بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على خير الخلق محمد الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين , وعلى آله الطيبين الطاهرين
أما بعد ...
فأهلا وسهلا ومرحبا بأخي الحبيب أبو صهيب .
نعم كنا قد توقفنا في نقاش سابق في موضوع تفرع إلى عدة أفرع , وقد قررنا أنا والفاضل أخي أبو صهيب إلى أن نجزء الموضوع ونأخذه جزء بعد جزء .
وقد طلبت من الحبيب أبو صهيب أن يختار الموضوع الأول , فاختار مشكورا موضوع ( الإمامة ) .
وها أنا أجيب دعوة الحبيب أبو صهيب بكل إحترام وتقدير وإعزاز .
لكن قبل الخوض في الموضوع أطلب من أخي أبو صهيب هذا الطلب , فأقول :
أخي أبو صهيب , مهما حصل ولم يسلم أحدنا للآخر بأدلته , فلا يعني هذا انتهاء العلاقة التي بيننا , وأرجو منك أن تبقى علاقتنا هي علاقة محبة وأخوة , إلى قيام الساعة .
الموضوع :
سألت أخي وفقك الله سؤالين :
الأول : ما دليل الإمامة .
والثاني : متى علم الإمام علي عليه السلام أنه إمام ؟
أما جواب الأول :
فاعلم أخي أبو صهيب , نحن نقول إن الأدلة على إمامة علي عليه السلام كثيرة , لذا سنقتصر على بعضها , وخصوصا ما اتفق عليه الفريقان من النصوص .
ولن أذكر النصوص كلها الآن , لأننا سنعود إلى نفس النقطة التي افترقنا بها في الموضوع السابق , ستكون هناك عدة نصوص , وكل نص يحتاج إلى مناقشة , ويطول الأمر ولا تحصل الفائدة المرجوة , لذا أقترح أن نناقش نصا نصا , إذا سمحتم وتكرمتم ووافقتم .
والنص الأول , أذكره مستعينا بالله العلي القدير :
قوله تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويأتون الزكاة وهم راكون } المائدة 55 .
أول أمر نناقشه في هذه الآية هو : هل صح نزول هذه الآية في علي عليه السلام أو لا ؟
أجمع المفسرون تقريبا على أن المعني بقوله تعالى : { والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويأتون الزكاة وهم راكعون } أنه علي بن أبي طالب عليه السلام .
وإليك بعض أسماء القائلين بالإجماع :
1ـــ القاضي عضدالدين الإيجي ، المتوفّى سنة 756، في كتابه المشهور: المواقف في علم الكلام ، فقد قال في معرض الإستدلال بالآية:
«وأجمع أئمّة التفسير أنّ المراد عليّ» .
المواقف في علم الكلام: 405.
2ـــ الشريف الجرجاني، المتوفّى سنة 816، فقد قال بشرح المواقف:
«وقد أجمع أئمّة التفسير على أنّ المراد بـ : (الَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ)إلى قوله تعالى: (وَهُمْ راكِعُونَ) عليّ، فإنّه كان في الصلاة راكعاً، فسأله سائل فأعطاه خاتمه، فنزلت الآية» .
شرح المواقف في علم الكلام 8 / 360.
3ــــ سعد الدين التفتازاني المتوفّى سنة 793، فقد قال في شرح المقاصد :
«نزلت باتّفاق المفسّرين في علي بن أبي طالب ـ رضي اللّه عنه ـ حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته» .
شرح المقاصد في علم الكلام 5 / 170.
4ـــ القوشجي السمرقندي، وهو: علاء الدين علي بن محمّد الحنفي، المتوفّى سنة 879 : «بيان ذلك: إنّها نزلت باتّفاق المفسّرين في حقّ علي بن أبي طالب حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته...» ثمّ إنّه ـ وإن حاول المناقشة في الإستدلال ـ لم ينكر اتّفاق المفسّرين على نزولها في الإمام عليه السلام، فراجع .
شرح تجريد الإعتقاد: 368.
5ــــ نص الآلوسي على أنّ هذا القول «عليه غالب الأخباريين» .
روح المعاني 6 / 168.
أقول : بغض النظر عما حاول هؤلاء العلماء توجيهه , لم ينكروا أن الإجماع قائم على نزول هذه الآية في علي عليه السلام .
هذا , وتوجد نصوص وأخبار بأسانيد صحيحة إلى بعض الصحابة على أن هذه الآية نزلت في علي عليه السلام , ولن أذكرها إلا إذا طلبتم . وأظن أنه بعد الإجماع المذكور لا حاجة إلى ذكر تلك النصوص .
أكرر : ليكن أول نقاشنا في هذه الآية حول صحة نزول هذه الآية في علي عليه السلام , وأرجوا من الحبيب الباقاء في نفس هذه النقطة ولا ينتقل إلى باقي الاستدلالات .
ها قد ذكرت لك أن الإجماع قائم تقريبا على نزول الآية في حق الإمام , ما كلامكم ؟
أما جواب الثاني :
فأيضا لو أجبت عليه تفصلا لتشتت الموضوع . لكن لا أرد طلب الفاضل , فأقول باختصار :
أصحابنا يقولون : أن الرسول صلى الله عليه وآله أخبر علي عليه السلام بذلك منذ بداية الدعوة , وحديث الدار , وقصة الإسراء والمعراج .
أما أهل السنة : فهم لم يقولوا بإمامة علي عليه السلام , حتى يتم تحديد تاريخ معين , لكن المشهور من أخارهم أن عليا عليه السلام كان يعلم أنه الإمام , متى ؟ لم يحدد تاريخ بذلك .
لكن أخي أبو صهيب , أرجوا تأجيل هذه النقطة و لأن البحث فيها واسع . وأيضا سيتشتت الموضوع الأصلي لو استمررنا بها .
وأنا في نظري أرى أنه من غير مهم معرفة : متى عرف الإمام أنه إمام , المهم أن كان يعرف أنه إمام .
هذه نهاية كلامي في هذه المشاركة , والآن ننتقل إلى قولك أخي الفاضل . وأكرر رجائي إلى الحبيب , موضوع نقاش هذا النص هو : هل صح نزول هذه الآية في علي عليه السلام , أو لا ؟ والرجاء عدم الخوض في أي استلال .
وتقبلوا فائق وخالص الحب والتقدير والإحترام .
__________________
إن مذهبا اثبت نفسه من كتب غيره فضلا عن كتبه
أحق بالإتباع
|