ظنوها شبهات فى كتاب الله تعالى . والبلاغة ظاهرة عليها .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
هذه بعض الشبه التى يتشدق بها مخالفونا فى كل زمان ومكان اردنا - معتمدين على الله تعالى - ان نزيل هذه الشبه بكشف غموضها وما ادى فيها الى اللبس .
مع ذكر اقوال اهل العلم فيها لنؤكد كلامنا بعده .
1- قوْله تَعَالَى: {قُلْ اُدْعُوا اللَّهَ أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}.
* الشبهة : كيف ينهى محمد - صلى الله عليه وسلم عن عبادة غير الله وهو يدعو الهين .
**
الجواب :
ففى سبب نزولها رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ؛ فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك} فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ {وَلَا تُخَافِتْ بِهَا} حَتَّى لَا يَسْمَعَكَ أَصْحَابُك الْآيَةَ.
وفيل : أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ؛ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا، رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ.
قال بن العربى :
اي كل اسم من أسمائه حسن فادعوه حسنًا وهو الدعاء بالإخلاص
اما فى كشف الشبهة فقيل :
1- قيل دعاء الله بالفناء في الذات ودعاء الرحمن بالفناء في الصفة وصفة الرحمانية هي أم الصفات وبها استوى سبحانه على عرشه، ومن ذلك يعلم أنه ليس المراد من الإيجاد إلا رحمة الموجودين {أَيّا مَّا تَدْعُواْ} أي ما طلبت من هذين المقامين {فَلَهُ} تعالى في هذه المقامين {الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] لا لك إذ لست هناك بموجود أما في الفناء في الذات فظاهر وأما في الفناء في الصفة المذكورة فلأن الرحمن لا يصلح اسمًا لغير تلك الذات ولا يمكن ثبوت تلك الصفة لغيهرا، ولا يخفى عليك أن ضمير له على هذا التأويل عائد على ما عاد إليه على التفسير.
2-وفي الفتوحات المكية أنه تعالى جعل الأسماء الحسنى لله كما هو للرحمن غير أن الاسم له معنى وصورة فيدعى الله بمعنى الاسم ويدعي الرحمن بصورته لأن الرحمن هو المنعوت بالنفس وبالنفس ظهرت الكلمات الإلهية في مراتب الخلاء الذي ظهر فيه العالم فلا ندعوه إلا بصورة الاسم وله صورتان صورة عندنا من أنفاسنا وتركيب حروفنا وهي التي ندعوه بها وهي أسماء الأسماء الإلهي وهي كالخلع عليها ونحن بصورة هذه الأسماء مترجمون عن الأسماء الإلهية ولها صور من نفس الرحمن من كونه قائلًا ومنعوتًا بالكلام وخلف تلك الصور المعاني التي هي كالأرواح للأسماء الإلهية التي يذكر الحق بها نفسه وه يمن نفس الرحمن فله الأسماء الحسن وأرواح تلك الصور هي التي لاسم الله خارجة عن حكم النفس لا تنعت بالكيفية وهي لصور الأسماء النفسية الرحمانية كالمعاني للحروف، ولما علمنا هذا وأمرنا بأن ندعوه سبحانه وخيرنا بين الاسمين الجليلين فإن شئنا دعوناه بصور الأسماء النفسية الرحمانية وهي الهمم الكونية التي في أرواحنا وإن شئنا دعوناه بالأسماء التي من أنفاسنا بحكم الترجمة فإذا تلفظنا بها أحضرنا في نفوسنا أما الله فننظر المعنى وأما الرحمن فننظر صورة الاسم الإلهي النفسي الرحماني كيفما شئنا فعلنا فإن دلالة الصورتين منا ومن الرحمن على المعنى واحد سواء علمنا ذلك أو لم نعلمه اه، وهو كلام يعسر فهمه إلا على من شاء الله تعالى بيد أن ليس فيه حمل الدعاء على ما سمعت.
3- ووجه جميل حق مقبول من الشيخ الشعراوى رحمه الله تعالى :
وهو ان لفظ ادعو ليست من """ الدعاء """ ولكنها من دعا يدعى اى يسمى ويكون المقصود من الاية :
""" قل سموه الله او سموه الرحمن اياما تسموا فله الاسماء الحسنى ."" وعليه فلا اشكال فى وجود او .
****وكل ما سبق صحيح .
*****
نواصل باذن الله تعالى .
|