جيد؛ يعني تريد ان تقول ان اي شيء مذموم ومكروه يدخل في معنى الرجس وعلى ذلك يدخل الخطأ في الإجتهاد والسهو النسيان!
كلامك مبني على افتراضين، الأول ان الرجس هو كل مذموم ومكروه، وهو ما لم يقله أحد من أهل اللغه؛ إنما اتفقوا أن الرجس هو كل قذر ونتن والفرق واضح؛ فاطالبك بالدليل على مدعاك.
الإفتراض الثاني إن سلمت لك أن الرجس هو كل مكروه ومذموم، أن السهو والنسيان شيء مذموم ومكروه وليس جبله في الإنسان!
فعلى قولك هل أهل البيت مطهرون من التغوط؟! فالتغوط أولى ان يدخل في معنى الرجس من السهو والنسيان!
فإن قلت لا التغوط جبله في الإنسان هم سواء كسائر البشر، قلت كذلك السهو والنسيان جبله في الإنسان واهل البيت سواء فيه كسائر البشر، بل حتى الأنبياء يقع لهم السهو والنسيان فأخبرنا الله جل وعلا عن آدم {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ} وكذلك النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم خاطبه ربه فقال {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} فهل الله جل وعلا عصم الأئمه من السهو والنسيان ولم يعصم الأنبياء؟!!
ثم الخطأ في الإجتهاد ما علاقتع بالرجس؟!!
فالخطأ في الإجتهاد إن كان من مجتهد يمتلك أدوات الإجتهاد فليس بمكروه ولا مذموم بل كما ورد عندنا في الخبر أنه "ذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" (رواه البخاري 7352)
بل وقد وقع خطأ في اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم بإعتراف أئمتكم، قال الطوسي في تفسير قوله تعالى {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ(43)}: هذه خطاب فيه بعض العتاب للنبي صلى الله عليه واله في إذنه من استأذنه في التأخر فأذن له، فأخبر الله بأنه كان الاولى ان لاتأذن لهم وتلزمهم الخروج معك حتى اذا لم يخرجوا ظهر نفاقهم، لانه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم بالنفاق كان تأخر هم أم بغيره. وكان الذين استأذنوه منافقين.
ثم قال: قوله " عفا الله عنك " إنما هي كلمة عتاب له صلى الله عليه واله لم فعل ما كان الاولى به أن لايفعله. (التبيان في تفسير القرآن 5/220-221)
وقال الطبرسي: ثم خاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بما فيه بعض العتاب في إذنه لمن استأذنه في التأخر عن الخروج معه إلى تبوك فقال « عفا الله عنك لم أذنت لهم » في التخلف عنك قال قتادة و عمرو بن ميمون اثنان فعلهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يؤمر بهما إذنه للمنافقين و أخذه الفداء من الأسارى فعاتبه الله كما تسمعون و هذا من لطيف المعاتبة بدأه بالعفو قبل العتاب.
إلى أن قال: و في هذا إخبار من الله سبحانه أنه كان الأولى أن يلزمهم الخروج معه حتى إذا لم يخرجوا أظهر نفاقهم لأنه متى أذن لهم ثم تأخروا لم يعلم أ لنفاق كان تأخرهم أم لغيره و كان الذين استأذنوه منافقين و منهم جد بن قيس و معتب بن قشير و هما من الأنصار. (مجمع البيان 50/5-51).
إذًا الرجس لغه لا علاقه له بالخطأ والسهو والنسيان، ايضًا أصطلاحا لا علاقه له بالخطأ في الإجتهاد والسهو والنسيان.
لا أدري من أين اتيتم بهذه العصمه المزعزمه التي ليست للإنبياء فضلا عن من دونهم!
__________________
قال ابن عدي حدثنا الحسين بن بندار بن سعد سنة اثنتين وتسعين ومئتين،أخبرني الحنبلي الحسن بن أحمد الإسفرائيني، قال: قال أحمد بن حنبل سمعت ابن عيينة يقول "إذا اختلفتم في أمر فانظروا ما عليه أهل الجهاد، لأن الله تعالى قال{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}" (الكامل 185/1).
قال شيخ الإسلام:"ولهذا كان الجهاد موجبا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم. كما دل عليه قوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى؛ ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم" (مجموع الفتاوى 442/28).
|