عرض مشاركة واحدة
  #69  
قديم 2012-07-25, 08:26 PM
من الأنصار من الأنصار غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-07-24
المشاركات: 17
افتراضي

كلام شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله لم يخرج عمّا قرّرناه سابقا ,أنّ الإستحلال لا يحصر فقط في الإعتقاد المنافي لقول القلب , بل الإمتناع عن التزام التحريم مع العلم به والتصديق يه كفر أكبر ,وهو من أشدّ أنواع الإستحلال،

إنّ قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله " ولا ريب أنّ من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر " لا يخالف ما ذهبنا إليه , ونحن بحمد الله ومنّه لا نخالف أنّ من لم يعتقد وجوب الحكم بشريعة الله فهو كافر ,وهذا ينفي أصل قول القلب ,قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "إنّ من لم يعتقد وجوب الصلوات الخمس والزكاة المفروضة وصيام شهر رمضان وحج البيت العتيق ,ولا يحرّم ما حرّمه الله ورسوله من الفواحش والظلم والشرك والإفك ,فهو كافر يستتاب ,فإن تاب و إلاّ قتل باتّفاق ائمّة المسلمين ,ولا يغني عنه التكلّم بالشّهادتين " , فكل من اعتقد بخلاف ما أنزل الله فهو كافر و إن عمل به ,ولا فرق بين عدم اعتقاد وجوب الحكم بما أنزل الله أو اعتقاد حلّ محرّم ,أو عم اعتقاد وجوب الصلوات الخمس أو عدم اعتقاد وجوب الزكاة المفروضة ,أو عدم اعتقاد صيام شهر رمضان وحج البيت العتيق ,أو عدم تحريم ما حرّمه الله ورسوله من الفواحش والظلم والشرك و الإفك ,فكل هذا شرك ينافي التصديق الجازم بما أنزله الله ,وهذا كفر باتّفاق المسلمين ,لكن ما عمد إليه أدعياء السّلفية هو حصرهم للكفر في هذا النّوع من أنواع الكفر الإعتقادي ,لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يفضح مزاعمهم و زيفهم وتحريفهم بقوله رحمه الله "فمن استحلّ أن يحكم بين النّاس بما يراه هو عدلا من غير اتّباع لما أنزل الله فهو كافر" وهذا أيضا أحد أنواع الكفر الإعتقادي المنافي لعمل القلب , الذي من شرط صحّته ,اعتقاد أفضلية حكم الله , و أنّ لا حكم خير من حكمه ولا يماثله أيّ حكم في شيئ ولا يجوز الحكم بسواه , فادّعاء أنّ النظام المعمول به للحكم بين النّاس أحسن من حكم الله , أو يماثل حكم الله , أو يجوز الحكم به بين الناس ,أو أنّ حكم الطّاغوت فيه من الخير والعدل ما ليس في سواه كفر بالله ,وتكذيب له عزّ و جلّ ,حيث يقول سبحانه وتعالى عن كل الأحكام المخالفة لحكمه " أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون "
وقوله تعالى " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها " فوصف الحكم المخالف لحكمه سبحانه وتعالى بأوصاف تخالف ما وصفها الله بها ,كحكم الجاهلية وحكم الطاغوت والظلم , هو تكذيب وجحود لحكم الله .

قال الشيخ محمد ابن ابراهيم رحمه الله في رسالته تحكيم القوانين " الثّاني , أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقّا ,لكن اعتقد أنّ حكم غير الرّسول أحسن من حكمه و أتمّ و أشمل لما يحتاجه النّاس للحكم بينهم عند التّنازع " فكل من استساغ و جوّز الحكم بغير شرع الله باعتباره سيحقّق العدل بين النّاس ,فقد استحلّه ,وهذا الإستحلال وهو ترك الإلتزام بشرع الله , و أن يكون حكمه أساس الحكم والتّحاكم بين النّاس ,هو ما ينقض أصل عمل القلب ,المبني على حبّ شرع الله وتعظيمه و الإنقياد له و إنشاء الإلتزام به ظاهرا وباطنا .

والذي لا يخذم ما ذهب إليه أدعياء السّلفية هو ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في نفس السّياق حيث قال "فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل.وقد يكون العدل في دينها ما يراه أكابرهم". فالنظر إلى الأحكام الجاهلية الطاغوتية أنّها عدل مع العلم أنّها تخالف حكم الله ورسوله كفر أكبر , وهذا ينافي قول القلب ,الذي من شرط صحّته اعتقاد أنّ حكم الله خير الأحكام و أعدلها و أفضلها , واعتقاد أنّ حكم الطّاغوت وهو هنا حكم الأكابر في القوم عدل هو استحلال للحكم بغير ما أنزل الله وتكذيب لحكم الله فيه ,ويؤكد هذا المعنى ما قاله رحمه الله في نفس السّياق

