عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2012-10-09, 10:02 PM
غريب مسلم غريب مسلم غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-06-08
المشاركات: 4,040
افتراضي

قال الشيخ الألباني رحمه الله:
إنّ كلمة السلف معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع ، وما يهمّنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية : فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله عنها " فاتقي الله واصبري ، ونعم السلف أنا لك " رواه مسلم . ويكثر العلماء لكلمة السلف ، وهذا أكثر من أن يعد ويحصى ، وحسبنا مثالا واحدا وهو ما يحتجون به في محاربة البدع :
و كل خير في اتباع من سلف *** وكل شر في ابتداع من خلف
و الذي ينكر هذه التسمية نفسه تُرى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب سواء أكان هذا المذهب متعلّقا بالعقيدة أو بالفقه ؟!
فهو إما أن يكون أشعريا أو ماتريديّا ، وإما أن يكون من أهل الحديث ، أو حنفيا أو شافعيا أو مالكيا ، أو حنبليا ، مما يدخل في مسمّى أهل السنة والجماعة ، مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة ، فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلاشك ، وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون ، فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الإنتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟
و أما الذي ينتسب إلى السلف الصالح ، فإنه ينتسب إلى العصمة - على وجه العموم - وقد ذكر النبي من علامة الفرقة الناجية أنها تتمسّك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه ، فمن تمسّك بهم كان يقينا على هدى من ربه .
ثم لماذا لا نكتفي بالإنتساب إلى الكتاب والسنة ؟ السبب يعود إلى أمرين اثنين : 1 - متعلق بالنصوص الشرعية . 2 - بواقع الطوائف الإسلامية .
بالنسبة للسبب الأول : فنحن نجد في النصوص الشرعية أمرا بطاعة شيء آخر إضافة إلى الكتاب والسنة ، كما في قوله تعالى وأطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم ، فلو كان هناك ولي أمر مبايع من المسلمين ، لوجبت طاعته كما تجب طاعة الكتاب والسنة ، مع أنه قد يخطئ هو ومن حوله ، فوجبت طاعته دفعا لمفسدة اختلاف الآراء ، وذلك بالشرط المعروف : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .
و قال الله تعالى ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ، ويتّبع غير سبيل المؤمنين نُولّه ما تولّى ونُصله جهنّم وساءت مصيرا .
إن الله عز وجل يتعالى ويترفع عن العبث ، ولاشك ولاريب أن ذكره سبيل المؤمنين إنما هو لحكمة وفائدة بالغة ، فهو يدل على أن هناك واجبا مهما ، وهو أن اتباعنا لكتاب الله سبحانه ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون وفق ما كان عليه المسلمون الأولون ، وهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وهذا ما تنادي به الدعوة السلفية ، وما ركّزت عليه في أسّ دعوتها ، ومنهج تربيتها .
أما بالنسبة للسبب الثاني : فالطوائف والأحزاب الآن لا تلتفت مطلقا إلى اتباع سبيل المؤمنين الذي جاء ذكره في الآية ، وأيَّدته بعض الأحاديث منها حديث الفِرَق الثلاث والسبعين ، وكلُّها في النار إلا واحدة ، وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها ( هي التي على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) السلسلة الصحيحة " 203 ، 1492 " . وهذا الحديث يشبه تلك الآية التي تذكر سبيل المؤمنين ، ومنها حديث العرباض بن سارية ، وفيه ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ) إرواء الغليل " 2455 " .
إذا هناك سنّتان : سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسنة الخلفاء الراشدين ، ولابد لنا - نحن المتأخرين - أن نرجع إلى الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين ، ولا يجوز أن نقول : إننا نفهم الكتاب والسنة استقلالا دون الإلتفات إلى ما كان عليه سلفنا الصالح ! ولابدّ من نسبة مميزة دقيقة في هذا الزمان ، فلا يكفي أن نقول : أنا مسلم فقط ، أو مذهبي الإسلام ، فكل الفرق تقول ذلك ، الرافضيّ والإباضي ، والقاديانيّ ، وغيرهم من الفرق ، فما الذي يُميّزك عنهم ؟!
و لول قلت : أنا مسلم على الكتاب والسنة لما كفى أيضا ، لأن أصحاب الفرق - أشاعرة وماتريدية وحزبيّين - يدّعون اتباع هذين الأصلين كذلك .
و لاشك أن التسمية الواضحة الجليّة المميّزة البيّنة هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح ، وهي أن تقول باختصار " أنا سلفي " وعليه ، فإنّ الصواب الذي لا محيد عنه أنه لا يكفي الإعتماد على القرآن والسنة دون منهج السلف المبين لهما في الفهم والتصور ، والعلم والعمل ، والدعوة والجهاد ، ولو سلمنا للناقدين جدلا أننا سنتسمى بالمسلمين فقط دون الإنتساب للسلفية - مع أنها نسبة شريفة صحيحة - ، فهل هم يتخلّون عن التسمي بأسماء أحزابهم أو مذاهبهم أو طرائقهم على كونها غير شرعية ولا صحيحة ؟!
فحسبهم هذا التفاوت بيننا *** وكلّ إناء بما فيه ينضح
__________________
قال أبو قلابة: إذا حدثت الرجل بالسنة فقال دعنا من هذا وهات كتاب الله، فاعلم أنه ضال. رواه ابن سعد في الطبقات.
رد مع اقتباس