انا لا اتعبك لأني سأذكر نماذج وإلا فهناك الكثير , وصدقني ما سأذكره لا يحتاج إلا من يصححه :
في معاوية :
مسند أحمد , حديث بريدة الأسلمي .
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا زيد بن الحباب حدثني حسين حدثنا عبد الله بن بريدة قال:
دخلت أنا وأبي على معاوية فأجلسنا على الفرش ثم أتينا بالطعام فأكلنا ثم أتينا بالشراب فشرب معاوية ثم ناول أبي ثم قال: ما شربته منذ حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال معاوية: كنت أجمل شباب قريش وأجوده ثغرا وما شيء كنت أجد له لذة كما كنت أجده وأنا شاب غير اللبن أو إنسان حسن الحديث يحدثني.
الحديث صحيح على شرط مسلم .
هذا معاوية يشرب الخمر في زمن خلافته , ألا يعد طعنا ؟
في سمرة بن جندب :
صحيح البخاري / كتاب البيوع / باب: لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه.
رواه جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم [ 2121].
2110 - حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان: حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني طاوس: أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول:
بلغ عمر أن فلانا باع خمرا، فقال: قاتل الله فلانا، ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها فباعوها).
صحيح مسلم / كتاب المساقاة / 72 - (1582) باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم (واللفظ لأبي بكر). قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، قال:
بلغ عمر أن سمرة باع خمرا. فقال: قاتل الله سمرة. ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لعن الله اليهود. حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها).
وهناك مصادر أخر , نعرض عنها .
سمرة بن جندب صحابي يبيع الخمر في عهد عمر , ألا يعد طعنا ؟
في الحكم بن أبي العاص :
سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني , المجلد السابع , حديث 3240 :
( ليدخلن عليكم رجل لعين , يعني : الحكم بن أبي العاص ) .
أخرجه أحمد ( 2/163) , والبزار في مسنده (2/247) من طريق عبد الله ابن نمير : ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو قال :
كنا جلوسا عند النبي (صلى الله عليه وآله ) , وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني , فقال ونحن عنده : .... فذكر الحديث , فو الله ما زلت وجلا أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان : الحكم [ بن أبي العاصي ] .
والزيادة للبزار , وقال :ـ
’’ لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن عبد الله بن عمرو بهذا الإسناد ‘‘
قلت : وهو إسناد صحيح على شرط مسلم , وقال الهيثمي (5/241) :
’’ رواه أحمد والبزار والطبراني في الأوسط , ورجال أحمد رجال ( الصحيح ) ‘‘ .
وله شاهدان قويان ساقهما البزار :
أحمدهما : من طريق الشعبي قال : سمعت عبد الله بن الزبير يقول ـ وهو مستند إلى الكعبة ــ : ورب هذا البيت ! لقد لعن الله الحكم ـ وما ولد ـ على لسان نبيه صلى الله عليه وآله .
قال البزار :
’’ لا نعلمه عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد ‘‘ .
قلت : وهو إسناد صحيح أيضا , ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير شيخ البزار ( أحمد بن منصور بن سيار ) , وهو ثقة , ولم يتفرد به كما يشعر بذلك تمام كلام البزار :
’’ ورواه محمد بن فضيل أيضا عن إسماعيل عن الشعبي عن ابن الزبير ‘‘ .
ولذلك لم يسع الحافظ الذهبي ـ مع تحفظه الذي سأذكره ـ إلا أن يصرح في تاريخ الإسلام (2/57) بقوله :
’’ إسناده صحيح ‘‘ وسكت عنه في السير (2/108) ؛ ولم يعزه لأحد ! .
وقد أخرجه أحمد أيضا (5/5) : ثنا عبد الرزاق : أنا ابن عيينة عن إسماعيل ابن أبي خالد عن الشعبي .
وهذا صحيح على شرط الشيخين كما ترى.
