عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2012-12-13, 04:51 AM
آية.ثقة آية.ثقة غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-01-30
المشاركات: 302
افتراضي

ثم قالت الكاتبة: " وفيه أمية بن خالد، وهو من الضعفاء[ابن حجر: تهذيب التهذيب: من اسمه أمية]".



أقول: وكأن صاحب "تهذيب التهذيب" هو الذي قال فيه من الضعفاء.

فرجعنا إلى "تهذيب التهذيب" (1/371) وإذا بالحافظ ابن حجر يقول فيه:

".....قال أبو زرعة وأبو حاتم والترمذي ثقة...وقال العجلي: ثقة، وقال الدارقطني: ما علمت إلا خيرا، وروى العقيلي في الضعفاء عن الأثرم قال: سمعت أبا عبدالله يسأل عن أمية بن خالد، فلم أره يحمده في الحديث، قال: إنما كان يحدث من حفظه لا يخرج كتاباً، وما أبدى العقيلي فيه غير حديث واحد وصله وأرسله غيره، وذكره أبو العرب في الضعفاء فلم يصنع شيئا".



وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق" ، وقال الذهبي في"الكاشف": ثقة.

أقول: وتابعه في شعبة النضر بن شميل كما في صحيح مسلم في السياق نفسه، والنضر بن شميل ثقة ثبت، كما قال فيه الحافظ ابن حجر، وقال الحافظ الذهبي في "الكاشف: "شيخ مرو ومحدثها"، ثم قال: "ثقة، إمام، صاحب سنة".



ثم قالت الكاتبة: " وفيه (أي الإسناد) أبو حمزة القصاب، وهو عمران بن أبي العطاء الأسدي، قال أبو حاتم والنسائي» ليس بالقوي، وضعّفه أبو داود".



فرجعنا إلى "تهذيب التهذيب" (8/135-136)، فإذا بالحافظ ابن حجر يقول:

"قال أحمد: ليس به بأس صالح الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: بصري لين، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي، وقال الآجري عن أبي داود يقال له عمران الحلاب ليس بذاك وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات. له في مسلم حديث ابن عباس: "لا أشبع الله بطنه" . وقال ابن خلفون عن ابن نمير إنه وثقه".



وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، له أوهام"، وسكت عنه الذهبي في "الكاشف".

وقال الذهبي في "التذهيب" (7/230)، قال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: ليس بقوي.

وبالتأمل في أقوال الأئمة في أبي حمزة القصاب: عمران بن أبي عطاء، نجد أن هناك من وثّقه كأحمد وابن معين وابن نمير وابن حبان وابن خلفون.

وهناك من جرحه كأبي حاتم وأبي زرعة والنسائي وأبي داود.

وإذا ألقينا نظرة على جرح هؤلاء الأئمة نجده غير مفسر في مقابل توثيق عدد من الأئمة له.

فلنا في ضوء هذا أن نقول: إن أبا حمزة وهذا شأنه لا يقل عن مرتبة صدوق، وأن حديثه هذا الذي رواه مسلم وغيره حسن يحتج به، لا سيما وهو من رواة مسلم الذي التزم الصحة فيما يرويه، وتلقّت الأمة كتابه بالقبول.



10- ثم ختمت الكاتبة مقالها بقولها:

" وهنا أسأل: كيف قبل علماء الأمة بصورة عامة، وعلماء الحديث بصورة خاصة بتصنيف مسلم لمعاوية بأنّه ضمن الذين لعنهم الرسول عليه الصلاة والسلام؟



أقول: هكذا تتطاول بجهلها على علماء الأمة بالباطل الناشئ عن سوء الفهم حتى للبدهيات، فهذا النووي يترجم للباب الذي ورد فيه الدعاء على معاوية بقوله: "باب من لعنه النبي ، أو سبه، أو دعا عليه، وليس هو أهلاً لذلك، كان له زكاة وأجراً ورحمة".

فلم تستفد الكاتبة من هذه الترجمة، ولم تنـزجر.

