أما عن كلامك يا الاخ سراب البحرين فأرجوا ان لا تقوّل العلماء ما لم يقولوه كما ذكرت ان الالباني رحمه الله ذكر الحديث وقال عنه حديث حسن وهذا خطئ ولن اقول عنك كاذب ولاكن خطئ فقد ذكره في السلسلة الضعيفة وهذا رد مفصّل على كلامك:
أولاً: نص الحديث :
من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية .
ثانياً : كلام الحفّاظ عليه :
قال حافظ العصر محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 350 :
" من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية .
لا أصل له بهذا اللفظ .وقد قال الشيخ ابن تيمية :
[ والله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هكذا، وإنما المعروف ما روى مسلم أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية ] .
وأقره الذهبي في مختصر منهاج السنة ص28 ، وكفى بهما حجة .
وهذا الحديث رأيته في بعض كتب الشيعة ، ثم في بعض كتب القاديانية، يستدلون به على وجوب الإيمان بدجالهم ميرزا غلام أحمد المتنبي، ولو صح هذا الحديث، لما كان فيه أدنى إشارة إلى ما زعموا، وغاية ما فيه وجوب اتخاذ المسلمين إماماً يبايعونه، وهذا حق، كما دل عليه حديث مسلم وغيره .
ثم رأيت الحديث في كتاب الأصول من الكافي للكليني من علماء الشيعة، رواه1/377 عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن الفضيل عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبدالله مرفوعاً .
وأبو عبدالله هو الحسين بن علي رضي الله عنهما .
لكن الفضيل هذا-وهو الأعور-أورده الطوسي الشيعي في الفهرست ص126 ثم أبو جعفر السروي في معالم العلماء ص81 ولم يذكرا في ترجمته غير أن له كتاباً ! وأما محمد بن عبدالجبار ، فلم يورداه مطلقاً ، وكذلك ليس له ذكر في شيء من كتبنا ، فهذا حال هذا الإسناد الوارد في كتابهم الكافي الذي هو أحسن كتبهم كما جاء في المقدمة ص 33 .
ومن أكاذيب الشيعة التي لا يمكن حصرها قول الخميني في كشف الأسرار ص197 :
[ وهناك حديث معروف لدى الشيعة وأهل السنة منقول عن النبي... ] .
ثم ذكره دون أن يقرنه بالصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذه عادته في هذا الكتاب ! فقوله : [ وأهل السنة] كذب ظاهر عليه ، لأنه غير معروف لديهم ، كما تقدم، بل هو بظاهره باطل إن لم يفسر بحديث مسلم، كما هو محقق في المنهاج ومختصره، وحينئذ فالحديث حجة عليهم ، فراجعهما " ا.هـ
وقد خرّجه الشيخ-رحمه الله تعالى-أيضاً في الضعيفة برقم 2069 .
فشيخ الإسلام ابن تيمية قال عنه تلميذه النجيب الحافظ الذهبي-رحمهما الله تعالى:
"كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث".
والحافظ ابن حجر العسقلاني قد شرب ماء زمزم بنية الوصول إلى ما وصل إليه الحافظ الذهبي-رحمهما الله تعالى-من العلم والمعرفة.
والحافظ الألباني قال عنه سماحة الإمام عبدالعزيز بن باز-رحمهما الله تعالى-:
" ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني".
أقول فكفى بهؤلاء الثلاثة الجبال حجّة وبرهاناً في أنه لا أصل للحديث بهذا اللفظ .
