آيه (24)
سورة محمد
أسأل الله تعالى أن ينور قلبك وعقلك بالحق والقرآن اخ أيماني
وقبل الشروع في كتابة مداخلتي للرد على أخي أبو حب الله
أحب أن أشير لأمر يهمني توضيحه لكل أخ كريم قرأ أواطلع على هذا الحوار ,
وهو أن كل ما قدمته بين أياديكم إنما أقدمه على سبيل تبليغ الحق والخشية
من عقاب كتمان العلم وليس لفرض تصديقه على أحد ,
وابداء الرأي لايلزم صحته الأكيدة في كل جوانبه.
فمن شاء أن لايعترف بشيء ولايعرف شيء فهذا شأنه .
ومن شاء أن يتحقق فلديه وسائله من أدلة وبراهين الكتاب
وتدبر حقيقة سياقها في كتاب الله عز وجل .
فأنا أعلم أن الكثيرين من أهل العلم الراسخ قد يمرون من هنا ويفيدون الموضوع
ويثرونه أكثر فلست أدعي معرفة كل شيء .
أما أخي أبو حب الله فلم يألو جهدا في نصحي ولم يقصر معي
لردي عن الغي حسبما يظن وجزاه الله كل خير ولكني أتأسف لأنه قصر في حق نفسه
بالإمتناع الغير مبرر عن إدراك ومحاولة فهم مالدى الغير
والإمعان في إحتقار قدراته العقليه والذاتيه التي وهبه إياها رب العالمين
وتقديس علماء السلف بشكل مفرط جدا لدرجة انه قال.انه لايساوي..الخ
في خطاب لايمت لروح العزة في الإسلام وفكر مثبط يجعل بين المسلم وكتاب ربه
الف جدار والف ترجمان من علماء السلف فلا نأخذ الا بفهمهم حتى وإن تعلم أحدنا الف سنه
ولو تعلم على كتبهم.
فمن الواضح أن الرجل كما يبدو ملتزم بآرائهم بل وهو كما نوه يتعبد ربه بتصديقها والإعتقاد بها .
وأن إيمانه لايتزعزع بكل مافي الكتب التي لايرى أنها لاتحتمل الخطأ ولو بنسبة لاتذكر.
مايعني أن الحوار لم يبدأ حتى الآن بحكم أن موضوع وحقائق بحثي لم ترد سابقا وأن أخي أبو حب
قد قطع الرجاء وأطبق السماء على كل شيء لم يذكره السلف .
فما يُنجِح أي حوار علمي هو العقل الناضج الذي يأخذ ويعطي يستفيد و يفيد ,
بل هذا أمر أساسي لكي يُسمى الحوار حوارا فلسنا هنا بالتأكيد في حلبة للمصارعه .
لأن طلب العلم والحق لايأتي بالمناكفة والمناكدة بل يأتي بالتثبت
والتروي والتفكير الطويل وعدم إستباق الإحكام .
الأمر الذي يؤدي إلى حوار عقلي مثمر ومتزن ينتهي بمعرفة الصواب والخطأ
ولا ينتهي الى التباغض والإصرار على كل حرف حتى آخر لحظه في النقاش
فضلا عن تشويه كل حرف يقوله الطرف الآخر .
فإن كان هناك حوار حبذا ان يلتزم بما أسلفنا من التعقل والولاء للحق
وحبذا أن يقترن الحوار بكتاب الله سبحانه ولو بدليل واحد فقط من القرآن الكريم يتنافى مع رؤيتي .
لأن علم الحديث والأثر متناقض في ذاته حول الغيبيات التي تتحدث
عن السماوات والكرسي والعرش وستعجبون مما جمعته لكم حولها في المشاركات القادمه
إن شاء الله تعالى.
أما بعد
اعتذر حقيقة على تأخر الرد
وذلك لكثرة ما أريد الإباحة به في ردي حول مشاركة الأخ ابو حب الله الأخيره ولضيق الوقت أيضا
ولتسجيل الحظور سوف يقتصر ردي في هذه المشاركه على النقطتين التي اثارهما اخي حول العرش..
1- أن القرآن الكريم ذكر علو العرش على الماء
والحديث النبوي الشريف ذكر فيما ذكره تحتية الشمس للعرش
فكيف بالتالي تكون الشمس و الماء أيضا أي كليهما تحت العرش ؟ .
