بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والواحد القهار، العزيز الجبار، والصلاة والسلام على النبي المختار، وعلى آله وأصحابه الأطهار.
قال الله سبحانه وتعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تُنصرون}.
إن التوحيد الحق، والإيمان الراسخ، والولاء الصادق، تظهر آثاره وثماره على أرض الواقع بحسب الحال التي يمر بها الإنسان والحال الذي يُحيط به.
فمن كان توحيده وولاؤه لله ظهر ذلك في أقواله وأفعاله ومواقفه، ومن كان توحيده مجرد زعم، وولاؤه لغير الله ظهر ذلك من فلتات لسانه وأفعاله ومواقفه.
ونحن في زمان كثر فيه المتشدّقون، والمدّعون، والمتأكلون بجهود غيرهم، والمتطفلون على ثمار الآخرين.
ففي وقت الرخاء كلٌّ يزعم صفاء منهجه ورسوخ طريقته واتباعه للسلف قولاً وعملاً، ولكن عند نزول البلايا والمحن ينكشف المستور، ويبدو ما في الصدور.
وما نراه اليوم ونسمعه من علماء ودعاة وطلبة علم يدّعون زوراً اتباعهم للسلف، وغيرتهم على التوحيد، وهم ينقضون هذه الدعوى بأفعالهم الشنيعة، ومواقفهم الخنيعة.
فالتوحيد الذي يدعون إليه توحيد مشوّه محاط بالشرك وعبادة الطاغوت والولاء لأعداء الدين.
كما أن توحيدهم محصور في دروس وحلقات تعليمية، وأما في أرض الواقع فهم حماة القوانين وأنصار المرتدين.
إنّ ما نقوله ليس تُهماً مجردة، فعندما نتفكّر في الواقع وننظر إليه نظرة متجرّدة يظهر ذلك جلياً.
إن أدعياء السلفية الموالين للطواغيت هم من أشد الناس كذباً وافتراءاً في أمرين:
الأول: في التماس الأعذار للطواغيت، وتبرير كفرهم وزندقتهم.
الثاني: في ظلم المجاهدين وتشويه صورتهم وتلفيق التهم الكاذبة ضدهم.
ففي الوقت الذي يدعون فيه إلى التوحيد يتجاهلون ويتغافلون عن قبور الشرك والأضرحة التي يحميها أولياؤهم الطواغيت.
حتى في بلاد الحرمين التي تتدّعي التوحيد، يجتمع الرافضة كل ليلة جمعة بين البقيع وبين قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيقيمون مناحاتهم الشركية، ويسبون الصحابة الكرام وأمهات المؤمنين بأقذع الألفاظ، وهم محاطون بالجيش يحرسهم ويحميهم ويمنع كل من يقترب منهم.
ومع هذا نجد سلفية الطواغيت تكيل المدائح للطواغيت في كل حفلة ومناسبة.
ولو كان ولاء هؤلاء لله لما أثنوا على حماة الشرك المبدلين لشريعة الله، ولا تحيّزوا إليهم.
ولو كان توحيد هؤلاء صافياً نقياً لتحيّزوا إلى أنصار الله، الداعين إلى التوحيد قولا وعملاً، الباذلين نفوسهم وأموالهم لتحقيق العبودية لله.
ألا ترى من خلال الأحداث التي تمر بها الأمة أنهم في كل حال يقفون مع الطواغيت المرتدين وينكرون على كل من يجاهد لنصرة الدين وتطبيق شريعة رب العالمين؟
تأمل معي:
- مع ما يقوم به الطواغيت من حماية للشرك والمشركين، وحماية المستهزئين بالدين، وتنحية شرع الله والحكم بالقوانين، فإذا قاموا بعمل خيري أنفقوا فيه بعض المال الذي سرقوه من الشعب المسلم، تجد هؤلاء الأدعياء يكيلون لهم المدائح في المحافل، والمناسبات، ويتناسون كفرهم وعظيم جرائمهم.
- بينما عندما يقوم المجاهدون بتطبيق شرع الله وهدم الأضرحة والقبور، والدعوة إلى التوحيد قولا وعملاً، والدفاع عن المسلمين، يغمضون أعينهم في غيظ وحنق ويتجاهلون حسنات المجاهدين، بل مع ذلك يتهمون المجاهدين ويرمونهم بالنقائص.
يرون الشعرة في عين أعدائهم، ولا يرون الجذع في أعين أوليائهم الطواغيت.
- ها هم إخواننا المجاهدون في الصومال يحكمون بشرع الله ويهدمون الأضرحة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فهل وقف هؤلاء الادعياء معهم؟ أو حتى فقط أثنوا على جميل فعالهم؟
كلا ما زالوا متحيّزين إلى الحكومة المرتدة الموالية للصليبيين!
- وها هم إخواننا في دولة العراق الإسلامية يحكمون بشرع الله ويهدمون الأضرحة وينصرون أهل السنة المستضعفين، فهل وقف الأدعياء معهم أو أثنوا على فعالهم؟
كلا ما زالوا يرمونهم بالتهم الباطلة.
- وها هم أنصار الشريعة في يمن الإيمان والحكمة يدعون إلى التوحيد ويهدمون صروح الشرك ويقيمون شرع الله، فما هو موقف الأدعياء منهم؟
إنهم يناصرون الحكومة المرتدة ويوالونها ويتحيّزون إليها.
وهكذا إذا سبرتَ حال هؤلاء الأدعياء فإنك سوف تجدهم دائما في صف الطواغيت، متحيّزين إليهم، مُرتمين في أحضانهم، راضعين من لبانهم.
فهل بعد هذه المواقف المخزية يشك عاقل في كذب وضلال هؤلاء الأدعياء وبُعدِهم كل البعد عن التوحيد الصادق ومنهج السلف الصالح؟
وليس يصح في الأذهان شيء*****إذا احتاج النهار إلى دليل
نعوذ بالله من دعوة ينقضها عمل، ومن موالاة أهل الزيغ والجهل.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.