لمحة تاريخية عن الكوفة:
نشأت الكوفة في بداية الامر كمعسكر للجند حيث انها كانت على حدود بلاد فارس والمشرق (باكستان...) الغير مسلمة وذلك قبل الفتوحات. وبحكم موقعها المهم على الطرق المؤدية إلى بلاد فارس والسند والهند, أصبح للكوفة أهمية جغرافية مباشرة بعد تلك الفتوحات دفعت المسلمين ومن بينهم الموالي القادمين من فارس الى اتخاذها مقرا لهم , فجمعت الكوفة جماعات من مختلف الحضارات والايديولوجيات والمذاهب التي تفرقت بعد رسول الله (ص).
ثم شهد تأريخ الكوفة انتقالة نوعية عندما اتخذها الامام علي(ع) عاصمة لدولته, فبعد حرب الجمل توجه الى الكوفة وبقي فيها فترة وقعت خلالها حرب صفين مع معاوية وحرب النهروان مع الخوارج ثم قتل(ع) وهو في محراب صلاته, وبالتالي كانت الكوفة عاصمة ومعسكرا لجيش المسلمين أيام حكم الامام علي(ع).
واقع أهل الكوفة:
هذه الفترة القصيرة التي تواجد فيها الامام علي(ع) في الكوفة والتي تخللتها حربان, لم تكن كافية لجعل اهل الكوفة الذين ذكرنا من هم ومن اين جاءوا ومتى, وأن بعضهم حديث عهد بالإسلام , يعتقدون بعصمة الائمة ووجوب طاعتهم وخصوصا أن الامام الحسن(ع) عاد الى المدينة بعد صلحه مع معاوية. إذاً أهل الكوفة ليسوا بأكملهم أو بغالبيتهم من أصحاب العقيدة الإمامية.
بالإضافة إلى هذا الواقع فلم يترك الشيعة عامة وشيعة الكوفة بشكل خاص بحالهم. فعلى الرغم من أن الامام الحسن(ع) اشترط في الصلح أن لا يتعرض معاوية لشيعة علي(ع) الا ان معاوية قال أن "شروط الصلح تحت قدميه" وقال لأهل الكوفة أني ما حاربتكم لتصلوا أو لتصوموا أو لتزكوا وإني لأعلم أنكم تفعلون ذلك ولكن قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون.
فكان شيعة الكوفة أيام معاوية إما يقتلون,أمثال ميثم التماروحجر بن عدي ورشيد الهجري, وإما يسجنون وينجوا من يكتم إيمانه أو يفر بنفسه, ومن الأمثلة على ذلك المختار الثقفي الذي قتل قتلة الحسين(ع) وقد كان مسجونا اثناء حادثة الطف, وسليمان بن صرد الخزاعي وغيره من شيعة الكوفة الذين منعهم السجن عن نصرة الحسين(ع) ثم قاموا بالثورات بعد واقعة الطف .
والدليل القاطع على صحة كلامي بأن الشيعة لم يقاتلوا الإمام الحسين(ع) يوم العاشر هو خطاب الامام الحسين لأعدائه عندما قال:" ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن دون وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرارا في دنياكم, وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا..." ولم يقل يا شيعتنا ثم عاتبهم أو تبرأ منهم مثلا.
هدانا الله وإياكم