عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2012-12-13, 04:38 AM
آية.ثقة آية.ثقة غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-01-30
المشاركات: 302
افتراضي

ثم خلصت الكاتبة إلى قولها: " فراويان ضعيفان كيف يُسّلم بروايتهما؟".
وهذا كلام لا يسلم لها، فحاتم بن إسماعيل ثقة، روى له الجماعة والإمام أحمد.
وبكير بن مسمار صدوق كما قال الحافظ، وقول الذهبي: "فيه شيء" لا يحطه عن مرتبة صدوق، لا سيما وقد وثّقه بعض الأئمة، ولا سيما والجرح فيه غير مفسر، فحديثه لا ينـزل عن درجة الحسن، فلماذا لم تنقل الكاتبة هذا الحكم من الحافظ؟
هذا ما يتعلق بالإسناد، أما المتن فغرض الإمام مسلم منه بيان فضائل علي لا غير، ولذا قال النووي: "باب من فضائل علي بن أبي طالب".
ثم ساق بإسناده إلى سعيد بن المسيب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله لعلي: "أنت مني بمنـزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي"، "صحيح مسلم" حديث رقم(2404).
ثم روى هذا الحديث عن سعد من طريق مصعب بن سعد عن أبيه به.
ثم ساقه مرة أخرى مع فضائل أخرى بإسناده إلى حاتم بن إسماعيل عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً، فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أمّا ما ذكرتُ ثلاثا قالهن له رسول الله فلن أسبه، لأنْ تكون لي واحدة منهن أحب إليَّ من حمر النعم، سمعتُ رسول الله يقول له، خلَّفه في بعض مغازيه، فقال له عليٌّ: يا رسول الله خلَّفتني مع النساء والصبيان؟ فقال له رسول الله : أما ترضى أن تكون مني بمنـزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي". وسمعته يقول يوم خيبر: "لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله"، قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي عليّاً" فأُتي به أرْمد، فبصق في عينه ودفع الراية إليه. ففتح الله عليه. ولما نزلت هذه الآية ! (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم) ! دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: "اللهم هؤلاء أهلي".
ثم لعلي فضائل أخرى عن عدد من الصحابة –رضي الله عنهم-.
وعند التأمل يدرك المنصف أن معاوية لم يأمر سعداً بسب علي ، وهو يدرك أن سعداً لن يسب علياً.
وعبارة معاوية كما هنا في "صحيح مسلم"، وفي جامع الترمذي: "ما يمنعك أن تسب أبا تراب".
والظاهر أنه قد بلغ معاوية أن سعداً يروي عن رسول الله بعض فضائل علي ، فأراد بهذا السؤال أن يسمع هذه الفضائل من سعد .
فروى له هذه الفضائل العظيمة، فأقره معاوية، والظاهر أن هذا كان على مسمع من ملإٍ من الناس، فسؤال معاوية أدى إلى هذه النتيجة الطيبة لعليّ ، ولو ساءته لعارض سعداً، ولم ينقل أحد استياءه ولا معارضته -رضي الله عنهما- وعن أصحاب محمد أجمعين.
وما أعتقد في الإمام مسلم إلا أنه يفهم هذا الفهم، وحاشاه أن يقصد برواية هذا الحديث التأليب على معاوية ، بل قصده بيان فضائل علي .
والشاهد الجلي أن معاوية لم يأمر سعداً أن يسب علياً، وإنما سأله سؤالاً للغرض الذي ألمحنا إليه، ولفظة "أمر" إنما هي من تعبير بعض الرواة.
فسقط ما يتعلق به الروافض قطع الله دابرهم.
وتبيَّن خطأ الكاتبة فيما هولت به على صحيح مسلم.
وتبيَّنتْ مغالطاتها في نقلها الكلام عن العلماء في الرجلين اللذين ضعّفَتْهما، ومن خاض في غير فنه أتى بالعجائب.
ثم إنها لم تفهم الفرق بين تصرفات الإمامين البخاري ومسلم.
فالبخاري –رحمه الله- من طريقته في عرض الأحاديث أن يختصر الأحاديث الطويلة، ويسوق منها ما يتناسب مع الأبواب؛ لأنه بنى كتابه على التفقه من الأحاديث، ولذا يقال فقه البخاري -رحمه الله- في تراجمه.
فأما مسلم -رحمه الله- فإنه يسوق الأحاديث كما هي، فلا يختصرها، ويسوق كل حديث بكل طرقه في باب واحد، ومن هنا ساق حديث سعد هذا بكامله، فجاء ذكر موقف معاوية عَرَضَاً، لا قصداً، هذا إلى جانب أنه لم يفهم أن معاوية أمر سعداً بسب علي كما أسلفنا.
9- ثم قالت الكاتبة: " كما ورد في صحيح مسلم حديث في كتاب « البر والصلة والآداب ، باب من لعنه النبي ، بأنّ النبي قال عن معاوية رضي الله عنه " لا أشبع الله بطنه".
