يا بشر قلت لك إنه لم يكن هناك نقاش حول القرآن في زمن الأئمة حتى يقولوا كلمات في عدم تحريف القرآن .
وقد ذكرت ما ذكر فإقتناعك من عدمه عندي سواء , ولا قيمة لذلك .
أما ما نقلته عن نعمة الله الجزائري , فهذا جوابه :
ان نعمة الله الجزائري
يقصد القراءات السبع حيث يقول :
و هو مصرح بأن القراءات السبع بل العشر متواترة النقل من الوحي الإلهي و كذلك كلام أكثر الأصحاب و قد تكلمنا معهم
في شرحنا على تهذيب الحدث و لنذكرها هنا نبذة منه فنقول إن في هذه الدعاوي السابقة نظراً من وجوه
الأول القدح في تواترها عن القراء...إلى أن قال .. الثاني سلمنا تواترهاعن أربابها لكنه لا يجدي نفعاً و ذلك أنهم آحاد من مخالفينا قد استبدوا بهذه القراءة و تصرفوا
فيها و جعلوها فناً لهم كما جعل سيبويه و الخليل النحو فناً لهما و تصرفوا فيه على مقتضى عقولهم ... إلى أن قال ...الثالث أن تسليم تواترها عن الوحي الإلهي و كون
الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً و مادة و إعراباً مع أن صحابنا
رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها و التصديق بها
الشرح : اي لو قلنا كل هالقراءت السبع تم تنزيلها من قبل الله سبحانه و تعالى فقد يفضي الى طرح عدة مسائل و اولها وقوع التحريف في الإعراب الآيات (( اي في النحو )) و ماهية مادتها و أيضا التحريف من ناحية الكلمات !!!
فهو لا يؤمن بالقراءات السبع لانه يقول لو آمنا بها فيدل على وقوع التحريف من ناحية الإعراب على اقل التقدير
و نرى الجزائري مدافع عن القرآن فحتى القراءات السبع لم يؤمن بها .
وحتى لو لم تستوعب عقولكم هذا الكلام ,فخذ هذا الجواب :
قال السيد نعمة الله الجزائري في تفسيره (عقود المرجان في تفسير القرآن ج2 ص 624- 625) :
( [إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون] ((إنا نحن ... الآية)) رد لإنكارهم واستهزائهم في قوله: [ يا أيها الذي نزل عليه الذكر ... الآية] ((لحافظون)) من الشياطين والزيادة والنقصان بخلاف الكتب المتقدمة فإنه لم يتول حفظها وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغيا فكان التحريف، ولم يكل القرآن إلى غير حفظه.
((الذكر)) أي القرآن ((لحافظون)) من الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف، وقيل: معناه: وإنا نتكفل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه فتنقله الأمة وتحفظه عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة لأنه حجة على الكل، وقيل: يحفظه من كيد المشركين ولا يمكنهم إبطاله ولا يندرس ولا ينسى، وقال الفراء: يجوز أن يكون الهاء في له كناية عن الرسول صلى الله عليه وآله فكأنه قال: إنا نزلنا القرآن وإنا لمحمد لحافظون) اهـ .
وهذا تصريح من السيد في عدم تحريف القرآن الكريم .
وهنا يضاف شيئاً بأن هذا الكتاب ألفه بعد كتبه الأخرى ككتاب (الأنوار النعمانية / منبع الحياة / نور البراهين ) ، وبيان رأيه في مسألة التحريف .. وتوضيح ذلك من خلال ذكر التسلسل الزمني لتأليفاته المذكورة رحمه الله :
(1) ـ الأنوار النعمانية : فرغ منه سنة 1089 هـ ( الذريعة 2/446) ، وكان عمره بهذا التاريخ (39) سنة .
(2) ـ نور البراهين : فرغ منه سنة 1099 هـ ( الذريعة 24/363 )
(3) ـ منبع الحياة : فرغ منه سنة 1100 هـ . ( الذريعة 22/359)
(4) ـ عقود المرجان : فرغ منه سنة 1102 هـ
قال الشيخ الطهراني في الذريعة عن كتاب عقود المرجان : (15/305) :
[ ........... ويوجد نسخة منه سميت ( عقود المرجان في حواشي القرآن ) أو ( عقود المرجان لحواشي القرآن ) وفى آخره انه فرغ منه بعد صلاة الجمعة سادس عشر ربيع الثاني 1102 وله خطبة مختصرة ، والنسخة ممزقة مأكولة كتبها مستقلا السيد آقا التستري بتعب كثير ] . أهـ .
والذي يظهر مما سبق أن رأيه في عقود المرجان هو الأخير حتى تاريخ 1102 هـ و لم أقف على الكتب التي ألفها بعد هذا التاريخ إلى وفاته سنة 1112 هـ رحمه الله تعالى .
|