أيضا أخطأت الحفرة وأسأت الظن يا أبا صهيب فأسلوبي ليس أسلوب الازدراء والتعالي يعلم الله، إنما من منهج المحاور نستنبط درجته العلمية وما علق به، وثناؤك على الأخت لا يقدم ولا يؤخر لأن المنهج ليس منهج أهل السنة في هذه البابة وخالفتم ما قرره السلف في هذه المسائل، وأولى بك أن تعلم بأن أخلاق المسلمين ليس في مثل هذا التجريح المغالي، وعقد الروابط وتجريح علماء الاتحاد جملة وتفصيلا، إنما هذا منهج ذميم جدا، قبيح بما يكفي لكي يوقع الإنسان في عقوبات ربانية. كما يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : "وكم ترى من رجلٍ متورّعٍ عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول"
أما جواب أسئلتك فأحيلك إلى كتب علماء القوم، فارجع إلى كتاب خصائص التصور الإسلامي لسيد قطب، وكتاب عقيدة المسلم للغزالي، وكتاب " الله " لسعيد حوى، وكتاب العقائد الإسلامية لسيد سابق وسائر كتب الشيخ عمر سليمان الأشقر وغيرهم . أما في قضية الولاء والبراء فارجع إلى رسائل حسن البنا، وتفسير الظلال لسيد قطب . وهؤلاء يعتمدون على مراجع أهل السنة في العقيدة ككتاب الطحاوية بشرح الحنفي وكتب ابن تيمية والأسفاريني وابن قدامة وغيرهم، ومن يريد سؤالهم فليتفضل إلى منتداهم فهناك سيجيبون عن كل أسئلتك.
ودعنا لا نحصر الحوار في الإخوان بل في الشيخ القرضاوي وباقي علماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من أهل السنة والجماعة، فهم عمدة الحوار هنا .
وإني لا أوصيكم إلا بما أوصى به أهل الجرح والتعديل، بالإنصاف والتورع عن الدخول إلى هذا المسلك الصعب، والإنصاف عزيز كما قال الإمام أحمد ابن حنبل، وتأمل تلك الوصية الربانية في قول الله تعالى :{وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}، وتأمل قول ابن سيرين رحمه الله : "ظلمٌ لأخيك أن تذكرَ منه أسوأ ما تعلم منه، وتكتُم خيرَه " وانظر حافظ المغرب ابن عبد البر رحمه الله تعالى : "والصحيح في هذا الباب أن من صحت عدالته، وثبتت في العلم أمانته، وبانت ثقته وعنايته بالعلم؛ لم يلتفت فيه إلى قول أحد، إلا أن يأتي في جرحه ببينة عادلة، تصح بها جرحته على طريق الشهادات، والعمل فيها، من المشاهدة والمعاينة لذلك، بما يوجب تصديقه فيما قاله ببراءته من الغل، والحسد والعداوة والمنافسة، وسلامته من ذلك كله، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر" .
فأسألك هل أنتَ راضٍ عن هذا المنهج ؟ وتراه منهجا علميا رصينا ؟ فإن قلتَ نعم بينتُ لك جملة من المخالفات خالفتم فيها أهل الصنعة ـودخلنا غمار هذا العلم الجليل حتى نعرف أينا المخطئ من المصيب وإن كان جوابك بالنفي فهذا ما نصبوا إليه ، وإلا :
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم *** من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا
|