فهذا تناقض لابد من تفنيده بحسب زعم صاحبنا.
2- ماهو سر خلطي بين معاني الاستواء في الآيتين الكريمتين
(الاستواء إلى السماوات) و (الإستواء على العرش)
والتعامل في كلتا الحالتين على حد سواء ؟
والتغافل عن إختلاف حروف الجر قبلهما .
مع أن الحرفين (إلى) و(على) سيؤثران قطعا
في توجيه معنى الكلمات
التوجيه الذي سيغير جذريا من معنى الأستواء الأول عن معنى الثاني بكل تأكيد.
بسم الله نبدأ
في الرد على المسألتين التي قام بطرحهما الأخ أبو حب الله
والتي يمكننا أن نميز بهما قاسماً مشتركاً يقف بشكل أو بآخر خلف الإشكال في الحالتين
وهو التباين الواضح في أسلوب التعاطي مع معنى حرف الجر
(على)
فأتى هذا التباين في الحالة الأولى على هيئة استنتاج تناقض علو العرش على الشمس والماء .
وفي الثانيه ظهر كخلط في فهم عبارة "الإستواء على العرش" وبالتالي اختلاف معنى العباره كليا..
حيث يصر الأخ في كلامه ضمنيا بأن العلو علو ظرفي مساوٍ لمعنى الفوقيه في الحالتين وهذا كلام خاطئ ومنفي في كلا الحالتين.
إلا أن نفي فوقية العلو للعرش على الماء فيه شيء من الغموض سنأتي على شرحه بعون الله في النقطة الآتية .
اما نفي معنى الفوقية للإستواء في عبارة "الإستواء على العرش" فيبدو مستساغا بل وواجبا في تصوري
للإستواء على العرش.
والآن سنأخذ مثالان كالتالي عن حرف الجر (على) ونثبت أنه قد يستخدم دون أن يعني الفوقيه.
المثال
((إستحوذت الفكرة على عقله وقلبه زمنا))
هل تعني الجملة أن الفكرة كانت فوق القلب والعقل ؟
((ذهب الوقت على عجل))
الوقت فوق عجل؟
لاطبعا
وهناك ثمانية معانٍ للحرف بالمناسبة.
وأما الآن نعود للرد التفصيلي لكل مسألة على حده
الرد على المسألة الأولى
رغم أني كنت أرى أن التناقض الذي يراه اخينا في تحتية العرش ليس إلا
شبهة جدلية حول قضية اعتبارية محظة.
إلا أني وجدت نفسي مضطرا للنزول عند رغبة أخي أبو حب الله
بسبب إلحاحه المتزايد على اهمية تبيان وتسوية هذا التناقض..
وكانت المفاجئة لي أن هذا السؤال تحول من شبهة في يد أخي العزيز إلى أحد أقوى
الأدلة البيانية في يدي ليؤكد صحة مانرمي إليه.
ولكن قبل شرح ذلك هناك تأصيل هام يا أخي الكريم ،
وهو أنك لاتجد أي مانع يمنعك عن التصديق بأن الشمس يمكن أن تأتي تحت الكرة الأرضية
بحكم كرويتها وحركتها الدورانية ومكان الراصد عليها.
بل إنك تتفق صراحة مع تأصيلي هذا حين سألتني
كيف يكون ماخارج الكرة الأرضية تحتها وماداخلها تحتها أيضاً؟
بعد أن افترضت صحة تصوري بأن العرش هو الكرة الأرضية
وباطن الكرة الأرضية ماء بدلا من الحديد.
أي أنه ليس لديك مشكلة مع تحتية الشمس ابتداءً.
فالمشكلة لديك هي كيف يقول القرآن الكريم أن الماء تحت العرش وليس في باطنه؟.
وخلاصة سؤالك ياغالي
لماذا قال سبحانه أن العرش على الماء ؟
أو كيف تكون الكرة الأرضية على الماء الذي هو بداخلها وليس تحتها ؟ .
وخلاصة خلاصة سؤالك
كيف نقول عما يكون بداخل الشيء بأنه تحته؟
وبدوري دعني أسألك وأتمنى أن تفهم إستفهامي جيدا.
