3- أما إستلالهم باعتماد أهل السنة على نسخ آية المتعة بآية المؤمنون أو آية المعارجالتي ذكرناها قبل قليل وهي قول الله تبارك وتعالى {والذين هم لفروجهم حافظون إلاعلى أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء فأولئك همالعادون}. هذه آية المعارج مكية ،وآية المؤمنون كذلك مكية ، وآية النساء مدنية،فكيف تنسخ المكية المدنية؟ يعني يقولون أن آية المتعة متأخرة عن آية النهي عنها ،فكيف يكون الناسخ متقدما على المنسوخ؟ ..
فأنقل لكم الرد من كتاب ( تحريمالمتعة في الكتاب والسنة تألـيف ) : يوسف جابر المحمدي :
( إن آية الاستمتاع محكمة غير منسوخة نزلت في النكاح الصحيحالدائم.
فلا يوجد نسخ بين الآيتين البتة ، أعني بين آية الاستمتاع بالأزواجبعقد دائم المدنية وبين آية الفروج المكية !
وقد استدلت أم المؤمنين عائشة رضيالله عنها وغيرها بهذه الآية على تحريم المتعة ونسخها في القرآن .
فقد روىالحاكم والبيهقي بإسناد صحيح على شرط الشيخي(الحكم في المستدرك 2/305 والبيهقي فسسننه 7/207 ) عن أبي مليكة أن عائشة كانت إذا سئلت عن المتعة قالت : بيني وبينكمكتاب الله قال الله عز و جل { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكتأيمانهم فإنهم غير ملومين} فمن ابتغى غير ما زوجه الله فقد عدا .
فهذا النص منأم المؤمنين ، يدل على أنها ترى تحريم المتعة بنص كتاب الله تعالى ، ولم تفهم عائشةرضي الله عنها من قوله سبحانه { فما استمتعتم به منهن } المتعة ، لأنها لو اعتبرتهذا المعنى لصرحت بالنسخ ، ولأنه لا يتم لكون آية المؤمنون متقدمة نزولا على آيةالنساء ، فالأولى مكية ، والثانية مدنية ومثل هذا لا يجهله مثل أم المؤمنين.
قال ابن عبد البر و أبو محمد القيسي : وقالت عائشة رضي الله عنها : حرم اللهالمتعة بقوله { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}( الأستذكار 16/297)قال أبو محمد : وهذا قول حسن ، لأن المتعة لم تكن زواجا صحيحا ولاملك يمين ، ففرض الله في هذه الآية حفظ الفروج إلا على زوجةٍ أو ملك يمين ، ونكاحالمتعة ليس بملك يمين ، ولا بنكاح صحيح .
وهذا إنما يجوز على أن تكون إباحةالمتعة بالسنة ، ثم نسخت بالقرآن ، ولا يجوز أن تكون إباحة المتعة على هذا القولبالقرآن ، لأنها نزلت في سورة مدنية ، وهي النساء وقوله { إلا على أزواجهم } الآية : مكي ، والمكي لا ينسخ المدني ، لأنه قبل المدني نزل ، ولا ينسخ القرآن قرآنا لمينزل بعد.
قال القيسي : إن المتعة كانت بإباحة رسول الله صلى الله عليه وعلىآله وسلم ثم نهى عنها ، فهو من نسخ السنة بالسنة ، والآية إنما هي في النكاح الصحيحالجائز.
وقال القيسي : وروي أن الإباحة في المتعة من النبي صلى الله عليه وعلىآله وسلم كانت ثلاثة أيام ثم نهى عنها فنسخت بنهي النبي صلى الله عليه وعلى آلهوسلم .
وقيل : بل أبيحت في أول الإسلام مدة ثم نسخت بالنهي عنها من النبي صلىالله عليه وعلى آله وسلم .
لذا قال بعض العلماء : وهذا النص وهو قوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } قد تعلق به بعض المفسدين الذين لميفهموا معنى العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة ، فادعوا أنه يبيح المتعة .... والنص بعيد عن هذا المعنى الفاسد بعد من قالوه عن الهداية ، لأن الكلام
كله فيعقد الزواج فسابقه ولاحقه في عقد الزواج ، والمتعة -حتى على كلامهم -لا تسمى عقدنكاح أبدا!!!
وأما قولهم : إن النسخ إنما يثبت بآية قرآنية أو بخبر متواتر لابخبر الواحد ....
فالجواب من وجوه :
أولا : إن المتعة شرعت بالسنة وليسبالكتاب ، ومادامت أبيحت بالسنة ، فان نسخها بالسنة جائز ..وهذا مما اتفق عليهالأصوليون ......
قال ابن الجوزي :" و قد تكلف قوم من مفسري القرآن فقالواالمراد بهذه الآية نكاح المتعة ثم نسخت بما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آلهوسلم أنه نهى عن متعة النساء وهذا تكلف لا يحتاج إليه لأن النبي صلى الله عليه وعلىآله وسلم أجاز المتعة ثم منع منها فكان قوله منسوخا بقوله وأما الآية فإنها لمتتضمن جواز المتعة " ...
