عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 2012-11-09, 09:40 PM
الاسيف الاسيف غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-07-17
المكان: طرابلس
المشاركات: 887
افتراضي

بعض المسائل المهمة للقاري:
مسألة :
اقتباس:

قال ابن عدى: قال أحمد بن أبى يحيى: سمعت ابن معين يقول: هو وأبوه يسرقان الحديث.

راوي هذا القول عن الامام ابن معين هو أحمد بن أبي يحيى الأنماطي أبو بكر البغدادي , يروي عن الإمامين يحيى بن معين وأحمد بن حنبل .

قال ابن عدي في (الكامل في ضعفاء الرجال 1: 195) :
" احمد بن أبي يحيى أبو بكر الأنماطي البغدادي سمعت موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشعث يقول حدثني أبو بكر قال سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول أبو بكر بن أبي يحيى كذاب قال الشيخ ولأبي بكر بن أبي يحيى حديث منكر عن الثقات لم أخرجه هاهنا وقد روى عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل تاريخا في الرجال "

قال الإمام الذهبي في (ميزان الإعتدال في نقد الرجال 1: 310) :
أحمد بن أبي يحيى الأنماطي أبو بكر البغدادي قال إبراهيم بن أورمة كذاب وقال ابن عدي حديث منكر عن الثقات قلت يروى عن أحمد بن حنبل ونحوه"

قال ابن حجر في (لسان الميزان 1: 321 ) :
" أحمد بن أبي يحيى الأنماطي أبو بكر البغدادي قال إبراهيم بن أورمة كذاب وقال بن عدي حديث منكر عن الثقات"


الخلاصة :
من هنا يتبين لنا بما لايدع مجالا للشك بطلان هذه الرواية ( يسرقان الحديث ) فالامام ابن معين لم يقل ذلك عن ابن ابي اويس بعد تبيان كذب الراوي احمد بن ابي يحيى وهو كذلك صاحب احاديث منكرة عن الثقات فلايعتد بكلامه

مسئلة أخري مهمة في وضع الحديث:
معنى يضع الحديث عند المحدثين وعلماء اللغة :

جاء في المحدث الفاصل 1: 250 :
" أخبرني الساجي أن جعفر بن أحمد حدثهم قال لما وضع أبو عبيد كتب الفقه والرد بلغ ذلك حسين بن علي الكرابيسي فنظر فيه فاذا هو يحتج عليهم بحجج للشافعي ويحكي لفظه وهو لا يذكر الشافعي فغضب حسين "
انتهى
وجاء في خصائص مسند أحمد 1: 14 :
سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول قلت لأبي رحمه الله تعالى لم كرهت وضع الكتب وقد عملت المسند ؟"
انتهى
وفي رسالة أبي داود ص 28 :
" ويكتب أيضا مثل جامع سفيان الثوري ؛ فإنه أحسن ما وضع الناس في الجوامع"
انتهى
وقال أيضا أبو داود في رسالته ص 29 :
" والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير "
انتهى
وجاء في مقدمة فتح الباري ص 489 :
سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين "

ومن المحدثين :

1 - الإمام البخاري , حيث جاء في مقدمة فتح الباري ص 489 :
سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين "
انتهى

2 - الإمام أبي داود , حيث قال في رسالته ص 29 :
والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير "
انتهى

3 - والإمام أحمد وابنه بلفظ " وضع الكتب "

وقد استعملها العرب في معان غير اختلاق الأحاديث كذبا منها :

جاء في لسان العرب , باب "وضع ":
" يقال وضَعَ البعيرُ يَضَعُ وَضْعاً إِذا عَدا وأَسرَعَ، فهو واضعٌ،
ووَضَعَ الشيءَ فـي الـمكانِ: أَثْبَتَه فـيه
والـمُواضعةُ: الـمُناظَرة فـي الأَمر. والـمُواضَعةُ: أَن تُواضِعَ صاحبك أَمراً تناظره فـيه."انتهى

وفي القاموس المحيط جاء أيضا :
" المُواضَعَةُ: المُراهَنَةُ، ومُتارَكَةُ البيعِ، والمُوافَقَةُ في الأمرِ. وهَلُمَّ أُواضِعْكَ الرَّأيَ: أُطْلِعْكَ على رَأيِي، وتُطْلِعْنِي على رَأيِك"انتهى