وفيه محمد بن المثنى العنزي ، قال صالح جِزَرة : « صدوق اللهجة ، في عقله شيء، وقال النسائي:» لا بأس به، كان يغير في كتابه[الذهبي: ميزان الاعتدال رقم ( 8115)، وفيه أمية بن خالد، وهو من الضعفاء[ابن حجر: تهذيب التهذيب: من اسمه أمية].
وفيه أبو حمزة القصاب، وهو عمران بن أبي العطاء الأسدي، قال أبو حاتم والنسائي» ليس بالقوي، وضعّفه أبو داود".
أقول: أورد الإمام مسلم في كتاب "البر والصلة والآداب" عدداً من الأحاديث في فضائل علي فترجم النووي لهذه الأحاديث بقوله: "باب من لعنه النبي ، أو سبه، أو دعا عليه، وليس هو أهلاً لذلك، كان له زكاة وأجراً ورحمة".
من هذه الفضائل قول مسلم -رحمه الله-:
حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل على رسول الله رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما، فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هذان قال: وما ذاك؟ قالت: قلتُ: لعنتهما وسببتهما، قال: أو ما علمت ما شارطت عليه ربي قلت: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا" حديث (2600).
ثم ساقه من طريق أخرى إلى عائشة -رضي الله عنها- به.
ثم روى بإسناده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله : "اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة".
ثم ساق بإسناده إلى جابر عن النبي مثل حديث أبي هريرة إلا أنه قال فيه: "زكاة وأجراً".
ثم ساق حديث أبي هريرة مرة أخرى بإسناده إلى أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي قال: "اللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته شتمته، لعنته، جلدته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة، تقربه بها إليك يوم القيامة".
ثم ساق نحوه من طرق إلى أبي هريرة.
ثم روى بإسناده إلى جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله يقول: "إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي -عز وجل- أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته، أن يكون ذلك له زكاة وأجرا".
ثم ساق حديثاً عن أنس في هذا الباب.
ثم بعد كل هذه الأحاديث، قال:
حدثنا محمد بن المثنى العنـزي. ح وحدثنا ابن بشار (واللفظ لابن المثنى)، قالا: حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله فتواريت خلف باب، قال: فجاء فحطأني حطأة، وقال: اذهب وادع لي معاوية، قال: فجئت، فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه"حديث (2604).
ثم قال: حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا النضر بن شميل حدثنا شعبة أخبرنا أبو حمزة سمعت ابن عباس به.
فيرى الفطن أن الإمام مسلماً قد ربط ربطاً محكماً بين هذه الأحاديث التي سقناها، وبين الحديث الذي فيه الدعاء على معاوية ، والذي مؤداه الدعاء له، كما أن له دعوات أخرى صريحة لمعاوية يعلمها مسلم وغيره من أهل الحديث، فهل هذه الكاتبة تدرك هذا الأمر؟
ولنأت الآن إلى كلام الكاتبة في رجال مسلم في إسناد حديث ابن عباس.
قالت: " وفيه محمد بن المثنى العنـزي ، قال صالح جِزَرة : « صدوق اللهجة ، في عقله شيء".
ولم تذكر المصدر الذي نقلَتْ منه هذا الكلام.
والظاهر أن مصدرها "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر -رحمه الله-.
فماذا قال فيه الحافظ؟ وماذا نقل عن العلماء في محمد بن المثنى؟
قال الحافظ في صدر ترجمته: "محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنـزي أبو موسى البصري الحافظ".
ثم سرد أسماء شيوخه، ومن روى عنه.
ثم قال:" قال عبدالله بن أحمد عن ابن معين ثقة وقال أبو سعد الهروي سألت الذهلي عنه فقال حجة وقال صالح بن محمد صدوق اللهجة وكان في عقله شيء وكنت أقدمه على بندار([1]) وقال أبو حاتم صالح الحديث صدوق وقال أبو عروبة ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ويحيى بن حكيم وقال النسائي لا بأس به ...وقال ابن عقدة سمعت ابن خراش يقول حدثنا محمد بن المثنى وكان من الأثبات.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان صاحب كتاب لا يقرأ إلا من كتابه وقال الخطيب كان ثقة ثبتا احتج سائر الأئمة بحديثه" . انظر "تهذيب التهذيب" (9/425-427).
أقول: وتابع محمد بن المثنى في رواية هذا الحديث في "صحيح مسلم" محمد بن بشار وإسحاق بن منصور، وهما من هما.
وقال الحافظ في "التقريب" فيه: ثقة ثبت.
وقال الحافظ الذهبي في "الكاشف": "محمد بن المثنى أبو موسى العنـزي الحافظ ...ثقة ورع".
فلا أدري ما الحامل لهذه الكاتبة على معاملة رجال مسلم بل والبخاري هذه المعاملة المريبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1]-وبندار هذا هو محمد بن بشار وثّقه كل من الذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهما، وهو من رجال الجماعة، ومنهم البخاري ومسلم.
يتبع...
رد مع اقتباس