عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2012-08-28, 03:33 PM
أبو الحسن العراقي الأثري أبو الحسن العراقي الأثري غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-08-24
المشاركات: 30
افتراضي

2-العرض والتفنيد
قال في ص8:(( يمكن الاستدلال لتفضيل الائمّة سلام الله عليهم على الانبياء بوجوه كثيرة، منها الوجوه الاربعة الاتية:
الوجه الاوّل:
مسألة المساواة بين أمير المؤمنين (عليهم السلام)والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
الوجه الثاني:
تشبيه أمير المؤمنين بالانبياء السابقين.
الوجه الثالث:
كون علي أحبّ الخلق إلى الله مطلقاً.
الوجه الرابع:
صلاة عيسى خلف المهدي.
هذه الوجوه الاربعة، وعندنا وجوه أُخرى أيضاً، لكنّي أكتفي بهذه الوجوه وأُبيّنها لكم على ضوء الكتاب، وعلى ضوء السنّة المقبولة عند الفريقين)).
التدليس واضح لا يخفى على أحد
قال ص9 إلى ص14:(( المساواة بين أمير المؤمنين (عليه السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
نستدلّ لذلك بالكتاب أوّلاً، بآية المباهلة، وقد درسنا آية المباهلة بالتفصيل في ليلة خاصّة، وتقدّم البحث هناك عن كيفيّة دلالة قوله تعالى: (وَأَنْفُسَكُمْ)[آل عمران :61] على المساواة بين أمير المؤمنين والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ولمّا كان نبيّنا أفضل من جميع الانبياء السابقين بالكتاب وبالسنّة وبالاجماع، فيكون عليّ أيضاً كذلك، وهذا الوجه ممّا استدلّ به علماؤنا السابقون، لاحظوا تفسير الفخر الرازي، وغيره، حيث يذكرون رأي الاماميّة واستدلالهم بهذه الاية المباركة على أفضليّة أمير المؤمنين من الانبياء السابقين.
يقول الرازي ـ في ذيل آية المباهلة ـ: كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي، وكان معلّماً للاثنى عشريّة، وكان يزعم أنّ عليّاً أفضل من جميع الانبياء سوى محمّد.
قال: والذي يدلّ عليه قوله: (وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ) ، وليس المراد بقوله: (وَأَنْفُسَنَا) نفس محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، لانّ الانسان لا يدعو نفسه، بل المراد به غيره، وأجمعوا على أنّ ذلك الغير كان علي بن أبي طالب، فدلّت الاية على أنّ نفس عليّ هي نفس محمّد، ولا يمكن أن يكون المراد منه أنّ هذه النفس هي عين تلك النفس، فالمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه، ترك العمل بهذا العموم في حقّ النبوّة، وفي حقّ الفضل أي الافضليّة، لقيام الدلائل على أنّ محمّداً كان نبيّاً وما كان علي كذلك، ولانعقاد الاجماع على أنّ محمّداً كان أفضل من علي، فيبقى فيما وراءه معمولاً به، ثمّ الاجماع دلّ على أنّ محمّداً كان أفضل من سائر الانبياء، فيلزم أن يكون عليّ أفضل من سائر الانبياء، فهذا وجه الاستدلال بظاهر الاية المباركة )) [ تفسير الرازي (8\81)
والشيخ محمود بن الحسن الحمصي من علماء القرن السابع، له كتاب المنقذ من الضلال، وطبع هذا الكتاب أخيراً وهو في علم الكلام.
ثمّ يقول الرازي في جواب هذا الاستدلال ـ لاحظوا الجواب ـ: والجواب: إنّه كما انعقد الاجماع بين المسلمين على أنّ محمّداً أفضل من علي، فكذلك انعقد الاجماع بينهم ـ أي بين المسلمين ـ قبل ظهور هذا الانسان ـ أي الشيخ الحمصي ـ فالاجماع منعقد قبل ظهور هذا وقبل وجوده على أنّ النبي أفضل ممّن ليس بنبي، وأجمعوا ـ أي المسلمون ـ على أنّ عليّاً ما كان نبيّاً، فلزم القطع بأنّ ظاهر الاية كما أنّه مخصوص بحقّ محمّد، فكذلك مخصوص في حقّ سائر الانبياء.
ويتلخّص الجواب: في دعوى الاجماع من عموم المسلمين على أنّ غير النبي لا يكون أفضل من النبي، وعلي ليس بنبي، فالاستدلال باطل.
ولو راجعتم تفسير النيسابوري أيضاً لوجدتم نفس الجواب، وكذا لو رجعتم إلى تفسير أبي حيّان الاندلسي البحر المحيط.
