نواصل ايها الاخوة :
فى قوله تعالى "" لن ترانى ""
يلاحظ ان الفعل اسند الى تاء المخاطب فما المدلول ؟؟
من البديهى ان يقال لان موسى عليه السلام هو المخاطب وجه الحديث اليه . ولكن هذا لا يقنع الباحث عن الحق .فان الموضع رؤية وسؤال وطلب ورجاء اذن الامر يحتاج الى تدبر .
هو بذاته اثبات اصل الرؤية فيكون الخطاب وجه لموسى عليه السلام عيانا اليه والمعنى مقصود فيه وهو ان الله يقول لموسى انت يا موسى بهيئتك هذه لن ترانى "" فلم ينفى الرؤية عن نفسه لغير موسى عليه السلام ولكن نفاها عن موسى عليه السلام فى حال معينة بقيد معين متى انتفت الحالة وانتفى القيد رأه موسى عليه السلام وهو التعليق على تحمل الجبل لرؤية الله تعالى .
اذن الاصل الاول المستفاد من من قوله تعالى " لن ترانى " هو ان الله نفى الرؤية عن موسى عليه السلام فقط ولم ينفها عن باقى الخلائق " وقلنا ان ذلك مقيد بشرط .وهذا الاصل لا يجادل فيه الا من اعمى الله بصيرته عن طرق الهداية .
وهنا نحن نطرح سؤالا لنقف على اصل ثان فى هذا الامر .
ان موسى عليه السلام طلب امران هما الرؤية والنظر فى قوله "" رب ارنى انظر اليك "" مع ان الرؤية بحاسة البصر والله نفى عنه امرا واحدا وهو الرؤية فقال تعالى "" لن ترانى "" فاين باب النظر ؟؟؟؟!!!
هل وصل الاصل .
الاصل ان الرؤية التى يتحقق فيها امر الاحاطة والشمول ممتنعة على الله تعالى لانه اول لا بداية له واخر لا نهاية له فيمتنع معه الاحاطة والشمول فمنعها موسى عليه السلام وبها يتفق مع قوله تعالى """ لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار "" هنا ذكر الحاسة مع الادراك ليقع فى ذهن المخاطب ان الاحاطة والشمول ممتنعة فى حق الله تعالى فلا يحويه زمان ولا يحيط به مكان سبحانه وتعالى عما يصفون .
وهناك معنى اخر قد يبنى عليه الاصل الثالث فى اثبات الرؤية بالحاسة البصرية وهو :
ان الرؤية نوعان 1- رؤيا حلمية 2- ورؤية بصرية
لنبسط الامر : ان الفعل رأى له مصدران فان كانت مناما فان المصدر التابع له يقال له " رؤيا بالف مقصورة فى اخره ولها دلالة سنذكرها بعون المعبود تعالى . واما رأى فى اليقظة يقال لها فى مصدرها "" رؤية " بتاء مضمومة فى اخره .
فيكون قوله تعالى " لن ترانى "" من اى الرؤيتين ؟؟؟؟
بالنظر لاول وهلة يقع القارىء على المقصود وهى الرؤية بالحاسة البصرية اى انها فى حال اليقظة لمجموعة من القرائن : 1- قوةل موسى عليه السلام "" ارنى انظر اليك "" وهى من لطيفة اختيار موسى عليه السلام مع الرؤية النظر اذن الرؤية ليست حلمية ولكنا مطلوبة بالبصر واليقظة فهى بصرية .
2- قول الله تعالى بعد نفى الرؤية عنه وهى ايضا بصرية قال "" ولكن انظر الى الجبل "" الله تعالى هنا لم يذكر الرؤية ولكنه ذكر لموسى عليه السلام النظر وهو الطلب الثانى لموسى عليه السلام فيكون المقصود من الله تعالى ان الرؤية ممتنعة ولكن النظر كن متيقظا يا موسى فان استقر الجبل فسوف ترانى ببصرك الذى تنظر الي الجبل به .
هل وصل الاصل الثالث .
***
نواصل باذن الله تعالى .
|