الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد ،،
يقول تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) ) [ التوبة ]
كيف يستدل أحد بهذه الآيات على توبيخ الصديق رضى الله عنه وأرضاه ؟! إلا من حُرم نعمة الإيمان والعلم معاً. كيف وقد افتتح الحق سبحانه وتعالى الآيات بقوله العظيم : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ) حيث أثبت لهم حكم الإيمان ، فلننظر ونتأمل كيف أن الله سبحانه وتعالى قد أثبت لصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم أبو بكر ،أثبت لهم حكم الإيمان فى قرآن يتلى إلى يوم القيامة بينما يأتى فيكفرون خير أصحاب لخير صاحب.
وأنا هنا أفقأ عين صاحب المقال بهذه الآية الكريمة وبهذا النداء الشريف : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ) فهو يقر أن هذه الآية قد جاءت فى أبى بكر – حتى ولو كانت توبيخاً كما يدعى ويفترى – فإن الآية قد جاءت بحكم الإيمان لأبى بكر فكيف بهم يكفرونه ويفسقونه ويخرجونه من الملة !!!
(فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )
ثم يقول تعالى : ( أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ ) لم يقل ربنا : " لقد رضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة " بل قال : ( أرضيتم ) وهو استفهام استنكارى لإفادة النصح والإرشاد والتعليم.
ثم يقول تعالى : (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) فيبدأ الآية بقوله : ( إلا ) المدغمة من " إن لا " والحرف ( إن ) يفيد الشك وعدم اليقين ، وفى هذا دلالة على الشك فى عدم النفور والتثاقل.
ثم انظر إلى هذه البراءة الغالية من رب العالمين : (وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) وأقول للشيعة : وهل استبدل الله الصحابة بقوم غيرهم؟ هل استبدل الله الصحابة بالشيعة مثلاً؟ أم لا .
فدل هذا على أن الصحابة قد نفروا حق النفور بعدما سمعوا قول الله تعالى لهم ، وبعدما نداهم بصفة الإيمان ، أفليس عدم استبدال الله للصحابة دليل على أنه لم يوجد خير منهم – آنذاك – ليبدلهم الله محل الصحابة لا فى حينهم ولا بعدهم.
أما عن الافتراء المنسوب لأبى بكر بأن النبى – صلى الله عليه وسلم – قال له : " لا تحزن " لأن أبا بكر قد خاف على ما فاته من الدنيا فهذا افتراء سيلقى صاحبه جزاءه من الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
فتأمل قول ربنا : (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ ) فأين هنا دلالة الآية على أن أبا بكر – رضى الله عنه – كان حزنه على فوات الدنيا؟ أو خوفاً على نفسه ؟؟!!
وهنا نرد عليه بقول ربنا : (أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) ؟؟!!
فإن خوف الصديق كان على صديقه ، خوفاً أن ينظر أحدهم تحت قدميه فيرى النبى فيلحق به سوءاً
وهذا كلام فيه من السفه حداً لا يزيد عنه إلا العجب !! حيث أن فيه تهكم على الله سبحانه وتعالى واتهام وطعن فى علمه سبحانه ، إذ لو أن أبا بكر كان خائفاً على نفسه ، فكيف بالله سبحانه أن يدفع مع نبيه رفيقاً لا يستحق هذه الرفقة ، وكيف بالله يزيد من أعباء ومعاناة نبيه بأن يجعل صديقه فى الغار مثل هذا الخائف!!؟ ألم يكن الله عليماً بما سيصدر منه؟؟ فيستبدل به من هو خير منه بمقتضى نفس هذه الآية وبمقتضى قول الله تعالى : (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) [ محمد : 38 ]
أما تلك الأكاذيب التى يسوقها الشيعة بشأن خوف أبى بكر فى الغار ، فهذه لا تسمن ولا تغنى من جوع ، ولا يقتنع بها غير المخدوعين من الشيعة ، ومن هم الشيعة هم الذين جعلوا الكذب ديناً وأسموه التقية. وجعلوا منها ركناً ركيناً من أركان دينهم
ثم انظر – يرحمك الله – إلى هذه المقارنة السخيفة عقلاً ، الممقوتة شرعاً ، بين اصطحاب النبى – صلى الله عليه وسلم - لأبى بكر فى الغار وبين نوم على فى فراشه ليلة الهجرة ، فتعلم أن بصائر الشيعة قد عميت وقلوبهم قد صُدت عن الحق.
وأهل السنة لا يبخسون أحداً حقه ، فليس فى سبيل أن ندافع عن أبى بكر نبخس علياً فضله ، حاشا لله ، ولكننا نضع كل شئ فى نصابه. فإن اضطررنا إلى المفاضلة وجب علينا أن نعطى كل ذى حق حقه
ولنحكم عقولنا - بالله عليكم – أيهما يكون أكثر عرضة للخطر والضرر ، أبو بكر أم علي؟؟
فالمشركون يبغون قتل النبى – صلى الله عليه وسلم – لا أحداً غيره لا أبا بكر ولا علي ، وحتى نعلم فضيلة أبى بكر فى اصطحابه لرسول الله ، وكيف أن النبى اختاره هو لا أحداً غيره ليكون رفيقه فى الغار وصاحبه فى الرحلة والأسفار ،لنعلم هذه الفضيلة نتأمل ما يفعله القادة العسكريون فى الجيوش ، فإنهم يختصون الصفوة ليكونوا حاشية لهم فى الحرب والقتال ، بينما يجعلون فى الصفوف الخلفية من هم أقل شجاعة أو أقل كفاءة
فلا شك أن اختيار أبى بكر ليكون رفيقاً للنبى – صلى الله عليه وسلم – فى الهجرة فيه مخاطرة أكثر بكثير من تلك التى تقع على علي وهو نائم فى فراش النبى – صلى الله عليه وسلم – وقد اتضح هذا بجلاء عندما علم المشركون أن الذى كان فى الدار هو علي فلم يقتلوه ولم يؤذوه ، بينما لو أدركوا النبى – صلى الله عليه وسلم – لما تقاعسوا عن قتله وقتل من معه.<
ألم أقل لكم أن أبصار الشيعة قد عميت عن الحق.<
فرضى الله عن الصديق وعن أمير المؤمنين وعن سائر الصحب أجمعين
والحمد لله رب العالمين.
__________________
قـلــت : [LIST][*] من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )). [*] ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )). [*] ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )). [*] ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ). [/LIST]
|