 ه الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي , واشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله بلغ الرساله وادي الامانه ونصح للامه فكشف الله به الغمه وترك الامه علي المحاجه البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنا الا هالك
وبعد
اللهم اهدنا لما اختلفوا فيه من الحق بادنك
حيا الله الاخوه والاخوات جميعا , ووفقني واياكم لما يحب ويرضي وارانا الحق بفضله شرح صدورنا اليه وثبتنا عليه , وجنبني واياكم التعصب والهوي ورزقنا التجرد للحق انه ولي ذلك والقادر عليه.
قبل ان اشارك اخواني هذا الموضوع الهام والشائك , اود ابتداءا ان اضع اصلا هاما ابني عليه صرح كلامي ليخرج صرحا متينا ثابتا ,وساطرح هدا الاصل علي هيئه سؤال :
هل كل خلاف يعد خلاف مقبول سائغ يحتج به ؟ وللاجابه علي هذا السؤال يجب ان نتطرق باختصار شديد يسمح به المقام الي اقسام الخلاف , فالخلاف علي قسمين :
1-خلاف سائغ (تنوع) :وهذا النوع من الخلاف لا يبدع فيه احد المخالفين للاخر , ولا يكون دلك الا في المسائل الفقهيه الفرعيه الخلافيه , وقد وقع مثل ذلك بين الرعيل الاول من الصحابه ولتابعين ومن جائوا بعدهم , ولكن هناك ضابط لهذا النوع من الخلاف ان يكون كلا الفريقين المختلفين كل معه دليل وسلف يستند اليه , فلا ياتي احد بقول لم يسبقه اليه احد ولا دليل له عليه , والا حكم عليه بالابتداع في دين الله
2- خلاف غير سائغ (تضاد) :وهذا النوع من الخلاف الذي لا يمكن فيه الجمع بين القولين اذ ان الجمع بينهما كالجمع بين الاضداد وهذا في القياس محال, ومثال ذلك الخلاف في المسائل الفقهيه الثابته بادله قطعيه الثبوت , كرباعيه صلاه الظهر , وثنائيه الفجر , وكفرضيه صيام رمضان ,وكذلك في المسائل الاصوليه العقديه فهذه الامور الخلاف فيها خلاف غير مقبول ومردود علي صاحبه والمخالف فيها مفارق لما عليه جماعه اهل السنه في هذه المساله , بل لا اجتهاد في هذه المسائل , فكما قال امام التوحيد في زمانه الامام ابن منده ان المجتهد فيها كالمعاند , وانما لا يجوز فيها الا الاتباع والتسليم والاذعان ,ويحكم علي المخالف في هذه المسائل بقدر المسائل التي خالف فيها , فمن عرف بانتهاج منهج السلف وسلم منهجه الا انه زل في مساله من المسائل فوافق فيها اهل البدع , فتحفظ له مكانته مع التحذير من مخالفته حتي لا يغتر احد بامامته وفضله فياخذ بمخالفته في الجمله , ومن امثله هؤلاء الامامين ابن حجر والنووي رحمهما الله , اما من خالف في الكثير من المسائل فوافق فيها المبتدعه وبات يؤصل لبدعهم ويدعو لها فموقف ائمه اهل السنه منه الا كرامه له ولا فضل له ولا تذكر محاسنه بل يحذر منه ولو استدعي ذلك تعيينه وتسميته وبهذا قال الشاطبي وشيخ الاسلام وتلميذه ابن القيم وغيرهم من ائمه السنه .
وفي ضوء هذا الاصل , فلكي نقف علي حقيقه الاخوان المسلمين , نعرف حكمهم , فالننظر بانصاف وتجرد للحق ونبذ التعصب والهوي , الي رعيلها الاول وبالتحديد الاستاذ حسن البنا -غفر الله له - , نسال , هل كان من اهل السنه , هل كان سليم الاعتقاد , داعيا لما جاء به النبي وصحبه , وما كان عليه سلف الائمه ؟؟؟ فالناظر الي دعوه حسن البنا ومنهجه بعين بصيره , يعلم تماما ان الرجل لم يكن يوما من هل السنه ولا دعي يوما لما دعي اليه السلف , بل كان رجلا قبوريا صوفيا حصافيا شاذليا , مداوما علي اشغال الطريقه واورادها , مداوما علي (الحضره) , شادا الرحال الي القبور , يحتفل بالمولد النبوي (البدعي) تاليا لابيات شركيه مخالفه لاصول الاعتقاد , وكان اشعريا مفوضا الي غير ذلك من المخالفات في الاصول والاعتقاد , وهذا كله ثابت بخط يد الرجل , وعندي الادله الموثقه علي كل كلمه كتبتها , فهذا هو الاصل فما بالكم بالفرع , ومن المعلوم ان الفرع دوما يكون اكثر انحرافا من الفرع .
ما اردت بهذا الاختصار حكما علي احد فانا لست اهلا للحكم علي اعيان الناس , وانما اردت ان اوقف اخواني علي اصل يتفقون عليه فلا يختلفون , واما الحكم علي هذه الجماعه فقد بينه جمع غفير من ائمه اهل السنه , وحذروا منهم ايما تحذير فاليراجع لمن اراد الحق
اما الذين ينادون بوحده الصف والتاليف بين المخالفين , فاني سائله سؤالا , هل امرنا الله بالاجتماع المطلق , ام باجتماع مقيد؟ والجواب ان الله تعالي امرنا بالاجتماع ونبذ الفرقه , ولكنه اجتماع مقيد , مقيد بكتاب الله وسنه نبييه , فاي جمع يرجي بين بدعه وسنه , فالجمع بينهما كالجمع بين ساكن ومتحرك , وليل ونهار , وابيض واسود , محال ان يجتمعا , فكلمه التوحيد وسلامه المعتقد قبل توحيد الكلمه .
وردا علي من ذكر حماس في معرض الكلام , اليست حماس هذه هي التي قصفت مسجد شيخ الاسلام ابن تيميه بشتي انواع الاسلحه الثقيله والخفيفه , وقتلوا كل من فيه من اخوانهم ابتداء بشيخ المسجد (عبد اللطيف موسي) لا لشئ الا لانهم طالبوا حماس بتطبيق الشريحه , فقد ارسل اليهم الشيخ عبد اللطيف رساله نصها:"اننا رشحناكم لتحكموا شرع الله ونكن لكم خداما" فما كان جزاءه ومن معه الا القتل والتنكيل وهدم مسجدهم علي رؤوسهم _وان كنت مخالفا لمنهج الشبخ عبد اللطيف موسي في بعض المسائل لا يتسع المجال لذكرها الان-
وفي الختام اسال الله ان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه , وان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
|