وهو
متى قال القرآن الكريم أن الماء تحت العرش ؟
ومتى قال القرآن الكريم أن العرش على الماء أساسا ؟
أم أنك حرفت وأضفت القول من عندك على عجل ؟ وحينما قلت بما أن العرش على الماء
فالماء تحت العرش!!.
لتكتمل صورة التناقض في ذهنك وهي تحتية الماء و تحتية الشمس معا للعرش.
فكانت هنا زلتك وإن لم تكن هي الزلة بالتحديد والتي سأخبرك بتفاصيلها
إن شاء الله تعالى .
والمهم أولا أن تستوعب أن عكس الاتجاه في التعبير البياني
لايتم بطريقة نقل وتبادل الأطراف وعكس إشارة العملية الحسابية
لأنك لست أمام معادلة رياضية .
وقبل أن نكمل الشرح مارأيك بهذه الأمثلة التي لاتقبل
عكس الاتجاهات بالسهولة التي كنت تصورها لنا.
فماذا لو قال لك احدهم جملة
" الحياه تعتمد على الماء"
هل تستطيع ان تعوضها فتقول الماء يعتمد على الحياه؟
أو الماء يمكن اعتماده تحت الحياه؟
أو الحياه تحتها الماء يُعتمد؟
"كان بناؤه على انقاض المبنى القديم"
هل الأنقاض مازالت تحت مكان البيت؟
ومثل ذلك فإن إستنتاجك من عبارة
( كان عرشه على الماء)
بأن العرش على الماء و الماء سيكون بالتالي تحت العرش كلام لاعلاقة له باللغة.
والقرآن الكريم لم يعني ولم يقل ذلك إطلاقاً.
إذ يبدو أنه قد ظل عنك أو أنك نسيت بأن إسم الفعل شيء وإسم المعرفة شيء آخر,
ويبدو كذلك أنك تجاهلت أن لفظة العرش قد تؤخذ على الوجهين
تماما مثل لفظة البناء نأخذها كإسم معرفة لذات الشيء تارة وإسم فعل للشيء تارة أخرى حسب السياق وخذ إليك هذا المثل
يسير البناء على قدم وساق
هل تفهم أن البناء يمشي؟
أم أن المقصود هو فعل البناء؟
وبالتالى اختلاف معنى حرف الجر بالضروره حتى وإن دل على المكان أيضا.
كقولنا
الرسم على البيض فن جديد
سور الصين العظيم تم بناءه على كل الصين.
فهل تضاد التحتية العلو في المثلين السابقين؟؟
أعلم أنك تتفق معي أن العرش هو الكرة الأرضية
بحكم افتراضك صحة تصوري وهو التصور الذي وجهة استفسارك بناء عليه.
ولكن من الذي قال لك أن عبارة
كان عرشه على الماء = كان العرش على الماء؟
ومن الذي قال لك أن
كلمة عرشُه = كُرته الأرضية؟
ألم يمر عليك أن إسم الفعل مختلف عن المعرفه ؟
فكلمة عرشه في الآية الكريمه تدل على فعل العرش
وكما تعلم أن كلمة العرش تحتمل الوجهين
ولكن مايهمنا أنها تدل على ذات العرش حين نطلقها كإسم على معرفه
أي أن
عرشه , العرش
مثل
نسجه , النسيج
نحته , النحت
نقشه , النقش
ومنه فالعلو مختلف في الحالتين.
فهل جملة مثلا
كان نقشه على سقف المسجد
تساوي جملة
كان النقش فوق سقف المسجد؟
أوسقف المسجد تحت النقش؟
هل جملة
كانت كتابته على حائط الصف
تعني ان الكتابه فوق الحائط؟؟
وإليك ملاحظة هامه بعد أن ذكرتك بالفرق بين الفعل وأسمه والشيء وإسمه
((لابد ان تعلم اخي رعاك الله أن إسم الفعل يمكن ان يتحول إلى إسم علم اذا اتسم أثره بالمعرفة والبروز والتفرد كقولنا وكان بناؤه على التل
فإن كان البناء عاليا ومميزا وعرفه أهل القرية مثلا صار مع الوقت علما
فيقول أحدهم " انا أتواجد قريبا من البناء " لأن الفعل أصبح علما فما بالك بالعرش؟))
الأمر لغويا أصبح واضح جدا وهو أن القرآن الكريم يتعامل مع العرش
عادة كإسم علم وتعامل معه مرة واحدة فقط
كإسم فعل.
