يقول الشيخ ربيع المدخلى فى كتابه المنهج :
:
"(((( ان قريشا كانت لها محاسن دنسوها واهدروها بكفرهم وتكذيبهم لاعظم الرسل ........."""""""")))))المنهج .
نقول لهم تذكروا المقام اخوانى انه مقام الكفر ولا شك انه معه لا يذكر لهم مدحا وكيف يصنع ذلك وقد كفروا بالله وبرسوله ليس بعد الكفر ذنب ..
ولسنا نذكر ذلك بدعا من انفسنا ولا تجنى على النصوص اقرأ معى حفظك الله تعالى - هذه النصوص جيدا .
عن أبي هريرة t قال : قيل : يا رسول الله ، من أكرم الناس ؟ قال (( اتقاهم )) فقالوا : ليس عن هذا نسألك . قال : (( فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله )) قالوا ليس عن هذا نسألك . قال : عن معادن العرب تسألون ؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا )) ([76]) أخرجه البخاري في (( صحيحه )) كتاب المناقب ، ومسلم في (( صحيحه )) ([77]) كتاب الفضائل
قال القاضي عياض : وقد تضمن الحديث في الأجوبة الثلاثة أن الكرم كله عمومه وخصوصه ومجمله ومعينه إنما هو التقوى والنبوة والإعراق فيها والإسلام مع الفقه ، فإذا تم ذلك أو ما حصل منه مع شرف الأب المعهود عند الناس ، فقد كان شرف الشريف وكرم الكريم . ا هـ. ([79])
قال الشوكاني – رحمه الله تعالى - : فلا شك أن هذا الحديث يدل على أن لشرافة الأنساب وكرم النجار مدخلاً في كون أهلها خياراً ، وخيار القوم أفضلهم ،وإن لم يكتن لذلك مدخل باعتبار أمر الدين والجزاء الأخروي . ا هـ. ([80])
قال شيخ الإسلام في (( منهاج السنة )) ([81]) على هذا الحديث : بين لهم أولاً : أن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ، وإن لم يكن ابن نبي ولا أبا نبي ، فإبراهيم r أكرم على الله من يوسف ، وإن كان أبوه آزر وهذا أبوه يعقوب ، وكذلك نوح أكرم على الله من إسرائيل ، وإن كان هذا أولاده أنبياء وهذا أولاده ليسوا بأنبياء .
فلما ذكروا أنه ليس مقصودهم إلا الأنساب ، قال لهم : فأكرم أهل الأنساب من انتسب إلى الأنبياء ، وليس في ولد أدم مثل يوسف ، فإنه نبي ابن نبي ابن نبي .
فلما أشاروا إلى أنه ليس مقصودهم إلا ما يتعلق بهم . قال :
(( أ فعن معادن العرب تسألوني ؟ الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا )).
بين أن الأنساب كالمعادن ، فإن الرجل يتولد منه كما يتولد المعدن الذهب والفضة ، ولا ريب أن الأرض التي تنبت الذهب أفضل من الأرض التي تنبت الفضة فهكذا من عرف أنه يلد الأفاضل ، كان أولاده أفضل ممن عرف أنه يلد المفضول . لكن هذا سبب ومظنة ، وليس هو هو لازماً ، فربما تعطلت أرض الذهب ، وربما قل نبتها ، فحينئذٍ تكون أرض الفضة أحب إلى الإنسان من أرض معطلة ، والفضة الكثيرة أحب إليه من ذهب قليل لا يماثلها في القدر .
فلهذا كانت أهل الأنساب الفاضلة يظن بهم الخير ويكرمون لأجل ذلك ، فإذا تحقق من أحدهم خلاف ذلك كانت الحقيقة مقدمة علي المظنة ، وأما ما عند الله لا يثبت علي المظان ولا على الدلائل ، وإنما يثبت على ما يعلمه هو من الأعمال الصالحة فلا يحتاج إلى دليل ولا يجتزئ بالمظنة.
فلهذا كان أكرم الخلق عنده اتقاهم ، فإذا قدر تماثل اثنين عنده في التقوى تماثلاً في الدرجة وإن كان أبو أحدهما أو ابنه أفضل من أبي الآخر أو ابنه ، لكن إن حصل له بسبب نسبة زيادة التقوى كان أفضل لزيادة تقواه .
ولهذا حصل لأزواج النبي r إذا قنتن لله ورسوله وعملن صالحاً أجران لا لمجرد المصاهرة ، بل لكمال الطاعة . كما أنهن لو أتين بفاحشة مبينة لضوعف لهن العذاب ضعفين لقبح المعصية ، فإن ذا الشرف إذا الزم نفسه التقوى ، كان تقواه أكمل من تقوى غيره ، كما أن الملك إذا عدل كان عدله أعظم ممن عدل في أهله.
