عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2012-12-13, 04:13 AM
آية.ثقة آية.ثقة غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-01-30
المشاركات: 302
افتراضي

- 1انظر إلى قولها: " وليس كل ما ورد في صحيح مسلم صحيحا يؤخذ به، وكأنّه قرآن منـزل".
أقول: إن صحيح مسلم -رحمه الله- تلقّته الأمة بالقبول والاحترام؛ لأنه يضم بين دفتيه أحاديث في قمة الصحة، فهو في مستوى صحيح البخاري عند بعض أهل العلم وبعضهم يرى أنه يلي البخاري في الصحة، لا سيما وهو يتفق مع البخاري في أحاديث كثيرة.
ولسنة رسول الله الصحيحة التي يرويها الشيخان وغيرهما منـزلة عظيمة عند الله وعند المؤمنين؛ إذ سنة رسول الله مفسرة للقرآن مبينة لمجملاته ومقيدة لمطلقاته ومخصصة لعموماته، ولا يعرف الناس كيف يصلون أو يزكون أو يتصدقون أو...أو.. إلا ببيان رسول الله الذي قال الله في شأنه: وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [سورة النحل: 44].
وعن المقدام بن معديكرب الكندي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: "أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، ألَا يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ...". أخرجه أحمد في "مسنده" رقم (17174) ، والترمذي في "سننه" حديث (2664)، وابن ماجه في "المقدمة" حديث (12)، والدارمي في "مقدمته" (592).
والله تعالى يقول عن رسوله : (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).
فالسنة وحي من الله على رسوله ، وصحيح مسلم قائم عليها، بل ممتلئ بها، وعظم شأنه بسببها .
ولقد أثنى على صحيح مسلم فحول علماء الأمة، من هذا الثناء ما يأتي:
" وقد نقل إمام الحرمين إجماع علماء المسلمين على صحة ما في الصحيحين. وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائني- رحمه الله - : " أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع، وإن حصل خلاف في بعضها فذلك خلاف في طرقها ورواتها " ، "النكت" لابن حجر (1/377).
وقال الحميدي في كتاب " الجمع بين الصحيحين " : " لم نجد في الأئمة الماضين - رضي الله عنهم - أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين " (يعني البخاري ومسلماً) ، "مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح" (ص40).
وقال الإمام مجد الدين المبارك بن محمد المشهور بابن الأثير -رحمه الله- في مقدمة كتابه جامع الأصول(1/41):
" وقيل : إن أول من صنف وبوب الربيع بن صبيح بالبصرة ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه وسطره في الأجزاء والكتب وكثر ذلك وعظم نفعه إلى زمن الإمامين أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم ابن الحجاج النيسابوري - رحمهما الله - فدونا كتابيهما وفعلا ما الله مجازيهما عليه من نصح المسلمين، والاهتمام بأمور الدين، وأثبتا في كتابيهما من الأحاديث ما قطعا بصحته وثبت عندهما نقله " .
وسمى أبو بكر محمد بن عبدالله الشيباني المعروف بالجوزقي المتوفى سنــة ( 388هـ ) كتابه الجمع بين الصحيحين " الصحيح من الأخبار عن رسول الله المجمع على صحته للإمامين البخاري ومسلم "" .
فهذه منـزلة الصحيحين البخاري ومسلم عند علماء المسلمين الذين يُعظِّمون سنة رسول الله ، ويؤمنون بمكانتها.
2- وانظر إلى قولها:
" فلا نسلم بالأحاديث الواردة في صحيحه المناقضة لقيم الإسلام ومبادئه وأخلاقياته وأخلاقيات رسوله الكريم وصحابته رضوان الله عليهم".
أقول: إنَّ في هذا الكلام لجرأة لا تطاق؛ لأن فيه طعناً شديداً في هذا الكتاب العظيم وتشويهاً له.
فليس في صحيح مسلم أحاديث مناقضة لقيم الإسلام وأخلاقياته وأخلاقيات رسوله الكريم وأخلاقيات الصحابة -رضي الله عنهم-، حاشاه ثم حاشاه ، ولو كان فيه هذه الفواقر لما تلقته الأمة بالقبول والاحترام، ولما قدّموه على كثير من المؤلفات في السنة النبوية، بل لو كان فيه ما زعمت لحذروا منه وطعنوا فيه.
وأقول: لك أن تناقشي الحديث مناقشة علمية مؤدبة، أما بهذا الأسلوب فلا وألف لا.
كان ينبغي أن توجهي هذه الحملة إلى أحمد الكبيسي الذي ينحى منحى الروافض، فيطعن في هذا الصحابي الجليل.
وكان ينبغي أن توجهي حملة أشد على الروافض الذين يطعنون في أصحاب رسول الله ، بل ويكفرونهم، وعلى رأس الصحابة الكرام أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعمرو بن العاص –رضي الله عنهم-، ولعن الله وأخزى من يسبهم ويطعن فيهم.
3- قالت الكاتبة: "فالإمام مسلم -رحمه الله- بشر، واجتهد في جمع الأحاديث، وتحرى صحتها طبقًا للإمكانات التي كانت متاحة له في عصره، وعلينا نحن أن نتحرى صحة تلك الأحاديث سندًا ومتنًا طبقًا للإمكانات المتاحة لنا، فلا نسلم بالأحاديث الواردة في صحيحه المناقضة لقيم الإسلام ومبادئه وأخلاقياته وأخلاقيات رسوله الكريم وصحابته رضوان الله عليهم".
تقول هذا كأنها من كبار أئمة الحديث، وكأن مسلماً لا يعرف قيم الإسلام ومبادئه وأخلاقياته...الخ.
وكأن إمكانيات الكاتبة تفوق إمكانيات الإمام مسلم وأمثاله من أئمة الحديث.
وكأن فحول العلماء، بل والأمة التي تلقّت صحيح مسلم بالقبول لا يعرفون قيم الإسلام وأخلاقياته...الخ، ومن هنا أتوا فحكموا لصحيح مسلم بأنه في قمة الصحة وتلقوه بالقبول.

يتبع...
رد مع اقتباس