عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2009-08-16, 11:50 PM
حيدر السلفي حيدر السلفي غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-15
المشاركات: 20
افتراضي نقاش هادئ حول عقيدة الإمامة .

باسم الله وحده ..
الإمامة هي الركن السادس عند الشيعة الاثني عشرية ، وهي التي بسببها فرقوا بين الأمة ، وهم يقولون أن من لا يقول بها لا تنفعه صلاة ولا زكاة ولا أي عمل من أعمال البر ، ومقصدهم منها باختصار هو أن الإمامة منصب شرعي يجب أن يعطى لآل البيت ، وعدوا فيه عددًا ، ويشترطون للإمام شروطًا كثيرة منها العصمة وهي تعني السلامة من الأخطاء كلها ، وقد اتفقوا على أن أول إمام هو علي رضي الله عنه ، ثم أبناؤه رضوان الله عليهم ، في تسلسل ليس هذا محل بسطه ، ولكني أريد أن أحدث عقول إخوة لعل الله يفتح على قلوبهم بعدها ، وذلك في النقاط التالية :
الأولى :
إذا كانت الإمامة ركنًا من أركان الدين ، فإن أركان الدين الباقية التي نتفق عليها مذكورة صراحة في القرآن .
فالشهادتان مبينتان في القرآن : {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ، {شهد الله أنه لا إله إلا الله} ، {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} ، {محمد رسول الله} ، وكل هذه الآيات واضحة الدلالة على مضمون الشهادتين .
والصلاة وضح الله فرضيتها فقال سبحانه : {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} ، وقال سبحانه : {وأقيموا الصلاة} ، وقال سبحانه : {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} .
والزكاة مبينة في قوله تعالى : {وآتوا الزكاة} ، وقوله تعالى : {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} .
والصوم واضحة فرضيته في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} .
والحج قال الله تعالى عنه : {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} .
وكل هذه الآيات -وليس المقام مقام بسط بل توضيح- تبين الأركان الخمسة وتؤكد عليها بوضوح وصراحة لا تحتمل التأويل ولا تقبل الشك ، ولا نجد في كتاب الله تعالى آية واحدة يمكن الاحتجاج بها على الإمامة دون تأويل ، وذلك يجعلنا نفكر فيها مليًا ، وهل يستقيم مع وضوح ديننا وصفائه أن يكون فيه ركن لم يثبت بدليل واضح صريح ؟ والركن ليس كغيره من الفروع ، فالركن إذا انعدم انعدم الدين ، بخلاف الفروع التي قد يسع في بعضها الخلاف .
الثانية :
وقد رأينا أن الإمامة عقيدة لا يوجد لها دليل صريح ، فلنتأمل في الشروط التي ذكرها الشيعة للإمام ، والتي من أبرزها العصمة فإن واقع الأئمة الذين يتفق الشيعة عليهم ينافي هذا الشرط خاصة ، وهذه بعض الأمثلة السريعة على ذلك :
قام علي رضي الله عنه بمبايعة أبي بكر رضي الله عنه ، كما عند السنة والشيعة : وفي هذا أحد أمرين :
1- أن لا يكون معتقدًا بالإمامة فكيف يُجعل إمامًا ؟ وهل الإمام على علم بإمامته أو لا ؟ إن كان عالمًا فكيف يرضى علي رضي الله عنه لنفسه الكفر ؟ وإن لم يكن عالمًا بها فكيف يقع منه الخطأ ؟ وهل يمكن أن يشك في نصر الله له لو رفض الإمامة وهو يعلم أنه إمام ؟
2- أن يكون معتقدًا بها ، فلا يكون إمامًا لأنه بايع أبا بكر ، ومبايعته لغير الإمام خطأ ، والإمام معصوم لا يقع منه الخطأ .
ويحتمل كذلك أن يكون فعله صحيحًا ، فلا يكون للإمامة وجود ، أو يكون فعله خطئًا والإمامة موجودة فلا يكون علي إمامًا لعدم عصمته .
أيضًا قام علي رضي الله عنه بقتال المرتدين مع أبي بكر ، وتزوج من سبي بني حنيفة ، وله ولد منها هو محمد بن الحنفية ، ولو كان يرى إمامة نفسه فكيف يقاتل مع غاصب الإمام كما تدعون ؟ وكيف يتزوج من سبيه بعد ذلك ؟ وهل يمكن أن يقاتل مغصوبًا على ذلك ؟ وهل يستقيم في العقل أن يعرض نفسه للقتل في الحرام ولا يعرض نفسه للقتل في الجهاد الحقيقية عندكم وهو استرداد الإمامة ؟ ألا يدل هذا على أن الإمامة لا وجود لها في ذهنه رضي الله عنه وأرضاه ؟
أيضًا قام علي رضي الله عنه وأرضاه بمبايعة عمر رضي الله عنه ، وذلك يجري عليه الاحتمالين السابق ذكرهما في مبايعته لأبي بكر رضي الله عنه .