فمعاوية إنما يدخل فيمن دعا عليه رسول الله ، مع أن هذا الدعاء في صالحه إذ يستفيد منه زكاة وأجراً ورحمة وطهورا.

ثم ساق مسلم عدداً من الأحاديث عن عدد من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- من ضمنها حديث أنسأن رسول الله قال: "....يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي أنى اشترطت على ربي فقلتُ: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة".

ورسول الله لم يلعن معاوية كما تدّعي هذه الكاتبة، وإنما دعا عليه دعوة من ثمارها أن يجعلها الله له طهوراً وزكاة وقربة، يقربه الله بها منه يوم القيامة.

وهذا من ميزات رسول الله وخصائصه.

فأين اللعن الذي نزل بمعاوية، والذي قبله علماء الأمة بصورة عامة وعلماء الحديث بصورة خاصة؟

فهذه حملة شعواء من هذه الجاهلة على صحيح مسلم وعلى علماء الأمة، ناشئة عن الجهل وسوء القصد وسوء الفهم.



11- ثم تساءلت الكاتبة مرة أخرى، فقالت:

" وهل يُعقل أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام يلعن أحد كتاب وحيه وصحابته، وهو ناه عن سبهم؟ هل نأخذ بهذا الحديث رغم تناقضه مع خلق النبي الكريم لمجرد أنّه ورد في صحيح مسلم الذي استند في روايته على رواة ضعاف؟".



أقول:

لم يقل أحد من أهل الحديث وعلماء السنة، بل ولا من الصحابة إن رسول الله لعن معاوية، ولم يقل هذا إلا الكاتبة.

فأين هو الحديث الذي ينص على أن رسول الله لعن معاوية والذي قبله علماء الأمة بصفة عامة وعلماء الحديث بصفة خاصة، أليس هذا الكلام طعناً وتجهيلاً لعلماء الأمة؟

وهل الدعوة من رسول الله التي ثمرتها أن تصير طهوراً وزكاة وقربة تقرب إلى الله تعد من المنكرات التي يطعن بها في العلماء ويتهمون في عقولهم؟

وهل السب الذي نهى عنه رسول الله الأمة مثل سبه الذي يستفيد منه من سبهم زكاة وأجراً وقربة تقربه إلى الله يوم القيامة؟

ومع هذا نقول: إن رسول الله لم يلعن معاوية ولم يسبه كما زعمَتْ الكاتبة، فهذا من جيبها.

ثم أخيراً، هل يلام الإمام مسلم على إيراده أحاديث هذا شأنها، وهذه ثمارها؟؟

وهل يلام علماء الأمة عامة وعلماء الحديث خاصة على قبول هذه الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الهدى ؟

نعوذ بالله من الجهل والغرور والتعالم.



12- ملاحظة: بعد انتهائي من الرد على الحلقة الأولى من مقال هذه الكاتبة سهيلة، اطلعتُ على الحلقة الثانية من هذا المقال وإذا بها تعيد الطعن في صحيح مسلم وغيره من كتب الحديث، مع الطعن في أهل الحديث.



قالت: " أواصل الحديث عمّا يتعرض له سيدنا معاوية من افتراءات من قبل البعض، وامتدت هذه الافتراءات إلى بعض كتب الحديث مثل صحيح مسلم، ومسند الإمام أحمد، بل امتدت أيضًا إلى كتب التاريخ التي تدرس في أقسام التاريخ في معظم جامعاتنا في البلاد العربية، مثل: «كتاب تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي» للدكتور حسن إبراهيم حسن، هذا الكتاب كان مقررًا عليّ أثناء دراستي الجامعية في كلية الآداب قسم تاريخ بجامعة الملك سعود، ومعروف أنّ مؤلفه تأثر كثيرًا بأساتذته المستشرقين، ونقل عنهم في كتابه هذا، وممّا نقله عنهم، ما كتبه المستشرق نيكلسون من هجوم على الأمويين، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومن قول هذا المستشرق «اعتبر المسلمون انتصار بني أمية وعلى رأسهم معاوية انتصارًا للأرستقراطية الوثنية التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء.. إلى أن يقول «إنّ جمهور المسلمين يرون بين الأمويين رجالًا لم يعتنقوا الإسلام إلّا سعيًا وراء مصالحهم، ولا غرو فقد كان معاوية يرمي إلى جعل الخلافة ملكًا كسرويًا، وليس أدل على ذلك من قوله: «أنا أول الملوك» (د. حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماع، (1/ 278، 279)".