والشاهد الآخر : يرويه عبد الرحمن بن معن ( وهو ابن مغراء ) : أنبا إسماعيل ابن أبي خالد عن عبد الله البهي ـ مولى الزبير ـ قال :
كنت في المسجد , ومروان يخطب , فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : والله ! ما استخلف أحد من أهله : فقال مروان : أنت الذي نزلت فيك { والذي قال لوالديه أف لكما } , فقال عبد الرحمن : كذبت , ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن أباك , وقال البزار :
’’ لا نعلمه عن عبد الرحمن إلا من هذا الوجه ‘‘ .
قلت : وإسناده حسن كما قال الهيثمي , وأقره الحافظ في ( مختصر الزوائد ) (1/686) .
وقد وجت لابن مغراء متابعا قويا , وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة , وقد ساقه بسياق أتم وأوضح , ورواه عنه ابن أبي حاتم ـ كما في تفسير ابن كثير (4/159) ـ عن عبد الله البهي قال :
إني لفي المسجد حين خطب مراون فقال : إن الله تعالى قد أرى أمير المؤمنين في ( يزيد ) رأيا حسنا وأن يستخلفه , فقد استخلف أبو بكر عمر ـ رضي الله عنهما ـ .
فقال عبد الرحمن بن أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ : أهرقلية ؟! إن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ ما جعلها في أحد من ولده , وأحد من أهل بيته , ولا جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده ! فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه : { أف لكما } ؟ فقال : عبد الرحمن : ألست يا مروان ! ابن اللعين الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وآله أباك ؟ قال : وسمعتهما عائشة ـ رضي الله عنها ـ فقالت : يا مروان ! أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ؟! كذبت ! ما فيه نزلت , ولكن نزلت في فلان بن فلان . ثم انتحب مروان , ثم نزل عن المنبر حتى أتى باب حجرتها , فجعل يكلمها حتى انصرف .
قلت : سكت عنه ابن كثير , وهو إسناد صحيح .
وأخرجه البخاري في صحيحه (4827) بإسناد آخر مختصرا , وفيه :
فقال ( مروان ) : خذوه ! فدخل بيت عائشة , فلم يقدروا عليه .
وفيه إنكار عائشة على مروان .
وأخرجه النسائي في الكبرى (6/458 ـ 459) من طريق ثالثة من رواية شعبة عن محمد بن زياد قال :
لما بايع معاوية لابنه قال مروان : سنة أبي بكر وعمر ! فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : سنة هرقل وقيصر !
وفيه أن عائشة قالت ردا على مروان :
كذب والله ! ما هو به , ولو شئت أن أسمي الذي نزلت فيه لسميته , ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن [ أبا ] مروان , ومروان في صلبه فضض من لعنه الله .
قلت : وإسناده صحيح , وعزاه الحافظ في الفتح (13/577) والسيوطي في الدر (6/41) لعبد بن حميد , وابن المنذر , والحاكم ـ وصححه ـ, وابن مردويه .
ثم وجدت لحديث الترجمة طريقا أخرى عن ابن عمرو , من رواية ابن عبد البر في الاستيعاب , بإسناده الصحيح عن عبد الواحد بن زياد : حدثنا عثمان ابن حكيم قال : حدثنا شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح أيضا ؛ فإن رجاله كلهم ثقات , وعبد الواحد بن زياد ثقة محتج به في الصحيحين , ولم يتكلموا فيه إلا في روايته عن الأعمش خاصة , وهذه ليست منها كما ترى , وعليه يكون لعثمان بن حكيم إسنادان صحيحان في هذا الحديث , وذلك مما يزيد في قوته . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وهذه الطريق كالطريق الأولى ؛ سكت عنها الذهبي في التاريخ !
هذا ؛ وإني لأعجب أشد العجب من تواطؤ بعض الحفاظ المترجمين لـ ( الحكم ) على عدم سوق بعض هذه الأحاديث وبيان صحتها في هذه الترجمة , أهي رهبة الصحبة , وكونه عم عثمان بن عفان رضي الله عنه , وهم المعروفون بأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم ؟! أم هي ظروف حكومية أو شعبية كانت تحول بينهم وبين ما يريدون التصريح به من الحق ؟ ...
هذه نماذج من الطعون في الصحابة , وهناك الكثير .
ألا يكفي وجود مثل هذه الروايات في كتبكم , دليلا على تبرأت الشيعة من الطعن بالصحابة ؟
|