قال تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
{ الم ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } صدق الله العلي العظيم .
نحن نعلم علم اليقين أنك لن تفي بما قلت , لكن لو تركنا الرد عليك فقد يقع بعض الناس في شبهة من ذلك ـــــ مع العلم أنه في زمن الأئمة لم يقع النزاع حول تحريف القرآن أو ما شابه ذلك , لذا تجد أن أحاديثم حول نفي التحريف تكاد تكون معدومة , لكن مع ذلك توجد بعض الأحاديث في بيان المقصد الذي طلبه عمر ايوب , وإن كان الأئمة عليهم السلام أوردوها لبيان فضل القرآن الكريم لا لبيان دفع شبهة التحريف عنه ـــــ نعم توجد أحاديث في نفس مقصد هذا الرجل , وسأذكرها , مع اني عالم بأنه هذا الشخص يظن أنه يريد إحراج شيعة أهل البيت عليهم السلام لكن هيهات ,
الآن نذكر الأحاديث , لا حتى يتشيع عمر أيوب فنحن لا نريده في صفنا لكن لبيان الحق للناس :
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
« كتاب ربّكم فيكم ، مبيّناً حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصّه وعامّه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسّراً مجمله ، ومبيّناً غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق في علمه ، وموسّع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، ومعلوم في السنّة نسخه ، وواجب في السنّة أخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ، ومباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبوله في أدناه ، موسّع في أقصاه »
نهج البلاغة 44 | 1 .
وقال عليه السلام : « أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل الله سبحانه ديناً تاماً فقصّر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم عن تبليغه وأدائه ؟ والله سبحانه يقول : ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) وقال : ( فيه تبيان لكل شيء ) وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضاً ، وأنّه لا اختلاف فيه ، فقال سبحانه : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ) وإن القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تكشف الظلمات إلاّ به »
نهج البلاغة 16 | 18 .
عن علي بن سالم ، عن أبيه قال : سألت الصادق ( عليه السلام ) فقلت له : يا بن رسول الله ما تقول في القرآن ؟ فقال : هو كلام الله ، وقول الله ، وكتاب الله ، ووحي الله ، وتنزيله ، وهو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
التوحيد 157 ، أمالي الصدوق 326 .
من كتاب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للشيخ الصدوق رحمه الله تعالى ص299:
أبي (رحمه الله ) قال حدثني علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال قال رسول الله (ص) سيأتي على أمتي زمان تخبث فيه سرائرهم و تحسن فيه علانيتهم طمعا في الدنيا لا يريدون به ما عند الله عز و جل يكون أمرهم رياء لا يخالطه خوف يعمهم الله بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجاب لهم.
و بهذا الإسناد قال قال رسول الله (ص) سيأتي على أمتي زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا اسمه يسمون به و هم أبعد الناس منه مساجدهم عامرة و هي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة و إليهم تعود.
معنى ( رسم القرآن ) : أثره الظاهر من قراءة لفظه وكتابة خطه .
وعن الريان بن الصلت قال : « قلت للرضا عليه السّلام يا ابن رسول الله ما تقول في القرآن ؟
فقال : كلام الله ، لا تتجاوزوه ، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا »
عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق 2 : 57 . الأمالي 546 .
وجاء فيما كتبه الإمام الرضا عليه السّلام للمأمون في محض الإسلام وشرائع الدين :
« وإنّ جميع ما جاء به محمد بن عبدالله هو الحق المبين ، والتصديق به وبجميع من مضى قبله من رسل الله وأنبيائه وحججه .
والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) وأنه المهيمن على الكتب كلّها ، وأنه حق من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه ، وخاصّه وعامّه ، ووعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، وقصصه وأخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله »
عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق 2 : 130 .
هذا وغيره من الأحاديث منهم عليهم السلام التي تأمرنا بالرجوع إلى القرآن لتمييز الأخبار من خلال عرضها على القرآن الكريم , فلم كانوا عليهم السلام يقرون بتحريف القرآن لما أمروا الناس بالرجوع إليه .
|