الموضوع: سؤال لكل وهابي
عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2012-09-30, 01:15 AM
ابو الحارث مهدي ابو الحارث مهدي غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-05-13
المشاركات: 26
افتراضي

" إن أبي و أباك في النار " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 177 :
أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3552 ) : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو كريب حدثنا أبو خالد الأحمر عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن عن عمران بن الحصين قال :
جاء حصين إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : أرأيت رجلا كان يصل الرحم ، و يقري الضيف مات قبلك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أبي و أباك في النار
فما مضت عشرون ليلة حتى مات مشركا . قلت : و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير العباس بن عبد الرحمن ، و هو مولى بني هاشم ، لا يعرف إلا برواية داود عنه كما في " تاريخ البخاري " ( 4 / 1 / 5 ) و " الجرح و التعديل " ( 3 /
211 ) و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا ، فهو مجهول ، و قول الحافظ في " التقريب " : " مستور " سهو منه لأنه بمعنى : " مجهول الحال " ، و ذلك لأنه نص في المقدمة أن هذه المرتبة إنما هي في " من روى عنه أكثر من واحد و لم يوثق " .
قلت : و ذهل عنه الهيثمي ، فقال في " المجمع " ( 1 / 117 ) : " رواه الطبراني في " الكبير " ، و رجاله رجال ( الصحيح ) " ! و ذلك لأن العباس هذا لم يخرج له الشيخان ، و لا بقية الستة ، و إنما أخرج له أبو داود في " المراسيل " و "
القدر " ، و حديثه في " المراسيل " يشبه هذا في المعنى ، فقد أخرجه فيه ( برقم 50 ) من طريق داود أيضا عنه قال : جاء رجل إلى العباس فقال : أرأيت الغيطلة - كاهنة بني سهم - في النار مع عبد المطلب ؟ فسكت : ثم قال : أرأيت الغيطلة .. ، فوجأ العباس أنفه ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر و إن كان حقا ؟! "
و كذا رواه ابن سعد في " الطبقات " ( 4 / 24 - 25 ) بأتم منه . و الحديث أخرجه الجورقاني <1> في " الأباطيل و المناكير " ( 1 / 235 ) من طريق أخرى عن داود بن أبي هند في جملة أحاديث أخرى تدل كلها - كهذا - على أن من مات في الجاهلية مشركا فهو في النار ، و ليس من أهل الفترة كما يظن كثير من الناس ، و بخاصة الشيعة منهم ، و من تأثر بهم من السنة ! و من تلك الأحاديث ، ما رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله أين أبي ؟ قال : في النار . فلما قفى دعاه ، فقال : فذكر حديث الترجمة حرفا بحرف . أخرجه مسلم ( 1 / 132 - 133 ) و أبو عوانة ( 1 / 99 ) و أبو داود ( 4718 ) و الجورقاني ( 1 / 233 ) و
صححه ، و أحمد ( 3 / 268 ) و أبو يعلى ( 6 / 229 / 3516 ) و ابن حبان ( 578 - الإحسان ) و البيهقي ( 7 / 190 ) من طرق عن حماد بن سلمة به . و منها سعد بن أبي وقاص المتقدم في المجلد الأول برقم ( 18 ) بلفظ :
" حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار " . فراجع سببه هناك ، فإنه بمعنى حديث الترجمة لمن تأمله .
و إن مما يتصل بهذا الموضوع قوله صلى الله عليه وسلم لما زار قبر أمه : " استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، و استأذنته في أن أزور قبرها ، فأذن لي ..
" الحديث . رواه مسلم و غيره ، و هو مخرج في " أحكام الجنائز " ( ص 187 - 188 ) من حديث أبي هريرة و بريدة ، فليراجعهما من شاء . و الأحاديث في هذا الباب كثيرة ، و فيما ذكرنا خير كبير و بركة .
و اعلم أيها الأخ المسلم أن بعض الناس اليوم و قبل اليوم لا استعداد عندهم لقبول هذه الأحاديث الصحيحة ، و تبني ما فيها من الحكم بالكفر على والدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل إن فيهم من يظن أنه من الدعاة إلى الإسلام ليستنكر أشد الاستنكار التعرض لذكر هذه الأحاديث و دلالتها الصريحة ! و في اعتقادي أن هذا الاستنكار إنما ينصب منهم على النبي صلى الله عليه وسلم الذي قالها إن صدقوا بها . و هذا - كما هو ظاهر - كفر بواح ، أوعلى الأقل : على الأئمة الذين رووها و صححوها ، و هذا فسق أو كفر صراح ، لأنه يلزم منه تشكيك المسلمين بدينهم ، لأنه لا طريق لهم إلى معرفته و الإيمان به ،إلا من طريق نبيهم صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى على كل مسلم بصير بدينه ،فإذا لم يصدقوا بها لعدم موافقتها لعواطفهم و أذواقهم و أهوائهم - و الناس فيذلك مختلفون أشد الاختلاف - كان في ذلك فتح باب عظيم جدا لرد الأحاديث الصحيحة و هذا أمر مشاهد اليوم من كثير من الكتاب الذين ابتلي المسلمون بكتاباتهم كالغزالي و الهويدي و بليق و ابن عبد المنان و أمثالهم ممن لا ميزان عندهم لتصحيح الأحاديث و تضعيفها إلا أهواؤهم !
