أقول الكاشاني نقل روايات تفيد بالتحرف و هي موجود عند الطرفين كما جاء في بداية نقاشنا و رواية الألف الف حرف ..
لكن لا يعتقد بالتحريف بل ذكرها من باب الأمانة العلمية في البحث الذي أقامه حول ( مصداقية الكتاب الذي بين أيدينا ) ..
فيقول في ( الوافي ) و في نهاية البحث : « وقد استوفينا الكلام في هذا المعنى وفيما يتعلق بالقرآن في كتابنا الموسوم بـ ( علم اليقين ) فمن أراده فليرجع إليه »
ويرد على أشكال ما جاء في التحريف « أقول : يرد على هذا كلّه إشكال وهو أنه على ذلك التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ، إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن تكون محرّفة ومغيّرة ، ويكون على خلاف ما أنزله الله ، فلم يبق في القرآن لنا حجّة أصلاً ، فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصية به ، وأيضاً قال الله عزّ وجلّ ( وإنّه لكتاب عزيز ) وأيضاً قال الله عزّ وجلّ : ( إنّا نحن نزّلنا الذكر ) وأيضاً ، قد استفاض عن النبي والأئمة حديث عرض الخبر المروي عنهم على كتاب الله »
و قال : « ويخطر بالبال في دفع هذا الإشكال ـ والعلم عنه الله ـ أن مرادهم بالتحريف والتغيير والحذف إنما هو من حيث دون اللّفظ أي : حرّفوه وغيروه في تفسيره ، وتأويله ، أي : حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر ، فمعنى قولهم ، كذا انزلت ، أنّ المراد به ذلك لا ما يفهمه الناس من ظاهره ، وليس مرادهم أنها نزلت كذلك في اللّفظ ، فحذف ذلك إخفاءً للحق ، وإطفاءً لنور الله .
ومما يدلّ على هذا ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي جعفر أنه كتب في رسالته إلى سعد الخير : وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده »
أما الشيخ الصدوق الذي نقل منه الكاشاني روايات التحريف .. هو الآخر لا يؤمن به ..
فيقول في كتاب الأعتقادات و الذي يتحدث فيه عن معتقدات الشيعة و في الصفحة 93
عبارة صريحة جداً لا تقبل القسمة على أثنين ..
إعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيّه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم هو ما بين الدفّتين ، وهو ما في أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك ،
و يقول : إعتقادنا في القرآن أنه كلام الله ووحيه وتنزيله وقوله وكتابه ، وأنّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم عليم ، وأنّه القصص الحقّ ، وأنّه لقول فصل وما هو بالهزل ، وأنّ الله تبارك وتعالى محدثه ومنزله وربّه وحافظه والمتكلّم به .
لا الصدوق يؤمن بالتحريف و لا الكاشاني يؤمن بالتحريف .. والله أعلم
|