن علي وبرأه الله مما قالوا. وقالوا ببشاعة رهيبة في قوله تعالى: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ [البقرة:165] أي: من بني أبي بكر ومن بني عمر. وقالوا: هم أولياء فلان وفلان وفلان يعنون أبا بكر و عمر و عثمان ، اتخذوهم أئمة من دون الإمام. أي: من دون علي رضي الله عنه. هذا الكلام موجود في تفسير العياشي المجلد الأول (ص:72 )، وفي تفسير البرهان المجلد الأول (ص:172)، وفي تفسير الصافي المجلد الأول (ص:156)، وفي تفسير نور الثقلين المجلد الأول ( ص:151 ). وسأبين لكم تفسير شيوخهم الآن لهذه الآيات بأنهم يقصدون أبا بكر و عمر و عثمان رضي الله عن الجميع، كما سأبين الآن معتقدهم في الآيات التي ذكر فيها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم جميعاً. وفي قول الله تعالى: إِنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأعراف:30] قالوا: يعني: أئمة دون أئمة الحق. (اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ) أي: الأئمة الذين تولوا الخلافة قبل علي . هذا في تفسير الصافي المجلد الأول (ص:571). ويقولون في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ [النساء:48] يعني: أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي ، وأما قوله تعالى: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] يعني: لمن والى علياًً عليه السلام، والروايات في هذا كثيرة جداً جداً، ولا أريد أن أطيل في هذه الجزئية.
تفسير الشيعة الرافضة للفظة الصلاة في القرآن الكريم
الرافضة يؤولون بعض آيات القرآن كلفظة الصلاة بالأئمة والإمامة أيضاً، يعني: لم يكتفوا بلفظة القرآن ولا بلفظة النور، وإنما أولوا أيضاً لفظة الصلاة الواردة في كتاب الله جل وعلا بالأئمة أو بالولاية، فهم يقولون في قوله تعالى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] قالوا: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) هي رسول الله وأمير المؤمنين علي ، و الحسن و الحسين ، والصلاة الوسطى هي علي وحده، (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) أي: طائعين للأئمة. تفسير العياشي المجلد الأول (128)، وتفسير البرهان المجلد الأول (231)، والبحار (ص:154 ) المجلد السابع. فهذه بعض تأويلاتهم لآيات الصلاة، وقد مضى تأويلهم لعموم الأعمال الصالحة بالإمامة، ولا أريد أن أقف مع كل الروايات والنصوص الثابتة، فكتبهم مشحونة بمثل هذا الأسلوب الفاضح في التأويل المتعسف لكتاب الله عز وجل.
تفسير الرافضة لمعنى الذين يتلون الكتاب حق تلاوته وللفظ الآيات والنبأ
يؤول الرافضة قول الله تبارك: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [البقرة:121] بالأئمة عليهم السلام (الذين يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) قالوا: هم الأئمة عليهم السلام كما في الكافي في كتاب الحجة باب: في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة عليهم السلام، انظر حتى الترجمة التي للباب!! المجلد الأول (ص:215 ). والأئمة عند الروافض هم أهل الذكر، وهم الراسخون في العلم، وهم الذين أوتوا العلم. قالوا في قوله تعالى: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [آل عمران:7]: الراسخون في العلم: هم أمير المؤمنين والأئمة من بعده. نحن نقر بأن علياً رضوان الله عليه من الراسخين في العلم، بل من أئمة العلم، لا ننكر هذا، فالحق نثبته ونقره، ولو كان على لسان الروافض أو على لسان غيرهم، فلقد أثبت الله عز وجل الحق على لسان أهل الكتاب مع كفرهم بالله جل وعلا، فقال سبحانه وتعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً [آل عمران:75] فالله يثبت الحق لأهله، فنحن نثبت بأن علياً رضوان الله عليه من الراسخين في العلم، بل ومن أئمة العلم، فهذه ما زاغوا فيها عن الحق. ثم يقولون: والأئمة من بعد علي رضوان الله عليه، بل وستعجب إذا علمت أن الأئمة عندهم هم آيات الله، وهم النبأ العظيم، وهم الآيات المحكمات! ففي تفسير قوله تعالى: فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف:69] ذكروا أنه سأل يوسف البزاز أبا عبد الله -وهو جعفر الصادق- عن قوله تعالى: فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ [الأعراف:69] فقال جعفر الصادق -برأه الله مما قالوا-: أتدري ما آلاء الله؟ قلت: لا، قال: هي أعظم نعم الله على خلقه، وهي ولايتنا. انظر تفسير الكافي المجلد الأول (ص:217). وعندهم أن الأئمة هم آيات الله أيضاً، قال الكليني : باب: أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة، وساق عدة روايات في ذلك، قال في قوله تعالى: كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا [القمر:42]: أي: كذبوا بالأئمة الأوصياء. وهم النبأ العظيم -في زعمهم- المذكور في قوله تعالى: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ:1-2] ومعلوم أن النبأ العظيم في الآية هو يوم القيامة، وهم يفسرون النبأ العظيم بالأئمة، قال أبو حمزة عن أبي جعفر قال: قلت له: جعلت فداك! إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية: عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النبأ:1-2]، فقال: ذلك إلي، إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم، ثم قال: لكن أخبرك بتفسيرها، عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ:1] هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله من نبأ هو أعظم مني. تعالى الله عما يقولون علوا ًكبيراً، وبرأ الله علياً و أبا جعفر الصادق رضوان الله عليهما جميعاً مما يقول هؤلاء الظالمون. حتى لفظة الآيات المحكمات في كتاب الله جل وعلا فسرت عندهم بالأئمة، روى العياشي عن أبي عبد الله جعفر الصادق في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ [آل عمران:7] قال: الآيات المحكمات هي أمير المؤمنين والأئمة، (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) قال: أبو بكر و عمر و عثمان ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ [آل عمران:7] أي: أصحابهم وأهل ولايتهم، فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ [آل عمران:7] تفسير العياشي المجلد الأول (ص:162)، وتفسير البرهان المجلد الأول (ص: 271)، وتفسير البحار المجلد السابع (ص:47).
تفسير الرافضة للنحل والحفدة والأسماء الحسنى في القرآن الكريم
تأويل الرافضة لكثير من آيات القرآن بالإمامة والأئمة يزيد على الحصر، وكأن القرآن لم ينزل إلا في الولاية وفي الأئمة، بل إن تعسفهم في تأويل الآيات في الأئمة والولاية -والله الذي لا إله غيره- لا أقول: هم يخالفون قواعد اللغة أو قواعد الشرع فقط، بل هم يخالفون حتى قواعد العقل السليم، فالأئمة عندهم هم النحل المذكور في قوله تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [النحل:68] قالوا: يعني: إلى الأئمة، سبحان الله! هل الأئمة سيتخذون الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون؟ عقد المجلسي باباً في كتابه بعنوان: باب نادر في تأويل النحل بالأئمة، وهذا الكلام موجود أيضاً في تفسير العياشي المجلد الثاني (ص:264 )، وفي تفسير البرهان المجلد الثاني (ص:375 )، وفي تفسير الصافي المجلد الأول (ص:931)، وفي غيرها، وأنا لا أنقل كلمة إلا من مصادرهم؛ حتى لا يحتج علينا أحد بأننا ننقل كلاماً من كلام أئمتنا أهل السنة، بل هذا من كتبهم ومراجعهم الأصلية التي يعتمدون عليها ويرجعون إليها. وهم الحفدة المذكورون في قوله تعالى: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً [النحل:72] قالوا: الحفدة هم الأئمة، وقالوا في قوله تعالى: وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنفال:47]: أي: عن الأئمة، وقالوا في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ [الحاقة:50]: أي: علي رضي الله عنه، وقالوا في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ [الحاقة:51]: أي: علي رضي الله عنه، وقالوا في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]: هو صراط علي رضي الله عنه. هذا شيء رهيب!! والأئمة عندهم هم الأيام والشهور الواردة في القرآن، عقد المجلسي باباً في تفسيره بعنوان: باب تأويل الأيام والشهور بالأئمة عليهم السلام، لو وردت لفظة أيام في القرآن إذاً هي الأئمة، ولفظة الشهور في القرآن تعني: الأئمة، شيء عجيب! بل ستعجبون أنه لو وردت لفظة الأسماء الحسنى لله فهي الأئمة، يروون عن الرضا أنه قال: إذا نزلت بكم شدة فاستعينوا بنا على الله، وهو قول الله تعالى: وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180]، قال أبو عبد الله : نحن والله الأسماء الحسنى الذي لا يقبل من أحد إلا بمعرفتنا، قال: فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180] أي: ادعوه بنا، أي: بالأئمة. تفسير العياشي المجلد الثاني (ص:42)، تفسير الصافي المجلد الأول (ص:626)، البرهان المجلد الثاني (ص:51).