النيسابوري يقول، وعبارته ملخّص عبارة الرازي: فأُجيب بأنّه كما انعقد الاجماع بين المسلمين على أنّ محمّداً أفضل من سائر الانبياء، فكذا انعقد الاجماع بينهم على أنّ النبي أفضل ممّن ليس بنبي، وأجمعوا على أنّ عليّاً ما كان نبيّاً.
ونفس الكلام أيضاً تجدونه بتفسير أبي حيّان(1) ، وتفسير النيسابوري مطبوع على هامش تفسير الطبري(2) .
فكان الجواب إذن دعوى الاجماع من عموم المسلمين قبل الشيخ الحمصي على أنّ من ليس بنبي لا يكون أفضل من النبي.
لو ثبت هذا الاجماع، أو كان مستنداً إلى أدلّة قطعيّة، ولم يكن في مقابله أدلّة قطعيّة، لسلّمنا ووافقنا على هذا الجواب.
ولكن القول بأفضليّة أئمّة أهل البيت من سائر الانبياء سوى نبيّنا (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا القول موجود بين علماء هذه الطائفة قبل الشيخ الحمصي، فأين دعوى الاجماع ـ إجماع المسلمين ـ قبل ظهور هذا الانسان.
لشيخ الحمصي كما ذكرنا، وفاته في أوائل القرن السابع، لكن الاستدلال الذي ذكره الشيخ الحمصي إنّما أخذه من الشيخ المفيد، والشيخ المفيد وفاته سنة (413)، فقبل الشيخ الحمصي هذا القول موجود، وهذا الاستدلال مذكور بالكتب، على أنّا إذا راجعنا كلام الشيخ المفيد لوجدناه ينسب الاستدلال إلى من سبقه من العلماء، فهذا الاستدلال موجود من قديم الايّام، وإذا كان الدليل هو
____________
(1) البحر المحيط في تفسير القرآن 2/480.
(2) تفسير النيسابوري ـ هامش الطبري 3/214.
--- ... الصفحة 13 ... ---
الاجماع، إذن لا إجماع على أنّ غير النبي لا يكون أفضل من النبي، وليس للرازي ولا لغيره جواب غير الذي قرأته لكم.
وأمّا المساواة بين أمير المؤمنين والنبي من السنّة، فهناك أدلّة كثيرة وأحاديث صحيحة معتبرة، متّفق عليها بين الطرفين، صريحة في هذا المعنى، أي في أنّ أمير المؤمنين والنبي متساويان، إلاّ في النبوة، لقيام الاجماع على أنّ النبوّة ختمت بمحمّد (صلى الله عليه وآله وسلم).
نذكر بعض الاحاديث:
منها: حديث النور: «خلقت أنا وعلي من نور واحد»، ففي تلك الاحاديث يقول رسول الله: إنّ الله سبحانه وتعالى قسّم ذلك النور نصفين، فنصف أنا ونصف علي، قسّم ذلك النور نصفين، وهما مخلوقان من نور واحد، ولمّا كان رسول الله أفضل البشر مطلقاً، فعلي كذلك، وقد قرأنا هذا الحديث.
ومن الاحاديث أيضاً قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنص: «أنا سيّد البشر» تجدون هذا الحديث في صحيح البخاري(1) ، وفي المستدرك(2) ، وفي مجمع الزوائد(3) ، وإذا كان علي مساوياً لرسول الله بمقتضى
____________
(1) صحيح البخاري 6/223.
(2) المستدرك على الصحيحين 4/573.
(3) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 9/116.
--- ... الصفحة 14 ... ---
حديث النور، وبمقتضى آية المباهلة، فعلي أيضاً سيّد البشر، وإذا كان سيّد البشر، فهو أفضل من جميع الانبياء.
قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أنا سيّد ولد آدم»، وهذا الحديث تجدونه في صحيح مسلم(1) ، وفي سنن الترمذي(2) ، ومسند أحمد(3) ، وفي المستدرك(4) ، وفي مجمع الزوائد(5) وغير هذه المصادر.
وإذا كان عليّ (عليه السلام) بمقتضى آية المباهلة وبمقتضى حديث النور مساوياً لرسول الله، فيكون أيضاً سيّد ولد آدم.
____________
(1) صحيح مسلم، كتاب الفضائل باب تفضيل نبيّنا على جميع الخلائق.
(2) سنن الترمذي 2 / 195.
(3) مسند أحمد 1/5.
(4) المستدرك 3/124.
(5) مجمع الزوائد 10: 376.))
الجواب على هذا الكلام :
قبل التكلم حول هذا التهافت , لنعرف تفاوتهم في هذه المسألة :
((فرقة: يقولون بأن الأنبياء أفضل من الأئمة، غير أن بعض هؤلاء جوزوا أن يكون الأئمة أفضل من الملائكة.