وفي كتاب " العين " :
" والمُواضَعَةُ: أن تُواضِعَ أخاك أمراً فتناظره فيه"انتهى

وبناءا على ذلك , فإنه إذا جاء على لسان أحد الفقهاء أو المحدثين عبارة :" وضعتُ الحديث لهم " ؛ فإننا لا نستطيع الجزم بأن معناها هو: " اختلقتُ لهم حديثا كذبا "يدعم ذلك ما ذُكر من استخدامات تلك العبارة في اللغة العربية وعند كبار الأئمة المحدثين كذلك .

يقول الإمام مسلم - رحمه الله - من كتاب الصلاة، باب التشهد قولَه: ( ... ليس كل شئ عندي صحيح وضعتُه ها هنا، إنما وضعتُ ها هنا ما أجمعوا عليه).

وهذا يؤكد ماذهبنا اليه من ان معنى يضع الحديث في كلام ابن ابي اويس هو كلام مجازي لايعني باي حال من الاحوال ان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

اذا قوله [ كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم ]) فقصده أضع لهم مصنَّفًا في ذلك، أو أضع الحديث بينهم أي أخبرهم به.

يقول الشيخ محمد الامين :
فهذا هو الفهم الصحيح والمعنى اللائق بهذه الكلمة ... وليس بالضرورة أن يكون ابن أبي أويس قد وضع لهم مصنفا بالمعنى المعروف فعلا ... بل يكفي في ذلك أن يكون قد وضع بين أيديهم الحديث أو الأحاديث مدونة في ورقة أو أوراق من مسموعاته عن شيوخه يذكرهم به ... هذا الذي قصده ابن أبي أويس ... وهذا الفهم الذي لو قال صاحبه إنه على يقين منه = لشهدت له بذلك المئات من النصوص والوثائق ... أما المعنى الآخر ففهم سقيم عاطل ... فأين ابن أبي أويس من أؤلئك النقاد المهرة ... من أمثال خاله مالك والمجاشون والداروردي وابن وهب وابن كنانة ... وعشرات غيرهم من علماء المدينة ... أنيام هم حتى يفتري ابن أبي أويس الكذب على نبيهم – صلى الله عليه وسلم - وهم صامتون ... لا ينقلون إلينا حرفا يبين فعله ذاك ... حتى يأتي هو ويفصح عن نفسه؟ أم هم قد علموا ذلك وسكتوا؟.

وهذا ماذهب اليه الشيخ الاعظمي في مقدمة تحقيقه لكتاب موطا الامام ماللك :
فمعنى عبارة إسماعيل هي غير ما تبادر لذهن النسائي. قال الدكتور الأعظمي: «قصده: أضع لهم مصنَّفًا في ذلك، أو أضع الحديث بينهم، أي أخبرهم به».


وفي في فهرست ابن النديم < تـ 380 > توضيح أكثر لهذه الجملة : فقد تكررت كلمة " وضع " عنده في صفحة 71 من نسخة رضا تجدد ثلاث مرات: ( وهو أول من وضع من الكوفيين كتابا في النحو ) ... ( و قال الرواسي: بعث إليّ الخليل يطلب كتابي، فبعثت به إليه فقرأه ووضع كتابه ) ... ( قال ابن درستويه: زعم ثعلب أن أول من وضع من النحويين الكوفيين في النحو كتابا؛ الرواسي ...).

الخلاصة :
في مقولة الإمام الذهبي في تاريخ الإسلام: ( قلت: استقرّ الأمر على توثيقه وتجنّب ما ينكر له ). دلالة عميقة لا يفطن لها إلا من اتخذ من العلم الصحيح نبراسا له و من المنهج العلمي الرصين أداة للتعامل مع ما يقرأ ويسمع وهو غير مايحاول النصاري والمستشرقين والرافضة تدليسه وايهام الناس به بفهمهم القاصر المحدود للنصوص الحديثية وعدم المامهم بهذا الفن العظيم .


.
__________________
ساهموا أخوتي في نشر صفحتنا
(السُنــــــــة النبــــــــوية )
Facebook
Twitter
رد مع اقتباس