تفسير الرافضة للآيات الواردة في الكفار والمنافقين
الآيات التي وردت في الكفار والمنافقين يؤولوها الرافضة في خيار أصحاب سيد المرسلين، تعرّفوا على هذا المعتقد الضال الفاسد، هذه فتنة من أعظم الفتن، فإن كثيراً ممن يشار إليهم بالبنان من أهل السنة لا يعرفون شيئاً عن هذا المعتقد الضال، بل وينكرون على من تكلم عن هؤلاء، ويقولون: إنه لا خلاف بيننا وبينهم إلا في بعض الفروع الفقهية، إنما هو اختلاف مذاهب، فقفوا على هذا المذهب لتعرفوا على هذا الخطر العظيم. يقولون في قوله تعالى: رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنْ الأَسْفَلِينَ [فصلت:29]: هما أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما، يقولون: وكان فلان شيطاناً يعني: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلفظة شيطان يقولون: ما وردت في القرآن كله من أوله إلى آخره إلا ويراد بها عمر رضوان الله عليه! هم يسبون الخيرين الكبيرين الوزيرين الأولين الحبيبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يسبون أحب الخلق إلى المصطفى، ففي صحيح البخاري من حديث عمرو بن العاص قال: (قلت: يا رسول الله! أي: الناس أحب إليك؟ قال: عائشة ، قال: من الرجال؟ قال: أبوها، قال: ثم من؟ قال: ثم عمر) رضي الله عن أبي بكر و عمر . انظر فروع الكافي في هامش مرآة العقول المجلد الرابع (ص:416). قال المجلسي وهو يشرح كتاب الكافي، وهو تفسير من تفاسير الشيعة المعتمدة الكبيرة، وهو يبين مراد صاحب الكافي بهذه العبارات، قال: (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا) قال: هما أبو بكر و عمر ، والمراد بفلان عمر أي: الجن المذكور في الآية عمر ، وإنما سمي به؛ لأن عمر كان شيطاناً على حسب زعمه! وفي قوله تعالى: فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [التوبة:12] يروي العياشي عن حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: دخل علي أناس من البصرة فسألوني عن قوله تعالى: فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ [التوبة:12] فقال: طلحة و الزبير كانا إمامين من أئمة الكفر! طلحة هو صاحب اليد التي قطعت وهو يدفع عن رسول الله، طلحة الجود، طلحة الخير، طلحة الفياض، صاحب اليد التي شلت وهي تذب عن رسول الله يوم أحد، كان إماماً من أئمة الكفر عند الروافض الفجرة، وكذلك الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إماماً من أئمة الكفر عند الروافض! انظر تفسير العياشي المجلد الثاني (ص:77-78)، وتفسير البرهان المجلد الثاني (ص:107)، وتفسير الصافي المجلد الأول (ص:685 ). ويقولون في قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم أعز الدين بـعمر بن الخطاب أو بـأبي الحكم عمرو بن هشام) قالوا: لما دعا النبي ربه بهذا الدعاء، نزل عليه قوله تعالى: وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [الكهف:51] ويقصدون عمر رضوان الله عليه، انظر تفسير العياشي، والبرهان، والبحار. ويقولون في قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة:168]: خطوات الشيطان: ولاية فلان وفلان، أي: ولاية أبي بكر و عمر . تفسير العياشي، والبرهان، والصافي. وفي قوله تعالى: إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ [النساء:108] يفترون على أبي جعفر الصادق -برأه الله مما قالوا- أنه قال فيها: فلان وفلان، أي: أبو بكر و عمر و أبو عبيدة بن الجراح ، وفي رواية أخرى: (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ) افتروا على أبي الحسن أنه قال هما أبو بكر و عمر وفي رواية ثالثة: و أبو عبيدة، وفي رواية: الأول والثاني والثالث أي: أبو بكر و عمر والثالث هو أبو عبيدة، فهؤلاء هم الذين يبيتون في حق علي ما لا يرضى من القول. ويفترون على أبي عبد الله جعفر الصادق في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً [النساء:137] قال: نزلت في أبي بكر و عمر ، آمنوا برسول الله وآله في أول الأمر، ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية لـعلي حيث قال: (من كنت مولاه فـعلي مولاه)، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين حيث دانوا له بأمر الله وأمر رسوله فبايعوه، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعوه -أي: من بايعوا علياً - البيعة لهم، فهؤلاء لم يبق لهم من الإيمان شيء. تفسير العياشي المجلد الأول (ص:281)، وتفسير الصافي المجلد الأول (ص:404 )، وتفسير البرهان المجلد الأول (ص:422)، وتفسير البحار المجلد الثامن (ص:218).