وهذه المره هي فقط التي اقترنت بالعلو على الماء.
فحينما قابلنا العرش بالكرة الأرضيه لم نكن مخطئين لأنه عادة ما يأتي كإسم علم حقاً.
ولكن خطأك يا أخي أبو حب الله
أنك تعاملت في تفسير الاية الكريمة بنفس الطريقه
وفسرت الآية الكريمه
" وكان عرشه على الماء"
فقلت عنها حسب افترضك لصحة تصوري
أنها تعني وكانت كرته الأرضية على الماء
وهذا خطأ فكلمة "عرشه" هنا وهنا فقط أتت
كإسم فعل بوضوح تام وهنا الفرق الذي اختلط عليك
وقد قلت لك انها توازي كلمة بناؤه
ليصبح معنى الآية الكريمه
انه سبحانه خلق السماوات والارض وسواهما في ستة أيام وكان بناؤه على الماء.
فتحول اسم الفعل الى اسم علم بعد ذلك وفي كل كتاب الله تعالى
كتحول
بناؤه إلى البناء
و
شعره إلى الشعر
و
نحته إلى النحت
وعليه فليس هناك علو بمعنى الفوقيه في الآية الكريمه بل أتت وبحكم صورة العرش والماء النهائيه بمعنى الإحاطه
ولكن مازال الأمر شائك في تصورك فكيف نصف الماء القابع في تحت أرضنا.
أليس بالفعل تحتنا وتحت الأرض
وبالتالي تحت العرش.؟؟
إذ ينبغي لك أن تلاحظ هنا وتتمعن حول الحقيقة التالية يا أخي
وهي أن كلمة الأرض لاتحمل المدلول الكروي للكوكب
مثلها مثل الجبال والبحار فالكرة الارضيه مفهوم شامل
لا يقارن بمفهوم الأرض التي نفهمها بشكل محدود أفقا وعمقا.
أما عن قولك أن عبارة "عرشه على الماء" تعني أن العرش على الماء برغم كل الشرح السابق
وبالتالي يكون الماء تحت العرش فموضوع مختلف .
أولا عليك أن تعي فرق هام بين كلمتي "العرش" و "عرشه"
فالعرش إسم علم لشيء محسوس له علاقة بالاتجاهات الطبيعيه
فلو قلت العرش على الماء لكان العلو لا يحتمل غير المعنى المكاني والفوقي من سياق الجملة
ولقلنا حينها أن الماء حتما سيكون تحت العرش وليس بباطنه لان العلو على هذا اللفظ يعني الفوقيه.
أما (عرشه) فهي صيغة تدل عل إسم لفعل عَرَشَ
بصرف النظر عن بقية الإعراب
مثل
وكان بناؤه
وكان تعميره
وهكذا
وليس للعلو الظرفي المقترن بأسماء الأفعال علاقة بالاتجاهات الطبيعيه بل علاقته فقط بمكان الفعل ومحله.
خذ هذا المثل
حينما تقول
كانت زخرفته على الجدار
هل يعني هذا فوقية الزخرفه؟
هل الزخرفه فوق الجدار؟
وأيضا
كانت زخرفته على السقف
هل السقف يكون تحت والزخرفه فوق؟
أما سر خلطك بين علو إسم الفعل بعلو اسم العلم في الآية الكريمة
هو تطابق هيئة العلو للفعل مع هيئة العلو للعلم الهيئة المعروفة للاتجاهات
تماما كالمثل الاتي التي تشابهت فيه الهيئات
لاحظ المثال
(وكانت زخرفته على الارض)
الا تلاحظ ان (على ) تشبه تلك في المثالين السابقين واللتين لاعلاقة لهما بالفوقيه؟؟
ومع ذلك
الزخرفه على الارض فعلا
والزخرفه إسم معرفه
والارض تحتها
فشذ هذا المثال عن سابقيه لتشابه هيئة علو الفعل مع العلو الطبيعي للزخرفه بذاتها.
