السلام عليكم :
نواصل بعون الله تعالى :
*********
وقفة مع الجمل : ((( ولما جاء موسى لميقاتنا )) الاولى (( وكلمه ربه )) الثانية (( قال رب ارنى انظر اليك )) الثالثة متداخلة (( قال لن ترانى ))) الرابعة متداخلة (( ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف ترانى ))) الخامسة معلقة .
1- الجملة الاولى والثانية يلاحظ فيها ما يلى :
ان العطف يقتضى التشريك فى الحكم فمجىء موسى مصاحب لكلام رب العزة تبارك وتعالى له وهو مقام تشريف ناله نبى الهل موسى عليه السلام وهو ما دعاه لطلب الرؤية . من اجل ذا عطف بالواو التى هى اخف حروف العطف فى المعنى .
التشريف لموسى عليه السلام وقع فى ثلاث مواطن وهى اضاتفة الميقات لله تعالى وهو تشريف الظمة . والتكليم ذاته تشريف لموسى عليه السلام واضافة الهاء الى رب العزة تبارك وتعالى .؟ فهذه ثلاث مواطن اول تشريفا وتكريما لموسى عليه السلام . فلما احس موسى بهذا التشريف من قبل مالك الملك وخالق الكون استشرفت نفسه الى طلب الممكن عنده وهو امر اخر فى التشريف ..
2- الجملة الثالثة والرابعة ( قال رب ارنى انظر اليك )) قال لن ترانى ))
نلاحظ امورا فى غاية من الدقة وهى :
ا- الجملتين لم يات فيها باى حرف للعطف . مما يدل على سرعة الاجابة لطلب موسى عليه السلام وكلا القولين من موسى عليه السلام ومن رب العزة تبارك تعالى اثارة لسؤال وجد فى النفوس وهو "" ماذا قال موسى عليه السلام لربه لما كلمه وجاء لميقاته ؟؟؟
فاتت الاجابة موافقة لما يقع فى النفوس . وامتنع العطف هنا لان القولين مختلفين من قائلين هما موسى عليه السلام ومن رب العزة تبارك وتعالى ولو انه اتى بحرف عطف بينهما لظن ان الكلام من واحد ويفسد على اثرها المعنى . فتنبه .
ب- ان موسى عليه السلام انما طلبا امرا فى غاية من الدقة وهو : "" ارنى "" ما مدلولها ؟؟؟
ان موسى عليه السلام يعلم تماما ان هذا الامر لا يتم الا بمراد الله تعالى ووفق ارادته وقدرته . ويعلم ايضا ان موسى لا يقوى على هذا الامر الا بقوة من الله تعالى فطلب على سبيل الدعاء ان يقويه الله تعالى على رؤيته بقوله ارنى .اى ::: اجعل لى قوة من عندك تعيننى على رؤيتك "" فيكون كون موسى عليه السلام يعلم ان الرؤية مستحيلة ولكنه طلبها امر عبث لان القران ذاته ينفى ما يتردد على السنة من ينكر الرؤية .
ج- او ان موسى عليه السلام يجهل الطريقة التى بها يرى رب العزة تبارك وتعالى فاراد من الله تعالى ان يريه الطريقة التى بها يراه وبه يتعلق المثل من قبل الله تعالى . وبها اخذوا المعنى فى قولنا """"""" لا حول ولا قوة الا بالله " فقالوا فى معناها لا تحويل عن المعصية ولا قوة على الطاعة الا بالله تعالى "" . وفيه اكثر الاقوال فى قوله تعالى " اياك نستعين ""
د- او ان موسى عليه السلام يعلم انه لا يقوى بنفسه على الرؤية فاراد الاراءة من قبل الله تعالى وهو بذاته قوله تعالى """ لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير """"" 1 الاسراء .
فان محمدا صلى الله عليه وسلم كان لا يرى بنفسه ولكن الله تعالى يريه ما يريد الله تعالى ان يراه . مع وجود الحاسة فتنبه الى هذا الملحظ اللطيف .
** وهنا ملحظ يجب ان نتوقف عنده وهو لماذا حذف موسى بعض كلامه فى الحوار مع ان المقام مقام بسط ؟؟
لان التقدير كما قيل " ارنى ذاتك "" ان موسى عليه السلام اراد ان يعلم حكم هذا الطلب من قبل الله تعالى وهو النظر الى ذات الله تعالى فحذفها لعلمه المسبق ان فى طلبها الاشارة اليه فيكون من العبث تكرارها فى مقام لا يعلم هو مأتله ولا حكمه .
ايها الاحبة ان موسى عليه السلام اشتاق لرؤية رب العزة تبارك وتعالى وتشرفت نفسه لهذه الرؤية وقدم لها مقدماتها . ولكن الامر ليس بيديه فاراد الاعانة من قبل خالقه وباريه .
******
نواصل باذن الله تعالى
|