بسم الله الرحمن الرحيم
انا عندما طرحت الموضوع كنت عارف بما أقول , ومتأكد 100% من كلامي , وكنت أنتظر أحدكم يأتي بهذا الحديث , لكن لما لم تأتوا بهذا الحديث تبين أنكم لا تطلعون حتى على كتبكم , بل حتى على أهمها .
نعم هذا الحديث موجود في سنن الترمذي , وفي العلل , وفي صحيح ابن حبان وغيرها , لكن مهما حاولتم فلن تفلحوا , فالحديث غير صحيح , وقد كتبت بحثا مفصلا في أسبقية إسلام علي عليه السلام وفي أسبقية إسلام أبي بكر , وها هو ردي على هذا الحديث :
وأرجوا من المشرفين عدم حذف المشاركة بحجة النسخ واللصق , نعم نسخت هذه المشاركة , لكن من بحث أنا كتبته في وقت سابق :
(( إسلام أبي بكر على لسانه هو .
عن عقبة بن خالد , حدثنا شعبة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : قال أبو بكر : ( ألست أحق الناس بها ؟ ألست أول من أسلم ؟ ألست صاحب كذا , ألست صاحب كذا ) .
أخرجه : ( الترمذي في سننه / كتاب المناقب / مناقب أبي بكر وعمر / ص968 ح 3676 , ابن حبان في صحيحه / كتاب اخباره (ص) عن مناقب الصحابة / ذكر البيان أن أبا بكر الصديق أول من أسلم من الرجال ح 6863 , ابن حجر في الإصابة 2/343 رقم 4817 ترجمة أبو بكر / رواه عن الترمذي والبغوي والبزار وقال عنه رجاله ثقات ) .
أقول :
ظاهر الحديث أن أبو نضرة روى عن أبي سعيد عن أبي بكر , لكن الصحيح أن الحديث مروي بدون توسط أبي سعيد الخدري .
قال الترمذي بعد أن ذكر هذا الحديث مباشرة :
( وروى بعضهم عن شعبة عن الجريري عن أبي نضرة : قال أبو بكر , وهذا أصح .
حدثنا بذلك محمد بن بشار , حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الجريري عن أبي نضرة قال : قال أبو بكر فذكر نحوه بمعناه , ولم يذكر فيه عن أبي سعيد , وهذا أصح ) .
وقال ابن حجر بعد أن ذكر هذا الحديث : ( لكن قال الترمذي والبزار : تفرد به عقبة بن خالد , ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة فلم يذكر أبا سعيد . قال الترمذي : وهو أصح ) .
أقول :
إذاً لا يصح توسط أبي سعيد هنا .
ويؤيده ما رواه ابن سعد وخيثمة الطرابلسي عن أبي نضرة قال : لما أبطأ الناس عن بيعة أبي بكر قال : ( من أحق بهذا الأمر مني ؟ ألست أول من صلى ؟ ألست ؟ ألست ؟ ألست ؟ فذكر خصالا فعلها مع النبي (ص) ) .
ذكره : ( الأميني في الغدير 7/91 عن طبقات ابن سعد 3/182 و كنز العمال / فضائل الصحابة 5/590 ح14051 ) .
أقول :
وبمراجعة ترجمة أبو نضرة ـ المنذر بن مالك بن قطعة ـ في كتب التراجم نجد أنه لم يصرح أحد بروايته عن أبي بكر مباشرة , فتكون روايته عن أبي بكر مرسلة .
هذا أولا ً , وثانيا : أن أبا نضرة ضعفه بعضهم :
قال ابن سعد : ليس كل أحد يحتج به . وقال ابن حبان : كان ممن يخطئ . وذكره العقيلي وابن عدي في الضعفاء . ولم يحتج البخاري به .
( ميزان الاعتدال 4/88 رقم 8762 , تهذيب التهذيب 10/188 رقم 258 ) .
وعلى هذا الأساس فالحديث لا يصلح سندا ً ، لأرساله والمرسل ليس بحجة , ولضعف أحد رواته .
هذا سنداً أما متناً ففيه :
1ـ أنا أبا سعيد الخدري ـ على فرض توسطه ـ هو من القائلين بأن عليا أول من أسلم , فالحديث هنا متعارض .
2ـ يظهر من الحديث أن أبا بكر احتج بهذا الحديث على أحقيته بالخلافة . وهذا غير صحيح فأمامكم كتب التاريخ من أولها إلى آخرها لا تجد أن أبا بكر احتج بهذا الحديث على خلافته , بل كانت حجته الوحيدة هي القرابة من رسول الله (ص) وأنه من عشيرته , وهم أولى بسلطانه (ص) من غيرهم .
3ـ وما يزيد في المتن غرابة ونكارة هو عدم ذكر الفقرات التي تلت قوله : ( ألست أول من أسلم ) , فجاءت هكذا : ( ألست كذا , ألست كذا ) أو : ( ألست ؟ ألست ؟ ) .
فمن أين جاء الإخفاء ؟ إن قلنا من أبي بكر , فهو لا يصح لأنه كان في مقام الاحتجاج فهل يصح أن يقول : ( ألست كذا ) .
إذاً الإخفاء جاء من قبل الرواة أو أحدهم حتى يبين أن لأبي بكر فضائل مسلمة , لكن مفتعل ذلك أراد أن يصلح الحديث فأفسده , حيث أنه لم ينقل كلام أبي بكر ـ لو صح ـ كاملا , فيكون خائنا غير أمين على الحديث , وبما أنه لم يكن أمينا في نقل الحديث , فكيف يقبل هذا الحديث وأحد رواته غير مأمون ؟ !
4ـ إذا كان أبو بكر يعلم أنه أحق بالخلافة من غيره للنص المذكور , فكيف أنه كان قد رشح عمر و أبو عبيدة للخلافة ؟ وهما رداها عليه لأن له فضائل معينة ليس من ضمنها أنه أول من أسلم ؟ ))
الآن بلل الحديث واشرب مائه .
|