ولذلك التشابه وقعت أنت في ظنك في أن العلو في الاية الكريمة
هو العلو الذي ترادفه الفوقيه وتضاده التحتيه.
فأنت تعلم ان الايه قالت (عرشه على الماء) والكلمة اسم فعل وليست اسم للعلم
لكن في ذهنك ان الماء فعلا تحت الأرض والعرش بالتالي
حسب الفرض الذي وافقتني عليه ماجعلك تتخيل ان الكلمة اسم علم
فلافرق بين علو اسم الفعل وعلو اسم العلم حينها
ولكن في الحقيقة هناك فرق كبير
لأن علو الفعل لاعلاقه ترادفية له بالفوقيه وبالتالي لاعلاقة عكسية له بالتحتيه
تماما كما في المثل التالي
كان تلييسه على الجسر الخرساني لبوابة القصر
هل نستطيع أن نقول ان الجسر تحت التلييس ؟
أم أن حرف (على ) يعني الإحاطه؟
لأنه هنا يخص علو الفعل على محله فلاعلاقة له بالفوقيه والمكان بشكل عام .
اعتقد الى هنا قد أخذ الشرح كفايته ولكن هذا مثال أخير يقرب المسأله التي طرحتها أنت ويطابقها كثيرا.
افترض أن كرة ذهبيه مبطنه بكرة نحاسيه فوق دولاب أحدهم مثلا
هل يصح أن يقال
الدولاب تحت الكرة الذهبيه.
أم
الكرة النحاسيه تحت الكرة الذهبيه .
من الواضح أن المعنى يصح في الحالة الأولى بينما الجملة الثانيه ليس لها معنى.
تماما كما قلت أنت يمكننا تصديق ان الشمس تحت العرش ولكننا لانستطيع ان نقول أن الماء تحته أيضا.
لأن الماء بداخله.
حينما قابلنا الكرة الذهبية بالعرش والنحاسية بالماء والدولاب بالشمس.
ولكن ماهو السر فالقرآن لايخطئ أبدا
؟
ماذا لو أردنا توصيف ارتباط الكرتين ببعضهما عبر حرف "على" كما فعل القرآن الكريم؟
أو كيف نستطيع وصف الكرة الذهبيه بالعلو على الكرة النحاسيه بشكل صحيح ؟؟
بحثنا وفكرنا ولم نجد إلا هذه الطريقه
فنقول مثلا ان
الكرة الذهبيه مصاغة على النحاسيه.
أو الكرة الذهبية صيغة على الكرة النحاسيه
أو الذهب كانت صياغته على النحاس
فلاحظنا
أنه يتحتم ان نقرن بالعلو وفورا تسمية الفعل الرابط بين الكرتين
لكي يتسنى للمستمع فهم المقصود من العلوفي هذه الحالة ولكي تكون الجملة صحيحة.
وبدا كما لو أن كلمة العرش يمكن مقابلتها بالكرة الذهبية
ومقابلة إسم الفعل منها( عرشه) بإسم الفعل في المثال تارة أخرى
فنقول أن عبارة
"وكان عرشه على الماء"
تقابل تماما
"وكانت صياغته على النحاس"
وهذا ماحصل فعلا في القرآن الكريم
فلا تجد القرآن الكريم يقول "كان العرش على الماء" ابدا
أو يقول "كان عرش ربك على الماء" مرسلة
بل تجده يتحدث عن خلق الارض والسماوات ثم يقرنها
فورا بكلمة "وكان عرشه" في قوله تعالى
الدال على علو فعل بناءها على الماء العلو الذي ليس له علاقة بالفوقيه
بل بمحل وأساس الفعل فقط.
كقولنا ان البناء تم بناؤه على كذا
وقولنا
أن العرش تم عرشه على كذا
وحدث ذلك لمرة واحده في كل القرآن الكريم.
في قوله تعالى
(وكان عرشه على الماء)
وقد تقول ان جملة "كانت صياغة كرة الذهب على الكرة النحاسيه"
أو
"كان تلبيس كرة الذهب على الكرة النحاسيه "
لا تماثلان في معناهما جملة " كان عرشه (البناء)على الماء.
فكيف نستشف أن العرش قد أحاط بكرة الماء ؟
وجوابي هو انك لاتستطيع تفريغ معنى العرش من صورته الحقيقيه في النهايه
وهي كرويته وشكله الكروي.
