عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 2012-10-19, 11:56 PM
نعمة الهدايه نعمة الهدايه غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-01-20
المكان: اربيل المقدسه - العراق
المشاركات: 2,790
افتراضي

لم اهرب منك ياجاهل - انت حشرته في موضوع مغاير تماما والان
واما اهل الفتر

أهل الفترة قسمان:

قسم؛ تأتي فترتهم من جهة انقطاع الرسل، وطول الفترة بينهم وبين من أرسل إلى من قبلهم، ولكن بلغتهم نذارة الرسل، وهؤلاء - رغم انقطاع الرسل عنهم - لا يعذرون بالجهل، وهم محجوجون بنذارة الرسل الذين أرسلوا إلى من قبلهم.

وقسم آخر؛ تأتي فترتهم من جهة عدم بلوغ نذارة الرسل إليهم، ومن جهة انقطاع النذارة عنهم، وهؤلاء هم الذين يعذرون بالجهل، وإن لم يكن بينهم وبين إرسال الرسل فترة طويلة.

فالعبرة في اعتبار أهل الفترة المعذورين عدم بلوغ نذارة الرسل وليس طول الفترة بين الرسول والرسول، أو بينهم وبين إرسال الرسول [66].

أهل الفترة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم:

لاشك أن من كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، يعتبر من أهل الفترة، بدليل قوله تعالى: {بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [السجدة: 3].

والمراد بالقوم أهل الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام - قاله ابن عباس ومقاتل [67] -

وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 19].

قال القرطبي في قوله: {على فترة من الرسل}: (أي سكون، وقيل: على انقطاع ما بين النبيين) اهـ.

لكن هل كانوا من أهل الفترة المعذورين لعدم بلوغ نذارة الرسل إليهم، أم أنهم كانوا من أهل الفترة من جهة انقطاع الرسل عنهم مع بلوغ النذارة إليهم؟

أقول: الراجح الذي دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة، أن فترتهم كنت من جهة انقطاع الرسل، وليس من جهة انقطاع وانعدام نذارة الرسل، قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103].

في قوله: {وكنتم على شفا حفرة من النار}، قال ابن عباس: (أي وكنتم على طرف حفرة من جهنم إذ لم يكن بينكم وبينها إلا الموت، {فأنقذكم منها}، أي بمحمد صلى الله عليه وسلم) [68].

وقال ابن جرير الطبري: (وكنتم على طرف جهنم بكفركم الذي كنتم عليه قبل أن ينعم الله عليكم بالإسلام، فتصيروا بائتلافكم عليه إخوانا، ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على ذلك من كفركم، فتكونوا من الخالدين فيها، فأنقذكم بالإيمان الذي هداكم له، وعن السُّدي: كنتم على طرف النار من مات منكم أوبق في النار، فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم فاستنقذكم به من تلك الحفرة) [69].

قال الشافعي رحمه الله: (فكانوا قبل إنقاذه إياهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، أهل كفر في تفرقهم واجتماعهم، يجمعهم أعظم الأمور: الكفر بالله، وابتداع ما لم يأذن به الله، تعالى عما يقولون علواً كبيراً، لا إله غيره، وسبحانه وبحمده رب كل شيء وخالقه، من حي منهم فكما وصف حاله حياً: عاملاً قائلاً بسخط ربه، مزداداً من معصيته، ومن مات فكما وصف قوله وعمله: صار إلى عذابه) [70].

قال ابن كثير: (كانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم فأنقذهم الله منها أن هداهم للإيمان) [71].

قلت: كونهم كانوا على الكفر قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن بينهم وبين دخولهم النار سوى الموت، لهو دليل كاف أن نذارة من تقدم من الرسل قد بلغتهم لأنه لا يدخل النار إلا من قامت عليه حجة الرسل كما سبق أن بينا ذلك، وأن فترتهم كانت من جهة انقطاع الرسل، وليس من جهة عدم بلوغ نذارة الرسل إليهم.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فضَّل الله قريشاً بسبع خصال، فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين، لا يعبد الله إلا قريش، وفضلهم بأنهم نصرهم يوم الفيل وهم مشركون...) [72].

دل أن قريشاً كانت قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم على الشرك المستوجب للنار، كما دل أن الفترة التي ظهر فيها الإسلام في مكة - وهي الفترة المكية - لم يكن على وجه الأرض من يعبد الله على الوجه الصحيح، غير قريش، ممن آمن منهم واتبع النبي الأمي صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث القدسي كما في صحيح مسلم: (إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب...).

والبقايا من أهل الكتاب هم الذين كانوا على التوحيد، وحافظوا على دينهم الحق ولم ينحرفوا مع المنحرفين عن جادة التوحيد، وقوله: (فمقتهم عربهم وعجمهم)، دليل أنهم كانوا مشركين الشرك الذي يستوجب المقت والعذاب، وليسوا من أهل الفترة المعذورين.