ولهذا لم يثن الله على أحد في القرآن بنسبة أصلاً : لا علي ولد نبي ولا على أبي نبي ،وإنما أثني علي الناس بإيمانهم وأعمالهم . وإذا ذكر صنفاً وأثني عليهم ، فلما فيهم من الإيمان والعمل ، لا لمجرد النسب .
ولما ذكر الأنبياء – ذكرهم في الأنعام – وهم ثمانية عشر قال ) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ( (الأنعام:87)
فبهذا حصلت الفضيلة باجتنابه – سبحانه وتعالى – وهدايته إياهم إلى صراط مستقيم ، لا بنفس القرابة .
وقد يوجب النسب حقوقاً ،ويوجب لأجله حقوقاً ، ويعلق فيه أحكاماً من الإيجاب والتحريم والإباحة لكن الثواب والعقاب والوعد والوعيد على الأعمال لا علي الأنساب .
ولما قال تعالى : )إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ( (آل عمران:33)
وقال )أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً( (النساء:54)
)أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً( (النساء:54)
)أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً( (النساء:54)
كان هذا مدحاً لهذا المعدن الشرف ، لما فيهم من الإيمان والعمل الصالح .
ومن لم يتصف بذلك منهم لم يدخل في المدح ، كما في قوله تعالى )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ( (الحديد:26)
)وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ( (الصافات:113)
وفي القرآن الثناء والمدح للصحابة بإيمانهم وأعمالهم في غير آية ، كقوله : )لسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ( (التوبة: من الآية100)
وقوله ) لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى( (الحديد: من الآية10)
وقوله )لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً( (الفتح:18)
وهكذا في القرآن الثناء علي المؤمنين من الأئمة ، أولها وأخرها على المتقين والمحسنين والمقسطين والصالحين ،وأمثال هذه الأنواع. وأما النسب ففي القرآن إثبات حق لذوي القربى ، كما ذكروا هم في آية الخمس والفيء . وفي القرآن أمر لهم بما يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً . وفي القرآن الأمر بالصلاة علي النبي r وقد فسر ذلك بأن يصلى عليه وعلى آله . وفي القرآن الأمر بمحبة الله ، ومحبة رسوله ومحبة أهله من تمام محبته r وفي القرآن أن أزواجه أمهات المؤمنين .
وليس في القرآن مدح أحد لمجرد كونه من ذوي القربى وأهل البيت ، ولا الثناء عليهم بذلك ولا ذكر استحقاقه الفضيلة عند الله بذلك ، ولا تفضيله على من يساويه في التقوى بذلك.
وإن كان قد ذكر ما ذكره من اصطفاء آل إبراهيم واصطفاء بني إسرائيل فذاك أمر ماض ، فأخبرنا به في جعله عبرة لنا فبين مع ذلك أن الجزاء والمدح بالأعمال . ولهذا ذكر ما ذكره من اصطفاء بني إسرائيل ، وذكر ما ذكره من كفر من كفر منهم وذنوبهم وعقوبتهم فذكر فيهم النوعين الثواب والعقاب .
وهذا من تمام تحقيق أن النسب الشريف قد يقترن به المدح تارة إن كان صاحبه من أهل الإيمان والتقوى وإلا فإن ذم صاحبه أكثر ، كما كان الذم لمن ذُم من بني إسرائيل وذرية إبراهيم وكذلك المصاهرة .
قال تعالى : ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ &وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ( (التحريم:10 ، 11 )
فان الله تعالى ذم امراة نوح ولوط عليهما السلام ومدح امراءة فرعون عليه من الله ما استحقه ولكن المقام الذى حكم الامرين هو الايمان فى امراة فرعون والكفر فى امراة النبيين .
وإذا تبين هذا فيقال : إذا كان الرجل أعجمياً ، والآخر من العرب ، فنحن وإن كنا نقول مجملاً : أن العرب أفضل جملة ، فقد قال النبي r - فيما رواه أبو داود : (( لا فضل لعربي علي عجمي ولا لعجمي علي عربي ،ولا لأبيض علي أسود ولا لاسود علي أبيض إلا بالتقوى والناس من آدم وآدم من تراب ))
وقال : (( إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء ، الناس رجلان : مؤمن تقي ، فاجر شقي )).
ولذلك إذا كان الرجل من أفناء العرب ، وآخر من قريش ، فهما عند الله بحسب تقواهما : إن تماثلا فيها ثماثلا في الدرجة عند الله تعالى وإن تفاضلا فيها تفاضلا في الدرجة . وكذلك إذا كان رجل من بني هاشم ، ورجل من أفناء قريش أو العرب أو العجم ، فأفضلهما عند الله أتقاهما ، فإن تماثلا في التقوى تماثلا في الدرجة ولا يفضل أحدهما عند الله لا بأبيه ولا ابنه ولا بزوجته ولا بعمته ولا بأخيه .. اهـ . كلام ابن تيمية رحمه الله .
|