لأن كلمة "عرشه"
هنا توازي كلمة صياغته في المثال السابق وهي مسمى للفعل
الرابط للعلو بين الكرة الارضيه والماء بداخلها .
بتحرير آخر يجوز أن نقول أن الارض والسماوات خلقت في ستة أيام
وكان عرشه لها (بناؤه لها) على الماء سبحانه .
ومنه فما يضاد حرف "على" في هذه المسأله ليس ظرف المكان" تحت"
تماما مثل جملة وكانت صياغة كرة الذهب على النحاس فلايمكننا
أن نقول وبشكل مطلق أن النحاس تحت الكرة الذهبيه.
بل نقول النحاس داخل أو يبطن الكرة الذهبيه.
أو
الكرة الذهبيه محيطة بالكرة النحاسيه
وعليه فالماء المذكور الذي يعتليه العرش ليس تحته بل هو باطنه.
وهنا ينتهي الإشكال أخي الكريم حول هذه المسأله.
الرد على المسألة الثانيه
يأخذ علينا أخي أبو حب الله
عدم الإلتفات إلى معنى حرفي "على" و "إلى" والخلط بعد ذلك في معنى الإستاوئين
(الإستواء على) و(الإستواء إلى)
متناسيا بذلك توجيههما المختلف للمعنى .
الأمر الذي قادني إلى الخطأ في توحيد معنى الإستواء
في الحالتين مخالفا بذلك أساسيات اللغة العربيه.
حسنا أريد تذكيرك بشيء هام اخي الكريم وهو سؤال مهم
عن طريقة المفسرين التي أوصلتهم للمعنى المختلف حول الإستوائين.
فهل ما أوجد الاختلاف حقا هو إعتمادهم في تفسير
الحالتين إلى اللغه واختلاف مدلولات الحرفين
أم هو في الواقع ناتج عن فهمهم المسبق لمعنى السماوات والعرش؟
فعليك أن تتذكر أنني بنيت كل رأيي في وحدة المعنيين
للاستواءعلى فهمي الجديد عن العرش والسماوات
ولم أقل ان المعنى واحد لانهما فقط مسبوقتين بحرفي الجر "على وإلى"
فوحدة المعنى وارده واختلاف المعنى وارد أيضا في كلام العرب
ولكن مايبرهن على الوحدة أو الإختلاف
هو رؤية ووضوح المقصد من الفعل.
سأضرب لك مثلا في وحدة المعنى
الرجل ذهب إلى منزله
الرجل ذهب على سيارته
---------
المهندس ينظر إلى المشروع
المهندس ينظر على الخارطه
----------
مشى إلى المسجد
مشى على قدميه
هل تستطيع أن تقول لي أن هناك فعل من الأفعال الثلاثه
إختلف معناه لمجرد اختلاف الحرفين خلفهم؟
نعم معنى الجملة يختلف لكن أقصد معاني الأفعال.
هل معنى كلمة (مشى) إختلف في هاتين الحالتي
مشى إلى
مشى على
--
من الأمثلة السابقة
ندرك أن معنى الفعل لايختلف بدخول "على و إلى" حتى وإن إختلف معناه داخل جملته
فأنت تعلم أن كل معنى له عدة أوجه يظهرها حسب سياق الجمله لكن المعنى نفسه يبقى ثابت وراسخ
فالإنتقال
الى مكتب المدير
مثلاً
لا يطابق تمام التطابق مع معنى جملة
الإنتقال
على مكتب المدير
لكن المعنى يبقى بعمومه نفس المعنى.
مع ملاحظة اني اتحدث هنا عن المعنى ولكن الكلمات كثيرا
ما تحتمل وتجمع أكثر من معنى مختلف تماما وهذا ماتحب ان نفعله
في مفهومنا لكلمة الاستواء في الحالتين المعروفتين.
وهذا يحدث أيضا في اللغه
وله مثال
ولكن تذكر أن إختلاف المعنى هنا يلزمه معرفة سابقه ترجح بل تحتم اختلافه
لنفرض أن المتحدث يتحدث في وقت الحرب
وقال
فلان رحل إلى الميدان
و
فلان رحل على الميدان
سنقول الرحيل الأول رحيل اتى بمعناه الطبيعي والمعتاد
لكننا سنجزم أن الرحيل الثاني له معنى مختلف وهو الموت
أو القتل أو الإستشهاد أو الأسر وهكذا.