فائدة:
أنقل لكم ما يتعلق بهذا البحث تتمة له من المنتقى من منهاج الاعتدال للحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-حيث قال 7-9 :
"وأما قولك في الحديث : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية : فنقول من روى هذا ؟ وأين إسناده ؟ بل والله ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا ، وإنما المعروف ما روى مسلم أن ابن عمر جاء إلى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان ، فقال : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة ، فقال : إني لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدثك حديثا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من خلع يداً من طاعة / لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ، وهذا حديث [ حدّث ] به ابن عمر لما خلعوا أمير وقتهم يزيد – مع ما كان عليه من الظلم – فدل الحديث على أن من لم يكن مطيعاً لولاة الأمر ، أو خرج عليهم بالسيف ، مات ميتة جاهلية ، وهذا ضد حال الرافضة ، فإنهم أبعد الناس عن طاعة الأمراء إلا كرها [ وهذا الحديث يتناول من قاتل في العصبية ، والرافضة رءوس هؤلاء ، ولكن لا يكفر المسلم بالاقتتال في العصبية ، فإن خرج عن الطاعة ] ثم مات ميتة جاهلية لم يكن كافراً ، وفي صحيح مسلم عن جندب البجلي مرفوعاً من قتل تحت راية عميّة يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقلته جاهلية ، وفي مسلم عن أبي هريرة من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية ، فطالما خرجت الرافضة عن الطاعة وفارقت الجماعة . وفي الصحيحين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من رأى أميره شيئاً يكرهه فليصبر ، فإن من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية.
ثم لو صح الحديث الذي أوردته لكان عليكم ، فمن منكم يعرف إمام الزمان أو رآه أو رآى من رآه أو حفظ عنه مسألة ؟ بل تدعون إلى صبي – ابن ثلاث أو خمس سنين – دخل سرداباً من أربعمائة وستين عاماً ولم ير له عين ولا أثر ، ولا سمع له حس ولا خبر ، وإنما أمرنا بطاعة أئمة موجودين معلومين لهم سلطان ، وأن نطيعهم في المعروف دون المنكر ، ولمسلم عن عوف ابن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم الله عليه وسلم الله عليه وسلم الله عليه وسلم الله عليه وسلم الله عليه وسلم قال : خيار الذين تحبونهم ويحبونكم ، وتصلون عليهم ويصلون عليكم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم / ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنوكم ، قلنا : يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ، ولا ينزعن يداً من طاعة ، وفي الباب أحاديث عدَّة تدل على أن الأئمة ليسوا بمعصومين .
ثم الإمامية يسلمون أن مقصود الإمامة إنما هو في الفروع ، أما الأصول فلا يحتاج فيها إلى الإمام ، وهي أهم وأشرف ، وإمام الزمان اعترفوا بأنه ما حصلت به بعد مصلحة أصلاً ، فأي سعي أضلُ من سعي من يتعب التعب الطويل ، ويكثر القال والقيل ، ويفارق جماعة المسلمين ، ويلعن السابقين ، ويعين الكفار والمنافقين ، ويحتال بأنواع الحيل ، ويسلك أوعر السبل ، ويعتضد بشهود الزور ، ويدلى أتباعه بحبل الغرور، ومقصوده بذلك أن يكون له إمام على أحكام الله تعالى ، وما حصل له من جهته منفعة ولا مصلحة إلا ذهاب نفسه حسرات ، وارتكب الأخطاء ، وطول الأسفار ، وأدمن الانتظار وعادى أمة محمد صلى الله عليه وسلم لداخل في سرداب ، لا عمل له ولا خطاب ، ولو كان متيقن الوجود لما حصل لهم به منفعة ، فكيف وعقلاء الأمة يعلمون أنه ليس معهم إلا الإفلاس ، وأن الحسن بن علي العسكري رضي الله عنه لم يعقب كما ذكره محمد بن جرير الطبري وعبد الباقي بن قانع وغيرهما من النسابين.
ثم يقولون : دخل السرداب وله [ إما ] سنتان وإما ثلاث وإما خمس ، وهذا يتيم بنصّ القرآن تجب حضانته وحفظ ماله ، فإذا صار له سبع سنين / أمر بالصلاة ، فمن لا توضأ ولا صلى الله عليه وسلم وهو تحت الحجر – ولو كان موجوداً – فكيف يكون إمام أهل الأرض ، وكيف تضيع مصلحة الإمامة مع طول الدهر ؟!
ويمكنكم الرجوع إلى الأصل وهو منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- 1/110-123 للمزيد من الفوائد فى المشاركه التاليه .
والله أعلى وأعلم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
عن : حب السلف
|