ثانيا : إن المتواتر هو العلم بما كانت عليه قبل النسخ، وهذا لا جدال فيه إنما موضوع البحث والشيء المطلوب هو ، أن يكون بقاء الحكممتواترا بعد ورود النسخ وهذا الذي لا وجود له ، لأن القائلين بحليتها بعد النسخأشخاص معدودون ومعروفون بالاسم وفي ثبوته عن بعضهم خلاف كبير.
ومع هذا ادعىالمجوزون للمتعة بأن حديث جواز المتعة حديث متواتر بينما حديث النسخ من أخبارالآحاد ..
وبالتالي خرجوا بنتيجة أن النسخ إنما يثبت بآية قرآنية أو بخبرمتواتر لا بخبر الواحد ..
فيقال : إن المتواتر على الرغم من الخلاف الكبير حوله، حول إمكان وجوده من عدمه ، يشترط فيه أن يرويه جمع عن جمع عن جمع من أول السندإلى آخره ، دون أن ينقص هذا العدد ، مع ملاحظة عدم إمكانهم على الكذب ..
فهلبقى القائلون بهذا الاتجاه ، جمعا عن جمع ..حتى بعد النسخ ؟!
إن الذي حصلبالفعل ، هو أن عنق الزجاجة قد ضاق ، وبدلا من أن رواية الجواز كانت جمعا عن جمعأصبحت أفرادا يروون أمرا قد كان ، وإلا لما سار الركبان بفتوى ابن عباس ، ورويتفيها الأشعار وتندر بها الظرفاء .
غير أن المجوزين خلطوا تواتر العلم بما كانتعليه ، بتواتر بقاء الحكم ، وبين الاثنين فرق كبير .....
فالمنسوخ في فهمالفقهاء ، هو استمرار حل المتعة واستمرار حل المتعة ظني لا قطعي !
فالبحث ليسموضوع أصل الحل بل استمراره استصحابا للحال، وهذا يفيد الظن بلا نزاع ورفع الظنيبالظني لا ينازع فيه أحد لأنه من بدائه علم الأصول .
وبهذا يتضح أن ما يدعونهمن التواتر مغالطة غير صائبة ...و دعوى أن النسخ خبر آحاد مجازفة غريبة..لأنالتواتر وفقا لما ذكره أهل الاختصاص ، متوفر في أحاديث النسخ من دون شك لتناولأصحاب السنن لجميع طرقها ورواتها وهي كثيرة متعددة .( الأصل في الأشياء ص 105 ) أه .
3- أما قولهم أن رويات المتعة متضاربة وتكرر التحريم أكثر منمرة فمرة في خيبر ومرة في أوطاس ومرة فتح مكة فأنقل لكم رد الشيخ عثمان الخميس فيهذا الموضوع في محاضرته عن المتعة إذ يقول :
( وأماقولهم إن أحاديث تحريم المتعة مضطربة ، فالجواب عنه كما قال الحافظ بن حجر رحمهالله تبارك وتعالى حيث قال: لا يصح في الروايات شيء بغير العلة إلا غزوة الفتح.
كل الروايات التي جاء فيها تحريم المتعة سواء كانت في الحديبية أو ما كان فيحجة الوداع و ما كان في تبوك كلها روايات ضعيفة لا يصح منها شيء. وأما ما جاء فيعام أوطاس ، فعام أوطاس هو عام الفتح ولا فرق . قال الحافظ ابن حجر: لا يصح منالروايات شيء بغير علة إلا غزوة الفتح وأما غزوة خيبر فإنه كان فيه تحريم الحمرالأهلية لا المتعة كما في رواية سفيان بن عيينة. <?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
لأنّ حديث على بن أبي طالب رضيالله عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهليةفي عام خيبر. <o:p></o:p>
وهذا الحديث مروي بالمعنى ، ولذلك ضبطه سفيان بن عيينة رحمه اللهتعالى فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية عام خيبرونهى عن المتعة . فالنهي عن المتعة ليس لها ارتباط بعام خيبر ، وإنما نهى عن المتعةفي وقت آخر وهو في عام الفتح . وعلى القول ( الكلام للحافظ ابن حجر رحمه اللهتعالى) بأنه في عام خيبر حرمت ثم أبيحت ثم حرمت …ما هو المانع ؟ لكن المهم أنهاحرمت بنص قطعي من النبي صلى الله عليه وسلم. <o:p></o:p>
يقول( الحافظ ابن حجر): أما روايةعام أوطاس، فإنّ عام أوطاس هو عام الفتح فلا فرق ، وأما رواية عمرة القضاء فضعيفةلأنها مرسلة من طرف الحسن البصري . ا.هـ بمعناه . <o:p></o:p>
قلت: وأما رواية تبوك فضعيفةأيضاً ، لأنها من رواية مؤمن بن اسماعيل عن عكرمة وكلاهما ضعيف.
إذن هذاالإضطراب الذي يدعونه ليس موجوداً . ثم على القول بأنه حرمت ثم أبيحت أو أبيحت ثمحرمت ثم أبيحت ثم حرمت …طيب قلنا بهذا كما قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: لاأعلم شيئا أبيح ثم حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة. كان كذلك ..ثم ماذا؟ أليس قد تمالإتفاق على تحريمها بعد ذلك ، يكفي هذا. ) أه .