وهذا النوع من الاختلاف تماما ماوقع به المفسرين لعلمهم المسبق
عن العرش وانه بمثابة
سرير الملك وفوقه ذات الخالق تبارك وتعالى بإستواء يليق بجلاله وعظمته
فاختاروا أنسب معنى للإستواء في هذا الخصوص بحيث ينزهون الخالق سبحانه وتعالى
عن الطبيعة البشريه.
لكن ماحصل معي أنني لم أرى وجه يستدعي هذا الخلاف والإختلاف الجذري
في معنى الإستواء الى السماوات والإستواء على العرش .
فالعرش أعلم أنه وبفضل الله وحده تبارك وتعالى
أعلم انه مانسميه في هذا الزمن بالكرة الارضيه
واعلم ان السماوات هل الأغلفة الجويه وهي جزء لايتجزء منها.
فلا تتجاهل اخي أنك تعلم رؤيتي هذه لتلومني على تفسيري لمعنى الاستواء
ولأشرح معنى الإستواء لك مرة أخرى
بصراحه لم أجد كلمة موازيه ومشابهه في اللغه
لمعنى كلمة "استوى" لم أجد مثل كلمة " إنبرى" ويلزمني توضيح
فروق طفيفة ولكنها هامة جدا بينهما.
لنعلم أن هناك مايزيد في كل واحدة منهما على الأخرى
مثال عن الاستواء
مشى فلان حتى استوى الى القصر
عمّر فلان منزله حتى استوى عليه يؤثثه ويزينه ويزرع حديقته
ومثال الانبراء
انبرى فلان الى الكتاب
انبرى فلان على كتابة قصيده
ففي الامثلة السابقه تتضح الفروق وتنجلي بين المفردتين
"الإستواء إلى " يكون بالوصول الى امر أو مرحلة ما بعد الانتهاء
من تسوية امر او إنهاء مرحلة سابقة تؤدي لها.
وقد يتم هذا دون الأهتمام التام بالامر وتوجيه كل الطاقة اليه دون سواه
أو رغبة تملك القلب فقد يستوي الانسان للقصر وهو اصلا لايريد الا السير بجواره .
ويكون معنى "الاستواء على" التوجه على الامر بانقضاء مراحل سابقه ادت له
وايضا ليس بكل الطاقه فمن يؤثث ومن يزرع لايعني انه لايستطيع عمل عمل آخر
بل انه يستطيع العمل على بناء ابراج ومصانع في نفس الوقت.
لكن مثلنا عن (الانبراء الى الكتاب) مثل جيد في توضح المعنى منه
فبرغم ان الكتاب بحوزت المتوجه للكتاب سابقا اتى الانبراء بمعنى التوجه الكامل
والقصد بكل العزم دون مقدمات مسبقه.
ولايحتاج الامر الى توضيح للمثل التالي
( فالانبراء على كتابة قصيده )
لايستوجب أعمال سابقه فالشعر حس وإلهام
ولكن ايضا يحتاج الى التوجه بكل طاقته في تلك اللحظه لكتابتها حتى الانتهاء منها.
ربما وقفنا على مايهمنا من الفروقات المتشكله بين الكلمتين في معناهما السائد
فمراعاة الفرق امر يفيدنا في استخدام كلمة الانبراء عند شرح
الاستواء في الايتين الكريمتين من كتاب الله تعالى.
قال الله تعالى
(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ أي انبرى إلى السماوات ليخلقها بعد ان خلق وسوى الارض قبلها .
ولاننسى تخفيف ماتتحمله كلمة الإنبراء من الإهتمام وشحذ كل الطاقات فليس
خلق السماوات بشيء صعب عنده سبحانه.
قال الله تعالى
(اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)
ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ
أي انبرى على العرش يصرفه
ويدبره ويحفظه بماشاء من علمه ورحمته بعد ان انقضا عمله في بناءه وخلقه له
فالاستواء على العرش يأتي بمثابة مرحله جديده بعد انقضاء مرحلتين
هما خلق الارض وخلق السماوات
ومرحلة الإستواء على العرش هي مرحلة التدبير والتسخير والهيمنه والحفظ له
بحفظه سبحان وتعالى على عرشه واهله .