تأويل الرافضة لآيات يزعمون أنها في المهدي
الرافضة يتعسفون في تأويل نصوص القرآن؛ ليثبتوا ما رسخ عندهم من اعتقاد، فلا يتورع أحدهم أبداً من أن يلوي عنق النص من أجل أن يثبت عقيدته الفاسدة الباطلة، فمن أجل إثبات عقيدتهم في مهديهم المنتظر تعسفوا في التأويل، ومهدي الشيعة المنتظر يخالف تماماً المهدي المنتظر عند أهل السنة، كما سأفصل ذلك إن شاء الله تعالى. ففي قوله عز وجل: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [البقرة:1-3] يقولون: من أقر بأن قيام القائم عليه السلام حق، (يؤمنون بالغيب) يعني: يؤمنون بـالقائم عليه السلام وغيبته. وعن جابر عن أبي جعفر في قوله تعالى: وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ [التوبة:3] قال: خروج القائم، وأذان دعوته إلى نفسه!! إلى آخر هذا الغثاء الذي يتعب القلب والعقل معاً، والأمثلة على تعسفهم في تفسير آيات الله جل وعلا في المهدي المنتظر كثيرة، حتى ألفوا في هذا كتباً مستقلة، ككتاب: ((ما نزل من القرآن في صاحب الزمان)) لـعبد العزيز الجلودي ، وكذلك كتاب: ((المحجة فيما نزل في القائم الحجة)) للسيد هاشم البحراني، وهذا الكتاب كله عبارة عن آيات من القرآن تؤول تأويلاً باطلاً ضالاً، تأويل إلحاد لا لبس فيه ولا غموض، يثبتون بالآيات القرآنية خروج مهديهم المنتظر زاعمين أن هذه الآيات وردت في مهديهم المنتظر .
حكم تأويلات الرافضة الفاسدة للقرآن الكريم
الرافضة في تأويلهم لآيات الله جل وعلا يتعسفون أيما تعسف، ويحاولون البحث عن آيات يفسرون على ضوئها معتقدهم في التقية، وفي البداء، وفي الرجعة، وفي غير ذلك من معتقداتهم. هذه أمثلة قليلة لتأويلهم لكتاب الله جل وعلا، ولتعسفهم في فهم آيات الله تبارك وتعالى، فهم يفسرون القرآن تفسيراً باطنياً، لا تربطه بالآية على الإطلاق أدنى صلة، وكأن القرآن لم ينزل بلسان عربي مبين، وكأنه لم يجعله الله تبارك وتعالى هداية ودستوراً للخلق أجمعين، فالله تعالى قال: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17] هذا القرآن يخاطب العالم، ولا شك أن تلك التأويلات إلحاد في كتاب الله تعالى، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا [فصلت:40] الإلحاد: هو أن يوضع الكلام في غير موضعه، وذلك بالانحراف في تأويله. وقال صاحب (الإكليل) الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: في هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا) الرد على من تعاطى تفسير القرآن بما لا يدل عليه جوهر اللفظ كما يفعله الباطنية والاتحادية والملاحدة. وقال صاحب كتاب: إكفار الملحدين محمد أنور شاه الكشميري (ص:2): وهؤلاء الذين يلحدون في آيات الله ويحرفونها عن معانيها، وإن كتموا كفرهم وتستروا بالتأويل الباطل وأرادوا الإخفاء، لكنهم لا يخفون على الله تعالى.
|