[align=center].
ومن خطبة لعمر الفاروق رضي الله عنه :
"إنّ الله -سبحانه وبحمده- قد استوجب عليكم الشكر، واتخذ عليكم الحجج فيما آتاكم من كرامة الآخرة والدنيا من غير مسألة منكم له، ولا رغبة منكم فيه إليه؛
فخَلَقكم -تبارك وتعالى- ولم تكونوا شيئًا؛ خَلَقَكُم لعِبَادَته، وسَخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، وحملكم في البر والبحر ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون. ثم جعل لكم سمعًا وبصرًا.
ومن نعم الله عليكم نعم عم بها بني آدم، ومنها نعم اختص بها أهل دينكم؛
ثم صارت تلك النعم خواصها وعوامها في دولتكم وزمانكم وطبقتكم، وليس من تلك النعم نعمة وصلت إلى امرئ خاصة إلّا لو قُسِمَ ما وصل إليه منها بين الناس كلهم، أتعبهم شُكْرُها، وفَدَحهم حَقُّهَا إلا بعون الله مع الإيمان بالله ورسوله.
فأنتم مُسْتَخلفون في الأرض، قاهرون لأهلها، قد نصر الله دينكم والله المحمود مع الفتوح العظام في كل بلد؛ فنَسْأَلُ اللهَ الذي لا إله إلا هو الذي أبلانا هذا أن يرزقنا العمل بطاعته، والمسارعة إلى مرضاته".[/align]
|