لقد كانت حملتها في الحلقة الأولى على صحيح مسلم والعلماء الذين تلقوه بالقبول والاحترام على امتداد العصور.

وفي الحلقة الثانية تناولت بالتشويه صحيح الإمام مسلم ومسند الإمام أحمد وبعض كتب الحديث ترى أنها امتدت إليها الافتراءات على معاوية .

فقرنَتْ بين صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد وبين كتب المستشرقين أعداء الإسلام والمسلمين، ولا سيما كتاب المستشرق نيكلسون الذي يطعن في معاوية وبني أمية، ومن افتراءات هذا المستشرق.

قوله:

" اعتبر المسلمون انتصار بني أمية وعلى رأسهم معاوية انتصارًا للأرستقراطية الوثنية التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء.. إلى أن يقول «إنّ جمهور المسلمين يرون بين الأمويين رجالًا لم يعتنقوا الإسلام إلّا سعيًا وراء مصالحهم، ولا غرو فقد كان معاوية يرمي إلى جعل الخلافة ملكًا كسرويًا، وليس أدل على ذلك من قوله: «أنا أول الملوك» (د. حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماع، 1/ 278، 279)".

ونقول: ليس في صحيح مسلم ولا في مسند أحمد ولا في كتب الحديث أي افتراء، وإنما الكاتبة هي التي تفتري على أهل الحديث، وتنسب إليهم ما هم منه برءاء كبراءة الذئب من دم يوسف -عليه السلام-.

ومن العجائب أنها نقلتْ قول هذا المستشرق: " اعتبر المسلمون انتصار بني أمية وعلى رأسهم معاوية انتصارًا للأرستقراطية الوثنية التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء.. إلى أن يقول «إنّ جمهور المسلمين يرون بين الأمويين رجالًا لم يعتنقوا الإسلام إلّا سعيًا وراء مصالحهم، ولا غرو فقد كان معاوية يرمي إلى جعل الخلافة ملكًا كسرويًا، وليس أدل على ذلك من قوله: «أنا أول الملوك»".

نقلَتْ هذا الكلام الذي نسبه هذا المستشرق إلى جمهور المسلمين، ولم تكذب قائليه من أعداء الله، وكيف ترد هذا الإفك وهي تعتقد أن علماء الأمة بصورة عامة وأهل الحديث بصورة خاصة قد قبلوا تصنيف مسلم لمعاوية ضمن الذين لعنهم رسول الله ؟

وكيف ترد هذا الإفك وهي تقول: " فمعاوية افترى عليه المحدِّثون والمؤرخون"؟

هكذا تقول، وهذا الطعن الشنيع في المحدثين يقتضي تفسيقهم وإسقاط مارووه ودونوه في دواوينهم من أحاديث رسول الله ، ومنهم الإمامان أحمد ومسلم.

وألحقَتْ مؤرخي الإسلام بالمحدثين في الافتراء على معاوية ، ولم تُفرِّق بين مؤرخي السنة ومؤرخي الروافض والخوارج، ولا نعلم أن أحداً من مؤرخي أهل السنة افترى على معاوية هذا الافتراء، فطعنها هذا من جنس طعن الروافض والمستشرقين في المحدثين ومؤرخي أهل السنة.

فيصدق على دفاعها عن الصحابي الجليل معاوية المثل القائل: "يبني قصرًا ويهدم مصراً".

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبه

ربيع بن هادي عمير المدخلي

25/5/1433هـ

رد مع اقتباس