مناظرات حول رؤية الله تعالى :
1-قال سفيان بن عيينة في شأن بشر بن غياث المريسي، وإنكاره الرؤية : قاتل الله الدويبة، ألم تسمع إلى قوله تعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون ) (المطففين:15) فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء ، فأي فضل للأولياء على الأعداء . (سير أعلام النبلاء 8:312)
2-. وقال الربيع بن سليمان : حضرتُ محمد بن إدريس الشافعي وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها : ما تقول في قول الله تبارك وتعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يؤمئذٍ لمحجوبون ) (المطففين:15) ؟ قال الشافعي: فلما أن حجب هؤلاء في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا. قال الربيع : قلت : يا أبا عبد الله وبه تقول ؟ قال : نعم ، وبه أدين الله ، لو لم يوقن محمد بن إدريس أنه يرى ربه لما عبد الله تعالى .(شرح السنة 3:506 برقم :883 : طبقات الشافعية السبكي 2:81) . وقال الشافعي أيضًا : ما حجب الفجار إلا وقد علم أن الأبرار يرونه عز وجل .(تفسير ابن كثير 4:451)
3-. وروى اللالكائي عن زكريا بن يحيي بن حمدويه قال : سمعت رفيق نُعيم بن حماد يقول : لما صرنا إلى العراق ، وحبس نعيم بن حماد ، دخل عليه رجل في السجن من هؤلاء، فقال لنعيم : أليس الله قال : ( لا تُدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) (الأنعام:103) فقال نعيم : بلى ، ذاك في الدنيا ، قال : وما دليلك ؟ فقال نعيم : إن الله هو البقاء ، وخلق الخلق للفناء ، فلا يستطيعون أن ينظروا بأبصار الفناء إلى البقاء ، فإذا جدد لهم خلق البقاء فنظروا بأبصار البقاء إلى البقاء (شرح السنة3:508 برقم:890 ) .
4- مناظرة الإمام مالك للجهمية في رؤية الله تعالى : قال القاضي عياض في سيرة الإمام مالك : قال ابن نافع وأشهب وأحدهما يزيد على الآخر قلت : يا أبا عبد الله : ( وجوٌ يومئذٍ ناضرةٌ * إلى ربها ناظرةٌ ) (القيامة:22 23) ينظرون إلى الله ؟ قال : نعم ، بأعينهم هاتين ، فقلت له : فإن قومًا يقولون : لا يُنظر إلى الله ، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب ، قال : كذبوا ، بل ينظر إلى الله ، أما سمعت قول موسى عليه السلام : ( رب أرني أنظر إليك ) (الأعراف:143) ؟ أفترى موسى سأل ربه محالاً ؟ فقال الله : ( لن تراني ) في الدنيا ؛ لأنها دار فناء ، ولا ينظر إلى ما بقي بما يفنى، فإذا صاروا إلى دار البقاء ، نظروا بما بقي إلى ما بقي ، وقال : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون ) (المطففين:15) .
5- مناظرة الإمام أحمد للجهمية في الرؤيا : قال أحمد رحمه الله : فقلنا لهم : لم أنكرتم أن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم؟!! فقالوا : لا ينبغي لأحد أن ينظر إلى ربه؛ لأن المنظور إليه معلوم موصوف لا يُرى ، إلا شيء يفعله، فقلنا لهم : أليس الله يقول : ( وجوهٌ يومئذٍ ناضرةٌ * إلى ربها ناظرةٌ ) ؟ فقالو : إن معنى : ( إلى ربها ناظرة ) أنها تنتظر الثواب من ربها ، وإنما ينظرون إلى فعله وقدرته ، وتلوا آية من القرآن : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل )(الفرقان:45) . فقالوا : إنه حين قال : (ألم تر إلى ربك ) أنهم لم يروا ربهم ؛ ولكن المعنى ألم تر إلى فعل ربك ، فقلنا : إن فعل الله لم يزل العباد يرونه ، وإنما قال : ( وجوهٌ يومئذٍ ناضرةٌ * إلى ربها ناظرةٌ ) قالوا : إنما " تنتظر " الثواب من ربها . فقلنا : إنها مع ما تنتظر من الثواب هي ترى ربها ، فقالوا : إن الله لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة ، وتلوا آية من المتشابه من قول الله جل ثناؤه : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) (الأنعام:103) ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف معنى قول الله : ( لا تدركه الأبصار ) وقال : [ إنكم سترون ربكم ] ، وقال لموسى : ( لن تراني ) ولم يقل : لن أُرى، فأيهما أولى أن نتبع النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : [ إنكم سترون ربكم ] أو قول الجهمي حين قال : " لا ترون ربكم "، والأحاديث في أيدي أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة يرون ربهم لا يختلف فيها أهل العلم .. وإنا لنرجوا أن يكون الجهم وشيعته ممن لا ينظرون إلى ربهم ويحجبون عن الله ؛ لأن الله قال للكفار: (كلا إنهم عن ربهم يومئذًٍ لمحجوبون ) فإذا كان الكافر يحجب عن الله ، والمؤمن يحجب عن الله ، فما فضل المؤمن على الكافر ؟! (الرد على الجهمية والزنادقة أحمد بن حنبل ص127129
|