أيضًا قبل رضوان الله عليه بالدخول في الستة الذين عينهم عمر رضي الله عنه لاختيار خليفة من بينهم ، ولو كان يرى أحقيته بالإمامة لرفض الدخول في الستة ، ولقال أنا الإمام الذي يجب أن يعين ، ولكنه دخل في الستة رضوان الله عليه لأنه لا يعتقد أنه الإمام المحدد من عند الله تعالى .
ثم بايع عثمان رضي الله عنه ويجري عليه ما سبق من احتمالات ، ودافع عنه في الفتنة ، وأرسل ابنيه ليدافعها عنه ، فهل يجوز أن يدافع عن مغتصب الإمامة ؟
ثم لما مات عثمان رضي الله عنه ، حاول التخلص من الإمامة ونطق بما يوحي بعدم رغبته بها ، ولو كانت الإمامة منصبًا من الله كما تدعون لما جاز له أن يقول هذا ، ولما صحت إمامته عندكم لوقوعه في الخطأ ، ولا يمكن أن يكون في هذا تقية منه ، لأن الأمر صار بيده فمن يتقي ؟
وأيضًا قام الحسين رضي الله عنه بالتنازل لمعاوية رضي الله عنه مع أن معه عشرة ألآف مسلم مستعد للموت بين يديه ، ولكنه اختار حقن دماء المسلمين ، ولهذا فإن الاحتمالين السابقين يجريان هنا ، ويزيدان بأنه إذا كان يعتقد ركنية الإمامة فإنه يأثم لتركه لها مع قدرته المادية عليها .
الثالثة :
من الاستدلالات التي يستخدمها علماؤكم في إثبات الإمامة من السنة ، حديث غدير خم ، وقد تعددت رواياته ، وملخصها أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث عليًا رضي الله عنه ليأخذ الصدقات من أهل اليمن ، ثم توجه النبي عليه الصلاة والسلام إلى مكة للحج ، فلحق به علي وساق الهدي ، وقد وجد منه أصحابه شدة وكثير منهم حديث عهد بالإسلام جاهل بفضل علي وسابقته ، فلما وصلوا للنبي صلى الله عليه وسلم قدموا شكواهم على علي رضي الله عنه ، وبعد الحج ، والنبي صلى الله عليه وسلم عائد إلى المدينة مر بماء يسمى خمًا ، وقف ليستريح ، ثم قال : "ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم" ، "من كنت مولاه فعلي مولاه" ، هذا ملخص ما ورد ، ولنا أن نتوقف معه وقفات سريعة :
الأولى :
لو كان مراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيان إمامة علي رضي الله عنه بعده ، فهل المناسب أن يعلن ذلك في الحج ليسمعه الفئام وينقلونه إلى بلادهم وأهليهم ، أو المناسب أن يخبر به عددًا قليلاً من أصحابه بعد الحج ؟
الثانية :
لماذا لم يصبر النبي صلى الله عليه وسلم حتى يصل إلى المدينة ثم يبين فضل علي إذن ؟ الجواب هو أن المراد تبيين فضل علي عند من جهله ، وهم الذين حضروا معه من اليمن خصوصًا ، ثم إن بعضهم ربما يتوجه لليمن ولا يدخل المدينة ، وأضف إلى ذلك أن المنافقين بالمدينة يتربصون بالمؤمنين الدوائر ويتحينون الفرص لإلحاق الضرر بهم ، فكان القطع في الأمر في بدايته أنسب وأفضل ، والله أعلم .
الثالثة :
"من كنت مولاه فعلي مولاه" ، هل هذه العبارة توضح صراحة إمامة علي رضي الله عنه ؟ أم أنها عبارة يسوغ فيها التأويل ؟ العقلاء يقولون : أنها لا توضح الإمامة إلا بتأويلها ، ولذلك نعود إلى السؤال المطروح سابقًا ، وهو هل يمكن أن يكون ركن في الإسلام بلا دليل واضح بين ؟
ختامًا :
هل الإمامة ركن أو هي فرع ؟
إن كانت فرعًا فكيف تفرقون بين المسلمين بسبب فرع يسوغ فيه الخلاف ؟ ولماذا تلزمون غيركم برأيكم في فرع من فروع الدين مع أنه لم يثبت بطريق ثابت ؟
وإن كانت ركنًا فما هو الدليل الصريح الواضح عليها ؟ والذي توازي صراحته ووضوحه صراحة ووضوح بقية الأركان الخمسة .
أيها الشيعة :
إن عقيدة الإمامة هذه هي جوهر الاختلاف بيننا وبينكم ، ولو تراجعتم عنها لكنا أكثر ائتلافًا واتفاقًا ؛ لأنها هي التي أجبرت كثيرًا من علماءكم على تأويل الأدلة والقول بنقصان القرآن أو تحريفه ، وسب الصحابة الأطهار رضوان الله عليهم ، ونفي تلك العقيدة الباطلة ينفي هذه الأمور كلها ، وكل ما دونها يسعنا فيه الاختلاف ، ولا يسوغ لأحد بغض الآخر لأجله .
أسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
حيدر السلفي
مكة المكرمة حرسها الله .
الأحد 25/8/1430هـ .
__________________
قال صلى الله عليه وسلم : "الحمد لله تملأ الميزان" . رواه مسلم .
رد مع اقتباس