وفي الصحيح أيضاً، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت: (يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟)، قال: (لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين).

قلت: كون ذلك لا ينفع ابن جدعان، لأنه لم يقل في حياته قط: (رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)، دل على أمرين:

أنه وقومه ليسوا من أهل الفترة المعذورين، وإن كانوا من أهل الفترة من جهة انقطاع الرسل عنهم.

ثانياً: أن حجة ونذارة الرسل قبل نبينا صلى الله عليه وسلم - وبخاصة إبراهيم عليه السلام - قد بلغته؛ لأن هذه الكلمات التي ألزمه بها النبي صلى الله عليه وسلم وعلل عذابه بسبب أنه لم يقلها لا يمكن لابن جدعان أن يعرفها إلا عن طريق الرسل.

ولما افترض فيه أنه كان ينبغي أن يقول تلك الكلمات وأمثالها، لكنه أبى وأعرض واستكبر، فحق عليه العذاب بسبب ذلك.

وفي الحديث الذي يرويه جابر قال: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوماً نخلاً لبني النجار، فسمع أصوات رجال من بني النجار ماتوا في الجاهلية يُعذبون في قبورهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعاً، فأمر أصحابه أن تعوذوا من عذاب القبر).

ومن رواية أنس رضي الله عنه مر بنخل لبني النجار، فسمع صوتاً فقال: ما هذا قالوا: قبر رجل دفن في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمعني) [73].

قال الشيخ ناصر: (من فوائد الحديث أن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام معذبون بشركهم وكفرهم، وذلك يدل على أنهم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي، خلافاً لما يظنه بعض المتأخرين، إذ لو كانوا كذلك لم يستحقوا العذاب لقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}) [74].

وكذلك الحديث الذي يرويه أنس، أن رجلاً قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: (في النار)، فلما قفا دعاه، فقال: (إن أبي وأباك في النار) [75].

فكون والد النبي صلى الله عليه وسلم ووالد الصحابي الذي سأله عن مصير والده هما في النار، وكانا قد ماتا قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، دل أن نذارة الأنبياء والرسل قبل نبينا عليهم الصلاة والسلام كانت قد بلغتهم، وأنهم ليسوا من أهل الفترة المعذورين.

قال النووي في "الشرح": (فيه أن من مات على الكفر فهو في النار ولا تنفعه قرابة المقربين، وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم) [76].

قلت: ومما يدل على أن دعوة إبراهيم عليه السلام كانت قد بلغتهم قول زيد بن عمرو بن نفيل لقريش قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معشر قريش والذي نفس زيد بن عمرو بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري)، ثم يقول: (اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه)، ثم يسجد على راحته.

قلت: وهذا الذي رجحناه من أن الكفار قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت فترتهم من جهة انقطاع الرسل، وليس من جهة انقطاع نذارة الرسل وأن كفرهم مستوجب للنار والعذاب، حكى القرافي عليه الإجماع وجزم به النووي في شرحه لصحيح مسلم [77].

والحمد لله الذي تتم بفضله ونعمته الطيبات الصالحات.

تنبيه:

قولنا أن من كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من الكفار لا يعتبرون من أهل الفترة المعذورين، وأنهم محجوجون بنذارة من تقدم من الرسل.

أقول: قولنا هذا لا يستلزم انتفاء وجود من يعتبر من أهل الفترة المعذورين من جهة عدم وصول نذارة الرسل إليهم، قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نسلم على العموم لا التعيين، أن كل من بذل جهده المستطاع لمعرفة دعوة الرسل، لكنه لم يتمكن من ذلك، فهو معذور بالجهل، ويعتبر من أهل الفترة المعذورين، لكن تعيين أشخاص بأعيانهم - من دون نص - على أنهم من أهل الفترة المعذورين، لا ينبغي لأحد أن يخوض فيه، فالله وحده أعلم بمن قامت عليه حجة الرسل ممن لم تقم عليه من أهل الفترات.

والسنة قد دلت على وجود أفراد من أهل الفترة المعذورين قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر، وقد تجنبوا عبادة الأوثان، وكانوا حريصين على معرفة الحق، منهم ورقة بن نوفل.

كما في الحديث الذي ترويه عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تسبوا ورقة بن نوفل، فإني قد رأيت له جنة وجنتين) [78].

ومنهم قس بن ساعدة من إياد بن معد، كان حكيم العرب، وكان مقراً بالبعث، وهو الذي يقول: (من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آتٍ آت)، وقد وفد من إياد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألهم عنه، فقالوا: هلك، فقال: (رحمه الله) [79].
__________________

مساعدتكم ياسنة سوريا فتنه وانا الذي ادعوا لنصرتكم شيعي متنكر
والذي يدعوا لخذلانكم سني وسلفي اصيل ( اي عقول هذه )
رد مع اقتباس