والفرقة الثانية: يزعمون أن الأئمة أفضل من الأنبياء والملائكة.
والفرقة الثالثة: وهم القائلون بالاعتزال والإمامة، يقولون: إن الملائكة والأنبياء أفضل من الأئمة )) [مقالات الإسلاميين: 1/120.].
الأحتجاج بالآية :
(( وأما قوله وجعله الله نفس رسوله حيث قال ( وأنفسنا وأنفسكم ) فهذا خطأ وإنما هذا مثل قوله ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) وكقوله تعالى ( فاقتلوا أنفسكم ) ( ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ) فالمراد بالأنفس الإخوان نسبا أو دينا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للعلي أنت مني وأنا منك وقال إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو جمعوا ما كان معهم في ثوب ثم قسموه بالسوية فهم مني وأنا منهم وقال في جليبيب هذا مني وأنا منه والخبران في الصحيح
وأما تزويج علي بفاطمة ففضيلة له وكذلك تزويج عثمان بأختيها فضيلة له وكذلك تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بإبنة أبي بكر وإبنة عمر فضيلة لهما فالخلفاء الأربعة أصهاره صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أجمعين..)) المنتقى من منهاج الأعتدال ص170
وأيضاً: (( الجواب أما أخذه عليا وفاطمة وابنيهما في المباهلة ففي مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص لما نزلت هذه الآية دعاهم فقال اللهم هؤلاء أهلي ولكن لا دلالة في ذلك على الإمامة ولا على الأفضلية
وقولك جعله نفس الرسول قلنا لا نسلم أنه لم يبق إلا المساواة ولا دليل على ذلك بل حمله على ذلك ممتنع لأن أحدا لا يساوي الرسول وهذا اللفظ في اللغة لا يقتضي المساواة قال الله تعالى ( لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ) ولم يوجب ذلك أن يكون المؤمنون والمؤمنات متساوين وقال تعالى ( فاقتلوا أنفسكم ) أي يقتل بعضكم بعضا ولم يوجب ذلك تساويهم ولا أن يكون من عبد العجل مساويا لمن لم يعبده وكذلك ( ولا تقتلوا أنفسكم ) أي لا يقتل بعضكم بعضا وإن كانوا غير متساوين بل بينهم من التباين ما لا يوصف ومنه ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ) فهذا اللفظ يدل على المجانسة والمشابهة في أمور
فقوله تعالى ( ندع أبناءنا أبناءكم وأنفسنا وأنفسكم أي ورجالنا ورجالكم أي الرجال الذين هم من جنسنا في الدين والنسب والمراد التجانس في القرابة مع الإيمان فذكر الأولاد والنساء والرجال الأقربين ولم يكن عنده أحد أقرب إليه من العصبات من على ثم أدار عليهم الكساء
والمباهلة إنما تحصل بالأقربين إليه وإلا فلو بأهلهم بالأبعدين في النسب وإن كانوا أفضل لم يحصل المقصود
وآية المباهلة سنة عشر لما قدم وفد نجران ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد بقي من أعمامه غير العباس والعباس لم يكن له سابقة ولا دلالة اختصاص على النبي
وقولك لو كان غير هؤلاء مساويا لهم لأمر بأخذهم معه قلنا نحن نعلم بالإضطرار أنه لو دعا أبا بكر وعمر وطائفة من الكبار لكانوا من أعظم شيء إستجابة لأمره لكن لم يؤمر بأخذهم لأن ذلك لا يحصل بع مقصود المباهلة فإن أولئك يأتون بمن يعز عليهم طبعا كأقرب الناس إليهم فلو دعا الرسول قوما أجانب لأتى أولئك بأجانب ولم يكن يشتد عليهم نزول المباهلة بأولئك الأجانب كما يشتد عليهم نزولها بالأقربين فإن طبع المرء يخاف على أقربيه ما لا يخاف على الأجانب والناس عند المهادنة تقول كل طائفة للأخرى أرهنوا عندنا أبناءكم ونساءكم فلو رهنت أجانب لم يرض أولئك ولا يلزم أهل الرجل أن يكونوا أفضل عند الله من غيرهم
فدع عنك التشبث بألفاظ مجملة ولا تزغ عن النصوص الصريحة ولا تظنن أحدا مساويا للرسول أصلا ولو كان باقي بناته في الحياة لباهل بهن ولو كان ابنه إبراهيم يعرف لباهل به ولو كان عمه حمزة حيا لباهل به )) المنتقى من منهاج الأعتدال ص(438,437)
رد مع اقتباس