عرض مشاركة واحدة
  #46  
قديم 2012-07-13, 12:45 AM
محمود5 محمود5 غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-10-17
المكان: مصر
المشاركات: 1,238
افتراضي

السلام عليكم اخوانى فى الله
واعتذر عن طول المدة لكى نواصل هذا المبحث الماتع فى كتاب الله تعالى .
وفى هذه الفترة سنتطرق الى اثبات ما قلناه عن طريق تأكيد كلامنا باقوال اهل العلم .
حتى لا يكون ما نقوله من بنات افكارنا ولكن سيرا مع سلفنا الصالح .
فهذا مثلا الشيخ الشوكانى فى فتح القدير تفسير سورة الاعراف ج 3 ص 243 :
يقول :
((اللام في { لميقاتنا } للاختصاص ، أي كان مجيئه مختصاً بالميقات المذكور ، بمعنى أنه جاء في الوقت الموعود { وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ } أي أسمعه كلامه من غير واسطة . قوله : { أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ } أي ، أرني نفسك أنظر إليك : أي سأله النظر إليه اشتياقاً إلى رؤيته لما أسمعه كلامه . وسؤال موسى للرؤية يدلّ على أنها جائزة عنده في الجملة . ولو كانت مستحيلة عنده لما سألها . والجواب بقوله : { لَن تَرَانِى } يفيد أنه لا يراه هذا الوقت الذي طلب رؤيته فيه ، أو أنه لا يرى ما دام الرائي حياً في دار الدنيا . وأما رؤيته في الآخرة فقد ثبتت بالأحاديث المتواترة تواتراً لا يخفى على من يعرف السنة المطهرة ، والجدال في مثل هذا والمراوغة لا تأتي بفائدة ، ومنهج الحق واضح . ولكن الاعتقاد لمذهب نشأ الإنسان عليه وأدرك عليه آباءه وأهل بلده ، مع عدم التنبه لما هو المطلوب من العباد من هذه الشريعة المطهرة يوقع في التعصب ، والمتعصب وإن كان بصره صحيحاً فبصيرته عمياء ، وأذنه عن سماع الحق صماء ، يدفع الحق ، وهو يظنّ أنه ما دفع غير الباطل ، ويحسب أن ما نشأ عليه هو الحق ، غفلة منه وجهلاً بما أوجبه الله عليه من النظر الصحيح ، وتلقى ما جاء به الكتاب والسنة بالإذعان والتسليم . وما أقلّ المنصفين بعد ظهور هذه المذاهب في الأصول والفروع فإنه صار بها باب الحقّ مرتجاً ، وطريق الإنصاف مستوعرة ، والأمر لله سبحانه ، والهداية منه :
يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح
وجملة : { قَالَ لَن تَرَانِى } مستأنفة ، لكونها جواباً لسؤال مقدّر ، كأنه قيل : فما قال الله له؟ والاستدراك بقوله : { ولكن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى } معناه أنك لا تثبت لرؤيتي ، ولا يثبت لها ما هو أعظم منك جرماً وصلابة وقوّة ، وهو الجبل ، فانظر إليه { فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ } ولم يتزلزل عند رؤيتي له { فَسَوْفَ تَرَانِى } وإن ضعف عن ذلك ، فأنت منه أضعف . فهذا الكلام بمنزلة ضرب المثل لموسى عليه السلام بالجبل . وقيل : هو من باب التعليق بالمحال . وعلى تسليم هذا فهو في الرؤية في الدنيا لما قدّمنا .
وقد تمسك بهذه الآية كلا طائفتين المعتزلة والأشعرية . فالمعتزلة استدلوا بقوله : { لَن تَرَانِى } ، وبأمره بأن ينظر إلى الجبل . والأشعرية قالوا : إن تعليق الرؤية باستقرار الجبل يدلّ على أنها جائزة غير ممتنعة . ولا يخفاك أن الرؤية الأخروية هي بمعزل عن هذا كله . والخلاف بينهم هو فيها لا في الرؤية في الدنيا ، فقد كان الخلاف فيها في زمن الصحابة ، وكلامهم فيها معروف .)) انتهى كلام الشيخ عنم الجزء الاول من الاية ونرجىء كلامه عن الجزء الثانى منها لكى لا يضيع بهاء المتابعة .

وهذا عمدة المفسرين شيخنا القرطبى رحمه الله تعالى فى ج 7 ص 278 :
يقول :
قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} أي في الوقت الموعود. {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} أي أسمعه كلامه من غير واسطة. {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} سأل النظر إليه؛ واشتاق إلى رؤيته لما أسمعه كلامه.
قوله تعالى: {قَالَ لَنْ تَرَانِي} أي في الدنيا. ولا يجوز الحمل على أنه أراد: أرني آية عظيمة لأنظر إلى قدرتك؛ لأنه قال {إِلَيْكَ} و {قَالَ لَنْ تَرَانِي} . ولو سأل آية لأعطاه الله ما سأل، كما أعطاه سائر الآيات. وقد كان لموسى عليه السلام فيها مقنع عن طلب آية أخرى؛ فبطل هذا التأويل. {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} ضرب له مثالا مما هو أقوى من بنيته وأثبت. أي فإن ثبت الجبل وسكن فسوف تراني، وإن لم يسكن فإنك لا تطيق رؤيتي، كما أن الجبل لا يطيق رؤيتي. وذكر القاضي عياض عن القاضي أبي بكر بن الطيب ما معناه: أن موسى عليه السلام رأى الله فلذلك خر صعقا، وأن الجبل رأى ربه فصار دكا بإدراك خلقه الله له. واستنبط ذلك من قوله: {وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي} . ثم قال: { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً} . انتهى كلامه رحمه الله تعالى

وهذا شيخ المفسرين ابن كثير رحمه الله تعالى يقول :
((وقد أشكل حرف "لن" هاهنا على كثير من العلماء؛ لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة. وهذا أضعف الأقوال؛ لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة، كما سنوردها عند قوله تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ. وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ } [القيامة:22 ، 23] .
وقوله تعالى إخبارًا عن الكفار: { كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } [المطففين:15]
وقيل: إنها لنفي التأبيد في الدنيا، جمعا بين هذه الآية، وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة.
وقيل: إن هذا الكلام في هذا المقام كالكلام في قوله تعالى: { لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } وقد تقدم ذلك في الأنعام [الآية:103].
وفي الكتب المتقدمة أن الله تعالى قال لموسى، عليه السلام: "يا موسى، إنه لا يراني حي إلا مات، ولا يابس إلا تدهده"؛ ولهذا قال تعالى: { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا }
ج3 ص 468 .

وسنذكر باذن الله تعالى لاحقا اقوال كثيرة لاهل العلم ونكتفى الان بهؤلاء الاعلام حتى لا نطيل على القارىء فيمل من كثرة النقول .

رد مع اقتباس