و اعلم أيها المسلم - المشفق على دينه أن يهدم بأقلام بعض المنتسبين إليه - أن هذه الأحاديث و نحوها مما فيه الإخبار بكفر أشخاص أو إيمانهم ، إنما هو من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها و
تلقيها بالقبول ، لقوله تعالى : *( ألم . ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين . الذين يؤمنون بالغيب )* ( البقرة : 1 - 3 ) و قوله : *( و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم .. )* ( الأحزاب : 36 ) ، فالإعراض عنها و عدم الإيمان بها يلزم منه أحد أمرين لا ثالث لهما - وأحلاهما مر - :
إما تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ، و إما تكذيب رواتها الثقات كما تقدم .
و أنا حين أكتب هذا أعلم أن بعض الذين ينكرون هذه الأحاديث أو يتأولونها تأويلا باطلا كما فعل السيوطي - عفا الله عنا و عنه - في بعض رسائله ، إنما يحملهم على ذلك غلوهم في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ، وحبهم إياه ، فينكرون أن يكون أبواه صلى الله عليه وسلم كما أخبر هو نفسه عنهما ، فكأنهم أشفق عليهما منه صلى الله عليه وسلم !! و قد لا يتورع بعضهم أن يركن في ذلك إلى الحديث المشهور على ألسنة بعض الناس الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحيا الله له أمه ، و في رواية : أبويه ، و هو حديث موضوع باطل عند أهل العلم كالدارقطني و الجورقاني ، و ابن عساكر و الذهبي و العسقلاني ، وغيرهم كما هو مبين في موضعه ، و راجع له إن شئت كتاب " الأباطيل و المناكير "
للجورقاني بتعليق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي ( 1 / 222 - 229 ) و قال ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1 / 284 ) : " هذا حديث موضوع بلا شك ، و الذي وضعه قليل الفهم ، عديم العلم ، إذ لو كان له علم لعلم أن من مات كافرا لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة ، لا بل لو آمن عند المعاينة ، و يكفي في رد هذا الحديث قوله
تعالى : *( فيمت و هو كافر )* ، و قوله صلى الله عليه وسلم في ( الصحيح ) : " استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي " . و لقد أحسن القول في هؤلاء بعبارة ناصعة وجيزة الشيخ عبد الرحمن اليماني رحمه الله في تعليقه على " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " للإمام الشوكاني ، فقال ( ص 322 ) : " كثيرا ما تجمح المحبة ببعض الناس ، فيتخطى الحجة و يحاربها ، و من وفق علم أن ذلك مناف للمحبة الشرعية . و الله المستعان " .
قلت : و ممن جمحت به المحبة السيوطي عفا الله عنه ، فإنه مال إلى تصحيح حديث الإحياء الباطل عند كبار العلماء كما تقدم ، و حاول في كتابه " اللآلىء " ( 1 / 265 - 268 ) التوفيق بينه و بين حديث الاستئذان و ما في معناه ، بأنه منسوخ ، و هو يعلم من علم الأصول أن النسخ لا يقع في الأخبار و إنما في الأحكام ! و ذلك أنه لا يعقل أن يخبر الصادق المصدوق عن شخص أنه في النار ثم ينسخ ذلك بقوله : إنه في الجنة ! كما هو ظاهر معروف لدى العلماء .
و من جموحه في ذلك أنه أعرض عن ذكر حديث مسلم عن أنس المطابق لحديث الترجمة إعراضا مطلقا ، و لم يشر إليه أدنى إشارة ، بل إنه قد اشتط به القلم و غلا ، فحكم عليه بالضعف متعلقا بكلام بعضهم في رواية حماد بن سلمة ! و هو يعلم أنه من أئمة المسلمين و ثقاتهم ، و أن روايته عن ثابت صحيحة ، بل قال ابن المديني و أحمد و غيرهما : أثبت أصحاب ثابت حماد ، ثم سليمان ، ثم حماد بن زيد ، و هي صحاح . و تضعيفه المذكور كنت قرأته قديما جدا في رسالة له في حديث الإحياء - طبع الهند - و لا تطولها يدي الآن لأنقل كلامه ، و أتتبع عواره ، فليراجعها من شاء التثبت . و لقد كان من آثار تضعيفه إياه أنني لاحظت أنه أعرض عن ذكره أيضا في شيء من كتبه الجامعة لكل ما هب و دب ، مثل " الجامع الصغير " و" زيادته " و " الجامع الكبير " ! و لذلك خلا منه " كنز العمال " و الله المستعان ، و لا حول و لا قوة إلا بالله . و تأمل الفرق بينه و بين الحافظ البيهقي الذي قدم الإيمان و التصديق على العاطفة و الهوى ، فإنه لما ذكر حديث : " خرجت من نكاح غير سفاح " ، قال عقبه : " و أبواه كانا مشركين ، بدليل ما أخبرنا .. " ، ثم ساق حديث أنس هذا و حديث أبي هريرة المتقدم في زيارة قبر أمه
صلى الله عليه وسلم .
والحمدلله رب العالمين
رد مع اقتباس