"
بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعادتهم التي لم ينزلها الله كسواليف البادية(أي عادات من سلفهم) وكانوا الأمراء المطاعون ويرون أن هذا الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر.وهذا أحد أنواع الكفر الإعتقادي المنافي لعمل القلب مع المعرفة والتّصديق ,أي وجود أصل قول القلب ,الذي يصرّ أدعياء السّلفية أنه المناط المكفّر الوحيد في الحكم بغير ما أنزل الله ,فانتسابهم إلى الإسلام وعلمهم بوجوب الحكم بشرع الله , ثم هم يجوّزون الحكم بغير شرع الله ,هو كفر أكبر مخرج من الملّة رغم أنوف فقهاء التسوّل والقصور ,وهو ينفي أصل عمل القلب ,من محبّة شرع الله و أن يكون أساس الحكم والتّحاكم , وانخرام الظاهر دليل على انخرام وفساد الباطن ,فيستحيل أن يكون المرء محبّا لله ورسوله منقاد له باطنا , ثمّ هو ظاهرا يعاند شرعه ويتولّى عنه بالكلّية .ثمّ يكون مؤمنا ,هذا لا يقع أبدا , قال الله تعالى " ويقولون آمنّا بالله ورسوله و أطعنا ثمّ يتولّى فريق من بعد ذلك وما أولائك بالمؤمنين و إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون و إن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين , أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ,بل أولائك هم الظالمون , إنّما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يقولوا سمعنا و أطعنا و أولائك هم المفلحون "
 
وقوله تعالى " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالا بعيدا , وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والرّسول رأيت المنافقين يصدّون عنك صدودا " فتحكيم شرع الطاغوت بين النّاس والإعراض عن حكم الله والتولّي عنه بالكلّية كفر ,وهو دليل على انتفاء أصل عمل القلب ,إذ لو كان في القلب انقياد لحكم الله ورسوله وتعظيم له ,لانقاد الظاهر حتما لإرادة القلب الجازمة ,لأنّ الظّاهر لا يملك مخالفة الباطن , وكون من جعل حكم الطاغوت بديلا عن حكم الله عن قبول واختيار هو دليل على عدم التزامه جنس الحكم بشرع الله و أن يكون أساس الحكم والتّحاكم , وهذا ينافي أصل عمل القلب .

وقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في نفس السّياق ,يدعم ما قرّرناه سابقا ,أنّ التزام غير شرع الله هو استحلال للحكم بخلافه, "فإن كثير من الناس أسلموا ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون.فهؤلاء إذا عرفوا أنه يجوز لهم الحكم بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك. بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار)) اهـ من منهاج السنة." فكونهم يعرفون أنهم يخالفون وجوب الحكم بما أنزل الله يدلّ على عدم انتفاء التّصديق من قلوبهم بوجوب الحكم بشرع الله , وعدم التزامهم الحكم به هو استحلال و تجويز للحكم بخلافه ,وهو ما ينفي أصل عمل القلب ,وهذا كفر أكبر و إن لم يصاحبه اعتقاد وجحود قلبي .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "ومن حكم بما يخالف شرع الله ورسوله ,وهو يعلم ذلك ,فهو من جنس التّتار الذين يقدّمون حكم الياسق على حكم الله ورسوله "

قال ابن القيم رحمه الله "إن اعتقد أنّ الحكم بما أنزل الله غير واجب و أنّه مخيّر فيه مع تيقّنه أنّه حكم الله ,فهذا كفر أكبر "

يقول الشّيخ عبد المجيد الشاذلي في حدّ الإسلام وحقيقة الإيمان ص431 " إنّ معنى أحلّوه أو حرّموه ليس معناه الإعتقاد بمعنى العلم بصحّة الشّيئ و الإخبار عنه , بل العمل بمتقضى تحريمهم وتحليلهم من الحكم والتحاكم إليه "

يقول الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله "واليهود عندما بدّلوا حدّ الزّنا واصطلحوا على حكم غيره ,لم يعتقدوا إباحة الزّنا أو استحلاله ,بل كانوا يعتقدون حرمته بتحريم الله له ,ولا هم زعموا أو قالوا أنّ الحكم الذي وضعوه هو من عند الله ,ولا قالوا أنّه أفضل من حكم الله أو أعدل ,ولا صرّحوا باستحلالهم للتّشريع أو أنّهم يعتقدون أنّ لهم حقّ التّشريع ..أو شيئا نحوه ..بل كفروا بمجرّد تواطئهم واجتماعهم واصطلاحهم على حكم وتشريع غير حكم الله وتشريعه ,وكانوا أربابا لمن أطاعهم وتابعهم وتواطأ معهم على ذلك التّشريع

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في رسالته التسعينية "والإيجاب والتّحريم ليس إلاّ لله ورسوله فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله ورسوله ,وشرع ذلك دينا ,فقد جعل لله ندّا ولرسوله نظيرا ,بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله أندادا أو بمنزلة المرتدّين الذين آمنوا بمسيلمة الكذّاب ,وهوممن قيل فيه "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به الله "

فمن أذن للنّاس بارتكاب الحرام المجمع عليه ,فقد استحلّ لهم الحرام ,ومن أباح للنّاس اتّباع غير شرع الله فقد استحلّ لهم العمل والحكم بغير شرع الله ,ولا يشترط لذلك الجحود والإستحلال القلبي ,كما رأيت ,وبهذا تبطل شبهة القوم الذين آثروا الرّكون للطّواغيت والذبّ عنهم ,بدل أن يكونوا في صفّ الموحّدين ..
__________________
[align=center][/align]
رد مع اقتباس