ومنه تقليب ليله ونهاره ومنه حفظه له من كل الشرور والأخطار
الاتيه من خارجه وداخله.
وهذه دعوه للتأمل في كتاب الله ودعوه للتأكد من صحة هذا الرأي
لكل من له حظ في تدبر كتاب رب العالمين
ان يذهب لمحرك بحث قرآني ويكتب كلمة عرش ومن ثم يطالع
جميع الايات المذكور بها استواءه سبحانه على عرشه
ومن ثم يتمعن في الايات او الكلمات التي تسبق الاستواء فإنه سيجدها
تتحدث عن خلق الارض يخص منافع وهبها الخالق
ونعم ينعم بها سبحانه على بني ادم من حفظه وهيمنته وتدبيره وتسخيره لليل والنهار
والشمس والقمر والنجوم سيجد بعد الاستواء على العرش
كل امر يخص علمه وهيمنته ورحمته سبحانه على هذا العرش واهله.
كدليل قاطع على ان الاستواء على العرش يعني الاعتناء
والانبراء على عرشه بكل مايصلح أمور خلقه ومايظمن بقائهم
ولايعني اي معنى من تلك المنتشره والدارجه والمبنيه على فهم خاطئ.
وأرجو التبصر بامعان دون الاذعان لكل مايخالف كتابه سبحانه بجميع مدلولاته.
واخيرا يبدولي ان هناك حاجز نفسي لا اكثر نتج عن رسوخ مفهوم العرش
في الاذهان وهو انه اهم واعظم مخلوق ودونه كل
شيء. فحينما نسلط ماترسخ في عقولنا عن المفهوم القديم
على مفهوم العرش الجديد سيتبادر لنا هذا السؤال لاشعوريا
وهو هل سبحانه لايحفل ولايهتم الا بالكرة الارضيه؟
بمعنى اخر وماذا عن باقي النجوم والمجرات؟
وردنا في هذا له اوجه تكاد لاتنتهتي
اولا هل كنت يوما تتوقع ان هذا الكون مظلم من الحياه ويخلو من السكان؟
ثانيا هل تتوقع ان خالقا هذا شأن خلقه الذين اكتشفوا وسبروا اغوار الفضاء
سيخلق العقل ليعلم انه سبحانه لم يخلق الا شيء يسير يكاد لايذكر من الكون؟
بمعنى آخر هل تتوقع ان يخلق عقولا تعرف انه لم يخلق كل شيء؟
ثالثا من ينظر الى اصباعه دعك من مخه وكيف يفكر به يعلم انه خالق عظيم
بشكل ليس له حدود وانه فعلا يملك كل الكون ولايعجزه شيء.
رابعا اخبرنا سبحانه ان كل النجوم تسجد له فضلا
عن الايات التي تتحدث وتصف لنا اشياء كثيره عن النجوم.
بصراحه من الجهالة ان نتخيل محدودية قدرة هذا الخالق العظيم
الذي أحيانا وأوجدنا من بعد العدم ونفخ فينا الارواح
التي لايعلم كنهها غيره سبحانه والله من الإنحدار العقلي ان يخطر في بالنا مثل ذلك .
وعليه فأنا على يقين بأن هناك عدد لاينتهي من الكواكب الحيه في ملكوت الله الواسع
وهناك من يعيش ويعبده فيها أيضا .
وهذا لايعني بتاتا الإستخفاف بشأن البشريه والإنسانيه على هذا الكوكب
لظآلة حجمنا في ملكوت هذا الرب العظيم وكثرة مخلوقاته سبحانه وتعالى
فما يجدر بك ان تعيه جيدا انك تستمد قيمتك من حب هذا الخالق العظيم لك
وبدونه فلست شيء.
فليست علاقتك بالكون الا في خيالك
وليس فهم علاقة الخالق بالكون من أولى أولوياتك
ولكن
مايجب أن ما يهمك هي علاقتك أنت بربك
هذا الخالق العظيم الذي خلق كل شيء
الرحيم الذي وسعة رحمته كل شيء .
والحمدلله رب العالمين